ميلادينوف يحمل أفكاراً جديدة حول غزة وتمسك إسرائيل و«حماس» بشروطهما

TT

ميلادينوف يحمل أفكاراً جديدة حول غزة وتمسك إسرائيل و«حماس» بشروطهما

يواصل نيكولاي ميلادينوف مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، جهوده لمحاولة تثبيت وقف إطلاق النار على جبهة قطاع غزة بين إسرائيل وحماس لمنع تدهور الأوضاع الأمنية التي قد تدفع تل أبيب في النهاية لتنفيذ عملية عسكرية لا يرغب أي طرف فيها.
وعقد ميلادينوف سلسلة لقاءات في الأيام الأخيرة مع مسؤولين إسرائيليين وآخرين من قيادة حركة «حماس» بينهم إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للحركة. فيما سيواصل جهوده خلال الساعات والأيام المقبلة ويعقد مزيدا من اللقاءات للتشاور حول بعض الأفكار التي تتم بلورتها من قبل عدة أطراف منها الأمم المتحدة ومصر وباطلاع الولايات المتحدة.
وقالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» بأن ميلادينوف يقود جهودا مضاعفة ترتبط بالأساس بتثبيت وقف إطلاق نار لسنوات وليس لوقت زمني قصير، والآخر دعم جهود مصر للمصالحة من خلال حلول مختلفة منها دعم الأمم المتحدة وأطراف دولية لمشاريع بغزة.
وبحسب المصادر، فإن جهود ميلادينوف بشأن تثبيت وقف إطلاق النار إن لم تنجح قد تكون الأخيرة في حال لم تتوقف «حماس» وإسرائيل عن استفزاز بعضهما البعض على طول الحدود، ما قد يعجل بمعركة حقيقية واسعة رغم عدم رغبة الطرفين فيها. مشيرة إلى أن ميلادينوف نقل رسائل من «حماس» إلى إسرائيل وبالعكس أيضا تتضمن مثل هذا التهديد من قبل الطرفين للضغط على بعضهما لقبول كل طرف بشروط الآخر منعا للمواجهة التي قد تكون الأشرس والأعنف.
ووفقا للمصادر، فإن ميلادينوف في زيارته لغزة مرتين متتاليتين في يوم واحد لأول مرة منذ سنوات، حمل أفكارا مختلفة لكل من «حماس» وإسرائيل بعلم السلطة الفلسطينية ومصر التي أجرى إسماعيل هنية اتصالا هاتفيا مع رئيس جهاز المخابرات فيها اللواء عباس كامل خلال تواجده في واشنطن.
وبينت المصادر أن تلك الأفكار تتضمن تثبيت وقف إطلاق النار من خلال وقف كامل لإطلاق الطائرات الورقية الحارقة تجاه البلدات الإسرائيلية، في مقابل توقف القصف الإسرائيلي وعدم إطلاق النار على طول الحدود وفي عرض البحر تجاه الصيادين وأن يعاد فتح معبر كرم أبو سالم كما كان قبل أن تقرر إسرائيل إغلاقه بشكل جزئي، وكذلك إعادة مساحة الصيد إلى تسعة أميال.
وبحسب المصادر، فإن هذه ستكون خطوة أولى تتبعها خطوات أخرى يتم تنفيذها تدريجياً، مشيرة إلى أن ميلادينوف اقترح أن تكشف «حماس» عن حقيقة وضع الجنود الإسرائيليين لديها إن كانوا جثثاً أو أحياء، مقابل أن ترفع إسرائيل كافة القيود المفروضة على المعابر وتوسيع أكبر لمساحة الصيد لتصل 12 ميلا على الأقل.
وقالت المصادر، إن ذلك سيتضمن إنعاش غزة بمشاريع دولية مدعومة من عدة أطراف، من دون أن يسمح لإسرائيل بمنع إدخال أي مواد. وأشارت المصادر إلى أنه في حال نجحت هذه الخطة سيتبعها تثبيت لوقف إطلاق نار يستمر بما لا يقل عن خمسة أعوام والخوض بمراحل أخرى منها ملف الميناء بإشراف دولي ومتابعة إسرائيلية وذلك تزامنا مع صفقة تشمل الجنود الإسرائيليين.
