تقرير يشكك في القدرة العالمية لإنتاج النفط والغاز الصخريين على المديين المتوسط والطويل

جانب من آبار نفط في السعودية («الشرق الأوسط»)
جانب من آبار نفط في السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

تقرير يشكك في القدرة العالمية لإنتاج النفط والغاز الصخريين على المديين المتوسط والطويل

جانب من آبار نفط في السعودية («الشرق الأوسط»)
جانب من آبار نفط في السعودية («الشرق الأوسط»)

توقع تقرير اقتصادي صدر في السعودية عن تأثير منتظر للغاز الصخري المتزايد حاليا على صناعة البتروكيماويات على المستوى العالمي، فيما شكك في تأثير النفط الصخري على صناعة النفط عالميا أو انعكاسه سلبيا على وضع السعودية كلاعب رئيس في سوق البترول العالمية.
ولمح التقرير إلى صعوبة زيادة إنتاج النفط الحجري والغاز الصخري، حتى في الولايات المتحدة، بالوتيرة التي يتوقعها الكثير من المراقبين على المديين المتوسط والطويل، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن إنتاج هاذين الطاقتين سيزيد ولكن بمستوى دون التوقعات المتواترة بدوافع أسباب تقنية واقتصادية.
وبحسب التقرير ينتج النفط والغاز من خزانات تحت سطح الأرض بمعدلات تعتمد بدرجة كبيرة على درجة مسامية ونفاذية الصخور الحاوية لتلك الخزانات، حيث بمرور الزمن، أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة «احتياطيات» النفط والغاز، بعد أن أصبحت تلك الأسعار المرتفعة تبرر تطوير واستخدام تقنيات أكثر تطورا لاستخراج جزيئات النفط والغاز التي يعتبر استخلاصها أكثر صعوبة.
ولفت التقرير إلى أنه عند مناقشة احتياطيات النفط والغاز، يتوجب التمييز بين الوجود الطبيعي لجزيئات النفط والغاز في التكوين الصخري المعين والنسبة من الجزيئات التي يمكن استخلاصها من ذلك التكوين الصخري بطريقة اقتصادية.
وقالت تستخدم صناعة النفط مصطلحات تتضمن وجود الاحتياطيات، منها احتياطيات مؤكدة، وهي الكميات المكتشفة التي تصل إمكانية استخراج النفط أو الغاز منها بطريقة مربحة إلى 90 في المائة، والموارد المتبقية القابلة للاستخلاص: تعني الاحتياطيات المؤكدة، ونمو الاحتياطيات (الزيادة المتوقعة في الاحتياطيات في حقول معروفة)، وكذلك الموارد التي لم تكتشف بعد والتي يمكن في النهاية استغلالها باستخدام التقنية الحالية.
قال التقرير: «هناك أربعة عوامل رئيسة تؤثر في فهمنا وثقتنا في حجم النفط والغاز اللذين نستطيع استخراجهما لضمان نمو اقتصاداتنا في المستقبل، وهي الجيولوجيا المتمثلة في الوجود الطبيعي الفعلي لجزيئات النفط والغاز في التكوينات الصخرية، والتقنية المتضمنة المعدات والمواد والأنظمة والإجراءات التي تتيح لنا اكتشاف واستخراج النفط والغاز من تلك التكوينات الصخرية وحجمهما».
إضافة إلى السعر، وهو السعر القياسي الذي يبرر تكاليف تطوير الحقل وإنتاج النفط والغاز، والقيود فوق سطح الأرض المتمثلة في التراخيص والقوانين البيئية وتوفر المياه والبنية التحتية التي تتيح تطوير الحقل وبيع إنتاجه بطريقة مربحة.
ومع مرور الزمن وارتفاع أسعار الطاقة، زادت كذلك «الاحتياطيات» لأن ارتفاع الأسعار برر تطوير واستخدام تقنيات جديدة أعلى تكلفة لاستخلاص الجزيئات الصعبة، سواء كان من الخزانات القائمة أصلا أو من التكوينات الصخرية التي لم يتم الوصول إليها أو استغلالها بعد.
