السيسي: نواجه الإرهاب من دون هوادة ولا اتصالات أو مصالحات

قال إن «دعم الأشقاء العرب» ساهم في نجاح «30 يونيو»

السيسي: نواجه الإرهاب من دون هوادة ولا اتصالات أو مصالحات
TT

السيسي: نواجه الإرهاب من دون هوادة ولا اتصالات أو مصالحات

السيسي: نواجه الإرهاب من دون هوادة ولا اتصالات أو مصالحات

قال الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أمس، إن بلاده تعمل على مواجهة حازمة وبلا هوادة ضد الجماعات الإرهابية، بالتزامن مع مساعي تحقيق التنمية الشاملة وإعادة بناء الدولة، نافياً إجراء أي «اتصالات أو مصالحة»، في إشارة إلى دعوات سابقة للمصالحة مع الإخوان المسلمين، المصنفة جماعة «إرهابية».
ونفى السيسي، في ختام فعاليات المؤتمر الوطني للشباب، بجامعة القاهرة، أمس، وجود «تآمر» من الجيش ضد نظام الرئيس الأسبق محمد مرسي، الذي تم عزله في 3 يوليو (تموز) 2013، مؤكداً أن «الجيش تدخل لحماية الدولة المصرية»، مثنياً على موقف «الأشقاء العرب» في دعم مصر آنذاك، قائلاً: «لولا وقوف أشقائنا بجانبنا خلال 3 يوليو، لما كتب لنا النجاح». وأضاف: «إمدادات الطاقة والبوتاجاز والغاز والسولار كانت متوقفة، ثم تم تحويل الناقلات من عرض البحر إلى مصر، ومدفعناش ولا حاجة... وقعدنا مندفعش حاجة لمدة 20 شهراً، وكل شهر بـ800 مليون دولار».
وتساءل السيسي، خلال جلسة «اسأل الرئيس»، قائلاً: «قبل 30 يونيو (حزيران)، من استدعى الجيش للتدخل وإنقاذ الدولة: الجيش أم أنتم؟ (...) وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، من استدعى الجيش لإعلان مبادرته عن لقاء القوى السياسية مع الرئيس الأسبق محمد مرسي في هذه المرحلة: أنتم أم الجيش؟ وأجاب السيسي: الجيش».
وكان الرئيس السيسي آنذاك يشغل منصب وزير الدفاع، وقد أضاف أمس: «تم استدعاء أنفسنا (الجيش) لحماية الأمن القومي المصري لأننا كنا مدركين أن استمرار هذا الواقع سيؤدي إلى تدمير الدولة المصرية (...) وأذكر نفسي وأذكركم بهذا الكلام لأننا لا بد أن يكون لدينا دائماً ثبات على أهدافنا».
وأقسم السيسي أنه «لم يكن هناك أي شكل من أشكال التآمر لإسقاط الدولة في هذا الوقت»، وتابع: «أقول هذا الكلام لكم لأننا عندما تجاوزنا المرحلة الصعبة، كان لا بد من أن نتوقف عندها خلال الكلام الذي ذكر عن موضوع الشائعات، لأننا قلنا قبل ذلك مرات عدة أن الجيل الرابع والخامس من الحروب يتم استخدامه فيما يخص المنطقة ومصر، ولو سقطت مصر تسقط المنطقة، وهذا ليس كلامنا، ولكن كلام كل المنطقة، وكل أشقائنا في الخليج يقولون ذلك، وهم مدركون له».
وحذر السيسي مؤكداً: «إذا دخلنا هذا النفق، لن نستطيع الخروج منه. الموضوع ليس قوة جيش ولا قوة شرطة، وإنما قوة شعب».وجدد تذكيره بأن التحديات التي تواجه مصر كبيرة، إضافة إلى مشكلات موجودة صعبة وكثيرة، وتابع: «لم أعدكم بأنني سأحل المسألة، وسأجعل المرتبات تتضاعف 3 أو 4 مرات، وإنما قلت لكم هناك تحديات كبيرة، وأنا لا أستطيع حلها بمفردي، وإنما ستشاركونني فيها، وأنتم وافقتم على ذلك، وقلت لكم: ستعانون معي». وأكد السيسي أن مصر في مسار تصاعدي تجاه تطور الدولة، رافضاً اتخاذ مؤشر «زيادة الأسعار فقط» على أنه مؤشر القياس، واعتبره ظلماً لتجربته، وذكر بما شهدته البلاد من أعمال عنف بعد عزل مرسي عام 2013، ومنع «محاولة اغتيال وزير الداخلية حينذاك اللواء محمد إبراهيم، والاعتداء على مديريات الأمن وعلى أقسام الشرطة... وغيرها».
وشدد السيسي على اتباعه مسارين خلال الفترة الماضية، وهما مكافحة الإرهاب ومواصلة التنمية، قائلاً: «كان من الممكن التركيز فقط على الحرب ضد الإرهاب، سواء كانت في شمال سيناء أو على امتداد المحافظات المصرية بالكامل، وأن يكون ذلك مبرراً للواقع الذي تعيشه مصر، وحشد الجهود لمجابهة هذه الحالة والإرهاب، لكننا لم نفعل ذلك؛ ندرك أن الهدف هو الانشغال بهذا الصراع وترك البلد، فعندما نتخلص من الإرهاب، نجد المشكلات أصبحت مثل الجبال (...) فقررنا العمل على المحورين».
