تقرير يشكك في القدرة العالمية لإنتاج النفط والغاز الصخريين على المديين المتوسط والطويل

جانب من آبار نفط في السعودية («الشرق الأوسط»)
جانب من آبار نفط في السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

تقرير يشكك في القدرة العالمية لإنتاج النفط والغاز الصخريين على المديين المتوسط والطويل

جانب من آبار نفط في السعودية («الشرق الأوسط»)
جانب من آبار نفط في السعودية («الشرق الأوسط»)

توقع تقرير اقتصادي صدر في السعودية عن تأثير منتظر للغاز الصخري المتزايد حاليا على صناعة البتروكيماويات على المستوى العالمي، فيما شكك في تأثير النفط الصخري على صناعة النفط عالميا أو انعكاسه سلبيا على وضع السعودية كلاعب رئيس في سوق البترول العالمية.
ولمح التقرير إلى صعوبة زيادة إنتاج النفط الحجري والغاز الصخري، حتى في الولايات المتحدة، بالوتيرة التي يتوقعها الكثير من المراقبين على المديين المتوسط والطويل، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن إنتاج هاذين الطاقتين سيزيد ولكن بمستوى دون التوقعات المتواترة بدوافع أسباب تقنية واقتصادية.
وبحسب التقرير ينتج النفط والغاز من خزانات تحت سطح الأرض بمعدلات تعتمد بدرجة كبيرة على درجة مسامية ونفاذية الصخور الحاوية لتلك الخزانات، حيث بمرور الزمن، أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة «احتياطيات» النفط والغاز، بعد أن أصبحت تلك الأسعار المرتفعة تبرر تطوير واستخدام تقنيات أكثر تطورا لاستخراج جزيئات النفط والغاز التي يعتبر استخلاصها أكثر صعوبة.
ولفت التقرير إلى أنه عند مناقشة احتياطيات النفط والغاز، يتوجب التمييز بين الوجود الطبيعي لجزيئات النفط والغاز في التكوين الصخري المعين والنسبة من الجزيئات التي يمكن استخلاصها من ذلك التكوين الصخري بطريقة اقتصادية.
وقالت تستخدم صناعة النفط مصطلحات تتضمن وجود الاحتياطيات، منها احتياطيات مؤكدة، وهي الكميات المكتشفة التي تصل إمكانية استخراج النفط أو الغاز منها بطريقة مربحة إلى 90 في المائة، والموارد المتبقية القابلة للاستخلاص: تعني الاحتياطيات المؤكدة، ونمو الاحتياطيات (الزيادة المتوقعة في الاحتياطيات في حقول معروفة)، وكذلك الموارد التي لم تكتشف بعد والتي يمكن في النهاية استغلالها باستخدام التقنية الحالية.
قال التقرير: «هناك أربعة عوامل رئيسة تؤثر في فهمنا وثقتنا في حجم النفط والغاز اللذين نستطيع استخراجهما لضمان نمو اقتصاداتنا في المستقبل، وهي الجيولوجيا المتمثلة في الوجود الطبيعي الفعلي لجزيئات النفط والغاز في التكوينات الصخرية، والتقنية المتضمنة المعدات والمواد والأنظمة والإجراءات التي تتيح لنا اكتشاف واستخراج النفط والغاز من تلك التكوينات الصخرية وحجمهما».
إضافة إلى السعر، وهو السعر القياسي الذي يبرر تكاليف تطوير الحقل وإنتاج النفط والغاز، والقيود فوق سطح الأرض المتمثلة في التراخيص والقوانين البيئية وتوفر المياه والبنية التحتية التي تتيح تطوير الحقل وبيع إنتاجه بطريقة مربحة.
ومع مرور الزمن وارتفاع أسعار الطاقة، زادت كذلك «الاحتياطيات» لأن ارتفاع الأسعار برر تطوير واستخدام تقنيات جديدة أعلى تكلفة لاستخلاص الجزيئات الصعبة، سواء كان من الخزانات القائمة أصلا أو من التكوينات الصخرية التي لم يتم الوصول إليها أو استغلالها بعد.