ولفت تقرير أعده شركة «جدوى للاستثمار» – شركة مالية سعودية مرخصة - إلى أن التطورات التقنية الحديثة شجعت خاصة تقنيات المسح الاهتزازي الاستكشافي والحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي (تكسير الصخور باندفاع الماء)، على استغلال تكوينات النفط الحجري والغاز الصخري الكبيرة في الولايات المتحدة.
وقال: «أتاحت التطورات التقنية، التي تواصلت منذ بداية استخراج النفط في نهاية القرن الـ19، استخلاص كميات من النفط والغاز أكبر من نسبة الـ10 إلى 15 في المائة التي يتيحها الضغط الطبيعي».
وأضاف «بمرور الزمن وبفضل التطورات التقنية، استطاعت صناعة النفط والغاز استغلال موارد نفطية لم يكن بالإمكان الوصول إليها سابقا واستخراجها بطريقة مربحة»، مشيرا إلى أنه مع نمو الطلب على الطاقة وارتفاع أسعار النفط والغاز، فقد تم تطوير تقنيات لاستخراج المزيد من النفط والغاز من مصادر لم يكن من الممكن الوصول إليها سابقا وتم استخلاصهما بطريقة مربحة.
وزاد: «التوقعات بشأن تطور إنتاج النفط الحجري والغاز الصخري لا تعتمد فقط على الوجود المادي لجزيئات النفط والغاز في التكوينات الجيولوجية المعينة، بل تعتمد بدرجة كبيرة على الاقتصادات النسبية لاستخلاص تلك الجزيئات - بافتراض التطورات التقنية المحتملة - مقابل اقتصادات إنتاج النفط والغاز من مصادر أخري، تقليدية أو غير تقليدية».
وأضاف التقرير الذي قام بمراجعة شاملة لبيانات صادرة عن جهات رسمية مختصة في صناعة النفط، أن «توقعات نمو الطلب العالمي على الطاقة، مقرونة مع تراجع الإنتاج من حقول النفط التقليدية، قادت المراقبين إلى التنبؤ بأن يتعاظم دور النفط الحجري والغاز الصخري في أسواق الطاقة العالمية وأن يؤثر على كبار اللاعبين مثل المملكة العربية السعودية».
وأوضحت أن الافتراضين الرئيسين اللذين قامت عليهما التوقعات المتفق عليها بشأن حجم الطلب على الطاقة في المدى البعيد، الأول استمرار المعدل المرتفع لنمو الناتج الإجمالي المحلي في آسيا خاصة في الصين والهند، والثاني يتمثل في خفض كثافة استخدام الطاقة في الاقتصاد العالمي بنسبة 35 في المائة.
وأوضحت «جدوى» أنها ليست متأكدة من إذا كانت آسيا ستواصل وبلا انقطاع خلال الـ25 سنة المقبلة لتحقيق تلك المعدلات المرتفعة من النمو التي شهدتها في العقد الماضي، كما أنها غير متأكدة عما إذا كانت التطورات التقنية المرتقبة ستقود إلى تحقيق المكاسب الكبيرة في كفاءة استخدام الطاقة المفترضة حاليا.
وحيث إن هذين العاملين متوازنان بصورة عامة، أشارت إلى أن التوقعات المجمع عليها التي ترى أن الطلب العالمي على الطاقة سينمو بنسبة 35 في المائة بين عامي 2010 و2040 توفر قاعدة جيدة لتقدير حجم إمدادات الطاقة العالمية التي يجب توفرها لتلبية ذلك الطلب.
وقال التقرير: «أثبت التاريخ وجود علاقة قوية بين النمو الاقتصادي واستهلاك الطاقة. لذا فإن الافتراضين الرئيسين في التنبؤ بالطلب العالمي على الطاقة هما: معدل النمو في مختلف مناطق العالم والمستويات والتغيرات في كثافة الطاقة في اقتصادات تلك المناطق».
وبناء على معدل نمو للناتج المحلي العالمي والذي يبلغ متوسطه 2.8 في المائة في العام للفترة بين عامي 2010 و2040، وبافتراض حدوث تحسن في توفير الطاقة بنسبة 35 في المائة من خلال رفع كفاءة استخدام الطاقة، يتوقع أن يزداد الطلب العالمي على الطاقة بنسبة 35 في المائة من 13.2 مليار طن مكافئ نفطي في عام 2010 إلى 17.8 مليار طن مكافئ نفطي عام 2040، أي بمتوسط زيادة واحد في المائة للعام، وسيأتي معظم نمو الطلب على الطاقة من آسيا، حيث تستخدم دول تلك القارة نحو 45 في المائة من الطاقة عام 2040.
