أجندات مذهبية وسياسية تهدد بانهيار الجامعة اللبنانية

أكاديميون حذروا من اختلال التوازن... وسياسيون حوّلوها إلى «مرفق خدمات»

لقطة عامة لساحة الجامعة اللبنانية (موقع الجامعة)
لقطة عامة لساحة الجامعة اللبنانية (موقع الجامعة)
TT

أجندات مذهبية وسياسية تهدد بانهيار الجامعة اللبنانية

لقطة عامة لساحة الجامعة اللبنانية (موقع الجامعة)
لقطة عامة لساحة الجامعة اللبنانية (موقع الجامعة)

«انفجر» ملف الجامعة الوطنية في لبنان قبل أيام، مع استدعاء الباحث والمؤرخ والأكاديمي الدكتور عصام خليفة، للمثول أمام القضاء بعد أن وجه إليه رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور فؤاد أيوب، تهمة «القدح والذم». وتأتي هذه القضية لتضيف إلى ما يدور حول الجامعة الوطنية من قضايا شهدتها خلال السنوات الماضية، من بينها اختفاء التنوع الطائفي عن هذا المجمع الذي أنشأه رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري ليجمع الشباب اللبناني في حرمه ويدمجهم في أجواء وطنية بعيداً عن الطائفية.
أما جريمة خليفة، فهي مطالبته رئيس الجامعة، بكشف ملابسات اتهامه بتزوير شهادته، وعن تقديمه وثائق للنائب العام المالي القاضي علي إبراهيم، بما فيها محضر مجلس الجامعة بتاريخ 18 أبريل (نيسان) 2018 الذي تقرر فيه منح أيوب أربع درجات، أي ما مجموعه 250 مليون ليرة (165 ألف دولار) تعويضات منذ عام 1994 إلى اليوم.
خليفة اتهم أيوب باستغلال النفوذ، وعلى القضاء أن يقول كلمته بهذا الخصوص وبخصوص الدعوى المقامة عليه بشأن تزوير شهادة الدكتوراه.
ويوضح خليفة لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجامعة اللبنانية صرح وطني فيها أهم الأساتذة، ونحن لا نريد أن نضر بها، فهي عصب النظام التربوي، وهي اليوم مهددة بالانهيار، ما سوف يترك تداعيات على مختلف القطاعات الأساسية والحيوية في لبنان. من هنا نطالب رئيس الجامعة بإبراز شهادته ليقطع الشك باليقين ويتحدى الدكتور عماد الحسيني الذي رفع الدعوى واتهمه بتزوير شهادة الدكتوراه، ويرفع دعوى مضادة ويطالب بعطل وضرر، عوضاً عن التدخل لإيقاف الشكوى واستعمال التهديد ضد كل من يثير القضية، منذ تعيينه قبل نحو عامين».
رئيس جمعية أصدقاء الجامعة الدكتور المتقاعد أنطوان صياح، يقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لم تُطرح على امتداد تاريخ الجامعة، مسألة التشكيك بشهادة رئيسها. فأكبر مصدر لمنح الشهادات، لا يبرز شهادته ليقطع حبل التشكيك به، والمسؤولية هنا تقع على القضاء، لأن الوضع خطير».
والجامعة الوطنية التي تأسست قبل 67 عاماً، تضم في كليّاتها 79 ألف طالبة وطالب في الاختصاصات كافّة، كانت تحافظ على سمعة جيدة قبل الحرب الأهلية. لكن أحوالها تغيرت لتعكس مشكلات عديدة كما هو الحال في مختلف القطاعات في لبنان. وباتت أسيرة المحاصصة والمحسوبيات.
وخلال السنوات الماضية، شهدت الجامعة الوطنية، وتحديداً مجمعها الأكبر في منطقة الحدث في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث الغلبة لـ«حزب الله»، مظاهر هيمنة نافرة. وأدى هذا الأمر إلى نزوح طلاب لا يتوافقون وسياسة «الثنائية الشيعية»، بالتالي اختفاء التنوع الطائفي عن هذا المجمع.
