الهند... منجم إلهام للغرب ورائدة التطريز اليدوي

من «زاردوسي» إلى «كانثا»... تقنيات قديمة لم تفقد توهجها وبريقها

من عرض العلامة الهندية «فالغوني أند شاين بيكوك» في أسبوع الهوت كوتير بنيودلهي مؤخراً
من عرض العلامة الهندية «فالغوني أند شاين بيكوك» في أسبوع الهوت كوتير بنيودلهي مؤخراً
TT

الهند... منجم إلهام للغرب ورائدة التطريز اليدوي

من عرض العلامة الهندية «فالغوني أند شاين بيكوك» في أسبوع الهوت كوتير بنيودلهي مؤخراً
من عرض العلامة الهندية «فالغوني أند شاين بيكوك» في أسبوع الهوت كوتير بنيودلهي مؤخراً

الكل يعرف التطريز في الهند، وأغلب المصممين العالميين تتوفر لديهم معامل أو يتعاملون مع حرفيين فيها. بالإضافة إلى غناه بالألوان يتميز بدقة لا يعلى عليها ولا يتفوق عليها إلا قلة من المتخصصين في إيطاليا وفرنسا، مثل دار «لوساج».
بدأ التطريز الهندي التقليدي يظهر على الساحة الدولية بفضل كثير من دور الأزياء الكبرى التي تحصل على قطع مطرزة حصريا، ولا يقتصر الأمر على مصممين يعشقون الألوان وصخبها، بل أيضاً على مصممين ركبوا الموجة منذ بضع سنوات بعد أن رأوا مدى قدرتها على جذب الزبونة أيا كان أسلوبها. حتى المصمم البلجيكي دريس فان نوتن بدأ منذ بضعة مواسم يتعاون مع مطرزين من مدينة كلكتا. لكن تبقى مومباي عاصمة التطريز الهندي بلا منازع.
ففيها مقر شركة التطريز «تشاناكيا» التي تتعامل مع أسماء عالمية مثل «غوتشي» و«فالنتينو» و«ألبرتا فيريتي» و«ميزون مارجيلا» و«كريستيان ديور» وغيرها، في حين يتعاون كل من «روبرتو كافالي» و«سالفاتوري فيراغامو» و«فيرساتشي» و«مايكل كورس» مع شركة «أديتي ديزاينز»، التي توجد هي الأخرى في مومباي.
ورغم أن كل ولاية ومنطقة تتميز وتفتخر بأسلوب خاص بها، فإنها كلها لا تعتبر أشغال الإبرة مجرد وسيلة للتزيين.
فالأقمشة تتداخل مع قصص المجتمع، كما مع الأشكال المستوحاة من الطبيعة من دون أن ننسى الوضع الاقتصادي، والبيئة السياسية الاجتماعية. نتيجة لذلك سافر كثير من المصممين العالميين، مثل جورجينا تشابمان، وكيرين كريغ مؤسستي دار «ماركيزا»، وفيرا فانغ وإيزابيل مارون، وستيلا جان، وأليس تامبرلي وغيرهم إلى الهند من أجل اكتشاف تلك المهارات الإبداعية ودمجها في مجموعاتهن.
من أشهر التقنيات اليدوية المستعملة في الهند، تطريز «الزاري» والـ«زاردوسي» التي تظهر في كثير من عروض الأزياء العالمية. فما يُعرف عن تلك الطريقتين المستخدمتين على أطراف وحواف الملابس أنها تضفي ثراء على أي زي، وقد تمنحه طابعاً تقليدياً.
- الـ«زاردوسي»
مع استعادة أكثر مصممي العرائس الهنود لطريقة التطريز «زاردوسي» لما يتميز به من قدرة على إضفاء الفخامة والأناقة، اكتسب شعبية كبيرة في الآونة الأخيرة، بدليل أنها ظهرت في تصميمات لـ«شانيل» و«لويس فيتون». يتطلب هذا الشكل من التطريز، الذي أدخله المغول إلى الهند، عملاً دقيقاً. هنا يتمازج الجهد، الذي يتم بذله، مع الرسوم البديعة التي تتجسد على الأقمشة. وتُستعمل فيه عادة الخيوط المعدنية الرفيعة أو الذهبية أو الفضية، وأحياناً النحاسية والصناعية في حال التصميمات منخفضة التكلفة، أو عند استعمالها على أقمشة مثل المخمل، والساتان، والحرير الثقيل.
