«داعش» تتقدم في مناطق كردية بريف حلب تنفيذا لوعدها بضم كوباني إلى الرقة

ناشطون يتحدثون عن مجازر واستخدام أسلحة حارقة مجهولة

سوري يحمل طفلتين يغمر غبار أسود وجهيهما بعد قصف النظام لمنطقة سكنية في حلب (أ.ف.ب)
سوري يحمل طفلتين يغمر غبار أسود وجهيهما بعد قصف النظام لمنطقة سكنية في حلب (أ.ف.ب)
TT

«داعش» تتقدم في مناطق كردية بريف حلب تنفيذا لوعدها بضم كوباني إلى الرقة

سوري يحمل طفلتين يغمر غبار أسود وجهيهما بعد قصف النظام لمنطقة سكنية في حلب (أ.ف.ب)
سوري يحمل طفلتين يغمر غبار أسود وجهيهما بعد قصف النظام لمنطقة سكنية في حلب (أ.ف.ب)

حققت قوات تنظيم «الدولة الإسلامية»، المعروف بـ«داعش»، أمس، تقدما في الريف الشرقي لمدينة عين عرب (كوباني) ذات الأغلبية الكردية بشمال سوريا، بموازاة هجمات عنيفة تشنها للسيطرة على مواقع سيطرة الأكراد في المناطق المتاخمة لريف الرقة، وفي ريف حلب، بعد استكمال سيطرتها على مناطق سيطرة المعارضة في دير الزور. وفي حين تصاعدت الاشتباكات بالمليحة في ريف دمشق، ودرعا بجنوب سوريا، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان ارتفاع حصيلة القتلى في النزاع السوري المستمر منذ منتصف مارس (آذار) 2011 إلى أكثر من 170 ألف شخص.
وأفاد ناشطون بسيطرة مقاتلي «داعش» على قرى عبدي كوي وكندال وكري صور، في الريف الشرقي لمدينة عين العرب «كوباني»، عقب انسحاب وحدات حماية الشعب الكردي منها، وشهدت هذه القرى اشتباكات عنيفة وعلى مسافات قريبة بين الطرفين.
وقالت مصادر قيادية كردية لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة العسكرية النشطة لـ«داعش» على ريف حلب المحاذي لريف الرقة، جاءت بعد انضمام «لواء داود» إلى «داعش» والقتال في صفوفها بالرقة، مؤكدة أن قوات «داعش» «ترتكب مجازر كبيرة بصفوف المدنيين الأكراد بعد دخول المدن والبلدات الخاضعة لسيطرة الأكراد».
وأوضحت المصادر أن لواء داود، هو لواء إسلامي معارض: «كان يقاتل في صفوف الجيش السوري الحر في إدلب، ويعد من أبرز الألوية المحلية المقاتلة ضد النظام نظرا لتسليحه بـ13 دبابة وعدد من المحمولات والمقاتلين». وأضافت المصادر: «توجه هذا اللواء قبل نحو أسبوع إلى حلب لمؤازرة الكتائب المقاتلة ضد القوات النظامية، لكنه لم ينخرط في الحرب إلى جانب المعارضة، بل أكمل طريقه باتجاه الرقة حيث قدم البيعة لتنظيم الدولة الإسلامية، وأخذ على عاتقه القتال في عين عرب (كوباني) في ريف حلب إلى جانب (داعش)».
ويأتي هذا الاقتتال بعد أشهر من توعد «داعش»، في خطبة الجمعة في 21 مارس (آذار) الماضي بمساجد مدينة الرقة الخاضعة لسيطرتها، بأنها «ستضم عين العرب (كوباني)، إلى حدود (الدولة الإسلامية)».
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس، ارتفاع القتلى في صفوف وحدات حماية الشعب الكردي إلى 18 مقاتلا، بينهم 14 مقاتلا قضوا في الاشتباكات التي دارت في قرى عبدي كوي وكري صور وكندال، من ضمنهم ثماني جثث لمقاتلين سقطوا في الاشتباكات، لم تكن عليها أي آثار لطلقات نارية أو شظايا القذائف، وهي محترقة بشكل كامل، وسط شكوك لدى الأطباء حول نوعية السلاح الذي استخدمته «داعش».
وكانت «الدولة الإسلامية» سيطرت قبل نحو ستة أيام على قرى زور مغار والبياضة والزيارة في الريف الغربي لمدينة عين العرب «كوباني» بمحافظة حلب، التي أدت إلى مصرع 15 مقاتلا من وحدات حماية الشعب الكردي، من ضمنهم أربعة مقاتلين من وحدات حماية المرأة، ومثلت «الدولة الإسلامية» بجثث مقاتلين من الوحدات، حيث قامت بتعليقهم في إحدى الساحات، وذلك بوجود عدد من الأطفال في المنطقة، بعد أن جالت بجثثهم في منطقة جرابلس.
هذا، وقتل أربعة مقاتلين أكراد جراء تفجير مقاتل من «الدولة الإسلامية» من الجنسية التونسية، نفسه أمس بعربة مفخخة بالقرب من معمل الإسمنت، في شمال غربي بلدة عين عيسى بريف الرقة.
وأفاد ناشطون باندلاع اشتباكات بين مقاتلي «الجبهة الإسلامية» المعارضة وتنظيم «داعش» في قرى خلفتلي وتل بطال وتل شعير في محيط بلدتي الراعي وأخترين شمال محافظة حلب. وقصف تنظيم «الدولة الإسلامية»، قرية أخترين بقذائف الهاون، وهو ما أدى إلى مقتل امرأة من القرية.
وتزامنت الاشتباكات بين الطرفين مع دفع تنظيم «داعش» تعزيزات إلى ريف حلب الشمالي، بهدف اقتحام بلدات ومدن أخترين ومارع وأعزاز الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة، في حين وقعت اشتباكات عنيفة بين «الدولة الإسلامية» من جهة ومقاتلي لواء جبهة الأكراد ومقاتلي الكتائب الإسلامية والكتائب المقاتلة من جهة أخرى، في منطقة الراعي بريف حلب الشمالي.
وإلى جانب الحرب، تحتفظ «داعش» بمواطنين أكراد اختطفتهم، بينهم 130 طفلا كرديا من أصل 150 طفلا من طلاب الشهادة الإعدادية، اختطفتهم في الـ29 من شهر مايو (أيار) الماضي، بعد أن أوقفتهم في حينها لدى عودتهم من تقديم الامتحانات في مناطق خاضعة لسيطرة قوات النظام بمدينة حلب، وأفرجت «الدولة الإسلامية» عن 15 طفلا منهم في الـ29 من شهر يونيو (حزيران) الماضي، مقابل الإفراج عن ثلاثة أسرى من مقاتلي «داعش»، لدى وحدات حماية الشعب الكردي، وذلك عن طريق «لجنة كوباني للمصالحة الوطنية» التي شكلت في مدينة عين العرب (كوباني) والمؤلفة من المجلس الوطني الكردي ومجلس شعب غرب كردستان وبعض الشخصيات وممثلين عن أهالي المخطوفين.
