دورة ثانية للانتخابات الرئاسية في مالي

زعيم المعارضة يدعو إلى جبهة ديمقراطية ضد الرئيس المنتهية ولايته

أظهرت النتائج الرسمية أن الرئيس المنتهية ولايته حل في المرتبة الأولى بنسبة 41,42 في المائة من الأصوات، بينما حل ثانيا وبفارق كبير زعيم المعارضة، الذي حصل على نسبة 17,8 في المائة من الأصوات (أ.ف.ب)
أظهرت النتائج الرسمية أن الرئيس المنتهية ولايته حل في المرتبة الأولى بنسبة 41,42 في المائة من الأصوات، بينما حل ثانيا وبفارق كبير زعيم المعارضة، الذي حصل على نسبة 17,8 في المائة من الأصوات (أ.ف.ب)
TT

دورة ثانية للانتخابات الرئاسية في مالي

أظهرت النتائج الرسمية أن الرئيس المنتهية ولايته حل في المرتبة الأولى بنسبة 41,42 في المائة من الأصوات، بينما حل ثانيا وبفارق كبير زعيم المعارضة، الذي حصل على نسبة 17,8 في المائة من الأصوات (أ.ف.ب)
أظهرت النتائج الرسمية أن الرئيس المنتهية ولايته حل في المرتبة الأولى بنسبة 41,42 في المائة من الأصوات، بينما حل ثانيا وبفارق كبير زعيم المعارضة، الذي حصل على نسبة 17,8 في المائة من الأصوات (أ.ف.ب)

