ولي العهد السعودي يضع حجر الأساس لوقف مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة الخيري

دعم المشروع بـ 20 مليون ريال

الامير سلمان بن عبد العزيز يتوسط الأمراء خالد الفيصل ومقرن بن عبد العزيز ومحمد بن فهد ومتعب بن عبد الله وسعود بن ثنيان وسلطان بن سلمان ومحمد بن سلمان وكبار داعمي مركز ابحاث الاعاقة بعد حفل تدشين الوقف الخيري في جدة أمس (واس)
الامير سلمان بن عبد العزيز يتوسط الأمراء خالد الفيصل ومقرن بن عبد العزيز ومحمد بن فهد ومتعب بن عبد الله وسعود بن ثنيان وسلطان بن سلمان ومحمد بن سلمان وكبار داعمي مركز ابحاث الاعاقة بعد حفل تدشين الوقف الخيري في جدة أمس (واس)
TT

ولي العهد السعودي يضع حجر الأساس لوقف مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة الخيري

الامير سلمان بن عبد العزيز يتوسط الأمراء خالد الفيصل ومقرن بن عبد العزيز ومحمد بن فهد ومتعب بن عبد الله وسعود بن ثنيان وسلطان بن سلمان ومحمد بن سلمان وكبار داعمي مركز ابحاث الاعاقة بعد حفل تدشين الوقف الخيري في جدة أمس (واس)
الامير سلمان بن عبد العزيز يتوسط الأمراء خالد الفيصل ومقرن بن عبد العزيز ومحمد بن فهد ومتعب بن عبد الله وسعود بن ثنيان وسلطان بن سلمان ومحمد بن سلمان وكبار داعمي مركز ابحاث الاعاقة بعد حفل تدشين الوقف الخيري في جدة أمس (واس)