والعد العكسي للجامعة اللبنانية بدأ خلال الحرب عبر تدخلات قوى الأمر الواقع. ويقول الأستاذ المتقاعد الدكتور شربل كفوري لـ«الشرق الأوسط»: «كان صعود الجامعة مثل السهم، تضررت خلال الحرب وسُرقت محتوياتها وتدخل النافذون لفرض الحصول على إجازات أكاديمية في بعض الكليات. لكن بقيت الآثار السلبية محدودة قياساً إلى ما حصل بعد عودة السلم الأهلي. فقد انكشف واقع جديد في لبنان تولاه زعماء الطوائف، وانسحب الأمر على الجامعة الوطنية توظيفاً. فقد اعتبر السياسيون أن الجامعة مرفق خدمات خاصة، وبالغوا في تدخلهم. ووصل الأمر إلى الذروة عام 1998، حين صادر مجلس الوزراء صلاحيات الجامعة التي كان يفترض أن تبقى بيد رئيسها ومجلسها».
ويقول صياح: «علة الجامعة اللبنانية في عدم نموها كما يجب أن تنمو الجامعات الراقية. فمن أصل 210 آلاف طالب جامعي في لبنان، هناك 79 ألف طالب في الجامعة اللبنانية، أي ما نسبته 35 في المائة، في حين كانت قبل 20 عاماً تضم ما نسبته 65 في المائة من طلاب لبنان. فهي لم تحسن تطوير نفسها لتجذب شرائح الطلاب من خلال اختصاصات لها فعاليتها في سوق العمل، في حين تنمو الجامعات الخاصة كالفطر، وبعضها يصدر شهادات غير محترمة».
ويضيف صياح: «العلة كذلك تعود إلى إهمال الدولة لها، ومهما كان الوضع الاقتصادي فيجب ألا يمس قطاعين هما الصحة والتربية، لأنهما ينمّيان رأس المال البشري لهذه الدولة. لكن الحاصل هو تقليص متواصل لموازنة الجامعة اللبنانية ما يؤثر على المستوى التعليمي لطلابها إذا تقلصت الموازنة».
ويكشف خليفة أن «الاتحاد الأوروبي حذّر من أنه إذا بقيت حال الجامعة على ما هي عليه، قد يرفض الاعتراف بشهاداتها. ولفت إلى أن من يحمل إجازة في الآداب يصبح دكتوراً في الهندسة المعمارية من دون أي تحصيل علمي سوى الواسطة، التي أصبحت المعيار الوحيد للأساتذة والتعيينات والإداريين. والتراكمات جعلت كل عهد أسوأ من الذي سبقه في إدارة هذه المؤسسة الوطنية».
وتروي أستاذة جامعية تتحفظ عن ذكر اسمها، أن «مدير الكلية كان يطلب إليها رفع علامات الطلاب الذين لم يحصلوا على المستوى اللازم للنجاح، حتى لا يقال إن نسبة الفشل والرسوب لديه كبيرة».
ويشير خليفة إلى أن «الأزمة انفجرت لأن الرئيس الحالي أيوب يستخف بأهل الجامعة، وعدا الشك بشهادته، فهو يخالف القانون 6-70 الذي ينص على التفرغ وعدم العمل في مجال آخر، فهو صاحب عيادة طب أسنان. وبعض العمداء لديهم أعمالهم الخاصة».
وينبه خليفة إلى أن «المفروض أن يتحرك المسؤولون لأن الجامعة في خطر، لذا لا مجال للفلفة الموضوع، لا سيما أن هناك قوى طرحت القضية من دون خلفيات مذهبية وشخصية. يهمنا المستوى التعليمي فيها لتبقى جامعة قوية. ولا تحل محلها الجامعات الخاصة».