هناك اعتقاد بأن «زاردوسي» واحدة من أقدم طرق التطريز في الهند. فهي تعتمد على الغرز اليدوية التي يحيكها رجال مسلمون بالأساس. بالطرف الأعلى للإبرة، الأداة الأساسية المستخدمة في تلك العملية. خطاف يتحرك نحو الأعلى والأسفل عبر قطعة قماش مشدودة جيداً على إطار خشبي كبير، علماًَ أن هذه الطريقة كانت حكراً على العائلات الملكية الهندية لما ترمز له من فخامة وتتطلبه من جهد ووقت. القاسم المشترك بين أشكالها أنها، سواء كانت بسيطة أو مبهرجة، مستوحاة من الطبيعة مثل الزهور وأوراق الشجر والأشجار، والحيوانات، والطيور. ولأن هذه الصور تكون قوية ودرامية غالبا، فإن الكثير من المصممين الغربيين يفضلون التطريزات البسيطة، الأمر الذي يُفسر إقبالهم أيضاً على تقنيات أخرى مثل الـ«آري» والـ«تشيكانكاري».
- الـ«تشيكانكاري»
هناك اعتقاد بأن هذه الطريقة وصلت إلى البلاط الملكي للمغول على يد نور جهان، زوجة الإمبراطور جهانكير، التي أعجبت بدقتها وألوانها الهادئة. وهي عبارة عن تقطيب غزل أبيض مفرود على أقمشة رقيقة مثل الموسلين، أو القطن، أو الفوال. ويلاحظ أنه تم استخدام هذه التقنية السنوات القليلة الماضية على أقمشة ذات درجات لونية زاهية، أو باستخدام خيوط ملونة، لأنها تُضفي على الموسلين الناعم، وأقمشة الملُّ جاذبية تلقى قبولا من قبل الغرب.
يمكن قياس شعبية هذه الطريقة في التطريز لدى من خلال قيمة الصادرات الهندية من الأعمال المصنوعة بتلك الطريقة والتي تقدّر بـ10 مليار روبية سنوياً. يمثل طلب العملاء من الطبقة الراقية من دول مثل أوروبا، وكندا، وأستراليا، وإيطاليا، والشرق الأوسط، وأفريقيا جزءا كبيرا من الطلب عليها. وقد شهد العامان الماضيان تحديدا، تزايد الطلب عليها في كل من الأسواق المحلية والدولية. ويبلغ عدد العاملين في صناعة الـ«تشيكانكاري» في الوقت الحالي نحو 250 ألف فنان بحكم أنها واحدة من أكبر المجالات الفنية في الهند. ويعمل كل من أبو جاني وسانديب كوسلا، المصممان المتميزان، في مجال التطريز بتلك الطريقة منذ نحو 20 عاماً أو يزيد، ويعود لهما الفضل في إقناع الممثلة البريطانية الشهيرة جودي دنش بارتداء واحدة من إبداعاتهما المطرزة بهذه التقنية في حفل توزيع جوائز الأوسكار لعام 2018.
وتستخدم الأخوات أنصاري، اللاتي يتولين إدارة متاجر في كل من مومباي وبنغالور ونيويورك، طريقة تطريز الـ«تشيكانكاري» في كل شيء من القفاطين حتى الفساتين القصيرة والأوشحة والأناركي كما على أقمشة مثل الحرير والشيفون والباشمينا. فعلامتهن «أهيلايا» تحقق نجاحاً كبيراً على المستوى التجاري، حيث تمكن من استقطاب مشاهير ظهروا بتصاميمهن مثل إيفانكا ترمب وهيلاري كلينتون، وإينريكي إغليسياس ودرو باريمور وكانغانا رانوت، وأنوشكا شارما. السبب أنهن جعلن هذه التطريزات خفيفة يمكن ارتداؤها في مناسبات الصيف والمناسبات المنطلقة.
- أعمال بطريقة الـ«آري»
تعد طريقة التطريز اليدوي الـ«آري» تقليداً ولد في قلب ولاية راجستان منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام. إنه خليط من طرق الـ«زاردوسي»، والـ«زاري»، وأعمال القص والزخرفة والخرز، والترتر والخيوط والمرايا. ولا تعد تلك الطرق سوى بعض طرق التطريز التي تأتي ضمن قائمة طويلة يتخصص فيها أصحاب الحرف اليدوية. الجميل في هذه الطريقة أن لكل منطقة في البلاد تقريباً طريقة مميزة، مما يمنح المصممين العالميين تنوعا وإلهاماً لا حدود له.
