الحريري يطلب مساعدة بري ويعد بحلول قريبة لتسهيل تأليف الحكومة

أعلن عن لقاء قريب يجمعه مع جبران باسيل

رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري مع وفد من أبناء طرابلس (دالاتي ونهرا)
رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري مع وفد من أبناء طرابلس (دالاتي ونهرا)
TT

الحريري يطلب مساعدة بري ويعد بحلول قريبة لتسهيل تأليف الحكومة

رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري مع وفد من أبناء طرابلس (دالاتي ونهرا)
رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري مع وفد من أبناء طرابلس (دالاتي ونهرا)

وعد الرئيس المكلف سعد الحريري بتقديم بعض الحلول خلال أيام قد تُسهِم في تسهيل تأليف الحكومة، معلناً أنه طلب المساعدة من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي التقاه أمس، وذلك بعد أيام على لقاء جمع الأخير مع وزير الخارجية جبران باسيل. وأكد الحريري بعد اللقاء أن المشكلة التي تواجه تشكيل الحكومة داخلية، وهي مرتبطة بالحصص، داعياً كل الفرقاء للتفكير بالبلد قبل أن يفكروا بحصصهم، كاشفاً أنه سيعقد لقاءات مع مختلف الأطراف ومن بينهم باسيل، ولفتت مصادر مطلعة إلى أن موعد اللقاء لن يكون بعيداً، مرجِّحة حصوله خلال ساعات.
وقال الحريري: «نحن بوضع اقتصادي وإقليمي صعب، وعلينا أن نتحرك، ونتمنى أن تتبلور الأمور في الأيام المقبلة من أجل تشكيل الحكومة»، مضيفاً: «أنا أكثر من يسهل الأمور، وإذا أردوا أن يحمّلوني مسؤولية عدم تشكيل الحكومة فأهلاً وسهلاً».
وفيما رفض الرد على التهديد بالشارع، قال: «إذا رأى صاحب هذا الطرح أن هذا هو الحل، فليكن». وجدّد نفيه وجود أي تدخلات خارجية في تأليف الحكومة، موضحاً: «لا توجد تدخلات ولا ضغوطات. المشكلة داخلية مرتبطة بالحصص»، وأضاف: «قد يكون هناك بعض الحلول التي سأضعها على الطاولة خلال أيام»، آملا أن تلقى تجاوباً من مختلف الأطراف، مشيراً إلى أنه سيزور رئيس الجمهورية عندما يكون جاهزاً لتقديم صيغة حكومية.
وفيما تتجّه الأنظار إلى حراك الحريري واللقاءات التي يتوقع أن تعقد خلال الأيام المقبلة بعد فترة من الجمود السياسي، اعتبر نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية»، النائب جورج عدوان أن المشكلة داخلية تتعلق بالأحجام وبصراعات سياسية بين الأطراف، مشيراً إلى أن «حزب الله» من أكثر الفرقاء الداعمين لتشكيل الحكومة.
وقال بعد اجتماع للجان النيابية المشتركة إن أكبر مشكلة هي أن «التيار الوطني الحر» يخلط بين حصته وحصة رئيس الجمهورية، مشدداً على أنه لا يمكن الفصل بين الاثنين «لأنه في الانتخابات النيابية كانت هناك لوائح للعهد».
وحول «اتفاق معراب» أكد عدوان أن القوات نفذت الشق الجوهري فيه، أي «الانتخابات الرئاسية»، معتبراً أنه لا يمكن للفريق الآخر الخروج مما تبقى من الاتفاق. وردّاً على سؤال، رأى عدوان أنه إذا كان وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل ينوي طرح نفسه للرئاسة «فالطريقة التي يطرح بها الموضوع لا تخدمه».
من جهتها، اعتبرت كتلة «الوفاء للمقاومة» أن المهلة المفترضة لتشكيل الحكومة الجديدة طالت إلى الحد الذي بات يهدد بمفاقمة الاحتقان والانزلاق نحو التوتر والاحتكام خارج المؤسسات، محذرةً من مخاطره وتداعياته البالغة السلبية. ورأت الكتلة بعد اجتماعها الأسبوعي أن «تشكيل الحكومة وإنجاز صيغتها هما المدخل الضروري لتدارك تلك المخاطر والتداعيات وللشروع في إقرار المعالجات الفورية والممنهجة للقضايا الحياتية الضاغطة على المواطنين».
وفي ملف التنسيق مع النظام السوري وعودة النازحين، اعتبرت الكتلة أن «المقاربة السلبية الراهنة للعلاقات اللبنانية الرسمية مع الحكومة السورية تتسبب بكثير من المشكلات والأعباء التي باتت تضغط بشكل كبير على اللبنانيين ومصالحهم، فضلاً عن أمنهم الاجتماعي والاقتصادي». ونبّهت إلى ما وصفتها بـ«المخاطر الجسيمة» التي بدأت مؤشراتها الحادة تطفو على السطح، سواء لجهة قضية النازحين السوريين أو لجهة تصدير الناتج الزراعي إلى سوريا أو عبرها إلى البلدان العربية، أو لجهة مساهمة اللبنانيين في إعادة إعمار سوريا، مضيفة: «لقد بات واضحاً تماماً أن الاتصال السياسي بين حكومتي البلدين هو الممر الإلزامي الوحيد لمعالجة هذه الأمور وغيرها. وأي رهان آخر سيكون مضيعة للوقت وهدراً للفرص تتحمل مسؤوليته الحكومة اللبنانية».



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.