كما اختطفت «داعش» 193 مواطنا كرديا، تتراوح أعمارهم بين الـ17 والـ70، اقتادتهم من بلدة قباسين بريف مدينة الباب في محافظة حلب، في 29 مايو الماضي.
وبينما نفذت «داعش» أمس حملة دهم واعتقالات في بلدة قباسين شمال مدينة الباب طالت عددا من المواطنين، أفاد المرصد السوري بالتوصل إلى اتفاق بين وجهاء من بلدة خشام بالريف الشرقي لدير الزور و«الدولة الإسلامية»، يقضي بعودة أهالي البلدة إليها ابتداء من ظهر أمس، مقابل أن تقوم كل عائلة بتسليم بارودة آلية كلاشنيكوف لـ«الدولة الإسلامية» وإعلان توبتهم لها.
من جهته، أعلن قائد جيش الإسلام زهران علوش المقاتل في ريف دمشق، الثأر من قاتل القاضي الشرعي المنشق عن تنظيم «داعش» أبو همام الشامي.
وقال «علوش» في تغريدة عبر حسابه الشخصي على موقع «تويتر»: «أزف بشرى لكل أهل السنة في العالم، مصرع أبي حذيفة الداعشي - قاتل أبي همام الشرعي - لينضم إلى قرين بالنباح في سقر»، مضيفاً في عبارة عبر فيها عن انتقامه لدم القاضي الذي اغتيل مع أمه من قبل تنظيم داعش: «نم قرير العين يا أبا همام».
وكان قائد جيش الإسلام في الغوطة الشرقية بريف دمشق قد أفاد بمقتل عدد كبير من أئمة وقيادات التنظيم، منهم «أبو جعفر القيساوي، وأبو حمزة العراقي، وأبو حذيفة الفرار، وأبو محمد الحمصي، وأبو صياح، وغزال، وزاهر، وطه».
والقاضي المنشق عن تنظيم داعش «أنس قويدر» والمعروف بـ«أبو همام الشامي» ترك التنظيم «بعد اعتراضه على تصرفاتهم وتعذيبهم للمعتقلين، ولجأ إلى الجبهة الإسلامية خوفاً من اغتياله بعد اتهامه بالردة.
وبث «جيش الإسلام فيديو يظهر فيه القاضي الشرعي (أنس قويدر) قبل أن يتم اغتياله، وهو يتهم (داعش) بالكذب والخيانة والاستهانة بدماء المسلمين، مقسما بأنهم «أشد من أحفاد الخويصرة»، وأعلن توبته من تبعية تنظيم (داعش) وقال إنه أخطأ المنهج وكان على ضلالة. وكانت الجبهة الإسلامية في الغوطة الشرقية أصدرت بياناً، أدانت فيه اغتيال تنظيم (داعش) للقاضي للشرعي المنشق عن محكمتها، وتوعدت بالثأر.
وكما أسر جيش الإسلام عدة مقاتلين آخرين، بينما فر ما تبقى منهم إلى مناطق مجاورة في الغوطة الشرقية. وقال ناشطون إن الأهالي أبدوا تعاونا مع مقاتلي الجبهة الإسلامية، لإزالة الألغام التي كان تنظيم (داعش) قد زرعها في وقت سابق، خلف منطقة الكازية، كما جرى إحباط عملية تفجير سيارة مفخخة.
وبينما استغرب البعض هذا الظهور المفاجئ لتنظيم «داعش» في الغوطة الشرقية التي تسيطر عليها الجبهة الإسلامية، أكد ناشطون أن ظهور التنظيم لم يكن مفاجأ وإنما جرى بسرية وبطء منذ نحو عام، حيث تخزين السلاح قبل أن يسفر عن وجوده في الغوطة.
وعن المعارك الحالية هناك أفادوا بأنها بدأت باقتحام جيش الإسلام لبلدة مسرابا صباح أمس بعدد محدود من المقاتلين وثلاث دبابات، بعد أن أذاعت مآذن البلدة بلاغا للأهالي بالتزام المنازل وعدم مغادرتها، بسبب وجود ألغام وعبوات ناسفة زرعها تنظيم داعش. بالإضافة إلى سيارة مفخخة، واشتدت بعدها المعارك لتهدأ بعد ظهر يوم أمس الخميس، إلا أن حالة حظر التجول لا تزال مستمرة. وبث جيش الإسلام فيديو لسيارة قال إنه عثر عليها في مقر لتنظيم (داعش) الذي قام بتفخيخها وتجهيزها للاستخدام في إحدى عملياته. كما أظهر فيديو آخر ما قالوا إنه استهداف جيش الإسلام بالرشاشات الثقيلة لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في بلدة مسرابا في الغوطة الشرقية.
من جانب آخر قال ناشطون إن مقاتلي الجيش الحر شنوا هجوما على مقرات وثكنات تابعة للفرقة السابعة واللواء 88 التابعة لقوات النظام في محيط مدينة الكسوة بريف دمشق. فيما أعلنت كتائب ولواء السبطين ولواء شهداء الحرية السيطرة على قرى مجدولية وسرية وعين الدرب بعد اشتباكات مع قوات النظام في ريف القنيطرة جنوب البلاد. بعدها شهدت تلك المناطق تكثيفا بالقصف المدفعي والبراميل المتفجرة والقنابل العنقودية من قبل قوات النظام.
فيما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس الخميس أن 16 مقاتلاً إسلامياً على الأقل قتلوا في اشتباكات بمحيط معسكر الحامدية ووادي الضيف بريف معرة النعمان في إدلب. بينما سقط 13 آخرون في اشتباكات مع قوات النظام التي تساندها ميليشيا قوات الدفاع الوطني في ريف القنيطرة. وبين القتلى مقاتلين من جبهة النصرة أربعة منهم أردنيين.
إلى ذلك، أفاد ناشطون بتنفيذ الطيران الحربي أربع غارات على مناطق في بلدة المليحة ومحيطها، ترافق مع سقوط أربعة صواريخ يعتقد أنها من نوع أرض - أرض أطلقتها قوات النظام، وسط قصف قوات النظام محيط البلدة. وأشار المرصد السوري إلى مقتل عنصر من «حزب الله» اللبناني في اشتباكات مع الكتائب الإسلامية و«جبهة النصرة» (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) بريف دمشق.