- الـ«غارا»
تُعرف أيضاً باسم «العقدة المحرمة»، أو «العقدة الفرنسية»، وهي عبارة عن غرز طويلة وقصيرة. ويتسم العمل بالدقة، حيث يتم تقطيب الغرز بأشكال قريبة من بعضها بعضا.
وتشمل «غارا» أشكالا طبيعية تركز إلى جانب الورود والليلك وغيرها، على الطيور، من الديوك والببغاوات إلى الطواويس، إلى جانب المعابد، والتنانين.
تجمع تلك الطريقة في التطريز بين عدة تأثيرات من الهند والصين وبلاد فارس وأوروبا.
ويبحث كل من مدير مؤسسة «برازور فاونديشن» التابعة لـ«يونيسكو»، والمصمم أشدين ليلاوالا في دلهي، في تاريخ وأصول الـ«غارا» منذ 12 عاماً. وتوصل إلى أن «استجلاب قماش الحرير كان من الصين كذلك المهارات المقترنة به». ويضيف بأن «طريقة التطريز هاته تأثرت بالزرادشتية الإيرانية، والثقافات الهندوسية في الهند». ومما يُذكر أن شيري بلير، المحامية وزوجة رئيس الوزراء السابق توني بلير، حصلت على إطارات الـ«غارا» من «زنوبيا»، التي تصنع تطريز الـ«غارا» منذ ما يزيد على العقد.
- الـ«كاشيدا»
طريقة التطريز «كاشيدا» هي نوع من أشغال الإبرة من إقليم كشمير في الهند. وتعد واحدة من أجمل أشكال التطريز في البلاد، حيث تتميز باستخدامها لغرزة واحدة طويلة لعمل التصميم. وهذا يعني أن عمل التصميم بالكامل يتم بغرزة واحدة أو اثنين ينفذها شخص متخصص. ويُذكر بأن هذا الفن بدأ كصناعة منزلية صغيرة في القرن الحادي عشر، وأصبح على مدى سنوات من الفنون المفضلة لدى الطبقات الأرستقراطية، ومنهم وصل إلى نبلاء المغول. ولا تزال هذه الطريقة تعتبر إلى اليوم واحدة من فنون التطريز الرائعة في العالم. وكثيراً ما يستخدمه سابياساشي موخرجي، مصمم الأزياء الهندي، الذي يشتهر بإعادة إحياء عدد من طرق التطريز الهندية القديمة، في مجموعاته. لكنه لم يقتصر على إحيائه والتخصص فيه، بل جعله جسرا يربط الحرف اليدوية الهندية بالتصاميم الغربية من خلال بنطلونات فضفاضة وسترات وقطع الساري والشرواني. دائما مستعملا طريقة الكشيده على الكادي والشبكة. وقد استخدم أيضًا تطريز الكشيده الذهبية على المخمل. في الغرب استعملت بيوت أزياء عالمية مثل «إيترو» و«بلومارين» الكشمير والكشيده في تصاميمها.
- «كانثا»
تأتي طريقة تطريز الـ«كانثا»، التي تتسم بالألوان الزاهية، من شرق الهند. وقد ظهرت منذ 500 قرن في غرب البنغال وأوريسا كطريقة لإعادة استخدام وتدوير الساري وغيرها من قطع الملابس التي كان يتردد الناس في التخلص منها. وقد تكون الأولى في إرساء مفهوم التدوير كما نعرفه اليوم، لأنها كانت وسيلة لإعادة استخدام قطع الساري القديمة المصنوعة من الموسلين والقطن الفاخر، لعمل أشياء منزلية مفيدة. وليس غريبا أن يكون هناك طلب عالمي كبير على هذه العملية لمنح أزيائهم القديمة نفسا وحياة جديدة عوض التخلص منها، لا سيما وأنها تتميز بجمال لا يعلى عليه.


مقالات ذات صلة

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

لمسات الموضة إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

خرجت دوقة ساسيكس من المؤسسة الملكية البريطانية بدرس مهم عن الموضة وكيف يمكن استعمالها لغةً صامتة... لكن بليغة.

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.