وسيكون أعلى معدل نمو في استخدامات الطاقة من نصيب الكهرباء، حيث يتوقع أن ينمو طلب هذا القطاع بنسبة 54 في المائة وسيشكل 41 في المائة من استخدام الطاقة العالمية في عام 2040 - مرتفعا من 36 في المائة عام 2010 - أما طلب قطاع النقل وهو قطاع رئيس آخر مستهلك للطاقة، فسينمو بنسبة 37 في المائة، متسقا مع الطلب العالمي على الطاقة، وسيبقى يشكل 18 في المائة من استخدام الطاقة العالمية.
وسيظل النفط والغاز حسب التقرير يشكلان المصدرين الرئيسين للطاقة في العالم، حيث يتوقع أن يشكلا 59 في المائة من إجمالي الطاقة المستخدمة عام 2040 بدلا من 56 في المائة عام 2010، حيث سيكون النمو الأكبر من نصيب الغاز، والذي ينتظر أن ينمو الطلب عليه بنسبة 65 في المائة، بينما سينمو الطلب على النفط بمعدل بطئ نسبيا عند 25 في المائة، وسيتراجع الطلب على الفحم بنسبة اثنين في المائة.
وأشار التقرير الذي حمل عنوان: «مستقبل إنتاج النفط والغاز من المصادر غير التقليدية» ويبحث وتأثيره على السعودية، إلى أن إنتاج النفط الحجري والغاز الصخري سيزيد بمستوى يقل كثيرا عما يتوقعه معظم المراقبين، وذلك لأسباب تقنية وأخرى اقتصادية، متوقعا أن نمو إنتاج النفط الحجري والغاز الصخري خاصة في الولايات المتحدة لا يعود فقط إلى أسباب تقنية (التكوينات الجيولوجية، المحكمة - غير المنفذة للسوائل، جاذبة ومفهومة بدرجة كبيرة)، بل أيضا نتيجة لما يعرف بالعوامل «فوق سطح الأرض» المواتية بطريقة استثنائية مثل الخدمات الصناعية والبنيات التحتية والأنظمة التشريعية والمالية الفعالة منخفضة التكلفة فضلا عن قبول المجتمع للتقنيات المستخدمة.
ووفقا لما توصلت إليه «جدوى للاستثمار»، أبدت شكوكها في زيادة إنتاج النفط الحجري والغاز الصخري، حتى في الولايات المتحدة، بالوتيرة التي يتوقعها الكثير من المراقبين في المديين المتوسط والطويل، موضحة حيال النفط الحجري، بأن لكل بئر مستوى إنتاج أقصى مقيد كما أن إنتاجها محدود ويتناقص بسرعة نتيجة لضعف نفاذية التكوينات الصخرية المحكمة بطبيعة الحال.
وأضافت أن الحاجة إلى حفر عدد كبير من الآبار للمحافظة على الإنتاج، ناهيك بزيادته، الأمر الذي تعتقد معه الدراسة أن واحدا فقط من حقلي النفط الحجري الرئيسين، اللذين يشكل إنتاجهما 85 في المائة من إجمالي إنتاج الولايات المتحدة من النفط الحجري، يعتبر مبشرا من حيث نمو الإنتاج على المدى الطويل.
وتوقعت «جدوى للاستثمار» أن إجمالي إنتاج الولايات المتحدة من النفط الصخري سيتراجع بعد عام 2018، فيما تعود الشكوك حول الغاز الصخري، وتعود إلى التراجع السريع في الإنتاج من كل بئر والحاجة المستمرة لحفر المزيد من الآبار، كما أن أسعار الغاز وصلت في الوقت الحالي إلى مستوى يجعل إنتاج الغاز الصخري استثمارا غير مربح، ما لم يكن مصحوبا بإنتاج كبير من سوائل الغاز الطبيعي وتتوفر للحقول بنية تحتية قوية من خطوط الأنابيب.