ونفى أي مصالحة مع جماعة الإخوان، مؤكداً أن «مواجهة الإرهاب تتم بلا هوادة، بلا اتصالات ولا مصالحات (...) من يعمل مصالحات هو أنتوا (الشعب)، مش (ليس) أنا. تحيا مصر بكم».
وشدد: «نقف أمام هذا الفكر بمنتهى القوة والقناعة، مش حماية لنظام، مش حماية لحكم، ده حماية لدولة ودين، إحنا هنتحاسب أمام ربنا على فهمنا، وعلى ما تم إنجازه للبلد وديننا، فالذي نراه هو دين جديد، وليس ديننا، فنحن مسارنا واحد في المجابهة، ومستمر وسيستمر، الذي يريد أن يعيش وسطنا بأمان وسلام، ويكف الأذى عننا، هو مصري مثلنا».
وأعلن السيسي عن افتتاح 4 أنفاق لخدمة الحركة داخل سيناء، والعكس، في نوفمبر المقبل، ونوه إلى زيادة إيرادات قناة السويس خلال عام 2016 بـ600 مليون دولار عن العام الذي يسبقه، وهم في حدود 14 مليار جنيه. وأوضح الرئيس السيسي أن مصر قامت بحل مشكلات 200 ألف أسرة كانوا يعيشون في المناطق الخطرة، وبشكل لا يليق بمصر وأهلها.
وفي شؤون مصر الخارجية، بعث الرئيس السيسي بكثير من الرسائل، قائلاً إن أمن مصر من أمن الخليج والمنطقة، وأكد عدم تدخل مصر في شؤون الدول الأخرى، أو التآمر عليها. وحول ليبيا، قال: «بعد سقوط حكم نظام الرئيس معمر القذافي، ضبطنا الحدود مع ليبيا لمنع عمليات التهريب»، وأضاف: «من سياستنا الخارجية عدم قبول الميليشيات المسلحة داخل الدول، وهذا ينطبق على سوريا وليبيا واليمن والصومال».
وجدد دعم مصر لإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية على حدود 4 يونيو 1967، مشدداً على سعي بلاده لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وقيادتها لجهود المصالحة بين حركتي فتح وحماس، بما يخدم القضية الفلسطينية.
ودعا الإسرائيليين لاستغلال الفرصة، والتوصل لحل للقضية، وقال إنه سيتوجه مرة أخرى إلى «الرأي العام في إسرائيل (...) لدينا فرصة عظيمة للسلام في المنطقة، وإيجاد حل» للقضية الفلسطينية.
وأكد الرئيس المصري، رداً على سؤال حول تقارير وسائل الإعلام عما يسمى «صفقة القرن»، أن «هذا التعبير تعبير إعلامي، وليس سياسياً»، متابعاً: «مصر مواقفها واضحة، نحن مع كل قرارات الأمم المتحدة، نحن مع إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، ونحن مع الانسحاب (الإسرائيلي) إلى ما قبل حدود 1967»، وقال السيسي إن مصر «تحاول أن تكون عاملاً إيجابياً، وتمارس دورها بهدوء» من أجل التوصل إلى تسوية للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا 31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان، والشبهات تحوم حول حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (إسلام أباد)
أفريقيا مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

نُشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»... وعمدة محلي يقول إن الهجوم استمر ساعات دون أي تدخل عسكري.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الولايات المتحدة​ خلال القبض على إلياس رودريغيز المشتبه به في إطلاق النار على موظفين بالسفارة الإسرائيلية في واشنطن (أرشيفية)

توجيه تهمة الإرهاب لمشتبه به في قتل دبلوماسيين إسرائيليين اثنين في أميركا 

يتهم الادعاء إلياس رودريغيز (31 عاما) بإطلاق النار على أشخاص خلال مغادرة فعالية نظمتها اللجنة اليهودية الأميركية، وهي جماعة مناصرة تكافح معاداة السامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مروحية أباتشي أميركية خلال تدريب بالذخيرة الحية 14 أغسطس 2024 (رويترز)

«سنتكوم» تعلن تنفيذ 5 ضربات على أهداف ﻟ«داعش» في سوريا خلال أسبوع

أعلنت القيادة المركزية الأميركية الأربعاء أن قواتها نفّذت 5 ضربات على أهداف لـ«تنظيم داعش» في الأراضي السورية خلال الفترة من 27 يناير إلى 2 فبراير

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».