اتضحت الصورة في دولة مالي بعد خمسة أيام من ترقب نتائج الدور الأول من الانتخابات الرئاسية التي شهدتها البلاد يوم الأحد الماضي، والتي ستحسم في شوط ثان سينظم يوم 12 أغسطس (آب) الجاري ما بين الرئيس المنتهية ولايته إبراهيما ببكر كيتا، وزعيم المعارضة سوميلا سيسي.
وأظهرت النتائج الرسمية أن الرئيس المنتهية ولايته حل في المرتبة الأولى بنسبة 41.42 في المائة من الأصوات، بينما يحل ثانيا وبفارق كبير زعيم المعارضة، الذي حصل على نسبة 17.8 في المائة من الأصوات.
ويعتبر هذا الشوط الثاني هو تكرار لما جرى في الانتخابات الرئاسية الماضية (2013)، والتي تواجه فيها الرجلان في شوط ثانٍ انتهى بفوز ساحق لصالح كيتا. ويرى الماليون أن سيسي غير محظوظ في الوصول إلى السلطة، إذ سبق أن شارك في اقتراعين رئاسيين وصل فيهما إلى الشوط الثاني وخسرهما؛ في 2002 أمام الرئيس المالي الأسبق أمادو توماني توري، وفي 2013 أمام الرئيس الحالي إبراهيما ببكر كيتا.
وينحدر سيسي من منطقة تمبكتو الواقعة في شمال مالي، وهو من قومية «السونغاي» التي تعد أقلية في مالي، ولم يسبق أن حكمت مالي من طرف هذه الأقلية، إذ يخسر سياسيوها دوماً الانتخابات أمام مرشحي قومية «البمباره» التي تقطن في الجنوب وتشكل أغلبية السكان، وينحدر منها الرئيس المنتهية ولايته كيتا.
وتعد هذه هي المرة الثالثة التي يصل فيها سيسي إلى الشوط الثاني من الانتخابات الرئاسية، ولكنه يراهن من أجل الفوز على ما قال إنه «أخطاء كيتا»، وأعلن في أول تصريح أدلى به منذ إصدار النتائج: «لأول مرة في التاريخ السياسي لمالي يصل رئيس منتهية ولايته إلى الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، وذلك دليل على أننا قريبون من تحقيق التغيير والنصر». وأضاف سيسي الذي كانت حملته الانتخابية «ممولة بشكل جيد»، أنه رغم الخروقات التي شابت الانتخابات فإن المعارضة نجحت في قطع الطريق أمام «كيتا» لتزوير الانتخابات والمرور في الشوط الأول، مشيراً إلى أن «المعركة ما تزال مستمرة» حتى يتحقق التغيير يوم 12 أغسطس (آب).
زعيم المعارضة سيسي الذي كان يتحدث أمس الجمعة في ساحة عامة في باماكو دعا بقية المرشحين للانتخابات الرئاسية إلى «تشكيل جبهة ديمقراطية ضد التزوير»، وأضاف بخصوص هذه الجبهة أنها «من أجل الشفافية الانتخابية، ومن أجل التبادل والتغيير والقطيعة مع الماضي، القطيعة مع سوء التسيير، أدعوكم لتشكيل جبهة ديمقراطية من أجل إنقاذ الديمقراطية في مالي». وختم خطابه وسط تصفيقات أنصاره بأن «معسكر التغيير يشكل الأغلبية»، وقال: «نحن معنا الأغلبية، والنصر قريب، إذا توحدت جهودنا».
ولكن الوضع لا يبدو بتلك السهولة، فمعسكر الأغلبية الرئاسية قوي ومتماسك، وبدأ بالفعل يتحرك من أجل استقطاب كبار المرشحين للانتخابات الرئاسية، ومن أبرز هؤلاء المرشحين رجل الأعمال الثري أليو ديالو، الذي يوصف في مالي بأنه «بارون الذهب»، والذي حل في المرتبة الثالثة في السباق الرئاسي بحصوله على نسبة 7.95 في المائة من الأصوات.
ويسيطر ديالو على نسبة كبيرة من مناجم الذهب في دولة مالي، ويوصف بأنه كان من أكبر المستفيدين من الدولة خلال السنوات الخمس الماضية التي قضاها كيتا في الحكم، فقد استعاد ثروته بعد أن كان على شفا الإفلاس، وبالتالي من الراجح أنه سيعقد «صفقة» مع الرئيس المنتهية ولايته لدعمه في الشوط الثاني من الانتخابات مقابل الاحتفاظ بامتيازاته المادية.
ولكن علاقته الواضحة مع نظام كيتا، لم تمنع داليو من الإدلاء بتصريحات تنتقد الظروف التي جرت فيها الانتخابات. لكنه في المقابل لم يعلن عن تقدمه بطعون لدى المحكمة الدستورية.
من جهة أخرى يبرز رجل الأعمال وعالم الفيزياء الفلكية الشيخ موديبو ديارا، الذي حل في المرتبة الرابعة بنسبة 7.46 في المائة من الأصوات، وهو وزير أول سابق قاد الحكومة خلال الفترة الانتقالية التي أعقبت انقلاب 2012، وساهم بشكل كبير في استعادة مالي للوضع الدستوري عام 2013، ولكن ديارا الذي يدخل معترك السياسة بقوة وطموحات كبيرة، ويربط علاقات متينة مع الأميركيين، يبقى موقفه غامضاً في انتظار اللحظات الأخيرة.
وفي انتظار اتضاح الصورة فيما يتعلق بالتحالفات السياسية التي ستنعقد قبيل الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، تعود التحديات الأمنية إلى الواجهة، خاصة في شمال ووسط البلاد، حيث استهدفت هجمات إرهابية الدور الأول من الانتخابات، وتسببت في إغلاق 716 مكتب تصويت بشكل تام، بينما أوقفت بشكل مؤقت ما يزيد على 4 آلاف مكتب تصويت.
وأظهرت النتائج الرسمية للانتخابات تراجعاً في نسبة المشاركة التي توقفت عند نسبة 43.06 في المائة، بينما كانت في آخر انتخابات رئاسية (2013) قد وصلت إلى 45 في المائة، وهو ما يرجع إلى التهديدات الإرهابية التي أطلقتها جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، والتي تشن هجمات إرهابية بشكل يومي في شمال ووسط مالي.
في غضون ذلك قالت بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات في مالي إنها جرت بشكل عام في «ظروف مقبولة»، ولكنها أشارت إلى تسجيل بعض الخروقات «التي لا تؤثر على النتائج»، وأصدرت تقريراً أولياً ركزت فيه بشكل كبير على تأثير الوضع الأمني على سير الانتخابات.
ورغم ارتياح بعثات المراقبين الدوليين للظروف التي جرت فيها الانتخابات بشكل عام، واجهت السلطات المالية العديد من الانتقادات خاصة بعد إجراءات بحجب مواقع التواصل الاجتماعي وإضعاف شبكة الإنترنت في بعض مناطق البلاد، بما في ذلك العاصمة باماكو، وهي الإجراءات التي كانت محل انتقاد من طرف «منظمة مراسلون بلا حدود» والعديد من المنظمات الدولية والمحلية.
ولكن الإجراء الأكثر إثارة للجدل هو إغلاق إذاعة خاصة، اتهمتها السلطات في باماكو بأنها «تحرض على العنف والثورة والكراهية»، وذلك بعد بثها لبرنامج حواري قدمه ناشط شبابي معروف بمواقفه المعارضة للنظام الحاكم في باماكو، ويعتبر أحد أبرز الناشطين في صفوف حملة زعيم المعارضة سوميلا سيسي.



