إسرائيل تمطر غزة بالمتفجرات.. وعباس يحذر من أيام صعبة

خادم الحرمين يتلقى اتصالا من بان كي مون > مجلس الأمن يجتمع.. والسعودية تدعو لاتخاذ إجراءات لحماية السكان

آثار الانفجارات بعد الغارات الإسرائيلية على مدينة غزة أمس (إ.ب.أ)
آثار الانفجارات بعد الغارات الإسرائيلية على مدينة غزة أمس (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تمطر غزة بالمتفجرات.. وعباس يحذر من أيام صعبة

آثار الانفجارات بعد الغارات الإسرائيلية على مدينة غزة أمس (إ.ب.أ)
آثار الانفجارات بعد الغارات الإسرائيلية على مدينة غزة أمس (إ.ب.أ)

فيما دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، داعيا شعبه إلى الوحدة والتماسك، ومحذرا من أيام قادمة صعبة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن جيشه سيواصل الهجوم على غزة وسيوسع دائرة الاستهداف لضرب البنى التحتية لحماس، حتى وقف الصواريخ المنطلقة من هناك. وتعهد وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون أمس، بتوسيع رقعة الحرب ضد حماس في غزة خلال الأيام القليلة المقبلة، وقال: إن الحركة يجب أن تدفع ثمنا باهظا.
وقتلت إسرائيل أمس حتى العصر، 28 فلسطينيا في غارات على القطاع، بينهم أطفال ونساء باستهداف منازل ناشطين فلسطينيين، ليرتفع عدد القتلى منذ بدء الغارات إلى نحو 50 إضافة إلى 300 مصاب. وقضى سكان غزة نهارهم تحت وابل من القصف الشديد والمتنوع والمتفرق الذي طال معظم مناطق القطاع، فيما انشغل المسعفون بإخراج الجثث المتقطعة والمتفحمة من تحت ركام المنازل المستهدفة.
وقال ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي بأن سلاح الجو قصف قطاع غزة خلال اليومين الماضيين بنحو 400 طن من القنابل والصواريخ، ومع نهاية يوم أمس يعتقد أن تكون إسرائيل استخدمت أكثر من 500 طن في الهجمات.
وقال ناطق باسم الجيش بأن طائرات سلاح الجو أغارت أمس على نحو 130 هدفا للتنظيمات، في قطاع غزة، من بينها 31 نفقا، و60 منصة مطمورة لإطلاق الصواريخ، ومواقع استخدمت لنشاطات مسلحة، ومخزن للوسائل القتالية، بالإضافة إلى 12 موقعا استخدمها قادة كبار في حماس لأغراض القيادة والسيطرة. وبذلك بلغ عدد الأهداف التي جرى قصفها منذ بدء العملية العسكرية في القطاع أكثر من 550 هدفا. وقال إياد البزم المتحدث باسم الداخلية الفلسطينية في مؤتمر صحافي في غزة «إن الاحتلال دمر 55 منزلا على رؤوس ساكنيها، إضافة لاستهداف مقري جهاز الأمن والحماية وجهاز الأمن الداخلي». وارتفع العدد أمس مع تدمير مزيد من المنازل.
ويتضح من تسريبات إسرائيلية، أن المجلس السياسي والأمني المصغر الإسرائيلي قرر الانتقال إلى مرحلة اغتيالات مسؤولين من حماس والقسام.
وأكد مصدر سياسي إسرائيلي في القدس أنه ليس هناك أي هدف يمكن اعتباره في مأمن من الغارات الإسرائيلية.
وقال يوفال شتاينتز، وزير الشؤون الاستراتيجية، المقرب من نتنياهو، بأن المعركة ضد حماس لن تكون قصيرة، معربا عن اعتقاده بأن احتمالات دخول قوات برية إلى قطاع غزة تتزايد.
وأضاف شتاينتز، في حديث إذاعي: «لن يكون هناك مناص لاحقا من السيطرة لفترة قصيرة من الزمن على قطاع غزة بأكمله، لأنه لا يمكن التسليم بوجود جيش إرهابي مزود بآلاف الصواريخ على الحدود الجنوبية لدولة إسرائيل».
ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية «بنك أهداف» الجيش الإسرائيلي، وشملت القائمة المستهدفة، محمد ضيف، القائد الأعلى للجناح العسكري لحماس، الذي نجا من الكثير من محاولات الاغتيال سابقا، ورائد العطار الذي تعده إسرائيل أحد أهم قادة القسام على الأرض، ومروان عيسى الذي يعتقد على نطاق واسع في إسرائيل بأنه رئيس أركان القسام بعد اغتيال محمد الجعبري في 2012. وروحي مشتهى، ويحيى السنوار، القائدين المهمين في القسام وصاحبي الخبرة والتأثير، إضافة إلى إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، الذي ترى فيه إسرائيل رمزا سياسيا للحركة.
وعقب وزير المواصلات الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، على القائمة المستهدفة، قائلا: «يجب أن تكون التوجيهات للجيش واضحة: إزالة تهديد الصواريخ وسحق رأس الأفعى. لا تقريبا ولا نسبيا، بل حتى النهاية».
وحذرت حماس من المساس بقادتها ومن استمرار استهداف المدنيين في المنازل، وقالت في تصريح صحافي للناطق باسمها سامي أبو زهري إن «استمرار قصف البيوت واستهداف المدنيين هو تجاوز لكل الخطوط الحمراء والاحتلال سيدفع الثمن غاليا».
وتقول إسرائيل بأن أيا من قادة حماس والجهاد والفصائل الأخرى لن يعود بعد الحرب ليجد منزله، في إشارة إلى نيتها تدمير مزيد من منازل المسؤولين الفلسطينيين على نطاق واسع.
وردت حماس أمس باستهداف حيفا وتل أبيب. وسقطت صواريخ فلسطينية في فترة الظهر في مدن الخضيرة شمال تل أبيب، وزخرون يعكوف جنوب حيفا، وذلك لأول مرة خلال جولات الحرب على غزة. ويعد الصاروخ الذي سقط في زخرون يعكوف على مشارف حيفا على بعد 120 كيلومترا من غزة أبعد مسافة تصلها صواريخ القطاع.
وأكد ضابط في سلاح الطيران الإسرائيلي سقوط الصاروخ جنوب حيفا. وأطلقت القسام على عمليات إطلاق الصواريخ على إسرائيل، اسم «العاشر من رمضان» ردا على الاسم الذي أطلقته إسرائيل على عمليتها وهو «الجرف الصامد» وأهدت القسام عملياتها إلى أرواح شهداء الجيش المصري.
وفي غضون ذلك، طلب الرئيس الفلسطيني، وقفا فوريا لإطلاق النار عبر اتصال أجراه أمس مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
وكان عباس أجرى اتصالات على نطاق واسع مع مسؤولين عرب وأوروبيين وأميركيين من أجل وقف العدوان الإسرائيلي على غزة.
وطلب عباس من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التدخل لتثبيت تهدئة جديدة في القطاع. وأكد السيسي حرص مصر على سلامة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وتجنيب القطاع هذا الهجوم الخطير ووقف التصعيد من أجل العمل على التوصل لوقف إطلاق النار بأسرع وقت ممكن، وأن جهود مصر لم تتوقف منذ بدء العدوان. ووعد السيسي باستمرار بذل الجهود المصرية لوقف إطلاق نار فوري وبأسرع وقت. وتبدو إمكانية تحقيق تهدئة في غزة واردة إذ تريد إسرائيل أولا وقف صواريخ حماس، وتريد حماس وقف العدوان. وكانت كتائب القسام حددت شروط التهدئة بوقف إسرائيل «للحملة العدوانية في الضفة الباسلة وفي القدس المحتلة ووقف العدوان الهمجي على قطاع غزة ووقف الغارات وتحليق الطائرات والالتزام بوقف إطلاق النار، والإفراج عن معتقلي صفقة أسرى وفاء الأحرار، والكف عن تخريب المصالحة الفلسطينية ورفع اليد عن التدخل في حكومة التوافق».
