دورة ثانية للانتخابات الرئاسية في مالي

زعيم المعارضة يدعو إلى جبهة ديمقراطية ضد الرئيس المنتهية ولايته

أظهرت النتائج الرسمية أن الرئيس المنتهية ولايته حل في المرتبة الأولى بنسبة 41,42 في المائة من الأصوات، بينما حل ثانيا وبفارق كبير زعيم المعارضة، الذي حصل على نسبة 17,8 في المائة من الأصوات (أ.ف.ب)
أظهرت النتائج الرسمية أن الرئيس المنتهية ولايته حل في المرتبة الأولى بنسبة 41,42 في المائة من الأصوات، بينما حل ثانيا وبفارق كبير زعيم المعارضة، الذي حصل على نسبة 17,8 في المائة من الأصوات (أ.ف.ب)
TT

دورة ثانية للانتخابات الرئاسية في مالي

أظهرت النتائج الرسمية أن الرئيس المنتهية ولايته حل في المرتبة الأولى بنسبة 41,42 في المائة من الأصوات، بينما حل ثانيا وبفارق كبير زعيم المعارضة، الذي حصل على نسبة 17,8 في المائة من الأصوات (أ.ف.ب)
أظهرت النتائج الرسمية أن الرئيس المنتهية ولايته حل في المرتبة الأولى بنسبة 41,42 في المائة من الأصوات، بينما حل ثانيا وبفارق كبير زعيم المعارضة، الذي حصل على نسبة 17,8 في المائة من الأصوات (أ.ف.ب)