وضع الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي المؤسس والرئيس الأعلى لمركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة، حجر الأساس للمشروع الخيري للمركز الذي يحمل اسمه، خلال حفل شهده قصر ولي العهد بمدينة جدة مساء أمس، حيث أعلن في الحفل عن دعم الأمير سلمان مشروع الوقف الخيري للمركز بـ20 مليون ريال.
وأعلن في الحفل عن تبرع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء رئيس ديوان ولي العهد المستشار الخاص له بمبلغ خمسة ملايين ريال، إضافة إلى تبرعه السابق بـخمسة ملايين ريال، وقدم رجل الأعمال السعودي عبد الرحمن الجريسي مليون ريال تبرعا عينيا، وسيدة الأعمال السعودية نشوى عبد الهادي طاهر مبلغ مليون ريال عن والدها الدكتور عبد الهادي طاهر، رحمه الله، كما تبرع طارق عبد الهادي طاهر عن والده بمبلغ مليون ريال.
وخلال الحفل ألقى الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس مجلس أمناء مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة كلمة، ثمن فيها لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز دعمه المتواصل لقضية الإعاقة بصفة عامة، ولمركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة بصفة خاصة، وللأمير سلمان بن عبد العزيز المؤسس والرئيس الأعلى للمركز، تفضله برعاية الحفل ووضع حجر الأساس للوقف الخيري للمركز، كما رفع الشكر والعرفان للأمير مقرن بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء المستشار والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين لدعمه للمركز، ولمؤسسي المركز وللداعمين لمشروع الوقف الخيري الذي قدموا تبرعات نقدية وعينية، أكد أنها ستسهم في تسريع إنهاء تنفيذ هذا المشروع الاستثماري، الذي سيعود ريعه لدعم مسيرة المركز البحثية.
وأوضح أن مشروع الوقف الخيري للمركز يقام على أرض مساحتها 7330 متراً مربعاً، ويتكون من مبنى ضخم يضم شققاً فندقية مكونة من 115 جناحاً فندقياً على ثلاثة أدوار، ومسبح مغطى، ومركز صحي، ويشتمل الدور الأرضي على البهو والاستقبال والمطعم، وثلاث قاعات للاجتماعات و16 جناحاً، وفي الدور السفلي 16 جناحاً، بالإضافة إلى الخدمات المساندة، وحدائق، ومواقف للسيارات في القبو.
وشهد الحفل التوقيع على عقد إنشاء المشروع مع الشركة المنفذة، فيما وضع ولي العهد حجر الأساس للمشروع والتوقيع على نسخة من الكتاب التوثيقي للمركز بمناسبة مرور عشرين عاما على إنشائه، كما سلم الأمير سلمان وثائق المساهمة لداعمي مشروع الوقف الخيري للمركز، متمنيا للجميع التوفيق والسداد.
وحضر الحفل الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز وزير التربية والتعليم السعودي، والأمير مقرن بن عبد العزيز، والأمير محمد بن فهد بن عبد العزيز، والأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز وزير الحرس الوطني السعودي، والأمير سعود بن عبد الله بن ثنيان رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع، والأمير تركي العبد الله الفيصل، والأمير مشعل بن ماجد بن عبد العزيز محافظ جدة، والأمير فيصل بن سلطان بن عبد العزيز، والأمير فيصل بن عبد المجيد بن عبد العزيز، والأمير فيصل بن أحمد بن عبد العزيز، والأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز، والأمير نايف بن سلطان بن عبد العزيز المستشار بمكتب وزير الدفاع السعودي، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، والأمير بدر بن سلطان بن عبد العزيز، والأمير مشعل بن سلطان بن عبد العزيز، والأمير فواز بن سلطان بن عبد العزيز، والوزراء وأعضاء مجلس أمناء مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة وعدد من المؤسسين، ورجال الأعمال والداعمين للمركز.
يذكر أن الداعمين لمشروع الوقف الخيري لمركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة هم: شركة سابك تبرع عيني بخمسة ملايين ريال، ويمثّلها الأمير سعود بن عبد الله بن ثنيان، والأمير سعود بن فهد بن عبد العزيز تبرع بمبلغ 250 ألف ريال ويمثله الأمير محمد بن فهد بن عبد العزيز، ومؤسسة الأميرة العنود بنت عبد العزيز بن مساعد بن جلوي آل سعود الخيرية بمبلغ 250 ألف ريال، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز تبرع بمبلغ خمسة ملايين ريال، والهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ومثّلها المهندس إبراهيم السلطان عضو الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة، والراجحي للحديد تبرع عيني بخمسة ملايين ريال ويمثلها الرئيس التنفيذي مهدي القحطاني، ومجموعة الطويرقي تبرع عيني بخمسة ملايين ريال ويمثلها رئيس المجموعة الدكتور هلال بن حسين الطويرقي، وفواز بن فهد بن عبد الرحمن القصيبي تبرع بمليونين و500 ألف ريال ويمثله فهد بن فواز القصيبي، ومؤسسة حسن عباس شربتلي الخيرية تبرع بمليونين و500 ألف ريال ويمثلها محمد وجيه عباس شربتلي، والدكتور ناصر بن إبراهيم الرشيد بمليوني ريال ويمثله صالح بن إبراهيم الرشيد، ومؤسسة الجميح الخيرية بمليوني ريال ويمثلها عبد الله بن عبد الرحمن الجميح، ومجموعة بن لادن السعودية بمليوني ريال، وخالد بن إبراهيم بن عبد العزيز آل إبراهيم بمبلغ مليون ريال ويمثلها تركي بن إبراهيم آل إبراهيم ومؤسسة إبراهيم بن عبد العزيز آل إبراهيم الخيرية بمليون ريال، ويمثلها تركي بن إبراهيم آل إبراهيم، وشركة الراشد للتجارة والمقاولات المحدودة بمليون ريال، ويمثلها فيصل بن عبد الله الراشد، وشركة مجموعة العبيكان للاستثمار بمليون ريال، ويمثلها الدكتور فهد بن عبد الرحمن العبيكان، ومحمد بن مساعد السيف بمليون ريال، ويمثلها سيف بن محمد السيف، وأيمن مأمون تمر {عائلة تمر} بمليون ريال، ويمثلهم فيصل بن فاروق تمر، ومجموعة بغلف الظافر القابضة {سعيد أحمد بغلف} بمليون ريال ويمثلها سعيد بن أحمد بغلف، وعبد العزيز أحمد بغلف بمليون ريال، وبنك ساب بمبلغ مليون ريال ويمثله مدير الخدمات المصرفية بالغربية غسان أحمد العمودي، ومجموعة أبناء عبد الهادي بن عبد الله القحطاني بمليون ريال، ويمثلها فيصل بن عبد العزيز القحطاني، وناصر بن محمد ناصر السديري بـ500 ألف ريال، وعبد الخالق سعيد بـ500 ألف ريال، وعبد الله بن بكر رضوان بـ500 ألف ريال، ومؤسسة محمد بن سعيدان الخيرية بـ300 ألف ريال ويمثلها حمد بن محمد بن سعيدان، وشركة بنش مارك {راعٍ} ويمثلها زكي حسنين، والشركة السعودية للأبحاث والتسويق {شريك استراتيجي وراعٍ إعلامي} ويمثلها عبد الله بن سالم باحمدان وسلمان بن بندر السديري والمهندس عبد العزيز بن صالح العنبر.

* مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة.. {علم ينفع الناس}

* الرياض: «الشرق الأوسط»

* يرمي مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة إلى إرساء قواعد الوقاية والرعاية في هذا المجال على أسس ودراسات علمية يؤمل معها تطويع نتائج الدراسات والأبحاث التطبيقية لتلمس الطرق والوسائل الناجحة للوقاية منها والرعاية المثلى للمصابين بها، إلى جانب إتاحة المجال لتنسيق أفضل لإجراء البحوث العلمية وتطبيق نتائجها في مجالات تخصصها.
كما يعمل المركز على سد ثغرة مهمة في ما يتعلق بأبحاث الإعاقة وتطوير وسائل التأهيل والتعليم وإجراء الإحصائيات والدراسات المتخصصة التي أهلته من خلال تبنيه شعار «علم ينفع الناس» إلى أن يكون رافدا من روافد الدعم الأساسي للرعاية الخاصة على مستوى السعودية بشكل خاص وعلى المستوى الإقليمي والدولي بشكل عام.
وتتنوع البحوث والدراسات التي يجريها المركز بين أبحاث علمية وسلوكية وتقنية، تشتمل على جميع أنواع الإعاقات، بحيث تتولى اللجنة العلمية تحديد أولويات ومجالات البحوث والدراسات التي ينفذها في ضوء المستجدات العلمية، وتنبع برامجه من واقع المعاقين أنفسهم وما يعانونه ويحتاجونه، لا سيما أن التركيز يكون على الجوانب التطبيقية ذات الصلة المباشرة بالإعاقة للتخفيف من وطأتها والحد من آثارها والتشخيص والتدخل المبكر قبل حدوثها أو قبل استفحال مضاعفاتها وتأثيراتها السلبية والحد منها.
ومن أهم الإنجازات البحثية للمركز النظام الوطني لرعاية المعاقين بالسعودية، والذي يعتبر نظاما متكاملا وشاملا لهذه الفئة، يأخذ في الاعتبار مختلف الأنظمة المحلية والإقليمية والعالمية ذات الصلة، كما يُبنى على أساس التشريع الإسلامي والنظم النافذة في السعودية، إلى جانب البحث الوطني لدراسة الإعاقة لدى الأطفال بالسعودية، والذي يتماشى مع أولويات الرعاية ويعنى بمعرفة نسبة الإعاقة لدى الأطفال في مختلف المناطق وتحديد مسبباتها ومن ثم متابعتها ووضع الحلول المناسبة لمشكلاتها والعمل على التغلب عليها.
كما يقوم المركز بتشجيع البرامج والمشاريع البحثية المتعلقة بالعوامل المسببة للإعاقة في مجال الدراسات والأبحاث الطبية، كبحث الجلطات الدماغية لدى الأطفال السعوديين من حيث معرفة الخصائص السريرية والأسباب والعوامل المساعدة على الإصابة للوصول إلى النتائج.
واهتم المركز بالتعاون مع الكثير من الجهات الداخلية والخارجية لبناء جسور التواصل وتنفيذ الأبحاث المشتركة، كبرنامج المعايير الفنية لسهولة الوصول الشامل في السعودية، والذي يهدف إلى إيجاد بيئة خالية من الموانع تيسر مشاركة كل أعضاء المجتمع خصوصا المعاقين، ويعتبر من البرامج المهمة في حياة وبيئة المعاقين وغير المعاقين من كبار السن، حيث يسهل وصولهم إلى كل المرافق البيئية والعمرانية والمساعدة في عملية دمجهم في المجتمع.



إبرام شراكة جديدة بين الاتحاد الأوروبي وكييف لإنتاج المسيرات

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يقلّد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين «وسام أوروبا» خلال الاحتفال بيوم قيام الدولة الأوكرانية أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في كييف الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يقلّد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين «وسام أوروبا» خلال الاحتفال بيوم قيام الدولة الأوكرانية أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في كييف الأربعاء (رويترز)
TT

إبرام شراكة جديدة بين الاتحاد الأوروبي وكييف لإنتاج المسيرات

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يقلّد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين «وسام أوروبا» خلال الاحتفال بيوم قيام الدولة الأوكرانية أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في كييف الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يقلّد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين «وسام أوروبا» خلال الاحتفال بيوم قيام الدولة الأوكرانية أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في كييف الأربعاء (رويترز)

أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأربعاء، في كييف إبرام شراكة بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا لتعزيز الإنتاج المشترك للطائرات المسيّرة. وقالت فون دير لاين، بحضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن «ما نوقّعه اليوم هو اتفاقنا الخاص بالطائرات المسيّرة». وأضافت أن «هذا الاتفاق سيجمع بين الابتكار الأوكراني والقوة الصناعية الأوروبية»، من دون الكشف عن قيمته.