واجتمعت القيادة الفلسطينية أمس لبحث سبل وقف العدوان، وقال عباس في بداية الاجتماع بأن الحرب التي تشنها إسرائيل في قطاع غزة ليست ضد حماس ولا ضد فصيل معين وإنما هي حرب ضد الشعب الفلسطيني. وأَضاف: «أن الأيام المقبلة ستكون أياما صعبة».
وعد عباس أن إسرائيل لا تدافع عن نفسها، كما تقول، وإنما تدافع عن الاستيطان، كونه مشروعها الأساسي. وأشار أبو مازن إلى أنه اتصل بكل الأطراف المعنية وعلى رأسها الرئيس المصري، حيث طلب منه أن يوجه نداء بالالتزام باتفاقية الهدنة التي وقعت في مصر عام 2012، فأكد له السيسي أنه سيفعل ذلك. وأوضح عباس أنه تحدث أيضا مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي ومع وزير الخارجية الأردني ناصر جودة، الذي تتولى بلاده رئاسة مجلس الأمن، لتطرح القضية على المجلس اليوم أو غدا.
وكان عباس أعلن أنه سيتوجه إلى كل المنظمات والمؤسسات الدولية من أجل إيقاف هذا العدوان، والحكومة ستوفر أقصى ما تستطيع من احتياجاتٍ إنسانية وغيرها لأبناء شعبنا، وبالذات في القدس وقطاع غزة.
من جهته، قال خالد مشعل زعيم حركة حماس بأن الاتصالات تتقاطر عليه من الشرق والغرب، من أجل تثبيت تهدئة في قطاع غزة، مؤكدا أن حماس لم تسع للمواجهة وإنما فرضت عليها. وحدد مشعل شروط قبول حركته للتهدئة، وقال: إن على نتنياهو أن يوقف حربه وسياسة الاحتلال التي يتبعها ضد الشعب الفلسطيني أولا. وقال مشعل في خطاب متلفز من الدوحة، مقر إقامته، بثته قناة الأقصى التابعة لحماس «نقول لهم (الوسطاء) عودوا إلى الوراء، إذا أراد العالم وقف شلال الدم وهذا التصعيد، فعليه أن يخطو خطوتين، أن يضغطوا على نتنياهو وعصابته المجرمة لتوقف عدوانها على غزة وعلى الضفة و48 وكل أرضنا، وأن يضغطوا على نتنياهو لكي يغير سياسته الاحتلالية».
وتابع: «تريدون هدوءا، نحن نريد الهدوء لا نحب التصعيد وهذا عدوان فرضه نتنياهو.. ليوقف عدوانه وسياسية الاحتلال أولا».
وتساءل مشعل «أقول للإدارة الأميركية والأوروبيين والأمم المتحدة، وأشقائنا العرب، هل مطلوب منا أن ننكسر ونستسلم ونموت موتا بطيئا».
وانتقد مشعل الانحياز الأميركي لإسرائيل، كما طلب من الزعماء العرب التدخل كل على قدر «رجولته» كما قال، وحرض الجماهير العربية على التظاهر مع فلسطين وغزة.
ووجه مشعل رسالة للإسرائيليين، وقال «ألم تعلموا أن قيادتكم ضيقت على الفلسطينيين كل الأبواب والزوايا ولم تترك للفلسطيني فسحة أو شيئا يندم عليه.. أنتم أوصلتم الناس إلى الحائط فلا تستغربوا إذا انفجر الشعب الفلسطيني الحر في وجوهكم». وأضاف: «الذي يتحمل أن تضرب حيفا هو نتنياهو.. لوموا نتنياهو وحكومته المتطرفة، إنهم من أجبروكم أن تعيشوا هذه الحالة من الرعب». وطالب مشعل من «فصائل المقاومة» في الضفة والقطاع أن «يتحملوا مسؤوليتهم»، ودعا إلى تنسيق الجهود، كما وجه دعوة للسلطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية لأن «يقفوا مع شعبهم في خندق واحد».



مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».