إجراءات أمنية مشددة لمنع تكرار عملية الدهس في برلين

تأجيل محاكمة أبو ولاء رجل «داعش» الأول بسبب تراجع شاهد إثبات

ضابطان في شرطة مكافحة الإرهاب في ساحة برايتشايد في قلب العاصمة الألمانية بعد حادث الدهس في ديسمبر 2016 (أ.ف.ب)
ضابطان في شرطة مكافحة الإرهاب في ساحة برايتشايد في قلب العاصمة الألمانية بعد حادث الدهس في ديسمبر 2016 (أ.ف.ب)
TT

إجراءات أمنية مشددة لمنع تكرار عملية الدهس في برلين

ضابطان في شرطة مكافحة الإرهاب في ساحة برايتشايد في قلب العاصمة الألمانية بعد حادث الدهس في ديسمبر 2016 (أ.ف.ب)
ضابطان في شرطة مكافحة الإرهاب في ساحة برايتشايد في قلب العاصمة الألمانية بعد حادث الدهس في ديسمبر 2016 (أ.ف.ب)

بدأت القوى الأمنية ببرلين تطبيق خطة أمنية خاصة لحماية دورة ألعاب الساحة والمديان الأوروبية 18. في ملعب برلين الأولمبي وفي ساحة برايتشايد في قلب العاصمة الألمانية، من الإرهاب. وبدأت القوى الأمنية يوم أمس فرض حالة من الحصار الأمني على ساحة برايتشايد، قرب كنيسة الذاكرة، في إطار خطة أمنية شاملة لحماية المتسابقين والوفود والجمهور من الإرهاب. وعلق رجال الأمن الإعلانات التي تشير إلى أن الساحة والطرقات المؤدية لها الأسبوع المقبل ستكون محظورة على السيارات الكبيرة والشاحنات طوال أيام دورة الألعاب التي تستمر بين 7 - 12 أغسطس (آب) الجاري.
وكانت ساحة برايتشايد في 16 ديسمبر (كانون الأول) 2016 مسرحاً لعملية إرهابية هي الأكبر والأكثر دموية في ألمانيا منذ سنة 2013. وقاد الإرهابي التونسي أنيس العامري شاحنة في الساحة المزدحمة بالزوار، حيث أقيمت سوقاً لأعياد الميلاد، وتسبب بمقتل 12 شخصاً وإصابة أكثر من خمسين آخرين.
وتعرضت شرطة برلين، وشرطة ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، إلى نقد شديد من قبل البرلمان الألماني بسبب ضعف الإجراءات الأمنية، وبسبب الإخفاق في اعتقال التونسي الذي كان مصنفاً في قائمة «الخطرين». كما شكل البرلمان الألماني (البوندستاغ) لجنة خاصة للتحقيق في الموضوع أثبتت إخفاق رجال الأمن والشرطة في منع حصول العملية الإرهابية.
وذكر ينز غروسكوبف، المنسق الأمني لدورة الألعاب الرياضية ببرلين، أن الترتيبات الأمنية المتخذة هذه المرة هدفها منع تكرار عملية الدهس المذكورة، وإحباط أي محاولات إرهابية مثيلة تستهدف المتسابقين أو الجمهور.
وأقامت اللجنة الرياضية المسؤولة، بالاتفاق مع رجال الأمن، منطقة أمنية مسيجة ومحظورة حول ساحة برايتشايد وامتدادها إلى شارع بودابست، التي ستشهد أحداث بعض السباقات الخفيفة، مثل رمي الثقل والقرص، كما ستشهد مراسيم توزيع الميداليات على المتسابقين الفائزين.
وأطلق غروسكوبف على الساحة اسم «الميل الأوروبي»، وستكون امتداداً للألعاب التي تجري على ساحة وميدان الملعب الأوروبي. ويتسع الملعب الأولمبي إلى 60 ألف مشاهد، في حين ستتسع الساحة إلى نحو 8000 مشاهد كل مرة. وبيّن المنسق الأمني أن قرار نقل بعض الألعاب ومراسيم توزيع الميداليات إلى خارج الملعب اتخذ منذ سنة 2013 حينما فازت برلين بشرف تنظيم هذه الألعاب. وأضاف غروسكوبف أن رجال الأمن سينصبون كاميرات الفيديو في مختلف أركان الساحة، وأن بعض هذه الكاميرات مزودة ببرامج التعرف على الوجود وفرز المشبوهين في الحال وتبليغ رجال الأمن بذلك. وتحدث المنسق الأمني عن نظام إنذار مبكر ضد الإرهاب طوال أيام الدورة الرياضية. وستكون كامل منطقة «الميل الأوروبي» مسيجة بشكل محكم ومحاطة بسوار من الدعامات التي تمنع وصول الشاحنات والسيارات إلى الساحة. وسيخضع المشاهدون (الدخول مجاني إلى الساحة) إلى تفتيش دقيق بواسطة الأجهزة الإلكترونية، وهي إجراءات تشبه الإجراءات المتخذة في مداخل الملعب الأولمبي ببرلين. سيجري تفتيش كافة الحقائب، مع منع الحقائب التي تزيد سعتها عن 25 لتراً، وهو ما يعادل حجم حقيبة ظهر متوسطة. وأكد كونستانتين كراوزه، مدير «الميل الأوروبي»، بدوره أن هدف الإجراءات الأمنية هو منع تكرار حصول عملية إرهابية. وأشار إلى بيع 270 ألف بطاقة دخول إلى الملعب، وتوقع أن يحتشد في ساحة برايتشايد عشرات الآلاف يومياً. والهدف من «الخروج من الملاعب»، في مسابقات مثل كرة المنضدة وسباق الماراثون وسباق المشي، إلى الساحة هو إشاعة الرياضات الأقل شعبية من كرة القدم والسلة. فضلاَ عن ذلك، بحسب تصريح كراوزه، فإن الألعاب في الملعب ستنتهي يومياً في الساعة العاشرة والربع مساء، إلا أن البرنامج سيتواصل في ساحة برايتشايد ويتضمن مسابقات إضافية وموسيقى بوب.
إلى ذلك، وعلى مستوى الإرهاب أيضاً، ذكرت صحيفة «هاندلزبلات» أن محاكمة «رجل «داعش» الأول في ألمانيا» المدعو أبو ولاء، تلكأت في الأيام لأخيرة بسبب تراجع شاهد إثبات مهم عن موقفه. ويجري الحديث هنا عن الشاب يوسف ت. (18 سنة)، الذي تحول من إرهابي شارك مع زميلين له في تفجير معبد السيخ في مدينة ايسن، إلى شاهد ضد الداعية العراقي أحمد عبد العزيز عبد الله «أبو ولاء».
واعترف يوسف ت. بأنه تلقى تشجيع ودعم تنظيم أبو ولاء في تخطيط وتنفيذ علية معبد السيخ في أبريل (نيسان) 2016. وأفاد أنه كان عضواً في التنظيم الذي يقوده الداعية العراقي الذي جند الكثير من الشباب للقتال إلى جانب «داعش» في سوريا والعراق.
وقال محامي يوسف ت. للصحيفة بأن سبب تراجع الشاهد عن إفادته سببه أن رجال التحقيق، الذي يسعى من وراء تعاونه إلى حكم مخفف في قضيته، اخفوا عن المتهم أنه ما يزال يخضع للرقابة بتهمة الإرهاب.