من اليسار: رؤساء رومانيا نيكوسور دان ومولدوفا مايا ساندو و«المفوضية الأوروبية» أورسولا فون دير لاين وأولينا زيلينسكا زوجة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضرون حفلاً في كييف الأربعاء (أ.ب)

وأعلن الرئيس زيلينسكي، أن بلاده تنتج حالياً 10 ملايين مسيرة سنوياً، وتعتزم مضاعفة هذا العدد إلى 20 مليوناً، وذلك بحسب ما نقلته وكالة أنباء «يوكرينفورم» عن زيلينسكي، بمناسبة احتفالات يوم إعلان الدولة الأوكرانية. وقال زيلينسكي: «أتذكر عندما أعلنت لأول مرة عن خطة الحكومة لإنتاج مليون طائرة مسيرة سنوياً. لقد كان هناك الكثير من التشكك في كل مكان، سواء في الداخل أو الخارج»، مضيفاً: «سنفعل ذلك سوياً بالتعاون مع شركائنا، مما يثبت من جديد نجاح الصناعات الدفاعية الأوكرانية والشريكة والأوروبية».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني على هامش «قمة باريس» الاثنين (أ.ف.ب)

وفي حديثها في ساحة القديس ميخائيل خلال زيارتها إلى كييف، قالت فون دير لاين إن معرفة أوكرانيا بأنظمة الطائرات المسيرة وأنظمة مكافحة الطائرات المسيرة «فريدة من نوعها حقاً»، وأضافت أن أوروبا في الوقت نفسه تمتلك «قدرة تكنولوجية وصناعية هائلة يمكن نشرها ومواقع إنتاج آمنة يمكن أن تساعد في التطور». وأوضحت فون دير لاين أن الهدف هو الجمع بين هذه الخبرة التي «اختُبرت ميدانياً» و«القدرات التكنولوجية والصناعية الهائلة» للاتحاد الأوروبي. وأضافت: «حان وقت الاستثمار في أوكرانيا، لأن ذلك يعني الاستثمار في أوروبا وفي أمننا المشترك».

ووصلت فون دير لاين إلى كييف الأربعاء في زيارتها الـ11 إلى أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، ووصفت الزيارة بأنها تأتي في «لحظة خاصة»، قائلة إن أوكرانيا اكتسبت زخماً عسكرياً قوياً و«أن الأمور بدأت تتغير». وأضافت: «سنناقش أيضاً الانضمام والاستعدادات لهذا الشتاء».

ويمضي الاتحاد الأوروبي قدماً في مفاوضات الانضمام، رغم أنه من غير المتوقع أن تكمل أوكرانيا العملية قبل العقد المقبل.

وكثّفت أوكرانيا أخيراً هجماتها على روسيا، مستهدفة بشكل خاص البنية التحتية النفطية، في محاولة لشلّ قدرة موسكو على تمويل مجهودها الحربي.

جندي أوكراني يستعد لإطلاق طائرة مسيّرة هجومية باتجاه القوات الروسية من موقع قرب خط الجبهة في منطقة دونيتسك (رويترز)

وخلافاً لما أعلن سابقاً، من المنتظر أن تشارك ألمانيا في أول مناورة عسكرية لما يسمى بـ«ائتلاف الراغبين» الذي أسسه حلفاء أوكرانيا. وفي تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفان كورنيليوس، الأربعاء، إن مجلس الأمن والدفاع الألماني الفرنسي سيناقش هذا الأمر خلال اجتماعه الجمعة، واستطرد: «ستشارك ألمانيا في هذه المناورة، وتدرس الحكومة الاتحادية حالياً الكيفية التي ستتم بها هذه المشاركة». وكانت مصادر حكومية ألمانية صرحت الثلاثاء بأن ألمانيا لن تشارك في المناورة.

وكان الائتلاف، الذي يضم نحو 35 دولة من حلفاء أوكرانيا، قد اتفق بشكل مفاجئ، خلال اجتماع عقد الاثنين في باريس بناء على اقتراح فرنسي، على إجراء أول تدريبات للقوة متعددة الجنسيات الخاصة بأوكرانيا.

عمّال بلدية يزيلون الأنقاض عقب غارة روسية في أوديسا بأوكرانيا الأربعاء وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

ويجري تشكيل هذه القوة لدعم أوكرانيا في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع روسيا. ومن المقرر أن تجرى أولى المناورات في بولندا، وهي إحدى الدول المجاورة لأوكرانيا.

ومن المقرر أن تكون هذه مناورة محدودة النطاق، يجري خلالها في البداية اختبار هياكل القيادة وآليات اتخاذ القرار. وكان رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، صرح الثلاثاء بأن بولندا وفرنسا وبريطانيا ستشارك في هذه التدريبات.

وكان قرار تشكيل القوة متعددة الجنسيات بقيادة أوروبية لضمان تنفيذ أي وقف محتمل لإطلاق النار قد اتخذ خلال قمة بشأن أوكرانيا عقدت في العاصمة الألمانية برلين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن الاثنين أن هذه القوة أصبحت جاهزة بالفعل للانتشار.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس اكتفى في تصريحاته بالقول إن «ائتلاف الراغبين» مستعد للاضطلاع بـ«دور مهم» في تقديم الضمانات الأمنية لأوكرانيا بعد وقف إطلاق النار، بالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة. وأضاف: «ستقرر الحكومة الاتحادية والبرلمان الألماني أيضاً طبيعة الإسهام الألماني وحجمه».