وترى «جدوى للاستثمار» أن هناك حوضين رئيسين للغاز الصخري كبيرين وجاذبين وسيسهمان في زيادة إنتاج الغاز الصخري في الولايات المتحدة، مبدية شكوكها في أن يرتفع إنتاج الحقول الأخرى بدرجة كبيرة، وذلك لأن أسعار الغاز يتوقع أن تظل دون مستوياتها الحالية، فيما أن إنتاج الغاز الصخري في الولايات المتحدة سيستقر ولن يرتفع بعد عام 2020.
ويخلص التقرير بناء على جميع تلك الظروف، إلى الشك في أن يؤثر إنتاج النفط الحجري بدرجة كبيرة على صناعة النفط العالمية في المدى البعيد، وبصفة خاصة لا تعتقد أنه سيؤثر على وضع السعودية كلاعب رئيس في سوق النفط، في الوقت الذي يتوقع أن يؤثر إنتاج الغاز الصخري الأميركي، المصحوب بكميات كبيرة من سوائل الغاز الطبيعي الرخيصة، بصورة أساسية على صناعة البتروكيماويات في العالم وقد يؤدي إلى تحفيز المنتجين السعوديين لتوسيع إنتاجهم هناك. وقالت «هناك شكوك في أن ينمو إنتاج النفط الحجري بالوتيرة التي يظنها معظم المراقبين، وبناء على قناعتنا بأن إنتاج النفط الحجري سيبقى يشكل فقط ثلاثة في المائة من إجمالي إمدادات السوائل، ولا نعتقد أن النمو في إنتاج النفط من التكوينات الصخرية المحكمة في الولايات المتحدة أو من التكوينات الصخرية في المناطق الأخرى من العالم، سيؤثر بشكل كبير على الموقع الراسخ للمملكة العربية السعودية في صناعة النفط».
وأضاف التقرير «لكننا ننظر إلى إنتاج النفط الحجري في الولايات المتحدة من حيث تأثيره بصورة أساسية على السعودية من خلال تقليص فرق السعر بين الخامات الثقيلة والخفيفة. هذا التقلص قد يؤدي إلى فرض إعادة هيكلة في أنشطة التكرير العالمية، وخصوصا في أوروبا، لكنه لن يؤثر على معامل التكرير في المملكة».
وزاد التقرير «عليه فإننا باقون عند رأينا بأن العامل الرئيس الذي سيؤثر على الوضع الراسخ بالسعودية في صناعة الطاقة العالمية هو ارتفاع الطلب المحلي، وكما ذكرنا في تقرير سابق، فإننا نعتقد أن الطلب المحلي المرتفع، الذي يتواصل ارتفاعه نتيجة الانخفاض الكبير في أسعار الطاقة المحلية، لن يشوه فقط القرارات الاقتصادية الداخلية، بل سيؤدي كذلك إلى تراجع الدخل من صادرات المملكة النفطية».
وحول تأثير إنتاج الغاز قالت «جدوى» في التقرير «كما هو الحال بالنسبة للنفط الحجري، فإننا كذلك نشك في أن ينمو إنتاج الغاز الصخري في الولايات المتحدة وغيرها بالوتيرة التي يظنها معظم المراقبين، ومع ذلك، نعتقد أن الإنتاج الكبير من سوائل الغار الطبيعي (كمنتج ثانوي) الرخيصة المستخلصة من تكوينات النفط الحجري والغاز الصخري سيكون له تأثير كبير على صناعة البتروكيماويات في العالم».
وأكدت أن السعودية في الواقع ليست من كبار منتجي الغاز الطبيعي (الميثان)، كما أن إنتاجها من سوائل الغاز الطبيعي (كمنتج ثانوي) الرخيصة، بما في ذلك الإيثان، المستخدم في صناعة البتروكيماويات سيظل محدودا بعض الشيء.
وزادت «إننا نرى أن التأثير الرئيس لإنتاج الغاز الصخري وسوائل الغاز الطبيعي الرخيصة في الولايات المتحدة على المملكة العربية السعودية سيكون من ناحيتين، الأولى، تقليل الربحية العالية نسبيا لمصانع البتروكيماويات القائمة حاليا في المملكة، والثانية، حث شركات البتروكيماويات السعودية للنظر في زيادة طاقاتها الإنتاجية في الولايات المتحدة لتستفيد من المواد الأولية المتوفرة والرخيصة ذات القيمة المرتفعة».



التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.


«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».