اتضحت الصورة في دولة مالي بعد خمسة أيام من ترقب نتائج الدور الأول من الانتخابات الرئاسية التي شهدتها البلاد يوم الأحد الماضي، والتي ستحسم في شوط ثان سينظم يوم 12 أغسطس (آب) الجاري ما بين الرئيس المنتهية ولايته إبراهيما ببكر كيتا، وزعيم المعارضة سوميلا سيسي.
وأظهرت النتائج الرسمية أن الرئيس المنتهية ولايته حل في المرتبة الأولى بنسبة 41.42 في المائة من الأصوات، بينما يحل ثانيا وبفارق كبير زعيم المعارضة، الذي حصل على نسبة 17.8 في المائة من الأصوات.
ويعتبر هذا الشوط الثاني هو تكرار لما جرى في الانتخابات الرئاسية الماضية (2013)، والتي تواجه فيها الرجلان في شوط ثانٍ انتهى بفوز ساحق لصالح كيتا. ويرى الماليون أن سيسي غير محظوظ في الوصول إلى السلطة، إذ سبق أن شارك في اقتراعين رئاسيين وصل فيهما إلى الشوط الثاني وخسرهما؛ في 2002 أمام الرئيس المالي الأسبق أمادو توماني توري، وفي 2013 أمام الرئيس الحالي إبراهيما ببكر كيتا.
وينحدر سيسي من منطقة تمبكتو الواقعة في شمال مالي، وهو من قومية «السونغاي» التي تعد أقلية في مالي، ولم يسبق أن حكمت مالي من طرف هذه الأقلية، إذ يخسر سياسيوها دوماً الانتخابات أمام مرشحي قومية «البمباره» التي تقطن في الجنوب وتشكل أغلبية السكان، وينحدر منها الرئيس المنتهية ولايته كيتا.
وتعد هذه هي المرة الثالثة التي يصل فيها سيسي إلى الشوط الثاني من الانتخابات الرئاسية، ولكنه يراهن من أجل الفوز على ما قال إنه «أخطاء كيتا»، وأعلن في أول تصريح أدلى به منذ إصدار النتائج: «لأول مرة في التاريخ السياسي لمالي يصل رئيس منتهية ولايته إلى الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، وذلك دليل على أننا قريبون من تحقيق التغيير والنصر». وأضاف سيسي الذي كانت حملته الانتخابية «ممولة بشكل جيد»، أنه رغم الخروقات التي شابت الانتخابات فإن المعارضة نجحت في قطع الطريق أمام «كيتا» لتزوير الانتخابات والمرور في الشوط الأول، مشيراً إلى أن «المعركة ما تزال مستمرة» حتى يتحقق التغيير يوم 12 أغسطس (آب).
زعيم المعارضة سيسي الذي كان يتحدث أمس الجمعة في ساحة عامة في باماكو دعا بقية المرشحين للانتخابات الرئاسية إلى «تشكيل جبهة ديمقراطية ضد التزوير»، وأضاف بخصوص هذه الجبهة أنها «من أجل الشفافية الانتخابية، ومن أجل التبادل والتغيير والقطيعة مع الماضي، القطيعة مع سوء التسيير، أدعوكم لتشكيل جبهة ديمقراطية من أجل إنقاذ الديمقراطية في مالي». وختم خطابه وسط تصفيقات أنصاره بأن «معسكر التغيير يشكل الأغلبية»، وقال: «نحن معنا الأغلبية، والنصر قريب، إذا توحدت جهودنا».
ولكن الوضع لا يبدو بتلك السهولة، فمعسكر الأغلبية الرئاسية قوي ومتماسك، وبدأ بالفعل يتحرك من أجل استقطاب كبار المرشحين للانتخابات الرئاسية، ومن أبرز هؤلاء المرشحين رجل الأعمال الثري أليو ديالو، الذي يوصف في مالي بأنه «بارون الذهب»، والذي حل في المرتبة الثالثة في السباق الرئاسي بحصوله على نسبة 7.95 في المائة من الأصوات.
ويسيطر ديالو على نسبة كبيرة من مناجم الذهب في دولة مالي، ويوصف بأنه كان من أكبر المستفيدين من الدولة خلال السنوات الخمس الماضية التي قضاها كيتا في الحكم، فقد استعاد ثروته بعد أن كان على شفا الإفلاس، وبالتالي من الراجح أنه سيعقد «صفقة» مع الرئيس المنتهية ولايته لدعمه في الشوط الثاني من الانتخابات مقابل الاحتفاظ بامتيازاته المادية.
ولكن علاقته الواضحة مع نظام كيتا، لم تمنع داليو من الإدلاء بتصريحات تنتقد الظروف التي جرت فيها الانتخابات. لكنه في المقابل لم يعلن عن تقدمه بطعون لدى المحكمة الدستورية.
من جهة أخرى يبرز رجل الأعمال وعالم الفيزياء الفلكية الشيخ موديبو ديارا، الذي حل في المرتبة الرابعة بنسبة 7.46 في المائة من الأصوات، وهو وزير أول سابق قاد الحكومة خلال الفترة الانتقالية التي أعقبت انقلاب 2012، وساهم بشكل كبير في استعادة مالي للوضع الدستوري عام 2013، ولكن ديارا الذي يدخل معترك السياسة بقوة وطموحات كبيرة، ويربط علاقات متينة مع الأميركيين، يبقى موقفه غامضاً في انتظار اللحظات الأخيرة.
وفي انتظار اتضاح الصورة فيما يتعلق بالتحالفات السياسية التي ستنعقد قبيل الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، تعود التحديات الأمنية إلى الواجهة، خاصة في شمال ووسط البلاد، حيث استهدفت هجمات إرهابية الدور الأول من الانتخابات، وتسببت في إغلاق 716 مكتب تصويت بشكل تام، بينما أوقفت بشكل مؤقت ما يزيد على 4 آلاف مكتب تصويت.
وأظهرت النتائج الرسمية للانتخابات تراجعاً في نسبة المشاركة التي توقفت عند نسبة 43.06 في المائة، بينما كانت في آخر انتخابات رئاسية (2013) قد وصلت إلى 45 في المائة، وهو ما يرجع إلى التهديدات الإرهابية التي أطلقتها جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، والتي تشن هجمات إرهابية بشكل يومي في شمال ووسط مالي.
في غضون ذلك قالت بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات في مالي إنها جرت بشكل عام في «ظروف مقبولة»، ولكنها أشارت إلى تسجيل بعض الخروقات «التي لا تؤثر على النتائج»، وأصدرت تقريراً أولياً ركزت فيه بشكل كبير على تأثير الوضع الأمني على سير الانتخابات.
ورغم ارتياح بعثات المراقبين الدوليين للظروف التي جرت فيها الانتخابات بشكل عام، واجهت السلطات المالية العديد من الانتقادات خاصة بعد إجراءات بحجب مواقع التواصل الاجتماعي وإضعاف شبكة الإنترنت في بعض مناطق البلاد، بما في ذلك العاصمة باماكو، وهي الإجراءات التي كانت محل انتقاد من طرف «منظمة مراسلون بلا حدود» والعديد من المنظمات الدولية والمحلية.
ولكن الإجراء الأكثر إثارة للجدل هو إغلاق إذاعة خاصة، اتهمتها السلطات في باماكو بأنها «تحرض على العنف والثورة والكراهية»، وذلك بعد بثها لبرنامج حواري قدمه ناشط شبابي معروف بمواقفه المعارضة للنظام الحاكم في باماكو، ويعتبر أحد أبرز الناشطين في صفوف حملة زعيم المعارضة سوميلا سيسي.