ولفت تقرير أعده شركة «جدوى للاستثمار» – شركة مالية سعودية مرخصة - إلى أن التطورات التقنية الحديثة شجعت خاصة تقنيات المسح الاهتزازي الاستكشافي والحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي (تكسير الصخور باندفاع الماء)، على استغلال تكوينات النفط الحجري والغاز الصخري الكبيرة في الولايات المتحدة.
وقال: «أتاحت التطورات التقنية، التي تواصلت منذ بداية استخراج النفط في نهاية القرن الـ19، استخلاص كميات من النفط والغاز أكبر من نسبة الـ10 إلى 15 في المائة التي يتيحها الضغط الطبيعي».
وأضاف «بمرور الزمن وبفضل التطورات التقنية، استطاعت صناعة النفط والغاز استغلال موارد نفطية لم يكن بالإمكان الوصول إليها سابقا واستخراجها بطريقة مربحة»، مشيرا إلى أنه مع نمو الطلب على الطاقة وارتفاع أسعار النفط والغاز، فقد تم تطوير تقنيات لاستخراج المزيد من النفط والغاز من مصادر لم يكن من الممكن الوصول إليها سابقا وتم استخلاصهما بطريقة مربحة.
وزاد: «التوقعات بشأن تطور إنتاج النفط الحجري والغاز الصخري لا تعتمد فقط على الوجود المادي لجزيئات النفط والغاز في التكوينات الجيولوجية المعينة، بل تعتمد بدرجة كبيرة على الاقتصادات النسبية لاستخلاص تلك الجزيئات - بافتراض التطورات التقنية المحتملة - مقابل اقتصادات إنتاج النفط والغاز من مصادر أخري، تقليدية أو غير تقليدية».
وأضاف التقرير الذي قام بمراجعة شاملة لبيانات صادرة عن جهات رسمية مختصة في صناعة النفط، أن «توقعات نمو الطلب العالمي على الطاقة، مقرونة مع تراجع الإنتاج من حقول النفط التقليدية، قادت المراقبين إلى التنبؤ بأن يتعاظم دور النفط الحجري والغاز الصخري في أسواق الطاقة العالمية وأن يؤثر على كبار اللاعبين مثل المملكة العربية السعودية».
وأوضحت أن الافتراضين الرئيسين اللذين قامت عليهما التوقعات المتفق عليها بشأن حجم الطلب على الطاقة في المدى البعيد، الأول استمرار المعدل المرتفع لنمو الناتج الإجمالي المحلي في آسيا خاصة في الصين والهند، والثاني يتمثل في خفض كثافة استخدام الطاقة في الاقتصاد العالمي بنسبة 35 في المائة.
وأوضحت «جدوى» أنها ليست متأكدة من إذا كانت آسيا ستواصل وبلا انقطاع خلال الـ25 سنة المقبلة لتحقيق تلك المعدلات المرتفعة من النمو التي شهدتها في العقد الماضي، كما أنها غير متأكدة عما إذا كانت التطورات التقنية المرتقبة ستقود إلى تحقيق المكاسب الكبيرة في كفاءة استخدام الطاقة المفترضة حاليا.
وحيث إن هذين العاملين متوازنان بصورة عامة، أشارت إلى أن التوقعات المجمع عليها التي ترى أن الطلب العالمي على الطاقة سينمو بنسبة 35 في المائة بين عامي 2010 و2040 توفر قاعدة جيدة لتقدير حجم إمدادات الطاقة العالمية التي يجب توفرها لتلبية ذلك الطلب.
وقال التقرير: «أثبت التاريخ وجود علاقة قوية بين النمو الاقتصادي واستهلاك الطاقة. لذا فإن الافتراضين الرئيسين في التنبؤ بالطلب العالمي على الطاقة هما: معدل النمو في مختلف مناطق العالم والمستويات والتغيرات في كثافة الطاقة في اقتصادات تلك المناطق».
وبناء على معدل نمو للناتج المحلي العالمي والذي يبلغ متوسطه 2.8 في المائة في العام للفترة بين عامي 2010 و2040، وبافتراض حدوث تحسن في توفير الطاقة بنسبة 35 في المائة من خلال رفع كفاءة استخدام الطاقة، يتوقع أن يزداد الطلب العالمي على الطاقة بنسبة 35 في المائة من 13.2 مليار طن مكافئ نفطي في عام 2010 إلى 17.8 مليار طن مكافئ نفطي عام 2040، أي بمتوسط زيادة واحد في المائة للعام، وسيأتي معظم نمو الطلب على الطاقة من آسيا، حيث تستخدم دول تلك القارة نحو 45 في المائة من الطاقة عام 2040.
