«الشرعية»: مقترح الحديدة مات... والحوثيون اعترفوا بأنهم قراصنة

تنديد أميركي بتهديد الملاحة... والكويت تؤيد الإجراءات السعودية

غريفيث يتحدث في مجلس الأمن أول من أمس (حساب المبعوث الأممي لليمن على «تويتر»)
غريفيث يتحدث في مجلس الأمن أول من أمس (حساب المبعوث الأممي لليمن على «تويتر»)
TT

«الشرعية»: مقترح الحديدة مات... والحوثيون اعترفوا بأنهم قراصنة

غريفيث يتحدث في مجلس الأمن أول من أمس (حساب المبعوث الأممي لليمن على «تويتر»)
غريفيث يتحدث في مجلس الأمن أول من أمس (حساب المبعوث الأممي لليمن على «تويتر»)

قال السفير اليمني في واشنطن المندوب الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك، الدكتور أحمد عوض بن مبارك، إن الحوثيين اعترفوا بأنهم قراصنة عندما أعلنوا ما سموه هدنة من طرف واحد. وأضاف في اتصال أجرته معه «الشرق الأوسط» أمس، أن «مقترح الحديدة مات»، معللاً ذلك بـ3 نقاط؛ أولها أن «المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث لم يحصل على شيء من الحوثيين باستثناء فقرة واحدة من مقترحه رغم ملاحظاتنا عليه؛ سماحهم للأمم المتحدة بدور في إدارة الميناء، ولم يتجاوبوا معه مطلقاً. والحوثيون لم يقدموا أي تنازل في الحديدة. ولقد روجوا مقترحه وزعموا بأنهم معه».
النقطة الثانية «إيرادات الحديدة». المقترح الأممي يقول إن الإيرادات يجب أن تذهب لفرع البنك المركزي في الحديدة التابع لمقر البنك المركزي في عدن لغرض المساهمة في دفع مرتبات الموظفين في كل أنحاء الجمهورية. الحوثيون يقولون لا، ويريدون أن تذهب الواردات إلى فرع البنك المركزي في الحديدة ثم إلى صنعاء، وعملياً لا تقدم في هذه المسألة ولا جديد في موقفهم.
وتمثلت النقطة الثالثة في تعليلات الدكتور بن مبارك في «إدارة ميناء الحديدة». إذ يقول إن «الحوثيين ذكروا بأنهم يسمحون للأمم المتحدة بإدارة الميناء مع الإداريين في الميناء، لكنهم لم يتحدثوا عن انسحاب فعلي من الميناء أو لقواتهم، وقالوا إنهم لن يتدخلوا، فماذا تعني هذه المسألة؟ الموظفون الأمميون سيكونون مدنيين بلا قوة تقيهم الاعتداء في أي وقت».
وعرج السفير خلال حديثه عن إدارة مدينة الحديدة، إذ قال الحوثيون إنهم مستعدون لمناقشة وضع المدينة في إطار تشاور كامل. ومبدئياً موافقون على السماح لسلطات مدنية بإدارة الميناء (وهم كلهم حوثيون)، ويشرح بن مبارك العرض الحوثي كما تقرأه «الشرعية»: نحن قلنا أولاً الموضوع بالنسبة لنا ميناء ومدينة، ولا نتخيل مطلقاً أنه يمكن أن يدار الميناء بشكل آمن في الوقت الذي تجري فيه السيطرة على المدينة. النقطة الأخرى إذا كان الهدف الرئيسي ضمان الملاحة الدولية في البحر الأحمر، فالسفن لا تُقصف من الميناء بل يتم قصفها من المدينة، الحوثيون اعترفوا بأنهم يهددونها بإعلانهم هدنة، وبذلك اعترفوا بأنهم قراصنة.
وفيما يتعلق بالسلطات المحلية، قال بن مبارك: سمحنا لموظفين مدنيين بممارسة عملهم، على أن يرتبطوا بالخدمة المدنية في الحكومة الشرعية، والموانئ ترتبط بالهيئة العامة للموانئ في الشرعية، وعناصر الأمن يرتبطون بوزارة الداخلية اليمنية بالحكومة الشرعية. والحديث عن أي دور للسلطات المحلية في الحديدة مرحب به دائماً، لكن وفقاً للقانون، ولا بد له أن يتبع السلطة المركزية للسلطات». وزاد: «السلطات المنتخبة تتبع وزارة الإدارة المحلية، ولا سلطات منتخبة تعمل بمعزل عن السلطات السيادية في الدولة».
وبسؤاله: ماذا لو طرح المبعوث هذا السؤال: كيف أُقنع الحوثيين بالتنازل على شيء حتى ينخرطوا في العملية السياسية؟ أجاب السفير: المبعوث يقول إنه يعمل وفق ولاية رئيسية لتنفيذ القرار 2216، والقرار يقول مهمتك أنك تعمل على وساطة تقود إلى هذا القرار. والقرار يفرض انسحاب الميليشيات من كل المدن، ونحن في المقابل أبدينا مرونة وقبلنا بالبدء من الحديدة، رغم أن القرار يشمل من كل المدن، وهذا تنازل.
ويكمل: «قبلنا حتى بإشراكهم في الحكومة إذا نفذوا الخطوات الأمنية (تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والانسحاب من المدن)، فإنه تحق لهم المشاركة في الحكومة، وهذا يحفظ لهم ماء الوجه... القبول فقط بتسوية الميناء وإبقاء الحوثيين في المدينة لن يقدم ولن يؤخر». ويستطرد السفير: «إذا لم يتم الضغط على الحوثيين وإشعارهم بالضغط الحقيقي فإنهم لن يجلسوا في طاولة المفاوضات ولن يتحقق أي تقدم. في الكويت مائة يوم من المشاورات لم تسفر عن شيء، لأنهم كانوا يشعرون بوهم القوة. والفكرة الرئيسية تتمثل في أن أي دور لا يتطور على الأرض لن يسفر عن تقدم».