نيجيريا: اعتقال قيادي في «داعش» بعد 4 سنوات من المطاردة

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)
TT

نيجيريا: اعتقال قيادي في «داعش» بعد 4 سنوات من المطاردة

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

أعلنت السلطات في نيجيريا القبض على قيادي بارز في تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، متورط في تفجير استهدف كنيسة عام 2022 وأسفر عن مقتل 40 من المصلين وإصابة آخرين، لتنتهي بذلك أربع سنوات من المطاردة.

وسبق أن اعتقلت السلطات النيجيرية خمسة متهمين آخرين في الملف، تجري محاكمتهم حالياً، وهم إدريس أومييزا (25 عاماً)، القاسم إدريس (20 عاماً)، جامع عبد الملك (26 عاماً)، عبد الحليم إدريس (25 عاماً)، وموموه أوتوهو أبو بكر (47 عاماً)، ويواجهون تهماً تتعلق بالتخطيط لأعمال إرهابية وتنفيذها.

ولكن المتهم السادس ويدعى (ساني يوسف) ظل في حالة فرار، ليوصف في أكثر من مرة من طرف الإعلام المحلي بأنه واحد من أكثر وأخطر المطلوبين أمنياً في نيجيريا، قبل أن تعتقله وحدة من جهاز أمن الدولة (الثلاثاء).

ضباط أمن يحرسون سيارة تقل بعض من تم إطلاق سراحهم بعد تعرضهم لعمليات الخطف في كادونا (أ.ف.ب)

وبحسب مصدر أمني، فإن الاعتقال «تم بهدوء» في منطقة إيغووسا على طول خط الكهرباء، في منطقة الحكم المحلي أوفيا الشمالية بولاية إيدو، جنوب نيجيريا، بعيداً عن معاقل «داعش» التي تقع في أقصى شمال شرقي البلاد.

وأوضح المصدر أن القيادي في «داعش»، بعد الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة القديس فرنسيس الكاثوليكية في مدينة أوو بولاية أوندو عام 2022، فرّ بدايةً إلى مدينة كانو، أكبر مدن الشمال، قبل أن يختبئ في إحدى قرى ولاية إيدو في الجنوب، تحت اسم مستعار وهوية مزيفة.

وأفادت المصادر بأن يوسف اعترف بتورطه في تخطيط وتنفيذ الهجوم على كنيسة أوو، كما أقرّ بمشاركته في عمليات أخرى لتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، من بينها الهجوم على ثكنة عسكرية في سوليغا في يوليو (تموز) 2022، وعمليات اختطاف في ولاية كادونا، وهجمات استهدفت جنوداً.

وقال مصدر أمني: «لقد أقرّ بدوره في هجوم كنيسة أوو، وفي الهجوم على نقطة التفتيش عند صخرة زوما، الذي أسفر عن مقتل خمسة جنود، إضافة إلى عدة عمليات اختطاف نفذها التنظيم».

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

كما كشف يوسف أنه كان يعمل تحت إمرة عدد من كبار قادة التنظيم، من بينهم أبو عكرمة، الذي اعتقله جهاز أمن الدولة عام 2024، فيما وصفت مصادر أمنية الاعتقال بأنه «محطة مهمة في مسار تحقيق العدالة لضحايا هجوم كنيسة أوو والجنود الذين قُتلوا عند صخرة زوما».