وسيكون أعلى معدل نمو في استخدامات الطاقة من نصيب الكهرباء، حيث يتوقع أن ينمو طلب هذا القطاع بنسبة 54 في المائة وسيشكل 41 في المائة من استخدام الطاقة العالمية في عام 2040 - مرتفعا من 36 في المائة عام 2010 - أما طلب قطاع النقل وهو قطاع رئيس آخر مستهلك للطاقة، فسينمو بنسبة 37 في المائة، متسقا مع الطلب العالمي على الطاقة، وسيبقى يشكل 18 في المائة من استخدام الطاقة العالمية.
وسيظل النفط والغاز حسب التقرير يشكلان المصدرين الرئيسين للطاقة في العالم، حيث يتوقع أن يشكلا 59 في المائة من إجمالي الطاقة المستخدمة عام 2040 بدلا من 56 في المائة عام 2010، حيث سيكون النمو الأكبر من نصيب الغاز، والذي ينتظر أن ينمو الطلب عليه بنسبة 65 في المائة، بينما سينمو الطلب على النفط بمعدل بطئ نسبيا عند 25 في المائة، وسيتراجع الطلب على الفحم بنسبة اثنين في المائة.
وأشار التقرير الذي حمل عنوان: «مستقبل إنتاج النفط والغاز من المصادر غير التقليدية» ويبحث وتأثيره على السعودية، إلى أن إنتاج النفط الحجري والغاز الصخري سيزيد بمستوى يقل كثيرا عما يتوقعه معظم المراقبين، وذلك لأسباب تقنية وأخرى اقتصادية، متوقعا أن نمو إنتاج النفط الحجري والغاز الصخري خاصة في الولايات المتحدة لا يعود فقط إلى أسباب تقنية (التكوينات الجيولوجية، المحكمة - غير المنفذة للسوائل، جاذبة ومفهومة بدرجة كبيرة)، بل أيضا نتيجة لما يعرف بالعوامل «فوق سطح الأرض» المواتية بطريقة استثنائية مثل الخدمات الصناعية والبنيات التحتية والأنظمة التشريعية والمالية الفعالة منخفضة التكلفة فضلا عن قبول المجتمع للتقنيات المستخدمة.
ووفقا لما توصلت إليه «جدوى للاستثمار»، أبدت شكوكها في زيادة إنتاج النفط الحجري والغاز الصخري، حتى في الولايات المتحدة، بالوتيرة التي يتوقعها الكثير من المراقبين في المديين المتوسط والطويل، موضحة حيال النفط الحجري، بأن لكل بئر مستوى إنتاج أقصى مقيد كما أن إنتاجها محدود ويتناقص بسرعة نتيجة لضعف نفاذية التكوينات الصخرية المحكمة بطبيعة الحال.
وأضافت أن الحاجة إلى حفر عدد كبير من الآبار للمحافظة على الإنتاج، ناهيك بزيادته، الأمر الذي تعتقد معه الدراسة أن واحدا فقط من حقلي النفط الحجري الرئيسين، اللذين يشكل إنتاجهما 85 في المائة من إجمالي إنتاج الولايات المتحدة من النفط الحجري، يعتبر مبشرا من حيث نمو الإنتاج على المدى الطويل.
وتوقعت «جدوى للاستثمار» أن إجمالي إنتاج الولايات المتحدة من النفط الصخري سيتراجع بعد عام 2018، فيما تعود الشكوك حول الغاز الصخري، وتعود إلى التراجع السريع في الإنتاج من كل بئر والحاجة المستمرة لحفر المزيد من الآبار، كما أن أسعار الغاز وصلت في الوقت الحالي إلى مستوى يجعل إنتاج الغاز الصخري استثمارا غير مربح، ما لم يكن مصحوبا بإنتاج كبير من سوائل الغاز الطبيعي وتتوفر للحقول بنية تحتية قوية من خطوط الأنابيب.