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن والدفاع الألماني الفرنسي اجتماعه الجمعة في قاعدة نورفينيش الجوية، قبيل اجتماع مجلس الوزراء الألماني الفرنسي في مدينة برويل قرب كولونيا، والذي سيشارك فيه، إلى جانب ميرتس وماكرون، عدد كبير من الوزراء من البلدين.

من اليسار: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدثون في مؤتمر صحافي عقب قمة «تحالف الراغبين» بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا بباريس 13 يوليو 2026 (أ.ب)

وعلى صعيد متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لا يزال يعتقد أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين مستعد لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا قريباً، رغم استمرار الهجمات ووجود بعض المؤشرات على احتمال قيام موسكو بتصعيد الصراع. وأضاف ترمب في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» عندما سُئل عن محادثاته مع بوتين: «أعتقد أنه مستعد للتوصل إلى اتفاق». وسُجلت المقابلة الثلاثاء وبثت الأربعاء. وقالت ثلاثة مصادر مقربة من الكرملين لـ«رويترز» إن بوتين يرفض الدعوات للتفاوض على السلام مع كييف، ومن المرجح أن يصعد الصراع الذي دخل عامه الخامس. ووعد ترمب بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، في اليوم الأول من رئاسته في يناير (كانون الثاني) 2025.

فرق الإنقاذ تعمل في مبنى سكني تعرض لدمار جزئي جراء ضربة صاروخية روسية استهدفت العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ف.ب)

وميدانياً، استهدفت أوكرانيا 20 ناقلة روسية في البحر الأسود، حسبما قال قائد القوات المسيرة الأوكرانية، روبرت بروفدي، عبر تطبيق «تلغرام».

ونقلت وكالة «بلومبيرغ» للأنباء عن بروفدي القول إنه تم الهجوم على 17 ناقلة نفط وناقلتي غاز وقارب سحب خلال الليل في البحر الأسود.

ويشار إلى أن 116 سفينة تعرضت للهجوم خلال الأيام الماضية في بحر آزوف. وقال بروفدي: «الجولة الأولى من المعركة البحرية انتهت. الآن البحر الأسود».

وبدورها، استهدفت روسيا الثلاثاء سفينة تجارية في جنوب أوكرانيا وسفينتين أخريين في البحر الأسود، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني. وقال رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة أوديسا أوليه كيبر إن «العدو شنّ مساء هجوماً جديداً على البنية التحتية للموانئ في منطقة أوديسا. وخلال الهجوم، أصابت طائرة مسيّرة معادية سفينة مدنية ترفع علم جزر مارشال». وأضاف عبر قناته في «تلغرام»: «اندلع حريق على متن السفينة. وللأسف، قُتل شخصان».

دخان يتصاعد خلال غارات صاروخية روسية على العاصمة الأوكرانية كييف فجر السبت (أ.ف.ب)

وكان كيبر أعلن في وقت سابق أن سفينتين تجاريتين ترفعان علمَي تنزانيا وليبيريا وتبحران في البحر الأسود تعرّضتا أيضاً لهجمات «قتل نتيجتها ربّان إحدى السفينتين»، فيما أصيب ثلاثة من أفراد الطاقم، وعددهم 11. وأوضح أن السفينتين المستهدفتَين في البحر الأسود كانتا تبحران عبر الممرات المخصصة لتصدير الحبوب الأوكرانية، مضيفاً أن «كل واحدة من هذه الضربات العدائية تمثّل جريمة حرب بحق المدنيين والملاحة المدنية والأمن الغذائي العالمي».

ويستهدف الجيش الروسي بانتظام البنية التحتية للموانئ الأوكرانية، ولا سيما في منطقة أوديسا.


«ملفات معلقة» ترجئ اتفاقاً يمهد للانتخابات الليبية المرتقبة

اجتماع لجنة «4 + 4» الليبية في تونس الثلاثاء (البعثة الأممية)
اجتماع لجنة «4 + 4» الليبية في تونس الثلاثاء (البعثة الأممية)
TT

«ملفات معلقة» ترجئ اتفاقاً يمهد للانتخابات الليبية المرتقبة

اجتماع لجنة «4 + 4» الليبية في تونس الثلاثاء (البعثة الأممية)
اجتماع لجنة «4 + 4» الليبية في تونس الثلاثاء (البعثة الأممية)