ويأتي هذا الاعتقال في وقت تعيش نيجيريا حالة من انعدام الأمن وتصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية، واستهداف الكنائس بشكل متزايد، حيث لا يكاد يمر أسبوع دون تسجيل هجوم ضد إحدى الكنائس.

في غضون ذلك، هاجم مسلحون مجهولون أبرشية تابعة لكنيسة المسيح السماوية في بلدة أوسو، بولاية أوندو، واختطفوا عدداً من المصلين في أثناء إقامة صلاة منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء.

دوريات نيجيرية تقوم بحراسة الشوارع (رويترز)

وبحسب مصادر محلية فإن المسلحين اقتحموا الكنيسة الواقعة على الطريق السريع المزدحم الذي يربط ولايات جنوب نيجيريا بدولة بنين المجاورة، واقتادوا عدداً من المصلين بالقوة إلى جهة غير معلومة.

وأكد المتحدث باسم شرطة الولاية، الضابط جيموه أبايومي، أن ستة مصلين تم اقتيادهم في البداية على يد المسلحين. وقال: «فور تلقي البلاغ، تحركت وحدات القيادة بالتنسيق مع الجيش النيجيري ومجموعات الحراسة الأهلية إلى موقع الحادث، وبدأت عمليات إنقاذ منسقة».

وأضاف أن الجهود المشتركة المتواصلة أسفرت عن إنقاذ أحد الضحايا واعتقال مشتبه به على صلة بالهجوم. وأوضح المتحدث باسم الشرطة: «تم كذلك توقيف أحد المشتبه بهم المرتبطين بالحادث، وقد أدلى بإفادات مفيدة تدعم التحقيقات الجارية».

وأشار إلى أن العمليات الأمنية لا تزال مستمرة لضمان تحرير بقية المختطفين والقبض على جميع المتورطين، داعياً السكان إلى التحلي بالهدوء واليقظة، وتزويد الأجهزة الأمنية بمعلومات موثوقة وقابلة للتنفيذ.

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)

ويأتي هذا الحادث في ظل تصاعد حالة انعدام الأمن في أجزاء من الولاية، فيما يربط مراقبون ما تعيشه الولاية بالجريمة المنظمة، بسبب بعدها عن مناطق نفوذ تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام». ولكن السكان يخشون تطور الانفلات الأمني في منطقتهم، حيث تعرضت قبل أيام عائلة للخطف من أمام منزلها، كما قتل زعيم محلي في أثناء محاولة اختطاف فاشلة من غرفة نومه، وبعد ذلك خرج السكان في احتجاجات تطالب السلطات بالتحرك لحمايتهم، بعد تكرار حوادث الخطف والقتل.


تقرير: أبوجا دفعت فدية كبيرة لـ«بوكو حرام» مقابل الإفراج عن رهائن

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
TT

تقرير: أبوجا دفعت فدية كبيرة لـ«بوكو حرام» مقابل الإفراج عن رهائن

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)

تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق واسعة من شمال نيجيريا، على يد مسلحي جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا»، فيما كشف تحقيق عن أن «بوكو حرام» حصلت على أكثر من 7 ملايين دولار مقابل الإفراج عن مختطفين.

وكشف تحقيق أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أن السلطات في أبوجا دفعت «فدية كبيرة» مقابل إطلاق سراح 230 طفلاً كانوا قد اختُطفوا من مدرستهم الكاثوليكية في ولاية النيجر يوم 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 202).

وكان اختطاف هؤلاء التلاميذ من مدرسة سانت ماري في بابيري، وسط نيجيريا، قد أثار صدمة واسعة في الرأي العام، خصوصاً أنه جاء بالتزامن مع ضغوط دبلوماسية مكثفة تتعرض لها نيجيريا من واشنطن.

