أجندات مذهبية وسياسية تهدد بانهيار الجامعة اللبنانية

أكاديميون حذروا من اختلال التوازن... وسياسيون حوّلوها إلى «مرفق خدمات»

لقطة عامة لساحة الجامعة اللبنانية (موقع الجامعة)
لقطة عامة لساحة الجامعة اللبنانية (موقع الجامعة)
TT

أجندات مذهبية وسياسية تهدد بانهيار الجامعة اللبنانية

لقطة عامة لساحة الجامعة اللبنانية (موقع الجامعة)
لقطة عامة لساحة الجامعة اللبنانية (موقع الجامعة)

«انفجر» ملف الجامعة الوطنية في لبنان قبل أيام، مع استدعاء الباحث والمؤرخ والأكاديمي الدكتور عصام خليفة، للمثول أمام القضاء بعد أن وجه إليه رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور فؤاد أيوب، تهمة «القدح والذم». وتأتي هذه القضية لتضيف إلى ما يدور حول الجامعة الوطنية من قضايا شهدتها خلال السنوات الماضية، من بينها اختفاء التنوع الطائفي عن هذا المجمع الذي أنشأه رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري ليجمع الشباب اللبناني في حرمه ويدمجهم في أجواء وطنية بعيداً عن الطائفية.
أما جريمة خليفة، فهي مطالبته رئيس الجامعة، بكشف ملابسات اتهامه بتزوير شهادته، وعن تقديمه وثائق للنائب العام المالي القاضي علي إبراهيم، بما فيها محضر مجلس الجامعة بتاريخ 18 أبريل (نيسان) 2018 الذي تقرر فيه منح أيوب أربع درجات، أي ما مجموعه 250 مليون ليرة (165 ألف دولار) تعويضات منذ عام 1994 إلى اليوم.
خليفة اتهم أيوب باستغلال النفوذ، وعلى القضاء أن يقول كلمته بهذا الخصوص وبخصوص الدعوى المقامة عليه بشأن تزوير شهادة الدكتوراه.
ويوضح خليفة لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجامعة اللبنانية صرح وطني فيها أهم الأساتذة، ونحن لا نريد أن نضر بها، فهي عصب النظام التربوي، وهي اليوم مهددة بالانهيار، ما سوف يترك تداعيات على مختلف القطاعات الأساسية والحيوية في لبنان. من هنا نطالب رئيس الجامعة بإبراز شهادته ليقطع الشك باليقين ويتحدى الدكتور عماد الحسيني الذي رفع الدعوى واتهمه بتزوير شهادة الدكتوراه، ويرفع دعوى مضادة ويطالب بعطل وضرر، عوضاً عن التدخل لإيقاف الشكوى واستعمال التهديد ضد كل من يثير القضية، منذ تعيينه قبل نحو عامين».
رئيس جمعية أصدقاء الجامعة الدكتور المتقاعد أنطوان صياح، يقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لم تُطرح على امتداد تاريخ الجامعة، مسألة التشكيك بشهادة رئيسها. فأكبر مصدر لمنح الشهادات، لا يبرز شهادته ليقطع حبل التشكيك به، والمسؤولية هنا تقع على القضاء، لأن الوضع خطير».
والجامعة الوطنية التي تأسست قبل 67 عاماً، تضم في كليّاتها 79 ألف طالبة وطالب في الاختصاصات كافّة، كانت تحافظ على سمعة جيدة قبل الحرب الأهلية. لكن أحوالها تغيرت لتعكس مشكلات عديدة كما هو الحال في مختلف القطاعات في لبنان. وباتت أسيرة المحاصصة والمحسوبيات.
وخلال السنوات الماضية، شهدت الجامعة الوطنية، وتحديداً مجمعها الأكبر في منطقة الحدث في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث الغلبة لـ«حزب الله»، مظاهر هيمنة نافرة. وأدى هذا الأمر إلى نزوح طلاب لا يتوافقون وسياسة «الثنائية الشيعية»، بالتالي اختفاء التنوع الطائفي عن هذا المجمع.
والعد العكسي للجامعة اللبنانية بدأ خلال الحرب عبر تدخلات قوى الأمر الواقع. ويقول الأستاذ المتقاعد الدكتور شربل كفوري لـ«الشرق الأوسط»: «كان صعود الجامعة مثل السهم، تضررت خلال الحرب وسُرقت محتوياتها وتدخل النافذون لفرض الحصول على إجازات أكاديمية في بعض الكليات. لكن بقيت الآثار السلبية محدودة قياساً إلى ما حصل بعد عودة السلم الأهلي. فقد انكشف واقع جديد في لبنان تولاه زعماء الطوائف، وانسحب الأمر على الجامعة الوطنية توظيفاً. فقد اعتبر السياسيون أن الجامعة مرفق خدمات خاصة، وبالغوا في تدخلهم. ووصل الأمر إلى الذروة عام 1998، حين صادر مجلس الوزراء صلاحيات الجامعة التي كان يفترض أن تبقى بيد رئيسها ومجلسها».
ويقول صياح: «علة الجامعة اللبنانية في عدم نموها كما يجب أن تنمو الجامعات الراقية. فمن أصل 210 آلاف طالب جامعي في لبنان، هناك 79 ألف طالب في الجامعة اللبنانية، أي ما نسبته 35 في المائة، في حين كانت قبل 20 عاماً تضم ما نسبته 65 في المائة من طلاب لبنان. فهي لم تحسن تطوير نفسها لتجذب شرائح الطلاب من خلال اختصاصات لها فعاليتها في سوق العمل، في حين تنمو الجامعات الخاصة كالفطر، وبعضها يصدر شهادات غير محترمة».