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

‌سيدني تشهد موجة حر تثير تخوُّفاً من اندلاع حرائق غابات

رجل يستظل بشجرة وارفة في إحدى الحدائق العامة في سيدني (أ.ب)
رجل يستظل بشجرة وارفة في إحدى الحدائق العامة في سيدني (أ.ب)
TT

‌سيدني تشهد موجة حر تثير تخوُّفاً من اندلاع حرائق غابات

رجل يستظل بشجرة وارفة في إحدى الحدائق العامة في سيدني (أ.ب)
رجل يستظل بشجرة وارفة في إحدى الحدائق العامة في سيدني (أ.ب)

شهدت مدينة سيدني، أكثر مدن أستراليا اكتظاظاً بالسكان، موجة من الحر الربيعي الشديد ​اليوم السبت، الأمر الذي رفع خطر حرائق الغابات ودفع السلطات إلى إصدار حظر على إشعال النيران.

وتأتي موجة الحر في وقت تدفع فيه ظاهرة «إل نينيو» الجوية في المحيط الهادئ والمتوقع أن تكون من بين ‌الأقوى منذ عقود، ‌نحو ظروف أكثر ​حرارة ‌وجفافاً ⁠في ​أنحاء جنوب ⁠أستراليا خلال الفترة الممتدة من سبتمبر (أيلول) إلى نوفمبر (تشرين الثاني).

وقالت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية اليوم السبت إن درجات الحرارة في عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز، التي ⁠يسكنها 5.6 مليون نسمة، سوف تبلغ ‌33 درجة مئوية، أي ​أعلى بنحو ‌13 درجة من المعدل المعتاد.

وفي مطار ‌سيدني، بلغت درجات الحرارة 28.6 درجة مئوية عند الساعة 11:30 صباحاً بالتوقيت المحلي، أي أعلى بأكثر من سبع درجات عن ‌متوسط درجات الحرارة القصوى لشهر سبتمبر، وفقاً لبيانات هيئة ⁠الأرصاد ⁠الجوية.