«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
TT

«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)

انتهت اجتماعات سويسرا إلى تعهدات بشأن جوانب إنسانية وأمنية في شرق الكونغو، مع تصاعد أعمال العنف منذ بداية العام ومخاوف من انهيار اتفاقات سلام عقدت على مدار 2025.

تلك التعهدات التي أعلنت عنها الخارجية الأميركية، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تخفف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف.

«تقدم إنساني»

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو ويشمل حركة 23 مارس) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن بروتوكول ‌يتعلق بوصول قوافل المساعدات الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى.

وأفادت في ‌بيان مشترك مساء السبت، ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتحالف المتمردين، بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة الماضية، «اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال الإنساني والقافلات الإنسانية».

وبحسب بيان مشترك صادر عن قطر، والولايات المتحدة، وجمهورية توغو (بصفتها وسيط الاتحاد الأفريقي)، وسويسرا، إلى جانب حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية و«حركة 23 مارس»، فإن المحادثات شهدت تقدماً وُصف بـ«الملموس» في مسار تنفيذ «اتفاق الدوحة» الإطاري بشأن السلام في شرق الكونغو.

وجاء البيان المشترك، في ختام اجتماعات انعقدت في مدينة مونترو السويسرية خلال الفترة من 13 إلى 17 أبريل (نيسان) الحالي، مؤكداً أن الطرفين «اتفقا على الأهمية الحاسمة لضمان إيصال المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى السكان المدنيين في شرق البلاد، والالتزام باحترام القواعد المنظمة للنزاعات المسلحة وحماية المدنيين دون استثناء».

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، إمكانية أن تنجح «التفاهمات الإنسانية التي أُعلن عنها في سويسرا من حيث المبدأ في تخفيف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف».

ويعدد عيسى أبرز التحديات قائلاً إنها تكمن في تعدد الجماعات المسلحة وتشتت مراكز القرار على الأرض، ما يجعل الالتزام بالاتفاقات غير مضمون، بخلاف ضعف آليات الرقابة الدولية وصعوبة فرض العقوبات على المخالفين ما يحدّ أيضاً من فاعلية هذه التفاهمات.

يضاف إلى ذلك، غياب الثقة بين الأطراف المتنازعة، واستمرار تدخلات المصالح الإقليمية التي تعقّد المشهد وتغذي الصراع بشكل مباشر أو غير مباشر، بحسب عيسي، مضيفاً: «لذلك تبقى هذه التفاهمات خطوة إنسانية مهمة، لكنها غير كافية وحدها ما لم تُدمج ضمن تسوية سياسية وأمنية أشمل تضمن استقراراً طويل الأمد في الكونغو الديمقراطية».