أبقى تأجيل توقيع اتفاق نهائي بين الأفرقاء السياسيين الليبيين الباب مفتوحاً أمام جولة جديدة من التفاوض، بعدما انتهى اجتماع رعته الأمم المتحدة في تونس، الثلاثاء، دون حسم ملف رئاسة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وبعض القضايا الخلافية المرتبطة بالإطار القانوني للاستحقاق الانتخابي، رغم توقعات بإعلان اتفاق نهائي يمهد للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وبدا هذا التأجيل في نظر سياسيين ومحللين انعكاساً لـ«حسابات سياسية معقدة» تحكم مواقف أطراف لجنة «4 + 4». ولم يكن البيان الصادر عن بعثة الأمم المتحدة، الذي تحدث عن اعتماد آلية جديدة لاختيار رئيس المفوضية، وإدراج غالبية النقاط المتوافق عليها ضمن مسودة الاتفاق النهائي للإطار القانوني للانتخابات، كافياً لتبديد التساؤلات حول أسباب إرجاء التوقيع إلى اجتماع يعقد الأسبوع الأول من أغسطس (آب).

المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري خلال مشاركتهما في اجتماع «4 + 4» بتونس (البعثة الأممية)

وعدَّ عضو الحوار المهيكل الذي رعته الأمم المتحدة، أشرف بودوارة، أن «من الطبيعي أن تشهد مثل هذه التفاهمات بعض التأجيل إذا كانت هناك نقاط لا تزال قيد النقاش، لأن الوصول إلى صيغة توافقية قابلة للتنفيذ أهم من الالتزام بموعد زمني لا يحقق الإجماع المطلوب».

ولم يستبعد بودوارة في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أن تكون هناك «حسابات سياسية معقدة، سواء على المستوى الداخلي أو فيما يتعلق بمواقف بعض الأطراف الإقليمية والدولية»، لكنه رأى أن الأهم هو خروج الاتفاق بصيغة متوازنة تحظى بقبول واسع، وتكون قابلة للتطبيق على أرض الواقع.

وجاء التأجيل بعد سقف توقعات مرتفع لدى المشاركين في هذا المسار، إذ تحدث أعضاء في لجنة «4 + 4»، عقب خمس جولات تنقلت بين روما وتونس، عن معالجة غالبية العوائق التي تضمنتها القوانين الانتخابية السابقة، والتوصل إلى حلول للنقاط الخلافية. بل إن ممثل حكومة «الوحدة الوطنية» في اللجنة، عبد الجليل الشاوش، أعلن في وقت سابق أنه «لم يعد هناك مجال لتأجيل أو عرقلة إجراء الانتخابات».

وفي تقدير بودوارة، فإن نجاح أي تفاهم لن يُقاس بتاريخ توقيعه، وإنما بقدرته على إنهاء الانقسام، وتوحيد المؤسسات، وقيادة البلاد نحو انتخابات حرة ونزيهة ضمن جدول زمني واضح، مضيفاً أن ليبيا «لم تعد تحتمل اتفاقات جديدة تُضاف إلى أرشيف المبادرات دون تنفيذ».

وتضم لجنة «4 + 4» ممثلين عن «الجيش الوطني» في شرق ليبيا وحكومة «الوحدة الوطنية» في غربها، إلى جانب عضوين من مجلس النواب وعضوين من المجلس الأعلى للدولة، وقد أطلقتها البعثة الأممية بديلاً لتجاوز تعثر التوافق بين المجلسين بشأن القوانين الانتخابية، وإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

وقبل تمديد جولات التفاوض، شهدت المحطات السابقة للجنة في روما وتونس توافقات متدرجة شملت إعادة تشكيل مجلس المفوضية، والتوصل إلى تفاهمات بشأن قانون الانتخابات الرئاسية، قبل أن يصل المسار إلى مرحلة مراجعة الصياغة النهائية للاتفاق.

وهنا يرى الباحث السياسي عبد الله الديباني أن التأجيل لا يعكس مجرد خلاف إجرائي، بل يكشف استمرار التعقيدات المرتبطة بالآليات التنفيذية، والضمانات اللازمة لإنجاز تسوية تمهد للاستحقاق الانتخابي. وأوضح في منشور عبر «فيسبوك» أن استحداث آلية جديدة لاختيار رئيس المفوضية فتح نقاشاً إضافياً بشأن الجهة المخولة بالحسم، وآليات اعتماد المرشح، وهو ما استدعى منح الأطراف مزيداً من الوقت للوصول إلى صيغة أكثر تماسكاً.

وكانت بعثة الأمم المتحدة قد أعلنت أواخر أبريل (نيسان) الماضي توصل لجنة «4 + 4»، خلال اجتماعها في روما، إلى اتفاق لإعادة تشكيل مجلس المفوضية، يتضمن ترشيح النائب العام أحد القضاة المعروفين بالكفاءة والنزاهة لرئاستها، إلى جانب ستة أعضاء يمثلون مجلسي النواب و«الأعلى للدولة».

