الحرب التجارية الأميركية - الصينية: مزيد من التصعيد قبل «الصلح»

وزير الخارجية الصيني وانغ يي في سنغافورة (أ. ف. ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي في سنغافورة (أ. ف. ب)
TT

الحرب التجارية الأميركية - الصينية: مزيد من التصعيد قبل «الصلح»

وزير الخارجية الصيني وانغ يي في سنغافورة (أ. ف. ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي في سنغافورة (أ. ف. ب)

لا يبدو أن في الأفق ما يشير إلى أن الحرب بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم في طريقها إلى التراجع تمهيداً لإنهائها، بل على العكس تتوالى التطورات التي تؤكد أن الحرب تتجه إلى التصعيد بخطوة أميركية من هنا وخطوة صينية من هناك، وصولاً إلى ذروة ما لم تتضح معالمها بعد.
واليوم السبت، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي أن تهديد بلاده بفرض رسوم جمركية جديدة على بضائع أميركية بقيمة 60 مليار دولار "مبرر تماما" و"ضروري". ويأتي ذلك بعدما أعلنت وزارة المال الصينية أمس الجمعة استعدادها لاتخاذ خطوة كهذه ردا على تشدّد واشنطن التي هددت أخيراً بزيادة الرسوم الجمركية على 200 مليار دولار من البضائع الصينية المستوردة من 10 إلى 25 في المائة.
وقال وانغ يي على هامش منتدى "رابطة دول جنوب شرق آسيا" – آسيان - في سنغافورة إن هذه التدابير المضادة الجديدة "تُتخذ دفاعا عن مصالح الشعب الصيني". وأضاف أنها ترمي أيضا إلى تعزيز "نظام التبادل الحر العالمي" الذي تدعمه منظمة التجارة العالمية.
ورد وانغ على تصريحات المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض لاري كادلو الذي أعلن أمس أن "اقتصاد الصين في تراجع والمستثمرين يهربون وعملتها تتدهور". وقال وانغ: "في ما يخص معرفة ما إذا كان الاقتصاد الصيني في حالة جيدة، أعتقد أن هذا واضح تماما بنظر المجتمع الدولي بأسره"، لافتاً إلى مساهمة الصين الهائلة في النمو الاقتصادي العالمي. وختم: "لا أرى ما الذي يمكن أن يجعله – كادلو - يستنتج أن الاقتصاد الصيني ليس على ما يرام".
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أطلق في 6 يوليو (تموز) الماضي الرصاصة الأولى في الحرب التجارية عندما أمر بتنفيذ فرض رسوم جمركية نسبتها 25 في المائة على بضائع صينية تبلغ قيمتها 34 مليار دولار. وردت الصين على ذلك بفرض نسبة مماثلة على 545 منتجاً أميركياً، تبلغ قيمتها هي الأخرى 34 مليار دولار، قبل أن تتهم الولايات المتحدة ببدء "أكبر حرب تجارية في التاريخ الاقتصادي".
وأتت تلك الخطوة الأميركية تنفيذاً لأمر أصدره ترمب أوائل هذا العام بفرض رسوم جمركية على ما قيمته 50 مليار دولار من البضائع الصينية، على مراحل، بهدف وقف "نقل التكنولوجيا الأميركية غير العادل، وحقوق الملكية الفكرية إلى الصين" وحماية الوظائف.
المهم أن هذه الحرب ترمي مستقبل الاقتصاد العالمي في حلقة من الغموض، خصوصاً أن أوراق طرفَي الحرب المخفية قد تكون أكثر وأشد فعالية من تلك الظاهرة. ولا بدّ أن يكون لهذه الحرب تداعيات على الأسواق العالمية قد تصل إلى التسبب بركود شبيه بركود ثلاثينات القرن العشرين الذي كان بلا شك من مسببات الحرب العالمية الثانية.
وتجدر الإشارة إلى أن ترمب وقّع في 22 مارس (آذار) مذكرة تنفيذية لفرض الرسوم الجمركية، وكشف يومها أنه طلب من الرئيس الصيني خفض العجز التجاري للولايات المتحدة مع الصين بمقدار مئة مليار دولار فورا، علماً أن هذا العجز بلغ 375 مليار دولار عام 2017، وأكثر من 185 ملياراً بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. ولاحقاً لوّح ترمب باحتمال زيادة كمية البضائع الخاضعة لرفع الرسوم إلى ما قيمته أكثر من 500 مليار دولار.
