الكتاب العرب... هل يخضعون لانتماءاتهم على حساب الموضوعية؟

تدوين الأحداث التاريخية والمعاصرة في الأعمال الأدبية

الكتاب العرب... هل يخضعون لانتماءاتهم على حساب الموضوعية؟
TT

الكتاب العرب... هل يخضعون لانتماءاتهم على حساب الموضوعية؟

الكتاب العرب... هل يخضعون لانتماءاتهم على حساب الموضوعية؟

الأعمال التي يتطرق فيها الكاتب الأدبي إلى أحداث تاريخية أو معاصرة، تضعه أمام اختبار المصداقية الصعب. في هذه اللحظات من الكتابة، تصطف أمام الكاتب «منزلقات» الانتماءات التي قد يقع في هاويتها لتبعده عن الموضوعية. فما مدى مصداقية الكاتب العربي في التطرق إلى الأحداث التي يتطرق إليها في كتابته الأدبية، كالرواية أو القصة أو حتى الشعر، وما مدى أمانته في توثيقها؟ وهل يثق القارئ بالكتابات الأدبية التي تُدون عن التاريخ أو عن أحداث جرت قريباً.
أم أنه يعتبرها منحازة لطرف دون آخر، أو فيها إخفاء لحقائق ما تتعلق بانتماءات الكاتب؟ أسئلة نستجلي إجاباتها في السطور الآتية:
الأكاديمي الأردني الدكتور فيصل الحولي يقول «ينبغي لكاتب التاريخ أن يتصف بعدة صفات، أهمها المصداقية في نقل الخبر، ولعل هناك بعض الظروف التي تحيط بالكتاب وتقف عائقاً يحول دون كتابة التاريخ الواقعي الصادق، سواء أكانت هذه الظروف أمنية سياسية أو أفكار آيدلوجية يتبناها الكاتب، أو اقتصادية يتلقي الكاتب المال من أجل تزوير الحقائق». ويضيف الدكتور الحولي: «لعل الكاتب العربي غير مدرك لأهمية كتابة أحداث عصره التي ستكون جزءاً من التاريخ، وغير مدرك لأهمية هذه الأحداث للأجيال المقبلة، فنحن نبحث عن كاتب ينقل لنا التاريخ الحقيقي كما هو، ولعل قلة من المؤرخين يكتبون التاريخ بمصداقية وأمانة. ومن الجدير بالذكر في هذا المقام أن ننبه إلى أن هناك مؤرخاً يكتب التاريخ فينقل الواقع كما هو، وكاتباً أديباً ينقل التاريخ بلغة أدبية قد يعمد فيها إلى لغة الرمز للتعبير عن أحداث العصر الذي يعيشه الكاتب. ولعل العلماء والدارسين لا يثقون بالنص الأدبي مصدراً ووثيقة تاريخية يمكن الاعتداد بها. وقد تلعب وسائل التكنولوجيا الحديثة اليوم دوراً في عزوف الكاتب عن كتابة التاريخ، وضياع كثير من هذا التاريخ لعدم تقييده على الورق. لذلك نأمل أن يكون لدينا كتاب يتصفون بالموضوعية والبعد عن الهوى لكتابة واقعنا المعاش بأحداثه الحقيقية، لأنها ستكون يوماً من الأيام جزءاً من التاريخ».
حماد: لماذا صدق الإنجليز سكوت؟
الدكتور جمال حماد رئيس إذاعة «صوت العرب» في القاهرة، والمتخصص باللغة العربية وآدابها، يرى أن «هناك قاعدة في علم السرد تقرر تصديق السارد فلا مانع من تصديق كاتب الأعمال التاريخية فهو يراها بعينه وذاته. سؤالٌ لماذا صدق الإنجليز وولتر سكوت في كتاباته التاريخية، ولماذا صدق الفرنسيون شاتوبريان، ولم نحن صدقنا باكثير في «الشيماء» وغيره في الأعمال الروائية التاريخية.
الأويسي: أنتم تطلبون المستحيل
الأكاديمي السوري المتخصص بالنقد الدكتور عبد المجيد ياسين الأويسي، يرى أننا في سؤالنا نطلب غير الممكن: «أنتم تطلبون المستحيل. فالحياد والموضوعية والصراحة تتطلب الحرية. فإذا فقدت تحول المجتمع إلى سادة وأرقاء، والسيد يملك السلطة والمال، والآخر يسعى لإرضاء سيده، اتقاء لشره، وكسباً لوده وعطاياه... ولا يمكن لكاتب في بلاد العرب أو «بلاد الرعب»، إن صح التعبير، أن يكون موضوعياً محايداً صريحاً، فهذا يعني الانتحار أو الموت البطيء، وكلاهما شر». ولذلك يرى الدكتور الأويسي أن «المطلوب من الكاتب العربي التخفيف من الغلواء والمبالغة في الانحياز، والتلطف بالنفاق ليكون مقبولاً ومستساغاً!».