إحاطة غريفيث
أخذت الجهود الأممية الرامية لتسوية النزاع في اليمن خطوة جديدة إلى الأمام لإحياء المشاورات المتوقفة في الكويت منذ أغسطس (آب) 2016، عندما طلب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث من أعضاء مجلس الأمن دعم جهوده الدبلوماسية لمعاودة الحوار بين الأطراف اليمنية في 6 سبتمبر المقبل، داعياً إلى إبقاء البحر الأحمر خارج النزاع. بينما حذر المندوب بن مبارك من أن «أي مشاورات لا تستند إلى إنهاء الانقلاب وتمكين السلطة الشرعية من تنفيذ مهامها ستكون مجرد مناقشات».
وكان غريفيث استهل خلال اجتماع لأعضاء مجلس الأمن في نيويورك أول من أمس، إفادته بالإشارة إلى اجتماعه أخيراً مع «رجل عاش مهمة السلام والمصالحة» أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، الذي قال إنه «نجح في مواجهة تحديات الحرب ثم السلام». وقال إنه «في الآونة الأخيرة، وعلى رغم كل جهودنا تصاعدت وتيرة الحرب»، ملاحظاً أن «التركيز في الحرب يجري على معركة الحديدة». بيد أنه نقل عن عسكريين أن «الحُديدة صارت مركز ثقل الحرب. والبحر الأحمر بات الآن مسرح حرب». وأوضح أنه «حاول إيجاد طريقة لتفادي معركة في مدينة الحديدة وميناء الحديدة. ولا نزال نحاول»، معترفاً بأن «متطلبات لصفقة كهذه لم يجرِ الوفاء بها بعد»، علماً أن «جهودي بدعمكم الموحد نجحت في تضييق الفجوة بشكل كبير بين الجانبين». واعتبر أن حل هذه القضية «لديه فرصة أفضل في سياق تسوية سياسية شاملة». وقال أيضاً إن «الوقت حان للمطالبة باستئناف مبكر للعملية السياسية»، مشيراً إلى مضي سنتين على جولة المحادثات الأخيرة التي أجريت في الكويت. وطلب من مجلس الأمن أن «يحض الأطراف على حل هذا الخلاف من خلال التفاوض بدلاً من الوسائل العسكرية». وأفاد بأنه «بعد التشاور مع الطرفين، أخطط لدعوتهم إلى جنيف في 6 سبتمبر لإجراء جولة أولى من المشاورات». وأضاف أن «هذه المشاورات ستوفر الفرصة للأطراف كي تناقش إﻃﺎر عمل المفاوضات»، فضلاً عن «إجراءات بناء الثقة وخطط محددة لدفع العملية إلى الأمام». ولفت إلى أن اجتماعاته مع كل الأطراف أوضحت له أن «الحل السياسي لهذه الحرب متاح، تماشياً مع القرارات ذات الصلة من مجلس الأمن ومبادرة مجلس التعاون الخليجي ومخرجات الحوار الوطني».