ويقول صياح: «تسيطر المافيات على التلزيمات من خلال المناقصات. والأمر ربما لا يتعلق مباشرة بإدارة الجامعة، لكن بواقع لبنان، حيث تجيد المافيات عملها وتتسلط على مرافق الدولة ككل، ومن ضمنها الجامعة اللبنانية. ولا تستطيع الإدارة مهما دققت التملص من شباكها. لكن ما يمكن تحمله في قطاعات أخرى يؤثر على فعالية الجامعة».
أما د.شربل كفوري فيقول إن «التدخل السياسي بدأ يستفحل مع تعيين رؤساء للجامعة محسوبين على من عيّنهم، ومرغمين بالتالي على أداء الخدمات المطلوبة كلها، فمن يعطي يأمر، ويفرض ما يشاء بمعزل عن مصلحة الجامعة».
ويضيف: «تم تعيين مدربين في كل الكليات وبشكل عشوائي وليس وفق الأصول. في بادئ الأمر كان التعيين لملء الشواغر جراء تقاعد عدد كبير ممن هم في ملاكها، لكن بعد ذلك أفلتت الأمور، وقفز عدد المدربين من 200 إلى 1500 بفعل المحسوبيات والتوظيف العشوائي. ومع تعاقب الرؤساء لم تعد تؤخذ المعايير المطلوبة لجهة الحاجة والكفاءة».
عن قرار التفرغ، يوضح صياح أن «الأخطاء تتكدس من رئيس إلى آخر، وآخرها كان عام 2014 مع تفريغ أساتذة بعدد كبير من دون التحقق من صحة شهاداتهم ومستواهم الأكاديمي، مع تغلغل السياسة إلى حد غير مسبوق. والعلة ليست في التفرغ لكن في الطريقة المعتمدة بعد توقف ثماني سنوات، ما يهدد بإفساد مستوى الجامعة. لدينا سبعة آلاف أستاذ بينهم 1000 أستاذ في الملاك و2000 أستاذ متفرغ، والباقون يعملون على الساعة، أي أن لدينا لكل عشرة طلاب أستاذاً جامعياً، وهذا وجه من وجوه الهدر».
يقول كفوري: «لا يزال الأمر يخضع للتدخلات السياسية ويترافق مع تدخلات الأحزاب بحجة التوازن الطائفي. حتى إن بعض الأساتذة المسلمين الذين يستحقون التفرغ كانوا يفتشون عن عدد أساتذة مسيحيين يوازيهم ليصلوا إلى حقوقهم. أكثر من ذلك الأحزاب على اختلافها، لديها مكاتب تتولى شؤون الأساتذة الذين يريدون التفرغ ويسجلون أسماءهم في هذه المكاتب ليتم بعد ذلك فرضها على إدارة الجامعة».
ويرفض كفوري التحجج بـ«حماية التوازنات الطائفية لضرب المستوى الأكاديمي الذي يمكن أن يتحقق وفق معايير واضحة وأكاديمية سليمة».
ويوضح: «التفرغ يتطلب أن يدرِّس الأستاذ الجامعي عشر ساعات، وهذا النظام غير موجود إلا في لبنان، فالأساتذة الكبار في الجامعات يقدمون محاضراتهم ثم ينصرفون إلى مهنهم الأصلية، ككبار القضاة أو الأطباء أو المحامين أو المهندسين، وليس مفروضاً أن يكون الجميع في ملاك الجامعة كما يحصل عندنا ويزيد الأزمات أزمة جديدة».
ويرى كفوري أنه «لا يمكن تحميل المسؤولية للجامعة ورئيسها ومجلسها دون سواهم، فتدخُّل السياسيين يجعل هذه المؤسسة الوطنية غير محصنة، وغالباً ما يصار إلى عرقلة معاملاتها داخل مجلس الوزراء لغايات خاصة. لذا، يجب أن يكون رئيس الجامعة ومجلسها أكثر قدرة على ضبط الإيقاع مالياً وإدارياً بمواجهة السياسيين».
ويشير صياح إلى «الأجندات المذهبية التي تهدد التوازن في الجامعة، من خلال التسلل إلى الفروع الموجودة في المناطق ذات الأكثرية المسيحية بفرض أساتذة من خارج هذه المناطق، رغم توفر أساتذة منها يتميزون بالكفاءة، ولدى الاجتماع به كان يَعِد وبعد ذلك لا يفي بوعوده. كأن المطلوب أن يتحول الجسم الأكاديمي إلى غالبية من لون واحد».



مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جددت مصر تصنيفها تنظيم «الإخوان المسلمين» إرهابياً، في خطوة من سلسلة ملاحقات قضائية وأمنية بدأت ضده منذ الإطاحة به في 2013، عقب عزل الرئيس المنتمي إليه محمد مرسي، صيف ذلك العام.

التجديد يأتي مع موقف مصري صلب من الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه التنظيم، تزامناً مع خطوات متتالية غربية ضده، ما يعزز فرص تقويض خطواته ومنعه من إعادة الانتشار وتجفيف منابع تمويله داخلياً ودولياً، حسب خبراء في القانون والجماعات الإسلامية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

قرار جديد

وقررت محكمة جنايات أول درجة بالقاهرة مد إدراج تنظيم «الإخوان المسلمين» و14 شخصاً على قوائم الكيانات الإرهابية لمدة 5 سنوات جديدة. ويأتي الإعلان عن الحكم بعد 3 أيام من حديث الرئيس عن تنظيم «الإخوان» في «منتدى مصر»، متهماً إياه «بعدم القدرة على قيادة البلاد وإفشالها».

ويرى أستاذ القانون الدولي العام، محمد محمود مهران، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار «يعني عملياً استمرار الإدراج حتى عام 2031 مع آثار قانونية محددة».

وأشار إلى أن «القرار يعني قانوناً أربعة آثار فورية ومتلازمة، هي أولاً تجميد الأصول والأموال المرتبطة بالجماعة ومن أُدرجوا من أفرادها داخل مصر استناداً لقانون مكافحة الإرهاب المصري، وثانياً حظر أي تعاملات مالية أو إدارية مع الكيان أو الأشخاص المدرجين، وثالثاً إتاحة الملاحقة الجنائية لكل من يُروّج للجماعة أو يُموّلها أو ينتمي إليها وفق التشريع المصري، ورابعاً توفير غطاء قانوني للتعاون الأمني الدولي مع الدول التي تعترف بهذا الإدراج».

وأكد مهران على أن «الأهمية المضافة لهذا القرار هي صدوره بصيغة قضائية من محكمة، وليس بقرار إداري، ما يمنحه شرعية أقوى وقابلية للتنفيذ أوسع ويجعله أكثر صموداً أمام أي طعون محتملة».

بدوره، أكد الباحث في شؤون «الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي»، منير أديب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القرار يحمل دلالات تتجاوز الإجراء القضائي، «إذ يعكس استمرار تعامل الدولة المصرية مع التنظيم باعتباره قضية أمن قومي تتطلب مواجهة قانونية وأمنية ممتدة، لا تقتصر على ملاحقة الأفراد، وإنما تشمل تجفيف مصادر التمويل والحد من قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكاته».

وأشار أديب إلى أن أهمية القرار «تكمن في استمرارية الإطار القانوني الذي يتيح اتخاذ تدابير مرتبطة بالإدراج، وفقاً للقانون المصري، بما يشمل الإجراءات المتعلقة بالأموال والأصول والسفر والأنشطة ذات الصلة، بحسب الأحكام القانونية المنطبقة على كل حالة».

وأضاف «أن تجديد الإدراج يبعث برسالة واضحة مفادها أن تغيير الواجهات التنظيمية أو إعادة تقديم نفسه في صورة سياسية أو اجتماعية، لا تسقط المسؤولية القانونية متى توافرت أسبابها».

وأشار مهران إلى أن قرار جنايات القاهرة «قرار وطني داخلي لا يُلزم الدول الأخرى تلقائياً بالاعتراف به إلا في إطار اتفاقات التعاون القضائي الثنائية».

لكن أديب يعتقد «أن تجديد تصنيف التنظيم إرهابياً يعزز فرص التعاون الأمني والقضائي الدولي، خصوصاً في تبادل المعلومات بشأن حركة الأموال والأفراد والكيانات المرتبطة بالتنظيم، والاستفادة من آليات المساعدة القضائية المنصوص عليها في الاتفاقات ذات الصلة».

وشدد على «أن الأثر الدولي لا يتحقق تلقائياً بمجرد صدور القرار المصري، وإنما يتوقف على القوانين الوطنية للدول الأخرى، ومدى الاعتراف بالإدراج، وتوافر الأدلة والمعلومات اللازمة لاتخاذ إجراءات مماثلة».

وأوضح أديب «أن المواجهة الأكثر فاعلية لا تتوقف عند التصنيف القضائي، بل تمتد إلى تفكيك البنية المالية والإعلامية والتنظيمية للجماعة، وكشف آليات تجنيد الأتباع وتوظيف الأزمات، مع تعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة خطاب التطرف».


قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
TT

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد خفر السواحل اليمنية، أن 3 صواريخ حوثية استهدفت مواقع تابعة للمصلحة في العاصمة المؤقتة عدن، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، مشدداً على أن الهجوم لم يوقف مهام الجهاز، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية.

وقال القملي لـ«الشرق الأوسط»: «استهدفت 3 صواريخ حوثية مصلحة خفر السواحل اليمنية في عدن، ونتجت عن ذلك أضرار في البنية التحتية. والحمد لله، مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية».

وكانت «الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة» بوزارة الداخلية اليمنية أفادت بأن الهجوم وقع عصر السبت، واستهدف مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن بصاروخين باليستيين، فيما أصاب صاروخ ثالث مبنى خفر السواحل في مديرية التواهي.