وترى «جدوى للاستثمار» أن هناك حوضين رئيسين للغاز الصخري كبيرين وجاذبين وسيسهمان في زيادة إنتاج الغاز الصخري في الولايات المتحدة، مبدية شكوكها في أن يرتفع إنتاج الحقول الأخرى بدرجة كبيرة، وذلك لأن أسعار الغاز يتوقع أن تظل دون مستوياتها الحالية، فيما أن إنتاج الغاز الصخري في الولايات المتحدة سيستقر ولن يرتفع بعد عام 2020.
ويخلص التقرير بناء على جميع تلك الظروف، إلى الشك في أن يؤثر إنتاج النفط الحجري بدرجة كبيرة على صناعة النفط العالمية في المدى البعيد، وبصفة خاصة لا تعتقد أنه سيؤثر على وضع السعودية كلاعب رئيس في سوق النفط، في الوقت الذي يتوقع أن يؤثر إنتاج الغاز الصخري الأميركي، المصحوب بكميات كبيرة من سوائل الغاز الطبيعي الرخيصة، بصورة أساسية على صناعة البتروكيماويات في العالم وقد يؤدي إلى تحفيز المنتجين السعوديين لتوسيع إنتاجهم هناك. وقالت «هناك شكوك في أن ينمو إنتاج النفط الحجري بالوتيرة التي يظنها معظم المراقبين، وبناء على قناعتنا بأن إنتاج النفط الحجري سيبقى يشكل فقط ثلاثة في المائة من إجمالي إمدادات السوائل، ولا نعتقد أن النمو في إنتاج النفط من التكوينات الصخرية المحكمة في الولايات المتحدة أو من التكوينات الصخرية في المناطق الأخرى من العالم، سيؤثر بشكل كبير على الموقع الراسخ للمملكة العربية السعودية في صناعة النفط».
وأضاف التقرير «لكننا ننظر إلى إنتاج النفط الحجري في الولايات المتحدة من حيث تأثيره بصورة أساسية على السعودية من خلال تقليص فرق السعر بين الخامات الثقيلة والخفيفة. هذا التقلص قد يؤدي إلى فرض إعادة هيكلة في أنشطة التكرير العالمية، وخصوصا في أوروبا، لكنه لن يؤثر على معامل التكرير في المملكة».
وزاد التقرير «عليه فإننا باقون عند رأينا بأن العامل الرئيس الذي سيؤثر على الوضع الراسخ بالسعودية في صناعة الطاقة العالمية هو ارتفاع الطلب المحلي، وكما ذكرنا في تقرير سابق، فإننا نعتقد أن الطلب المحلي المرتفع، الذي يتواصل ارتفاعه نتيجة الانخفاض الكبير في أسعار الطاقة المحلية، لن يشوه فقط القرارات الاقتصادية الداخلية، بل سيؤدي كذلك إلى تراجع الدخل من صادرات المملكة النفطية».
وحول تأثير إنتاج الغاز قالت «جدوى» في التقرير «كما هو الحال بالنسبة للنفط الحجري، فإننا كذلك نشك في أن ينمو إنتاج الغاز الصخري في الولايات المتحدة وغيرها بالوتيرة التي يظنها معظم المراقبين، ومع ذلك، نعتقد أن الإنتاج الكبير من سوائل الغار الطبيعي (كمنتج ثانوي) الرخيصة المستخلصة من تكوينات النفط الحجري والغاز الصخري سيكون له تأثير كبير على صناعة البتروكيماويات في العالم».
وأكدت أن السعودية في الواقع ليست من كبار منتجي الغاز الطبيعي (الميثان)، كما أن إنتاجها من سوائل الغاز الطبيعي (كمنتج ثانوي) الرخيصة، بما في ذلك الإيثان، المستخدم في صناعة البتروكيماويات سيظل محدودا بعض الشيء.
وزادت «إننا نرى أن التأثير الرئيس لإنتاج الغاز الصخري وسوائل الغاز الطبيعي الرخيصة في الولايات المتحدة على المملكة العربية السعودية سيكون من ناحيتين، الأولى، تقليل الربحية العالية نسبيا لمصانع البتروكيماويات القائمة حاليا في المملكة، والثانية، حث شركات البتروكيماويات السعودية للنظر في زيادة طاقاتها الإنتاجية في الولايات المتحدة لتستفيد من المواد الأولية المتوفرة والرخيصة ذات القيمة المرتفعة».



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.