ويضيف صياح: «العلة كذلك تعود إلى إهمال الدولة لها، ومهما كان الوضع الاقتصادي فيجب ألا يمس قطاعين هما الصحة والتربية، لأنهما ينمّيان رأس المال البشري لهذه الدولة. لكن الحاصل هو تقليص متواصل لموازنة الجامعة اللبنانية ما يؤثر على المستوى التعليمي لطلابها إذا تقلصت الموازنة».
ويكشف خليفة أن «الاتحاد الأوروبي حذّر من أنه إذا بقيت حال الجامعة على ما هي عليه، قد يرفض الاعتراف بشهاداتها. ولفت إلى أن من يحمل إجازة في الآداب يصبح دكتوراً في الهندسة المعمارية من دون أي تحصيل علمي سوى الواسطة، التي أصبحت المعيار الوحيد للأساتذة والتعيينات والإداريين. والتراكمات جعلت كل عهد أسوأ من الذي سبقه في إدارة هذه المؤسسة الوطنية».
وتروي أستاذة جامعية تتحفظ عن ذكر اسمها، أن «مدير الكلية كان يطلب إليها رفع علامات الطلاب الذين لم يحصلوا على المستوى اللازم للنجاح، حتى لا يقال إن نسبة الفشل والرسوب لديه كبيرة».
ويشير خليفة إلى أن «الأزمة انفجرت لأن الرئيس الحالي أيوب يستخف بأهل الجامعة، وعدا الشك بشهادته، فهو يخالف القانون 6-70 الذي ينص على التفرغ وعدم العمل في مجال آخر، فهو صاحب عيادة طب أسنان. وبعض العمداء لديهم أعمالهم الخاصة».
وينبه خليفة إلى أن «المفروض أن يتحرك المسؤولون لأن الجامعة في خطر، لذا لا مجال للفلفة الموضوع، لا سيما أن هناك قوى طرحت القضية من دون خلفيات مذهبية وشخصية. يهمنا المستوى التعليمي فيها لتبقى جامعة قوية. ولا تحل محلها الجامعات الخاصة».
ويقول صياح: «تسيطر المافيات على التلزيمات من خلال المناقصات. والأمر ربما لا يتعلق مباشرة بإدارة الجامعة، لكن بواقع لبنان، حيث تجيد المافيات عملها وتتسلط على مرافق الدولة ككل، ومن ضمنها الجامعة اللبنانية. ولا تستطيع الإدارة مهما دققت التملص من شباكها. لكن ما يمكن تحمله في قطاعات أخرى يؤثر على فعالية الجامعة».
أما د.شربل كفوري فيقول إن «التدخل السياسي بدأ يستفحل مع تعيين رؤساء للجامعة محسوبين على من عيّنهم، ومرغمين بالتالي على أداء الخدمات المطلوبة كلها، فمن يعطي يأمر، ويفرض ما يشاء بمعزل عن مصلحة الجامعة».
ويضيف: «تم تعيين مدربين في كل الكليات وبشكل عشوائي وليس وفق الأصول. في بادئ الأمر كان التعيين لملء الشواغر جراء تقاعد عدد كبير ممن هم في ملاكها، لكن بعد ذلك أفلتت الأمور، وقفز عدد المدربين من 200 إلى 1500 بفعل المحسوبيات والتوظيف العشوائي. ومع تعاقب الرؤساء لم تعد تؤخذ المعايير المطلوبة لجهة الحاجة والكفاءة».
عن قرار التفرغ، يوضح صياح أن «الأخطاء تتكدس من رئيس إلى آخر، وآخرها كان عام 2014 مع تفريغ أساتذة بعدد كبير من دون التحقق من صحة شهاداتهم ومستواهم الأكاديمي، مع تغلغل السياسة إلى حد غير مسبوق. والعلة ليست في التفرغ لكن في الطريقة المعتمدة بعد توقف ثماني سنوات، ما يهدد بإفساد مستوى الجامعة. لدينا سبعة آلاف أستاذ بينهم 1000 أستاذ في الملاك و2000 أستاذ متفرغ، والباقون يعملون على الساعة، أي أن لدينا لكل عشرة طلاب أستاذاً جامعياً، وهذا وجه من وجوه الهدر».
يقول كفوري: «لا يزال الأمر يخضع للتدخلات السياسية ويترافق مع تدخلات الأحزاب بحجة التوازن الطائفي. حتى إن بعض الأساتذة المسلمين الذين يستحقون التفرغ كانوا يفتشون عن عدد أساتذة مسيحيين يوازيهم ليصلوا إلى حقوقهم. أكثر من ذلك الأحزاب على اختلافها، لديها مكاتب تتولى شؤون الأساتذة الذين يريدون التفرغ ويسجلون أسماءهم في هذه المكاتب ليتم بعد ذلك فرضها على إدارة الجامعة».
ويرفض كفوري التحجج بـ«حماية التوازنات الطائفية لضرب المستوى الأكاديمي الذي يمكن أن يتحقق وفق معايير واضحة وأكاديمية سليمة».
ويوضح: «التفرغ يتطلب أن يدرِّس الأستاذ الجامعي عشر ساعات، وهذا النظام غير موجود إلا في لبنان، فالأساتذة الكبار في الجامعات يقدمون محاضراتهم ثم ينصرفون إلى مهنهم الأصلية، ككبار القضاة أو الأطباء أو المحامين أو المهندسين، وليس مفروضاً أن يكون الجميع في ملاك الجامعة كما يحصل عندنا ويزيد الأزمات أزمة جديدة».
ويرى كفوري أنه «لا يمكن تحميل المسؤولية للجامعة ورئيسها ومجلسها دون سواهم، فتدخُّل السياسيين يجعل هذه المؤسسة الوطنية غير محصنة، وغالباً ما يصار إلى عرقلة معاملاتها داخل مجلس الوزراء لغايات خاصة. لذا، يجب أن يكون رئيس الجامعة ومجلسها أكثر قدرة على ضبط الإيقاع مالياً وإدارياً بمواجهة السياسيين».
ويشير صياح إلى «الأجندات المذهبية التي تهدد التوازن في الجامعة، من خلال التسلل إلى الفروع الموجودة في المناطق ذات الأكثرية المسيحية بفرض أساتذة من خارج هذه المناطق، رغم توفر أساتذة منها يتميزون بالكفاءة، ولدى الاجتماع به كان يَعِد وبعد ذلك لا يفي بوعوده. كأن المطلوب أن يتحول الجسم الأكاديمي إلى غالبية من لون واحد».