وقالت الهيئة إن الرياح الشمالية الغربية، التي تتراوح قوتها بين معتدلة وقوية وتتحول إلى عاصفة خلال الصباح، إلى جانب الظروف الجافة والحارة على نحو غير معتاد، ستؤدي إلى ارتفاع خطر الحرائق في منطقة سيدني الكبرى.

وأصدرت سلطات الإطفاء في الولاية حظراً شاملاً على إشعال ​النيران في سيدني، حيث ​صنفت خطر الحرائق بأنه «شديد للغاية»، وهو ثاني أعلى مستوى للخطر، وفق وكالة «رويترز».


بوليفيا: مقتل 10 أشخاص على الأقل في انفجار بثكنة عسكرية

أفراد من الشرطة البوليفية عند ثكنة عسكرية في فياتشا حيث وقع الانفجار (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة البوليفية عند ثكنة عسكرية في فياتشا حيث وقع الانفجار (إ.ب.أ)
TT

بوليفيا: مقتل 10 أشخاص على الأقل في انفجار بثكنة عسكرية

أفراد من الشرطة البوليفية عند ثكنة عسكرية في فياتشا حيث وقع الانفجار (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة البوليفية عند ثكنة عسكرية في فياتشا حيث وقع الانفجار (إ.ب.أ)

قالت السلطات المحلية في بوليفيا إن 10 أشخاص على الأقل لقوا ​حتفهم وأصيب عشرات آخرون، أمس الجمعة، إثر انفجار في ثكنة عسكرية ببلدية فياتشا على بعد نحو 30 كيلومترا من لاباز.

وذكرت السلطات أن الانفجار وقع نحو الساعة الثانية والنصف ظهرا بالتوقيت ‌المحلي (18:30 بتوقيت ‌جرينتش) في ​منطقة ‌تستخدم ⁠لتخزين المواد ​النارية.

ولم يُعرف ⁠سبب الانفجار حتى الآن، لكن مسؤولين قالوا إنه نجم عن مخزون للألعاب النارية يتبع وزارة الدفاع.

وقالت ريتا نبراسكا، مديرة الصحة في فياتشا، لقناة تلفزيونية محلية، ⁠إن ما بين 10 ‌و15 شخصا ‌يُعتقد أنهم لقوا حتفهم ​جراء الانفجار، فيما ‌أصيب 62 آخرون. وأضافت أن ‌14 من المصابين نُقلوا إلى مستشفيات في لاباز، بينهم فتاة تعاني من حروق من الدرجة الثالثة.

وذكرت الشرطة أن ‌أكثر من 50 شخصاً أصيبوا فيما تضررت عشرات المنازل، ⁠معظمها ⁠جراء تحطم النوافذ بسبب الانفجار.

وانتشرت سيارات إسعاف وفرق طبية وقوات من الشرطة في المجمع العسكري لتقييم الأضرار ونقل المصابين إلى المراكز الصحية.

وقالت نبراسكا إن رجال الإطفاء حذروا من وجود مصدر للحرارة في الموقع، مما يزيد خطر وقوع انفجار آخر، ​ودعت السكان ​إلى البقاء على مسافة لا تقل عن 150 مترا.


هل كنا نرى العالم بحجم غير حقيقي؟ الأمم المتحدة تتحرك لتغيير خريطة العالم

أفريقيا وأميركا اللاتينية والهند تظهر أصغر بكثير مما هي عليه في الواقع بالخرائط المعتمدة حالياً (رويترز)
أفريقيا وأميركا اللاتينية والهند تظهر أصغر بكثير مما هي عليه في الواقع بالخرائط المعتمدة حالياً (رويترز)
TT

هل كنا نرى العالم بحجم غير حقيقي؟ الأمم المتحدة تتحرك لتغيير خريطة العالم

أفريقيا وأميركا اللاتينية والهند تظهر أصغر بكثير مما هي عليه في الواقع بالخرائط المعتمدة حالياً (رويترز)
أفريقيا وأميركا اللاتينية والهند تظهر أصغر بكثير مما هي عليه في الواقع بالخرائط المعتمدة حالياً (رويترز)

ضمن خطوة تتجاوز حدود الجغرافيا إلى ما يرتبط بصورة العالم في الوعي العام، تستعد الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت على مشروع قرار يدعو إلى اعتماد خرائط تُظهِر المساحات الحقيقية للقارات والدول بصورة أكثر دقة؛ في مسعى للحد من التشوهات التي كرّسها استخدام خريطة «مركاتور» على نطاق واسع لعقود.