وكان حينها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد اتهم علناً سلطات نيجيريا بالسماح بحدوث «إبادة جماعية» ضد المسيحيين في البلاد، وطلب من حكومة الرئيس بولا أحمد تينيبو بذل جهد أكبر من أجل وقف استهداف المسيحيين من طرف التنظيمات الإرهابية.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

فدية في السر

تشير المعلومات التي كشفت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن قيمة الفدية بلغت عدة ملايين من الدولارات، رغم أن القانون في نيجيريا يحظر مبدئياً دفع أي أموال مقابل إطلاق سراح رهائن، وذلك في إطار جهود السلطات من أجل وقف تجارة الخطف الجماعي.

وليست هذه أول مرة تُتهم في سلطات نيجيريا بدفع فدية للتنظيمات الإرهابية أو عقد صفقات معها، ولكنها دأبت منذ سنوات على نفي إجراء أي صفقات من هذا النوع.

ويشير تحقيق «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن قيمة الفدية التي دفعتها السلطات وصلت إلى 7 ملايين دولار أميركي، حسب أحد المصادر، فيما تحدث مصدر آخر عن صفقة إجمالية تقارب مليوناً ونصف المليون دولار.

كما شملت الصفقة الإفراج عن اثنين من قادة «بوكو حرام»، كانوا في سجون السلطات الفيدرالية في نيجيريا، من دون الكشف عن أي تفاصيل حول هوية أو أهمية هذين القائدين.

أموال في الجو

رغم أن عملية اختطاف التلاميذ ومعلميهم جرت في شمال غربي نيجيريا، إلا أن أموال الفدية نقلت على متن مروحية نحو تلال (غووزا)، أحد المعاقل التاريخية لجماعة «بوكو حرام» في شمال شرقي نيجيريا.

ووفق مصادر أمنية تحدثت إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» فإن أحد زعماء «بوكو حرام» ويُدعى علي نغولي، هو من تسلّم الأموال. حيث كان يتوجب عليه إبلاغ الجماعة بذلك، لتبدأ عملية إطلاق سراح نحو 300 تلميذ ومعلم كانوا محتجزين رهائن في منطقة أخرى.

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وأشارت المصادر إلى أن نغولي بعد أن تسلم الأموال كان يتوجب عليه التوجه نحو دولة الكاميرون المجاورة، لتأكيد إتمام الصفقة، نظراً لضعف أو شبه انعدام شبكة الاتصالات الهاتفية في الجانب النيجيري من الحدود.

وتكشف هذه المعلومات عن دور «بوكو حرام» في عمليات الخطف الجماعي المتكررة في شمال نيجيريا ووسطها، وتستهدف بشكل كبير الكنائس والمدارس الكاثوليكية، كما يوضح التحقيق أن هذه العمليات أصبحت مصدر تمويل مهم للتنظيم الإرهابي.

عنف مستمر

في ظل تصاعد وتيرة العنف في شمال نيجيريا، أفادت منظمة العفو الدولية بأن ما لا يقل عن 323 شخصاً قُتلوا في هجمات متفرقة استهدفت مجتمعات ريفية في ست ولايات نيجيرية خلال الأيام العشرين الأولى من شهر فبراير (شباط) الحالي.

وفي بيان، نشرته السبت على حسابها الرسمي على منصة «إكس»، ذكرت المنظمة الحقوقية أن عمليات القتل سُجلت في ولايات بينو وكاتسينا وكوارا وكِبي ونيجر وزمفارا، مشيرةً إلى أن ارتفاع عدد القتلى يُظهر أن الرئيس بولا أحمد تينوبو وحكومته «لا يملكان خطة فعالة لوضع حد لسنوات من فظائع ترتكبها الجماعات المسلحة والمسلحون».

وجاء في البيان: «إن القتل المتواصل والفشل الصادم للسلطات في وضع حد له وتقديم المشتبه فيهم إلى العدالة كان ولا يزال يشكل تهديداً للحق في الحياة في نيجيريا».

وأضافت المنظمة أنها توثق منذ عام 2020 نمطاً مقلقاً من الهجمات على المجتمعات الريفية. ووفقاً لها، غالباً ما يدخل مسلحون القرى على دراجات نارية وهم مدججون بالسلاح، ويبدؤون بإطلاق النار على السكان. كما يقوم المهاجمون، باختطاف النساء والفتيات، وإحراق المنازل، وسرقة الماشية، وتدمير المحاصيل الزراعية، وخطف القرويين طلباً للفدية.