فتيح الحداد: الحياد نسبي
أما الكاتبة الكويتية فتحية الحداد فلها رأي يختلف. تقول: «أي كاتب عربي أو غيره وأي مؤلف للتاريخ أو للدراما هو بالأصل صاحب توجه، وعليه فمسألة الحياد لن تكون إلا نسبية أو ظاهرية... والانحياز يظهر فيما استبعده الكاتب من تفاصيل. وعليه يكفي أن نقارن بين أكثر من إنتاج لنلمس سريعاً مسألة الانحياز، أو ما نسميه موضوعياً (التوجه)». أما مسألة «الثقة»، فقد أثبت الإعلام في عصرنا أن لا مكانة لها، والأفضل أن تكون هناك فضول وأسئلة، وحتى رفض حول ما نتلقاه، وإلا كان القارئ سلبياً بقبوله ما يقدم له دون نقد، فالقارئ أيضاً هو منتج للتاريخ والأحداث بما يحمله من أفكار ومعتقدات رسخها الآباء.
بيرة: قيود السلطة
الباحث الجزائري فارس بيرة يعتقد أن كتابة التاريخ تتطلب إخلاصَ معرفة ووعي. يقول: كما يقال إن التاريخ يكتبه المنتصر، فبالتأكيد هذا المنتصر خاضع لسلطة ما دينية كانت أو سياسية أو عرقية، وبالتالي نلمس في الكثير من الأحيان ذلك التحرز من الباحثين إزاء التصديق بالكتابات التاريخية، والتاريخ الذي يكتبه الكاتب العربي في أغلب أحيانه يكون أقرب إلى الإبداع منه إلى التأريخ، والكاتب للتاريخ في العالم العربي في عموم الأحيان واقع بين جدلية السّلطة بأنواعها (سياسية، دينية، عرقية، اجتماعية)، والمصلحة، فلا نكاد نراه ينفك من قيود السلطة من جهة، والمصلحة من جهة مقابلة، فحيث تكون السلطة تكون مصلحة الأديب والمفكر، وكتابة التاريخ في العالم العربي هي أقرب لإعادة صياغة التاريخ بمنظور خاص منه إلى كتابة التاريخ من باب تحري الحقيقة والتزام المصداقية، وهذا لا نراه في العالم العربي فحسب، بل هي مشكلة فكرية موجودة في العالم ككل، فكاتب التاريخ ينجر لا شعورياً لإقحام أفكاره وآيديولوجيته التي يؤمن بها، وهو في مجمل الأمر مشروع فكري وآيديولوجي يسعى إلى تمريره وفق مخطط معرفي إغرائي إمتاعي محض.
مشعان: انحراف المثقف
يرى الكاتب السوري زهير مشعان أنه «مهما بلغ المثقف من إمكانات، فهذه الإمكانات ليست مقياساً من وجهة نظري، وإنما من دور هذه الثقافة وتوجهاتها: هل كانت ذاتية أم موجهة لمصلحة المجتمع، وما تقدمه له، ومدى وعي ذلك، فكثيرون من المثقفين يخضعون لانتماءاتهم الطبقية فلا ثقافة محايدة، وقلة انسلخوا عن طبقتهم، وكثيرون انحرفوا عن دورهم والمثقف إذ ينحرف هو أخطر. أستطيع أن أورد لك أمثلة كثيرة إذا أردتم».
ميس العيسى: خصوصيات الكتاب
تتساءل الشاعرة ميس العيسى: «هل يمكن أن نمنح كل الكتّاب العرب الصفة نفسها؟ أي أن نصفهم بأنهم محايدون أو منحازون بصفتهم كتاباً عرباً فقط؟ أعتقد أن كل كاتب لديه خصوصيته المبنية على انتماءات اجتماعية وفكرية ومعتقدات دينية وعقائدية...إلخ (وأخلاقية) أيضاً، وهي التي تتحكم بمدى نزاهته في تقديم التاريخ الماضي أو الحاضر (كما يراه هو)، لأن الكاتب نفسه ومهما حاول أن يكون نزيهاً ستكون لديه وجهة نظره بما يكتب، وغايته دوماً أن يوصلها حتى وإن كانت (الحيادية)، وإن كان في هذا التعميم ظلم للكثيرين، إلا أنه صار من الصعب تصديق أي حدث تاريخي دون التشكيك في صحته بغض النظر عن انتماءات الكاتب، وبغض النظر عن كونه عربياً أو غربياً».



علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.