«وول مارت» امام طريق مسدود في الولايات المتحدة بعد تحقيق في دفع رشى

300 مليون دولار للتسوية

عامل في أحد فروع دول مارت الأميركية (رويترز)
عامل في أحد فروع دول مارت الأميركية (رويترز)
TT

«وول مارت» امام طريق مسدود في الولايات المتحدة بعد تحقيق في دفع رشى

عامل في أحد فروع دول مارت الأميركية (رويترز)
عامل في أحد فروع دول مارت الأميركية (رويترز)

وضعت شركة «وول مارت»، خلال الخريف الماضي، نحو 300 مليون دولار لدفع تسوية محتملة مع الحكومة الأميركية، على خلفية اتهامات برشوة دولية، وهو ما كان يعد مؤشراً على قرب انتهاء تحقيق استمر لسنوات.
مع ذلك، بعد 8 أشهر، وصل الطرفان إلى طريق مسدود، على حد قول 3 أشخاص مطلعين على الأمر. وذكر أحد أولئك الأشخاص أن الأمر لا يتعلق بالمال، مشيراً إلى أن من أسباب التوتر إصرار ممثل الادعاء العام على اعتراف «وول مارت»، أكبر شركة بيع بالتجزئة في العالم، بسوء تصرفها ضمن الاتفاق الذي يتم التوصل إليه.
يعرقل هذا التجمد إغلاق واحد من أكبر التحقيقات في الفساد الأجنبي مع شركة أميركية في التاريخ، وهي قضية تسلّط الضوء على قانون ممارسات الفساد الأجنبي الغامض. وقد ظلت السلطات الأميركية تحقق لمدة 6 سنوات في ما إذا كانت شركة «وول مارت» قد قدمت رشى إلى مسؤولين حكوميين في بلاد من بينها المكسيك والهند والصين طوال 10 سنوات من أجل إتمام إجراءات فتح متاجر لها سريعاً.
- مقاومة وول مارت
لا تمثل مقاومة «وول مارت» الواضحة للاعتراف بالخطأ العقبة الوحيدة في طريق التوصل إلى اتفاق، فهناك عائق آخر من جانب هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، حيث لم يتفق الطرفان بعد على تبادل وثائق مهمة لإتمام الصفقة، على حد قول شخص آخر، أشار أيضاً إلى أن سبب هذا التأخير غير واضح.
ما يزيد الأمور تعقيداً تغير عاملين في جهات التحقيق خلال الـ18 شهراً الأولى من إدارة ترمب، مما اضطر ممثل الادعاء العام بوزارة العدل إلى الإشراف على القضية، كوضع مؤقت معلّق. وكان القسم المسؤول عن إجراء التحقيق في وزارة العدل حتى وقت قريب بلا مشرف مصدّق عليه من مجلس الشيوخ يستطيع المساعدة في علاج أي مأزق أو تأزم في الموقف.
- الشركة تستعين بمسؤولة في وزارة العدل الأميركية
في الوقت ذاته، استعانت شركة «وول مارت» براتشيل براند، المسؤولة الثالثة في وزارة العدل، لتكون نائب رئيس تنفيذي، نظراً لكون براند محامية مساعدة لم تنخرط في التحقيق الخاص بـ«وول مارت»، ولم تشرف على القسم المسؤول عن إعداد القضية. وذكرت شركة «وول مارت» أن براند كانت ملتزمة بالقوانين الفيدرالية في ما يتعلق بالتواصل مع وزارة العدل.
كذلك ذكرت شركة «وول مارت»، في تصريح كتابي: «نواصل المناقشات مع الهيئات الحكومية، حيث نعمل على التوصل إلى حل»، ورفضت وزارة العدل وهيئة الأوراق المالية والبورصات التعليق.
وتقدم لنا معركة أخيرة خاصة بهيئة محلفين كبرى في ولاية فيرجينيا لمحة عن الضغط الذي حاولت الحكومة ممارسته على شركة «وول مارت». لم يتم ذكر اسم الشركة في الإجراءات، وهو أمر شائع ومعتاد في العمليات الخاصة بهيئة المحلفين الكبرى، لكن أكد شخصان مطلعان على الأمر أن الشركة المعنية هي «وول مارت».
على الجانب الآخر، أصدر ممثلو ادعاء عام مذكرة إحضار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 لإجبار مستشار عام سابق لشركة تابعة لـ«وول مارت» على الإدلاء بشهادته أمام هيئة المحلفين الكبرى. وكان قد تم التحقيق مع ذلك المستشار العام السابق قبل 4 أعوام. مع ذلك، بعد اعتراض «وول مارت»، اتخذت محكمة استئناف فيدرالية في يونيو (حزيران) جانب الشركة ودعمتها، وحكمت بأن إجبار المحامي على الشهادة ضد الشركة التي كان يعمل بها في السابق يعد مخالفة للعقد السابق المبرم بين الطرفين. وقد يجعل ذلك الحكم من الصعب على وزارة العدل في المستقبل ملاحقة قضايا احتيال وفساد أخرى انخرطت فيها الشركة، يتم فيها استخدام تلك العقود لجمع الأدلة، بحسب ممثلي ادعاء عام فيدراليين سابقين راجعوا حكم 27 يونيو.