فجوة الحديدة
وفي شأن الحديدة، أكد أنه أحرز تقدماً، لا سيما فيما يتعلق بدور الأمم المتحدة في الميناء، مضيفاً أن جماعة الحوثي وافقت «لكن الفجوة لم تغلق. وسنواصل جهودنا لإيجاد حل سلمي للحديدة». لكنه رأى أنه «ينبغي ألا نسمح للتقدم أو غيابه في الحديدة أن يردعنا عن تركيزنا الأساسي على البحث عن حل سياسي لهذا النزاع». وعبر عن ارتياحه من رغبة كل الأطراف في إطلاق أسرى الحرب.
وختم غريفيث إحاطته بالطلب من أعضاء مجلس الأمن «دعم جهودي لبدء المشاورات في سبتمبر في جنيف»، بالإضافة إلى «دعم خفض التصعيد في الحديدة، وإبقاء البحر الأحمر خارج النزاع»، وكذلك «دعم الإجراءات التي تعيد الأمل إلى شعب اليمن». وحض أعضاء المجلس على «الاعتراف بالشجاعة الاستثنائية لمنظمات العمل الإنساني الدولي التي كان لي شرف الاطلاع على عملها بنفسي».

تنديد أميركي بتهديد الملاحة
قالت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، إن مجلس الأمن «متحد في دعمه لك»، مرحبة بدعوة غريفيث للجانبين من أجل الذهاب إلى جنيف. ونددت بهجوم الحوثيين على ناقلة النفط السعودية وهجماتهم بالصواريخ الباليستية ضد المملكة. ولفتت إلى أن لجنة خبراء الأمم المتحدة أكدت أن إيران تمد الحوثيين بالأسلحة. وشددت على ضرورة إبقاء ميناء الحديدة مفتوحاً، كي يتواصل إيصال المساعدات الإنسانية.

استنكار كويتي من تجاهل قرارات المجلس
المندوب الكويتي منصور العتيبي أكد أنه «من غير المقبول الاستمرار في نهج تجاهل قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، لا سيما القرار 2216»، مضيفاً أنه «لا يمكن القبول أو التهاون في استمرار الهجمات الصاروخية الباليستية على دول الجوار، وكذلك تهديد مسارات الملاحة البحرية الدولية في باب المندب والبحر الأحمر».
وأوضح العتيبي، أنه «وعلى الرغم من إعلان التحالف وقف عملياته العسكرية لاستعادة مدينة الحديدة لتكون تحت سلطة الحكومة اليمنية الشرعية، فإن ميليشيات الحوثي واصلت استهدافها المتعمد للمواقع المدنية والمأهولة بالسكان في السعودية بالصواريخ الباليستية والمقذوفات المتفجرة نحو أهداف مدنية».
وأشار إلى أن «الميليشيات الحوثية تمارس أنماطاً جديدة من التحدي والتهديد لإرادة المجتمع الدولي من خلال استهدافها سلامة الملاحة البحرية الدولية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، سواء بزرعها الألغام البحرية أو استهداف السفن التجارية والنفطية، مجدداً إدانة الكويت وبأشد العبارات لهذه الهجمات الصاروخية الباليستية من قبل ميليشيات الحوثي على أراضي المملكة وتهديد دول الجوار وسلامة الملاحة الدولية في باب المندب والبحر الأحمر، وهو انتهاك خطير للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وتهديد صريح للسلم والأمن الإقليمي والدولي».
وأكد المندوب الدائم لدولة الكويت لدى الأمم المتحدة تأييد بلاده للمملكة فيما تتخذه من إجراءات تهدف للحفاظ على أمنها واستقرارها وإشادتها بقرارها منح آلاف التأشيرات للحجاج اليمنيين من جميع المديريات والمحافظات اليمنية دون استثناء أو تمييز، مبيناً أنه من غير المقبول الاستمرار في نهج التجاهل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، لا سيما القرار 2216 ومواصلة التعنت في الانخراط بشكل بناء بالعملية السياسية، إضافة إلى محاولات تغليب المطامح والمصالح الشخصية على المصلحة العامة للشعب اليمني.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».