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، واستُهدفت في أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، بالإضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة نقصاً حاداً في الإمكانات الطبية، مما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.

وحثّت الشبكة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على «اتخاذ إجراء فوري لحماية المدنيين، ومحاسبة قيادة (قوات الدعم السريع) بشكل مباشر عن تلك الانتهاكات».

ولم يصدر أي تعليق فوري من «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، من أجل السيطرة على البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن هجوماً وقع، أمس (الجمعة)، على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين.

وأضافت دينيس براون أن القافلة كانت متجهة لتوصيل «مساعدات غذائية منقذة للحياة» إلى النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، عندما تعرضت لهجوم. وتسبب الهجوم في «احتراق الشاحنات وتدمير المساعدات».

وتابعت دينيس براون أن غارة جوية بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي، وقعت بالقرب من منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة أحد العاملين في البرنامج.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» -وهي منظمة مستقلة توثق الفظائع في السودان- «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم، في حين وصفته شبكة «أطباء السودان» بأنه «انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ويرقى إلى مستوى جريمة حرب كاملة».

وأدان أحد المستشارين الأميركيين للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الهجوم على منصة «إكس»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنه. وأضاف أن «تدمير الغذاء المفترض نقله إلى المحتاجين وقتل عمال الإغاثة الإنسانية أمر يثير الاشمئزاز. إن إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لا تتساهل مطلقاً مع هذا القتل وتخريب المساعدة الممولة من الولايات المتحدة. إننا نطالب بمحاسبة (الجناة)».

ووصفت الوزيرة البريطانية للتعاون الدولي، جيني تشابمان، الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي بأنه «مخزٍ».