وفي تعليق بثه التلفزيون الرسمي الصيني اليوم، أكدت بكين أن "الضغط الشديد وابتزاز البيت الابيض واضحان بالفعل للمجتمع الدولي. لكن هذه الأساليب من الابتزاز لن تؤتي ثمارها ضد الصين".
والسؤال الذي يجدر طرحه هو ما سبب اختلال الميزان التجاري بين الجانبين؟
الجواب بسيط وواضح، ويشمل عاملين رئيسيين: الأول أن اليد العاملة الصينية أقل كلفة من الأميركية، وبالتالي لا مجال للمقارنة بين كلفة الإنتاج في الصين ومثيلتها في الولايات المتحدة، والثاني أن سعر صرف اليوان ثابت جزئياً حيال الدولار، لأن الصين تشاء ذلك، وكلما تعرضت العملة الأميركية لضغوط تعمد بكين إلى شراء سندات خزينة أميركية دعماً للدولار، بحيث تبقى السلع الصينية أدنى سعراً من السلع الأميركية وتحتفظ بالتالي بميزتها التفضيلية.
ولفرط ما اشترت الصين من سندات الخزينة الأميركية صارت أكبر مقرض لحكومة الولايات المتحدة متخطية اليابان. وفي مايو (أيار) وصل دين الولايات المتحدة للصين إلى 1.18 تريليون دولار. وهذا يمثل 19 في المائة من مجموع الدين الاميركي العام المستحق لبلدان أجنبية.
وهنا يسأل محللون ماذا سيحدث إذا بدأ الصينيون بيع السندات الأميركية، وكذلك ماذا سيحصل إذا توقفوا عن شراء هذه السندات. فمن خلال شراء السندات، تساعد الصين على إبقاء أسعار الفائدة الأميركية منخفضة. وذا توقفت عن الشراء سترتفع حكماً أسعار الفائدة فيهتز الاقتصاد الأميركي من جهة، والاقتصاد الصيني من جهة أخرى لأن القوة الشرائية للمستهلك الأميركي الذي يشتري الكثير من المنتجات الصينية ستتراجع.
حيال واقع الخلل في الميزان التجاري، لم يجد دونالد ترمب من حل سوى فرض تدابير تقليدية تتلخص في رفع الرسوم الجمركية على سلع صينية حمايةً للمنتجات الأميركية، لكن الشركات الصناعية الأميركية لن تستطيع رغم ذلك المنافسة ولن تنقذها هذه الإجراءات الحمائية من احتمال الإفلاس.
الحرب مستمرة، إذاً، وفي تصاعد. لكنْ لا بد لها من نهاية قد تبدأ بهدنة يجري التوصل إليها عبر التفاوض. أما التسوية النهائية فلا بد لتحقيقها من أن تعمد كل من الولايات المتحدة والصين إلى تغيير نظرتها إلى نفسها وأدائها الاقتصادي إلى الحد الذي تستطيع معه إيجاد أسواق جديدة.
وعلى سبيل المثال، حذّر تقرير للمؤسسة الوطنية الأميركية للعلوم في يناير (كانون الثاني) من أن حصة البلاد العالمية في أنشطة العلوم والتقنية آخذة في الانخفاض. وأوصى بعدد من التدابير على رأسها زيادة الإنفاق الفدرالي على البحوث العلمية لكي تستعيد الولايات المتحدة موقعها الريادي في ابتكار منتجات تكنولوجية وعلمية ذات طابع حيوي، مما يرفد الاقتصاد بعائدات مالية كبيرة.
وعلى الجانب الصيني، يعاني الاقتصاد فرط تدخل الدولة وسوء توجيه للاستثمارات في الأبحاث. وفي هذا السياق كتب تشن كو كوينغ، الخبير الاقتصادي في الحزب الشيوعي، أن 2 في المائة فقط من براءات الاختراع الصادرة عن جامعات صينية عرفت طريقها الى الاستثمار الفعلي. ولفت إلى أن "القدرة الإجمالية للبلاد على الابتكار لا ترقى إلى مستوى القوى العلمية والتكنولوجية الأخرى"، معترفاً بأن " الكثير من الأبحاث فشل في إنتاج تقنيات مفيدة أو قابلة للتسويق".
اشتدّي أزمة تنفرجي... بتعبير آخر سنشهد مزيداً من الحماوة في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، قبل أن يقتنع الجانبان بضرورة التفاوض الفعلي والجدي للخروج بحل يجنّب الاقتصاد العالمي دورة جديدة من الركود.