في غضون ذلك، لا يزال الغموض يحيط بملفات أكثر حساسية على طاولة «4 + 4»، وفي مقدمتها شروط ترشح العسكريين وحاملي الجنسية المزدوجة للانتخابات الرئاسية، إلى جانب مسألة تزامن إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وهما قضيتان ارتبطتا منذ سنوات بالجدل حول أهلية بعض الشخصيات البارزة لخوض السباق الرئاسي.

مستشار ترمب للشؤون الأفريقية مسعد بولس (أ.ف.ب)

وفي قراءة لهذه التعقيدات، عدّ الباحث المشارك في المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة، جلال حرشاوي، أن «الخطوة الأصعب ستكون إيجاد سبيل لإقناع ممثلي الجيش الوطني بضرورة تعديل القوانين الانتخابية».

وأبرز في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أن إجراء الانتخابات الرئاسية بالتزامن مع الانتخابات التشريعية لا يزال محل خلاف، ومن المرجح أن تثير هذه الملفات نقاشات حادة حتى بعد التوافق على رئيس جديد للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات مطلع أغسطس المقبل.

غير أن ظلال المبادرة السياسية، التي تتداول أوساط ليبية ودبلوماسية أنها تحظى بدعم أميركي لإعادة ترتيب السلطة التنفيذية، لم تكن بعيدة عن اجتماعات تونس، حسب تقدير محللين.

وتقوم هذه المبادرة، التي يقودها مستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، ووفق ما يتردد بشأنها، على تولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، مع تكليف رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة برئاسة حكومة موحدة.

ورأى حرشاوي أن التوقع السائد حتى وقت قريب كان أن يحرز مسار «4 + 4» الذي ترعاه الأمم المتحدة تقدماً وفق معاييره الخاصة، بينما يتقدم المسار المدعوم من الولايات المتحدة بصورة منفصلة ووفق حساباته الخاصة.

وحسب تقديره، فإن ما شهده اجتماع تونس يشير إلى «ميل كبير لدى الطرفين الليبيين الرئيسيين إلى ربط التنازلات في أحد المسارين بما يتحقق في المسار الآخر»، وهو ما قد يفسر الحذر الذي طبع الجولة الأخيرة من المفاوضات.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

أما الديباني فقد انتهى إلى أن إرجاء التوقيع قد يكون مرتبطاً أيضاً بالحاجة إلى توفير غطاء دولي أوسع لدعم الاتفاق وضمان تنفيذه، في ظل استمرار التحفظات، التي تبديها بعض القوى السياسية تجاه اللجنة المصغرة، فضلاً عن تجنب إنتاج تفاهم قد يواجه عراقيل بمجرد بدء تطبيقه.


رائدة طه تستعيد الذاكرة الفلسطينية في «قطر الندى» من بيروت

تقدم «قطر الندى» في عرض واحد على مسرح المدينة (رائدة طه)
تقدم «قطر الندى» في عرض واحد على مسرح المدينة (رائدة طه)
TT

رائدة طه تستعيد الذاكرة الفلسطينية في «قطر الندى» من بيروت

تقدم «قطر الندى» في عرض واحد على مسرح المدينة (رائدة طه)
تقدم «قطر الندى» في عرض واحد على مسرح المدينة (رائدة طه)

يستضيف «مسرح المدينة» في بيروت، ولليلة واحدة في 20 يوليو (تموز) الحالي، مسرحية «قطر الندى» للكاتبة والمخرجة والممثلة الفلسطينية رائدة طه، التي تؤدي العمل منفردة، متنقلة بين شخصيات عدة تستلهمها من ذاكرتها وتجربتها الفلسطينية. وتستند المسرحية، التي سبق تقديمها في الأردن، إلى لوحات اجتماعية تستعيد تفاصيل الحياة الفلسطينية وتروي حكايات تنبض بالذاكرة والهوية. وتقول رائدة لـ«الشرق الأوسط»: «أحاول من خلالها أن أروي حكاية الشعب الفلسطيني، وأن أستعيد ذاكرة الحياة الطبيعية في القدس خصوصاً، وفي فلسطين عموماً».

تتمنى أن يخرج الحضور من العرض معتزاً بهويته أياً كانت (رائدة طه)

وعن سبب اختيار عنوان «قطر الندى»، توضح: «استوحينا الاسم من الأغنية الشعبية التي تُردَّد في حفلات الزفاف: (الحنة يا قطر الندى). وكان اقتراحه من مسؤول الدراماتورجيا عوض عوض، الذي سبق أن تعاونت معه في أعمال عدة». وتضيف: «حرصت على أن يكون الإخراج بسيطاً، لأن قوة العمل تكمن في جمالية النص، في حين ترافق العرض عازفة الكمان رزان الكمان، لتضفي الموسيقى بعداً حسياً يواكب أحداث المسرحية».