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي والكونغو الديمقراطية وقّعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما، بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

ويرى عيسى، أن ضمان عدم تكرار انتكاسة الاتفاقات التي شهدها عام 2025 خصوصاً في مناطق النزاع، «لا يقوم على توقيع الاتفاق نفسه، بقدر ما يقوم على ما يُرافقه من ترتيبات تنفيذية ملزمة».

وأكد أن التجربة تُظهر «أن الاتفاقات الإنسانية أو السياسية غالباً ما تتعرض للانهيار عندما تُترك دون رقابة ميدانية مستقلة، وآلية تحقق سريعة وشفافة، لذلك فإن وجود بعثات مراقبة فعالة قادرة على التوثيق الفوري لأي خرق يُعد عنصراً أساسياً، وربط الالتزامات بعقوبات أو إجراءات ضغط واضحة على الأطراف المخالفة، يمنع تحول الاتفاق إلى مجرد إعلان سياسي غير مُلزم».

ومن العوامل الحاسمة أيضاً بحسب عيسى، لضمان استمرار التعهدات، «إشراك الفاعلين الحقيقيين على الأرض، لا الاقتصار على التمثيل السياسي فقط، باعتبار أن غياب السيطرة المركزية لدى بعض الجماعات يجعل أي اتفاق هشاً من البداية».

ورغم ذلك، يرى عيسى أن الأطراف المتصارعة في شرق الكونغو «لا تبدو مهيّأة لسلام مستدام في المدى القريب، برغم ما يظهر أحياناً من تهدئة أو تفاهمات مؤقتة».


نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)

أثار تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق واسعة بشمال شرقي نيجيريا موجة غضب وقلق شعبية واسعة، خصوصاً بعد مقتل قائد في الجيش وعدد من الجنود خلال الأيام الأخيرة بهجمات إرهابية استهدفت مواقع عسكرية. وقالت صحيفة «ديلي بوست» النيجيرية إن حالة من القلق تسود نيجيريا إثر تصاعد وتيرة انعدام الأمن في البلاد، خصوصاً حين أصبح عناصر الجيش النيجيري «أهدافاً مباشرة» للجماعات الإرهابية التي باتت تهاجم المواقع العسكرية دون تردد، وفق تعبير الصحيفة.

وتواجه نيجيريا، البلد الأفريقي الأكبر من ناحية تعداد السكان (أكثر من ربع مليار نسمة) والاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، منذ أكثر من 17 عاماً تمرداً مسلحاً تقوده جماعة «بوكو حرام» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، ومنذ 10 سنوات دخل على الخط تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الأكبر دموية وخطورة.

استهداف الجيش

وتشير مصادر عسكرية عدة إلى أن الهجمات ضد الجيش تصاعدت بشكل لافت، بعد أقل من أسبوع من هجوم إرهابي استهدف قاعدة عسكرية في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد، وأسفر عن مقتل العميد أوسيني برايما، قائد «اللواء29 - قوة المهام». وأضافت المصادر أن مزيداً من الضباط العسكريين «وقعوا في قبضة الإرهابيين»، دون إعطاء تفاصيل أكثر.

وسبق أن أكد الجيش، يوم الاثنين الماضي، مقتل قائد ميداني آخر إثر هجوم دامٍ شنه إرهابيون على موقعه في مونغونو بولاية بورنو، وأوضح الجيش في بيان أن 6 جنود قُتلوا أيضاً خلال الهجوم.

وأثارت عمليات قتل عناصر الأمن موجة من الغضب والاستياء، حيث دعا كثير من النيجيريين الحكومة إلى رفع مستوى المواجهة ضد الإرهابيين. كما تزامن ذلك مع برقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية تحذر فيها من السفر إلى مناطق واسعة من نيجيريا، وتسمحُ بمغادرة طوعية للموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من السفارة في أبوجا؛ بسبب الأوضاع الأمنية الصعبة في البلاد.