وكشفت المنظمة أيضاً عن أنه في بعض الحالات الأخيرة، تلقت بعض المجتمعات «رسائل تحذيرية» من جماعات مسلحة قبل تنفيذ الهجمات، فيما يستمر الهجوم لساعات عدة. واستشهدت المنظمة بهجوم حديث في ولاية نيجر، بدأ نحو الساعة الثالثة صباحاً واستمر حتى نحو العاشرة صباحاً. وجاء في البيان: «أخبر معظم القرويين منظمة العفو الدولية بأن الحكومة تركتهم تحت رحمة مهاجميهم».

إدانة أفريقية

أمام تدهور الوضع الأمني في شمال نيجيريا، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بشدة الهجمات الإرهابية الأخيرة، خصوصاً تلك التي ضربت ولاية زمفارا، شمال غربي نيجيريا، وتشير تقارير إلى أنها أسفرت عن مقتل أكثر من 50 شخصاً.

وجاء في بيان صادر عن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، أنه «يُدين بشدة الهجمات الإرهابية البشعة والمنسقة التي أسفرت عن مقتل أكثر من 50 مدنياً واختطاف نساء وأطفال».

وأضاف البيان أن «الاتحاد الأفريقي يجدد رفضه القاطع جميع أعمال الإرهاب والتطرف العنيف ضد السكان المدنيين، لا سيما النساء والأطفال، بوصفها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وتهديدات خطيرة للسلم والأمن والاستقرار».

وأعرب رئيس المفوضية عن «تضامن الاتحاد الأفريقي الكامل مع حكومة وشعب جمهورية نيجيريا الاتحادية»، كما أكد «دعم الاتحاد الأفريقي الثابت لجهود نيجيريا في معالجة حالة انعدام الأمن واستعادة السلام الدائم».

ودعا رئيس المفوضية الأفريقية إلى «الإفراج الفوري والآمن وغير المشروط عن جميع النساء والأطفال المختطفين»، كما حث على «تعزيز العمل المنسق والجماعي لحماية السكان المدنيين ومنع تكرار مثل هذه الفظائع».


حريق بمطار لاغوس النيجيري يتسبب في تعليق رحلات جوية

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

حريق بمطار لاغوس النيجيري يتسبب في تعليق رحلات جوية

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

أُصيب 6 أشخاص وعُلّقت رحلات جوية مؤقتاً إثر اندلاع حريق في مطار مورتالا محمد الدولي في مدينة لاغوس النيجيرية، مساء الاثنين، وفق ما أعلنت سلطات المطار.

وأفادت الهيئة الاتحادية للمطارات في نيجيريا، في بيان، بأن الحريق يبدو أنه بدأ في غرفة الخوادم بالطابق الأول من مبنى الركاب رقم 1. وأدى الحريق لإصابة 3 نساء و3 رجال، «جميعهم في حالة مستقرة»، حسب البيان الذي لفت إلى أن شخصاً واحداً يخضع لمزيد من الفحوص الطبية.

وكان 14 شخصاً محاصرين في برج المراقبة، ولكن تم إنقاذهم وإجلاؤهم بمساعدة فرق الطوارئ والإطفاء والأمن التي لا تزال موجودة في الموقع. وألحقت النيران أضراراً بقاعة المغادرة في المطار التي كانت تخضع للتجديد ضمن مشروع ضخم بتكلفة تُقدر بنحو 712 مليار نايرا (530 مليون دولار).

وأكدت الهيئة الاتحادية للمطارات في نيجيريا أن الحادث تحت السيطرة إلى حد كبير، وأن عمليات المراقبة مستمرة.

وقد أُغلِق المجال الجوي مؤقتاً وفقاً لبروتوكولات السلامة، وتعمل الهيئة النيجيرية لإدارة المجال الجوي على إنشاء برج مراقبة مؤقت لاستئناف العمليات بأسرع وقت ممكن، حسب الهيئة الفيدرالية لإدارة المطارات النيجيرية.