مقالات ذات صلة

برلين تدعو الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دعمه لسوريا واستقرارها

المشرق العربي أمطار غزيرة تغرق شوارع الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (رويترز)

برلين تدعو الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دعمه لسوريا واستقرارها

في ورقة موقف موجهة إلى المفوضية الأوروبية ودائرة الشؤون الخارجية، دعت الحكومة الألمانية إلى إمكانية الإعداد على المدى الطويل لاتفاق شراكة شامل مع سوريا

«الشرق الأوسط» ( بروكسل)
أوروبا الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس تلقي محاضرة في زيوريخ بسويسرا يوم 5 مارس 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على 19 مسؤولاً وكياناً إيرانياً

أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الأربعاء، موافقة التكتل على فرض عقوبات جديدة على 19 مسؤولاً وكياناً إيرانياً.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد لافتة لشركة «لوك أويل» في «مؤتمر أبوظبي الدولي للطاقة - أديبك» (رويترز)

واشنطن تُبطئ عملية بيع أصول «لوك أويل» بسبب محادثات السلام بشأن أوكرانيا

أفادت مصادر بأن الولايات المتحدة أبطأت عملية بيع الأصول الدولية لشركة «لوك أويل» الروسية؛ لاستخدامها ورقة ضغط في محادثات السلام بشأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية-رويترز)

الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على أسطول الظل الإيراني

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، ظهر الأربعاء، فرض عقوبات على أكثر من 30 فرداً وكياناً، إضافة إلى عشرات السفن المرتبطة ببيع النفط الإيراني غير المشروع.

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

المفاوض الأوكراني عمروف يلتقي المبعوث الأميركي ويتكوف في جنيف الخميس

يلتقي المفاوض الأوكراني رستم عمروف، الخميس، في جنيف، المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، على مشارف محادثات ثلاثية جديدة مرتقبة مع الروس.


الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
TT

الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)

تعهَّد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، يوم الأحد، بمواصلة انفتاح الاقتصاد وتطبيق المعاملة الوطنية للشركات الأجنبية بشكل كامل، في مسعى استباقي لطمأنة الأسواق العالمية وتخفيف حدة التوترات التجارية المتزايدة. وتأتي هذه الوعود في وقت يواجه فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم ضغوطاً متصاعدة؛ بسبب فائض تجاري قياسي، وقبيل زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق وأرجأ زيارته؛ نتيجة التطورات العسكرية في الشرق الأوسط بين واشنطن وطهران. بينما رسم صندوق النقد الدولي خريطة طريق لـ«فصل جديد» من النمو الصيني يرتكز على قوى السوق والاستهلاك، لا الاستثمار الموجه.

وقالت وسائل الإعلام الرسمية إن الصين ستركز على تعزيز التنمية عالية الجودة، وستواصل تهيئة بيئة أعمال مواتية، لكي تتمكَّن الشركات المقبلة إلى الصين من التطوُّر بثقة وتحقيق نجاح باهر.

هذه التصريحات جاءت خلال منتدى التنمية الصيني، الذي يُعدّ منصةً لبكين للترويج لمسارها الاقتصادي وفرص الاستثمار المتاحة أمام قادة الأعمال الأجانب، والمسؤولين الصينيين، والاقتصاديين، والأكاديميين.

زيارة ترمب

تكتسب هذه التحركات الصينية أهميةً استثنائيةً بالنظر إلى توقيتها؛ إذ يأتي انعقاد المنتدى في ظلِّ تصاعد حدة الخلافات مع الشركاء التجاريين الرئيسيين، مدفوعةً بفائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار. كما تسبق هذه التعهدات زيارة مرتقبة ومفصلية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تأتي بعد إرجاء موعدها السابق في أواخر مارس (آذار)؛ نتيجة التوترات العسكرية التي شهدتها المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مما يضع بكين تحت مجهر الاختبار لإثبات جديتها في الانفتاح الاقتصادي قبل مواجهة الضغوط الحمائية المحتملة من الإدارة الأميركية.

ومن بين كبار المسؤولين التنفيذيين الحاضرين، مسؤولون من شركات «أبل»، و«سامسونغ» للإلكترونيات، و«فولكس فاغن»، «برودكوم» لصناعة الرقائق الإلكترونية، ومجموعة «سيمنز» الصناعية، و«باسف» للمواد الكيميائية، و«نوفارتس» للأدوية.