«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

قال رئيس حركة «حماس» خليل الحية، السبت، إن الحركة ترفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للحملات الانتخابية في إسرائيل، متهماً كل الأحزاب الإسرائيلية بالمشاركة في قتل فلسطينيين.

وقال الحية: «رسالتي للعالم، لا نقبل أبداً أن يكون الدم الفلسطيني هو وقود الانتخابات الإسرائيلية». وأضاف: «كلٌّ، كما يقال، تآجر (شارك) في دمنا، ما يعنينا هو أن يصل شعبنا الفلسطيني إلى أهدافه ومبتغاه وحقوقه المشروعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الحية إلى أن الانتخابات الإسرائيلية «متكررة بين الحين والآخر، وشعبنا الفلسطيني يبحث عما يحقق حقوقه، وبغض النظر عمن يأتي من الأحزاب الإسرائيلية... شعبنا الفلسطيني عانى من كل الأحزاب الإسرائيلية على مدار التاريخ وعشرات السنين».

وقال إن «الدعاية الإسرائيلية والدعاية الانتخابية إنما وقودها الدم الفلسطيني والحق الفلسطيني، ويتصارعون على من يهضم الحق الفلسطيني، لا من يتعايش ويقدم نفسه للعالم كإنسان».

وتشهد إسرائيل انتخابات تشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وبحسب استطلاعات الرأي، يُتوقَّع أن تكون متقاربة النتائج بين المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعسكر الذي يقوده خصمه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» (مستقيم).


مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».