ورغم ذلك، قد يساعد الحكم والاستعانة أخيراً ببراين بنكسكاوسكي، الذي تم التصديق في يوليو (تموز) على رئاسته للقسم الجنائي في وزارة العدل، المسؤول عن قضايا الفساد الأجنبي، في الدفع بالتحقيقات قدماً. وكانت شركة «وول مارت» قد أفصحت لوزارة العدل وهيئة الأوراق المالية والبورصات عن مخالفات محتملة قامت بها في المكسيك في نوفمبر 2011. ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» خلال العام التالي تفاصيل اتهام شركة البيع بالتجزئة بدفع 24 مليون دولار إلى مسؤولين مكسيكيين مقابل تغيير سريع في التقسيم، وتجنب الحصول على تراخيص وتصاريح بيئية، وتعديل الموقف المعارض لفتح متاجر، وتحويل «وول مارت» إلى أكبر شركة قطاع خاص في ذلك البلد.
- تحديات القضية
وضعت قضية «وول مارت» تحديات أمام المحققين، حيث لا يمكن استخدام أكثر الممارسات التي تم الكشف عنها في المكسيك، على سبيل المثال، كدليل لأنها قديمة، وذلك بحسب أشخاص مطلّعين على الأمر. لذا سعت الحكومة إلى البحث عن قضايا أقوى في دول أخرى، حيث وجد محققون في البرازيل والهند نماذج أحدث زمنياً لما يعتقدون أنها مدفوعات غير لائقة ومشبوهة، لكنهم عانوا من أجل الوصول إلى نماذج وحالات تتضمن سوء سلوك في الصين، على حد قول أولئك الأشخاص.
أنفقت شركة «وول مارت» نحو 900 مليون دولار كرسوم قانونية، إلى جانب تكاليف أخرى تتعلق بالتحقيق، تشمل إجراء إصلاح شامل عالمي لأنظمة الالتزام الداخلية، على حد قول الشركة.
وخلال الأيام الأخيرة من فترة حكم إدارة أوباما، ومع وصف الرئيس المقبل آنذاك ترمب لقانون الفساد الأجنبي بالقانون الفظيع خلال حملته الانتخابية، رفضت شركة «وول مارت» مطالبات بدفع أكثر من 600 مليون دولار كغرامة، مما دفع ممثلي الادعاء العام إلى مواصلة جمع المزيد من الأدلة من شهود، بحسب ما صرح به أشخاص مطلعون على الأمر لوكالة «بلومبيرغ» في أكتوبر (تشرين الأول) 2016.
وقد توصّل الجانبان منذ عام مضى إلى الخطوط العامة لاتفاق تدفع بموجبه شركة «وول مارت» نحو 300 مليون دولار، وتبرم اتفاق مع وزارة العدل يعفيها من المقاضاة، بحسب أشخاص مطلعين على القضية. وطبقاً لشروط ذلك الاتفاق، على شركة تابعة واحدة على الأقل الاعتراف بالتهمة الجنائية، على أن يشرف مراقب مستقل على مدى التزام الشركة بالتسوية، كما أوضح أولئك الأشخاص. ومع ذلك، ورغم التوصل إلى ذلك الاتفاق المبدئي، كان الطرفان يتنازعان سراً في المحكمة حول حجم الأدلة التي يمكن للولايات المتحدة استخدامها ضد الشركة.
قبل ذلك بسنوات، سعى ممثلو ادعاء عام إلى الحصول على وثائق ومقابلات من 18 موظفاً حالياً وسابقاً في شركة «وول مارت»، من بينهم المستشار العام السابق لإحدى الشركات التابعة لـ«وول مارت»، بحسب سجلات المحكمة المقدمة إلى محكمة فيرجينيا الفيدرالية. ورداً على ممثلي الادعاء العام، وافقت «وول مارت» على المقابلات وتبادل الوثائق، طالما أنه لن يكون في الإمكان استخدام ما تطلق عليه المعلومات المحمية ضد الشركة في قضية الفساد، بحسب أوراق المحكمة التي قدمتها الشركة. وسعت الشركة من خلال السماح بتلك المقابلات لخفض قيمة الغرامة المالية المدفوعة إلى الحكومة الأميركية، بحسب أوراق المحكمة المقدمة من جانب وزارة العدل.
عندما سعت وزارة العدل إلى الحصول على معلومات من تلك المقابلات في هيئة المحلفين الكبرى، من خلال إصدار مذكرة إحضار للمستشار العام السابق للشركة، احتجت «وول مارت». وقد وصف ممثلو الادعاء العام في أوراق المحكمة خطوة «وول مارت» باتجاه حجب الشهادة عن هيئة المحلفين الكبرى بـ«الوقحة» وبأنها «حيلة» لعرقلة وتقويض قضية الحكومة.
- خدمة «بلومبيرغ»


مقالات ذات صلة

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

الاقتصاد والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

ربط محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، مستقبل الفائدة، بـ«سرعة الحل» العسكري والدبلوماسي لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية وسط ترحيب المستثمرين بإشارات التهدئة

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل إغلاق أسبوعي قوي، في ظل ترحيب المستثمرين بإشارات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد أشخاص يصطفّون خارج مركز توظيف في لويفيل بولاية كنتاكي الأميركية (أرشيفية - رويترز)

تراجع الطلبات الأسبوعية لإعانة البطالة في أميركا رغم الحذر من التوظيف

تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل، رغم حذر الشركات بشأن التوظيف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.