ولم يُدرَج أي مسؤول تنفيذي من الشركات اليابانية في قائمة المدعوين على موقع المنتدى الإلكتروني.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ف.ب)

وقال لي إن الصين ستستورد مزيداً من السلع عالية الجودة، وستعمل مع شركائها التجاريين؛ لتعزيز التنمية التجارية المتوازنة وتوسيع نطاق التجارة العالمية، واصفاً الصين بأنها ملتزمة بأن تكون «حجر الزاوية للاستقرار»، و«ملاذاً آمناً» للاقتصاد العالمي. وأوضح أن الانفتاح والتقدم التكنولوجي ضروريان لخلق أسواق جديدة.

هذا وأفادت وكالة أنباء «شينخوا» بأن نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، هي ليفنغ، التقى يوم السبت كبار ممثلي الشركات متعددة الجنسيات، بما في ذلك «إتش إس بي سي»، و«يو بي إس»، و«شنايدر إلكتريك»، و«ستاندرد تشارترد».

وفي المنتدى نفسه، قال محافظ البنك المركزي الصيني (بنك الشعب)، بان غونغشنغ، إن البنك سيواصل تطبيق سياسة نقدية توسعية مناسبة. وأوضح بان أن «بنك الشعب» الصيني سيستخدم بشكل شامل أدوات السياسة النقدية، مثل نسبة الاحتياطي الإلزامي، وسعر الفائدة، وعمليات السوق المفتوحة؛ للحفاظ على سيولة كافية.

صندوق النقد الدولي

من جهته، أكد النائب الأول للمدير العام لصندوق النقد الدولي، دان كاتس، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بمرحلة من التغييرات المتلاحقة والصدمات المتكررة، مشدداً على أن قدرة الصين على صياغة «فصل جديد» من النمو تعتمد بشكل أساسي على إطلاق عنان قوى السوق، وإعادة التوازن نحو الاستهلاك المحلي.

وحذَّر كاتس من المخاطر الجيوسياسية الراهنة، مشيراً إلى أن الصراع في منطقة الشرق الأوسط أوجد مصدراً جديداً للمخاطر في وقت بدأ فيه الاقتصاد العالمي يظهر بوادر مرونة. ودعا البنوك المركزية العالمية إلى تبني سياسات «مرنة» وتجنب القرارات المتسرعة في مواجهة صدمات الطاقة، مؤكداً أن «الانتظار للحصول على وضوح أكبر» قد يكون الخيار الأفضل حالياً لضمان استقرار الأسعار.

وبالانتقال إلى الشأن الصيني، قال كاتس: «إن قوى السوق هي المفتاح لفتح المرحلة التالية من النمو الاقتصادي في الصين»، داعياً صناع السياسة الصينيين إلى المضي قدماً في 3 ركائز إصلاحية أساسية:

1- تكافؤ الفرص: تقليص الدعم الموجه لشركات بعينها، ومنح الشركات الخاصة والأجنبية مساحةً عادلةً للمنافسة، وهو ما قد يرفع الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة تصل إلى 2 في المائة.

2- تسعير رأس المال: ضرورة توجيه التمويل نحو القطاعات الأكثر إنتاجية بدلاً من دعم الشركات الضعيفة، مع تسريع وتيرة التصحيح في القطاع العقاري.

3- تنمية قطاع الخدمات: يرى صندوق النقد أن هناك مساحةً هائلةً لنمو قطاعات الصحة والتعليم والخدمات المهنية، والتي تعدُّ محركات أكثر استدامةً للإنتاجية من التصنيع التقليدي.

وشدَّد على ضرورة تطور دور الدولة في الصين، بحيث تتحوَّل من «موجه مباشر» للاستثمارات نحو صناعات محددة، إلى «بناء البيئة والمناخ» الذيين يسمحان للابتكار والقطاع الخاص بقيادة الموارد الهائلة نحو المجالات الأكثر قيمة.

واختتم كاتس كلمته بالتأكيد على أن تحوُّل الصين نحو اقتصاد تقوده السوق ليس مصلحة وطنية فحسب، بل هو ضرورة عالمية، قائلاً: «هذا التحوُّل سيكون جيداً للصين. وفي عالم يحتاج إلى ديناميكية واستقرار، سيكون جيداً لنا جميعاً».


باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

أشاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بـ«استعداد» الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بول فولكر لمقاومة الضغوط السياسية التي واجهها في مكافحته للتضخم، مشدداً على أن «الاستقلالية والنزاهة متلازمتان». وهي تصريحات لها صدى خاص في ظل دفاع باول عن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي وسط مساعي إدارة ترمب لحثه على خفض أسعار الفائدة.

في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، كان فولكر له دور محوري في ترسيخ مكانة البنك المركزي في مكافحة التضخم، متجاوزاً الضغوط الخفية من البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة، ومتجاوزاً منتقديه، حيث رفع أسعار الفائدة بشكل حاد، مما أدى إلى ركود اقتصادي، ولكنه أعاد أيضاً استقرار الأسعار في الاقتصاد الأميركي.