وتتنقل رائدة خلال العرض بين شخصيات عدة، في عمل يقترب من المونودراما، فتستحضر والدتها ووالدها وعمتها، إلى جانب شخصيات أخرى شكّلت جزءاً من ذاكرتها وحياتها. وتقول: «سيشاهد الجمهور شخصيات أجسدها بنفسي، وكلها تنتمي إلى عالم فلسطين. أروي حكايات مضحكة وأخرى مؤلمة، وثالثة تحمل رسائل إنسانية، لكنها جميعاً مستوحاة من سير حقيقية. لا يهمني أن أظهر بطلة أو ممثلة عظيمة، بقدر ما أسعى إلى تجسيد لحظات ومواقف نعيشها نحن -الفلسطينيين - والعرب». وتضيف: «سيشعر كل من يحضر العرض بأنه جزء من هذه الحكايات، لأنها تنطلق من الإنسان قبل أي شيء آخر، وتمس تجارب نعرفها ونتشاركها».

مسرحية «قطر الندى» للكاتبة والمخرجة والممثلة الفلسطينية رائدة طه (رائدة طه)

وتصف رائدة المسرحية بأنها محاولة لاستعادة الذاكرة، حتى لا تفقد الأجيال المقبلة صلتها بجذورها وهويتها. وتقول: «يرافق الجمهور في العرض قصص حب وحرب سمعتها من عمتي سهيلة، ووالدتي فتحية، ووالدي علي. وهي حكايات تنقل واقع الفلسطينيين، من الاحتلال إلى المصائر المجهولة التي دفعت كثيرين إلى الرحيل».

وتشير إلى أن إحدى الحكايات تدور حول عروس تستعد لليلة زفافها، قبل أن يقلب اقتحام الاحتلال المشهد رأساً على عقب، فتتحول لحظات الفرح إلى العنف والأسر. وتقول: «إننا شعب يحاول أن ينتزع لحظات فرحه رغم كل شيء، لكن الألم كان يقتحم تلك اللحظات ويبدل ملامحها».

وتؤكد رائدة أنها تحرص دائماً على استلهام أعمالها من قصص حقيقية، مضيفة: «لدينا دائماً الكثير لنرويه. قد يمتلك الغرب إمكانات وصناعات تتفوق على ما لدينا، لكنه لا يملك قصصنا ولا التجارب التي مررنا بها. لذلك أحرص في أعمالي على أن نبقى ملتصقين بجذورنا وواقعنا، من دون أن ننسلخ عن هويتنا». وتضيف: «ليست لدي أي مشكلة مع الأعمال الترفيهية أو الكوميدية، فهي جزء أساسي من الفن، لكن في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها، أشعر بأن من واجبنا أيضاً أن نلتفت إلى تاريخنا وقضايانا. فنحن أبناء حضارة عريقة، ونتمسك بالأمل لأننا شعب يحب الحياة».

تتناول رائدة طه بطلة العمل وكاتبته ومخرجته حكايات من فلسطين (رائدة طه)

وإلى جانب الأداء التمثيلي، تخوض رائدة للمرة الأولى تجربة الغناء على خشبة المسرح، فتؤدي الأغنية الشعبية الخاصة بحفلات الزفاف «الحنة»، إلى جانب قصيدة «منتصب القامة أمشي» وأغنية «غلطان بالنمرة» للفنانة الراحلة صباح. وتقول: «كانت والدتي تردد هذه الأغنية باستمرار، وكنت أحب سماعها بصوتها العذب. لا أصنف نفسي مطربة، لكنني رأيت أن تضيف هذه الوصلات الغنائية بعداً فنياً ومساحة وجدانية إلى المسرحية».

وعن اختيارها بيروت لتكون المحطة الأولى لعرض «قطر الندى»، تقول: «عشت طفولتي ومراحل مهمة من حياتي في هذه المدينة التي تعني لي الكثير، ومنها كانت انطلاقتي الفنية الأولى، لذلك كان من الطبيعي أن أبدأ جولتي منها». ومن المقرر أن يُعرض العمل لاحقاً على خشبة مسرح إشبيلية في صيدا، على أن تشمل الجولة مناطق أخرى.

أما عن الأثر الذي تتمنى أن تتركه المسرحية، فتقول إن الهوية تشكل محوراً أساسياً في أعمالها، لكنها تشدد على أن التمسك بها لا يعني التعصب. وتضيف: «التاريخ والجغرافيا والعادات والأرض والجذور، كما الأفراح والأتراح، كلها تشكل هويتنا. أتمنى أن يغادر كل مشاهد العرض وهو أكثر اعتزازاً بهويته، وأن ينتقل هذا الشعور إلى الآخرين كما لو أنه عدوى جميلة».