ومن المقرر أن تصوّت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار يدعو العالم إلى التخلي عن خريطة «مركاتور» التقليدية، التي تُصغّر مساحة أفريقيا وتُضخّم مساحات اليابسة في المناطق الشمالية، لصالح تصاميم تعكس بصورة أدق الحجم الحقيقي للدول، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويطالب مشروع القرار الحكومات والمدارس والمنظمات الدولية وشركات التكنولوجيا باعتماد إسقاطات الأرض المتساوية وخرائط أخرى متساوية المساحة، حيثما يكون الحجم الحقيقي للقارات مهماً؛ بهدف ترسيخ استخدام خرائط أكثر دقة وتمثيلاً للحجم الفعلي للأراضي بصفتها معياراً عالمياً جديداً. ولا يسعى المشروع، في المقابل، إلى حظر استخدام إسقاط «مركاتور» بشكل كامل.

ومن المقرر إجراء التصويت، الجمعة.

ويزيد إسقاط «مركاتور»، المستخدم حالياً في أنحاء العالم، من التشوه في تمثيل المساحات كلما ابتعدت المنطقة عن خط الاستواء. ولأن أفريقيا تقع إلى حد كبير في المنطقة الاستوائية؛ فإنها تبدو أصغر نسبياً من حجمها الحقيقي، في حين تبدو أوروبا وأميركا الشمالية وغرينلاند وروسيا أكبر بكثير من مساحاتها الفعلية.

ونتيجة لذلك؛ تظهر أفريقيا، إلى جانب أميركا اللاتينية والهند والمناطق الاستوائية الأخرى، أصغر بكثير مما هي عليه في الواقع عند مقارنتها بالدول والمناطق الشمالية. فعلى سبيل المثال، تُظهر الخريطة أفريقيا بحجم مماثل تقريباً لغرينلاند، على الرغم من أن مساحة القارة الأفريقية أكبر بنحو 14 مرة من مساحة غرينلاند.

وقد أعلن وزير خارجية توغو، روبرت دوسي، أن بلاده قدمت مشروع قرار الأمم المتحدة بدعم من الاتحاد الأفريقي، من دون أن يحدد عدد الدول التي أيدت التصويت على القرار.

وفي إحاطة قدمها للمجموعة الأفريقية في الأمم المتحدة هذا الأسبوع، قال دوسي إن أهمية القضية تتجاوز مسألة الجغرافيا وحدها.

وأوضح دوسي قائلاً: «الخريطة ليست محايدة أبداً، فهي تُشكّل التصورات، وتؤثر على فهم مكانة الشعوب والقارات في العالم، وقد تُرسّخ، أحياناً منذ المراحل الأولى للتعليم، تصورات لا تتوافق مع الواقع الجغرافي».

وأضاف: «أفريقيا لا تطالب بمعاملة تفضيلية، بل تطالب بأن تضع واقعها وتطلعاتها ومساهمتها بالنظام الدولي في الحسبان».

وحثّ دوسي الوفود الأفريقية على توسيع نطاق الدعم للقرار قبل التصويت المقرر، الجمعة، واصفاً التصويت بأنه اختبار لقدرة القارة على العمل بصوت واحد داخل الأمم المتحدة.

وفي إطار هذه الجهود، استضافت توغو حفل استقبال لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عشية التصويت.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان يتوقع معارضة للقرار، قال دوسي إنه يسعى إلى تحقيق أوسع توافق ممكن في الآراء.

وأفاد قائلاً: «أنا أكاديمي قبل أن أكون سياسياً. وبصفتي أكاديمياً، أقول إنه يجب علينا التوصل إلى أكبر قدر ممكن من الإجماع؛ لأننا هنا في الأمم المتحدة، ولا ندري ما قد يحدث».

وجمعت عريضة أطلقتها الحملة على منصة التمويل الجماعي «Change»، تحت وسم #CorrectTheMap، نحو 11 ألف توقيع قبل التصويت. وكان الاتحاد الأفريقي قد أيَّد الحملة في أغسطس (آب) 2025، وطلب من توغو قيادة الجهود الرامية إلى اعتمادها في الأمم المتحدة.

وتقول العريضة: «مع تزايد أهمية أفريقيا في حل التحديات العالمية، يصبح من الضروري تمثيل حجمها الحقيقي».

ولطالما جادل مؤرخون وجغرافيون بأن خريطة «مركاتور» تعكس افتراضات غربية حول العالم، فيما استخدم بعض الناشطين مصطلح «الاستعمار الخرائطي» للتنديد بما وصفوه بالآثار السلبية المترتبة على الطريقة التي تمثل بها الخريطة أحجام القارات والدول.