وفي انتقادات جديدة، وصف الرئيس الأميركي باول بأنه «شخص غير كفوء للغاية» و«ربما يكون شخصاً غير نزيه». وجاءت تصريحات بعد أيام من إعلان جانين بيرو، المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، عزمها استئناف قرار إلغاء مذكرتي استدعاء أصدرتهما وزارة العدل في تحقيقها الجنائي بشأن تعامل باول مع عملية تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي التي بلغت تكلفتها 2.5 مليار دولار.

وصف باول التحقيق بأنه جزء من محاولة إدارة ترمب لكبح استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في تحديد أسعار الفائدة بحرية من ضغوط البيت الأبيض.

لم يذكر باول اسم ترمب في خطاب مسجل نُشر يوم السبت عند تسلمه جائزة بول أ. فولكر للنزاهة العامة. لكنه قال: «نحن بحاجة إلى الاستقلالية لفعل الصواب، ونحتاج إلى النزاهة لاستخدام هذه الاستقلالية بحكمة. في نهاية المطاف، سيرغب كل منا في النظر إلى مسيرة حياته ومعرفة أنه فعل الصواب».

وصرح باول في المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية للإدارة العامة بأن «استعداد فولكر لمقاومة الضغوط قصيرة الأجل حرصًا على تحقيق استقرار دائم للأسعار أظهر الشجاعة والنظرة طويلة الأجل اللتين تُعرفان الخدمة العامة القائمة على المبادئ».

وقد واجه باول ومسؤولون آخرون في مجلس الاحتياطي الفيدرالي انتقادات متكررة بسبب ترددهم في خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي طالب بها ترمب.

حاول الرئيس إقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي، على خلفية مزاعم احتيال عقاري. وقد نفت كوك هذه المزاعم، التي لم تُوجه إليها أي تهم رسمية بعد، ولا تزال في منصبها في البنك المركزي ريثما تنظر المحكمة العليا في قضيتها ضد الرئيس.

وخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية ثلاث مرات العام الماضي وسط مؤشرات على ضعف سوق العمل، لكنه أبقى الأسبوع الماضي على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند نطاق 3.5 - 3.75 في المائة.

وأشار مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي، عقب اجتماعهم الدوري للسياسة النقدية هذا الأسبوع، إلى أن أي خطط لخفض تكاليف الاقتراض مُعلقة حتى انتهاء حرب ترمب في إيران.

وقد رفعت الحرب أسعار النفط الأميركية بأكثر من 50 في المائة، ما أدى إلى وصول أسعار البنزين والديزل إلى أعلى مستوياتها خلال فترتي رئاسة ترمب.

ةمن المقرر أن يغادر باول مجلس الاحتياطي الفيدرالي في مايو (أيار)، لكنّ تأييد تعيين خليفته المحتمل كيفن وارش قد عرقل من قبل أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين بقيادة توم تيليس من ولاية كارولاينا الشمالية. وقد صرّحوا بأنهم لن يدعموا اختيار ترمب حتى تُسقط بيرو تحقيقها.

وفي حال عدم الموافقة على تعيين وورش بحلول منتصف مايو، يعتقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن باول يمكنه البقاء رئيساً للمجلس إلى حين حصول الرئيس الجديد على أغلبية في مجلس الشيوخ. وقال باول إنه «لا ينوي مغادرة المجلس حتى ينتهي التحقيق تمامًا، بشفافية ونهائية»، حتى لو تمت الموافقة على ترشيح وورش.


أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

ارتفع سعر الديزل في ألمانيا بأكثر من 12 سنتاً في غضون يومين، بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات من نادي السيارات الألماني العام.

وحسب بيانات نادي السيارات، بلغ متوسط السعر اليومي على مستوى البلاد للتر الديزل يوم الجمعة 2.291 يورو.

وهذا السعر أقل عن المستوى القياسي الذي تم تسجيله قبل أربع سنوات بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا بثلاثة سنتات فقط.

وتواصل ارتفاع سعر وقود «إي 10» الممتاز، حيث ارتفع بمقدار 4.2 سنت مقارنة بيوم الأربعاء الماضي، ليصل إلى 2.086 يورو.

وكان سعر لتر الديزل يوم الجمعة أعلى بـ54.5 سنت مقابل سعره قبل يوم من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، كما كان لتر البنزين أعلى بـ30.8 سنت.