وقالت الإدارة، في بيان، إن الاستهداف يطول منشآت أمنية وخدمية، ويأتي امتداداً لاعتداءات سابقة طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، من بينها «مطار عدن الدولي»، الذي تعرض لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في أكثر من مناسبة.

وأضافت أن الجهات المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة لتقييم الأضرار، واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن وحماية المنشآت والمواطنين.

ولم يشر بيان الوزارة إلى سقوط ضحايا، كما لم يحدد حجم الأضرار المادية. وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن الحكومة اليمنية، أن 3 صواريخ باليستية استهدفت مواقع لخفر السواحل في عدن، فيما قالت وزارة الداخلية إن صاروخين أصابا المقر الرئيسي، وثالثاً مبنى الجهاز في التواهي.

ويؤدي خفر السواحل في قطاع خليج عدن مهام تشمل تأمين الموانئ ومرافقها، ومراقبة حركة السفن والممرات البحرية والساحل، إلى جانب مرافقة السفن عند الحاجة وعمليات الإنقاذ. وتكتسب هذه المهام أهمية إضافية في ظل مساعي اليمن لتعزيز أمن الموانئ والتنسيق بين الجهات المعنية بالأمن البحري؛ إذ عقدت «المنظمة البحرية الدولية» في عدن، خلال أغسطس (آب) الماضي، ورشة عمل شارك فيها ممثلون عن خفر السواحل وجهات حكومية ومينائية، لبحث حوكمة الأمن البحري وتبادل المعلومات وحماية المرافق المينائية.

ضبط خلية وشحنة أسلحة في شبوة

وفي شبوة، أشاد المحافظ؛ عوض محمد بن الوزير، رئيس اللجنة الأمنية، بما وصفه بـ«إنجاز أمني نوعي» حققته «قوات التدخل السريع»، تمثل في ضبط خلية حوثية من 13 عنصراً، وشاحنة محملة بأسلحة وذخائر وعبوات ناسفة شديدة الانفجار وقذائف متنوعة.

ووفق بيان صادر عن مكتب إعلام المحافظة، الأحد، فقد اطّلع بن الوزير، بحضور رئيس أركان قوات دفاع شبوة، العميد علي الخضر، على تقرير قدمه قائد «قوات التدخل السريع» العقيد خميس حسين محمد، استعرض تفاصيل العملية التي نُفذت عقب تحرٍّ ورصد ومتابعة، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.

وأوضح التقرير أن المضبوطات شملت أسلحة قنص وذخائر وعبوات ناسفة وقذائف متنوعة، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن تهريب الشحنة بواسطة قارب بحري، وتسلُّم عناصر الخلية إياها على ساحل مديرية رضوم، تمهيداً لنقلها لمصلحة الحوثيين.

وأكدت السلطات المحلية استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات للكشف عن ملابسات العملية وامتداداتها والعناصر المتورطة فيها.

وقال بن الوزير إن العملية تكتسب أهمية استثنائية؛ لتحققها بعد أيام من هجوم حوثي بالصواريخ الباليستية استهدف منتسبي «قوات التدخل السريع»، وأسفر، وفق بيان المحافظة، عن مقتل 77 وإصابة 195 آخرين.

وعدّ المحافظ استمرار القوات في أداء مهامها، رغم الخسائر التي تكبدتها، تعبيراً عن صلابة منتسبيها وإصرارهم على مواصلة واجبهم الأمني، مشيداً بيقظتهم وقدرتهم على تعقب الأنشطة المشبوهة وإحباط تهريب الأسلحة والمتفجرات.

وشدد على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لدى مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، وتكثيف الرقابة والتفتيش في الطرق والمنافذ البرية والبحرية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات لملاحقة شبكات التهريب والعناصر المتورطة فيها.

من جانبه، أكد قائد «قوات التدخل السريع» أن دعم السلطة المحلية يمثل دافعاً معنوياً لمنتسبي القوات لمواصلة أداء واجباتهم، وتعزيز الجاهزية، والوفاء لتضحيات زملائهم القتلى والجرحى.


رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
TT

رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)

​ضمن تحركات مصرية داعمة للسعودية سياسياً وإعلامياً، بدا رفض مصري واضح لما وُصف بـ«محاولات الوقيعة الإعلامية» مع المملكة، والتشديد على استنكار «أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة لها أو التطاول عليها»، وذلك عشية جلسة لمجلس النواب (البرلمان)، الاثنين، يستكمل فيها مناقشة منح الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضاً لإرسال قوات عسكرية للدفاع عن السعودية.