مواجهة الإرهاب

وقلّلت الحكومة الفيدرالية من أهمية التحذير الأميركي، وعدّته إجراءً احترازياً روتينياً يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، وليس انعكاساً للوضع الأمني العام في البلاد، مشيرة إلى أن الجيش يكثف هجماته ضد معاقل الإرهاب ويحقق نتائج إيجابية. وتشير بيانات رسمية إلى أنه في نهاية الأسبوع الماضي، نفذت القوات الجوية النيجيرية غارة في ولاية بورنو استهدفت مواقع إرهابية، لكن إحدى الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 100 مدني خلال استهداف سوق محسوبة على «بوكو حرام» و«داعش». وأثارت الغارة جدلاً واسعاً في البلاد، إلا إن الجيش لم يعترف بسقوط ضحايا مدنيين أو يؤكد صراحة استهداف سوق. في المقابل، دافعت الرئاسة عن العملية، عادّةً أن الموقع أصبح «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن استخدمه الإرهابيون مركزاً لوجيستياً وتجارياً.

الدعم الخارجي

ويحتدم النقاش في نيجيريا بشأن السياسات الحكومية لمواجهة الإرهاب، حيث ارتفعت أصوات تدعو إلى الاستعانة بالخارج في هذه الحرب. وقال المحامي جيمس أغباجي في تصريح أثار الجدل: «في البداية، كان الإرهابيون يواجهون الشرطة فقط، لكنهم تدريجياً أصبحوا أكبر جرأة حتى باتوا يهاجمون الجيش نفسه». وأضاف المحامي: «لم يعودوا ينتظرون أن يهاجمهم الجيش، بل أصبحوا يبادرون بمهاجمة القواعد العسكرية؛ مما أدى إلى خسائر كبيرة في صفوف الضباط. لقد حان الوقت للتوقف عن الخطابات السياسية ولمراجعة جادة: ماذا حدث؟ ما الذي يجري داخل جيشنا؟ كيف تجرأت جماعة إرهابية ضعيفة على مهاجمة قواعدنا مراراً؟ وكيف نعيد هيبة الجيش؟». وتابع المحامي قائلاً: «أعتقد أن الوقت حان لطلب مساعدة عسكرية أجنبية، وإلا فقد يتمكن هؤلاء الإرهابيون من السيطرة على البلاد».

اختراق استخباراتي

من جهة أخرى، ذهب نيجيريون إلى تحميل مسؤولية التصعيد الإرهابي للحكومة التي تبنت سياسة العفو والدمج تجاه «الإرهابيين التائبين»، حيث وصف الخبير الأمني، غيلبرت أولوغبينغا، مقتل القائد العسكري بأنه «ذروة الإهانة»، ودليل على «اختراق خطير للمؤسسة العسكرية». وأوضح أولوغبينغا، في منشور على منصة «إكس»: «عندما مُنح من يطلَق عليهم (المسلحون التائبون) العفو وأدمجوا في القوات المسلحة، حذرنا من ذلك، لكن لم يُستمع إلينا. اليوم نرى النتيجة: هناك مخبرون داخل الجيش يسربون معلومات حساسة إلى الإرهابيين، بعضهم من هؤلاء (التائبين)، وآخرون متعاطفون مع قضيتهم». وأضاف: «المشكلة ليست أن الإرهابيين أقوى من الجيش، بل إن هذه حرب غير متكافئة تعتمد على المعلومات الاستخباراتية. إذا لم يُكشف عن هؤلاء الخونة ولم يجر التعامل معهم، فإن الحرب ستطول، وقد يتمكن الإرهابيون من فرض سيطرتهم. لذلك أؤيد دعوات طلب دعم عسكري أجنبي لإنهاء هذه الأزمة».


واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن ​بروتوكول ‌يتعلق ⁠بوصول ​قوافل المساعدات ⁠الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح ⁠الأسرى.

وأفادت الخارجية الأميركية ‌في ‌بيان ​مشترك ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة ⁠الماضية، ⁠اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال ​الإنساني ​والقافلات الإنسانية.