وكان الرئيس المصري طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة لمناقشة تفويضه الدفاع عن السعودية، مؤكداً الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن يتقرر رفع الجلسات إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات.

وقال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»، إن جلسة الاثنين ستتضمن «استكمال المناقشات بشأن طلب الرئيس السيسي تفويضه لدعم المملكة»، متوقعاً أن «تتم الدعوة للتصويت بعد استكمال المناقشات».

وبدورها، قالت النائبة رهام فاروق، رئيسة «لجنة الإعلام والثقافة والآثار» في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجلسة ستشهد الاستماع لكلمات النواب، وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت المناقشات ستنتهي بالتصويت في جلسة الاثنين، أم ستكون هناك حاجة لجلسات أخرى لمناقشة الموضوع».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري، على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وكان «مجلس الدفاع الوطني» المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد الماضي، «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

الرئيس السيسي يترأس اجتماع «مجلس الدفاع الوطني» بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)

وبينما تتواصل المناقشات بشأن الدعم السياسي والعسكري، بدا أن هناك سجالات على منصات التواصل الاجتماعي استدعت بيانات توضيحية من الإعلاميين والفنانين المصريين. وأكدت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، المالكة لغالبية القنوات الفضائية والصحف الخاصة بمصر، «اعتزازها بعمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع مصر والسعودية»، مشيرة في بيان لها مساء السبت، إلى أن «هذه الروابط تمثل مسؤولية مشتركة في الحفاظ على مساحة الاحترام المتبادل، وتعزيز التقارب بين الشعبين، والتصدي لكل خطاب يستهدف الإساءة أو التشويه أو النيل من السعودية».

وأعلنت «تضامنها مع المؤسسات والمنصات الإعلامية في المملكة»، واستعدادها للتعاون معها في مواجهة أي ممارسات إعلامية تتجاوز الأصول المهنية».

وشددت «المتحدة»، بحسب البيان، على أن «الإعلام المهني مسؤول عن حماية الوعي العام وصون الروابط بين الشعوب». وقالت إن «محاولات الوقيعة بين مصر والسعودية لن تنال من علاقة راسخة صنعها التاريخ وثبتتها مواقف البلدين».

ورحب مستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، بالبيان، مؤكداً في منشور له عبر حسابه على «فيسبوك»: «ضرورة الانتباه للمتصيدين في المياه العكرة وأصحاب المصالح الشخصية الضيقة من كل الأطراف ومن الجانبين».

بدوره، عدّ رئيس «وحدة دراسات الإعلام والرأي العام» في «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية» محمد مرعي، بيان «المتحدة» بمثابة «انعكاس للموقف الرسمي والشعبي في مصر»، مشيراً في منشور على حسابه الرسمي على منصة «إكس» إلى أنه، «لا يمكن فهم دوافع إصدار هذا البيان إلا في ضوء محاولة حسابات رقمية عديدة على مدى شهور طويلة، إقحام اسم (الشركة المتحدة) في تراشقات رقمية على المنصات المختلفة».

وفي سياق متصل، أصدرت «نقابة المهن التمثيلية المصرية»، الأحد، بياناً «باسم جموع فناني ومبدعي مصر»، أكدت فيه أن «العلاقات المصرية - السعودية لم تكن يوماً وليدة اللحظة؛ بل هي امتداد لطبيعة جغرافية ووجدان وروابط لا تقبل الانفصام»، ورفضت «محاولة الإساءة بأي شكل من الأشكال للمملكة». وقالت إن «جموع فناني مصر وقواها الناعمة يقفون دائماً في طليعة المدافعين عن حرمة وتقدير المقدسات الإسلامية، رافضين قاطبة أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة أو التطاول على أطهر بقاع الأرض».

وشارك المستشار تركي آل الشيخ البيان عبر حسابه على «فيسبوك»، معلقاً أن «المملكة ومصر جناحا الأمة».

وشددت رهام فاروق، على «أهمية مواجهة مثل هذه الحملات والشائعات التي تستهدف النيل من الهوية والوقيعة بين مصر وأشقائها العرب»، مشيرة إلى أن «خطة عمل لجنة الإعلام في مجلس النواب تتضمن بحث الإجراءات المنظمة لمنصات التواصل الاجتماعي ومحاولة ممارسة دور رقابي للحد من الشائعات التي تستهدف تدمير الدولة وعلاقاتها بمحيطها العربي».