ووفقا للمصادر، فإن «حماس» أبلغت ميلادينوف رفضها الكشف عن وضع الجنود لديها قبل أن يتم ضمان الإفراج عن جميع الأسرى الذين أطلق سراحهم في صفقة جلعاد شاليط عام 2011. وأعادت إسرائيل اعتقالهم فيما بعد.
وبينت أن ميلادينوف نقل هذه الرسالة للإسرائيليين الذين أبلغوا المسؤول الأممي أنهم قد يطلقون سراح من لم تتم إدانتهم في هجمات جديدة نفذت بعد إطلاق سراحهم وأدت لقتل أو إصابة إسرائيليين. مشيرة إلى أن حماس تدرس الرد على هذا الخيار الذي لم تجزم إسرائيل قرارها بشأنه.
ساعات حاسمة
وقالت المصادر إن الساعات والأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة وأن استمرار التوتر وأي هجمات على الحدود من الجانبين قد تفشل هذه الجهود وتوصل الجانبين إلى معركة لن تتردد إسرائيل في استخدام كل قوتها فيها من أجل الضغط أكثر على «حماس» التي لن تتوانى هي الأخرى في استخدام وسائلها المختلفة من أجل توجيه ضربات ضد أهداف إسرائيلية.
وأضافت: «هناك مخاوف حقيقية من فشل الجهود السياسية التي تبذل حاليا، وأن هذه الجهات التي تبذل هذه الجهود قد تفشل في وقف المواجهة المقبلة». وأكدت المصادر أنه لا يوجد أي تقدم حقيقي حتى الآن ما يفرض مزيدا من الأجواء السلبية بشأن تعامل الأطراف مع هذه المبادرات والأفكار التي تنقل من حين إلى آخر، وتمسك كل منها بشروطها.
وفي ذات السياق، ذكرت قناة التلفزة الإسرائيلية العاشرة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ وزراء من المجلس الوزاري المصغر «الكابنيت» أنه سيتم تقديم مبادرة سياسية بشأن غزة.
بحسب القناة، فإن هذه المبادرة السياسية التي تحدث عنها نتنياهو خلال جلسة مغلقة، وصلت إلى مرحلة متقدمة من المفاوضات التي تجري بين الأمم المتحدة ومصر وإسرائيل والسلطة الفلسطينية و«حماس». ونقلت عن مصدر سياسي ضالع في تلك المفاوضات، أن مصر والأمم المتحدة تمارسان ضغوطا هائلة على جميع الأطراف، وأن هذه المبادرة لم يسبق لها مثيل ولكن من السابق لأوانه ما إذا كانت ستنجح أم تفشل.
وقال وزير من الكابنيت للقناة بأن إسرائيل مستعدة لتعزيز أي تحرك مدني في قطاع غزة، وأن هناك فرصة بأن تتقدم الأمور في المستقبل القريب. مشيرا إلى أن هناك موافقة مبدئية لدعم مثل هذا التوجه المدني وأن يتم تقديمها من قبل نتنياهو قريبا للموافقة عليها.
وقال وزير آخر إن «الكرة في ملعب السلطة الفلسطينية وحماس بشأن غزة، نريد أن نرى ما إذا كان أبو مازن مستعدا لرفع العقوبات عن غزة والعودة إلى إدارة القطاع، وإذا كانت حماس مستعدة لوقف العنف». وأضاف أن «أي مشاريع يجب أن تكون تحت إدارة السلطة الفلسطينية بقطاع غزة، وبشرط وقف العنف من قبل حماس، ولا نريد أن يتم خداعنا».
ووفقا للقناة، فإن المبادرة تتضمن إعادة تأهيل قطاع غزة وإعادة السلطة الفلسطينية للقطاع، والتوصل لوقف إطلاق نار كامل. وأشارت إلى أنه تم خلال اجتماع الكابنيت الأخير مناقشة الوضع في غزة، وأن هناك إمكانية فشل بدء الموسم الدراسي في غزة ما قد يزيد من الضغط الداخلي ويؤدي للتصعيد، وأن المؤسسة الدفاعية اقترحت أفكارا حول كيفية تحويل الأموال إلى كيانات أخرى غير تابعة للأونروا بطريقة من شأنها أن تمكن من تسديد المدفوعات للمدرسين وتشغيل المدارس.
وأوردت القناة الثانية في التلفزيون أن نتنياهو نجح في منع هجوم عسكري موسع أمر بتنفيذه وزير الجيش أفيغدور ليبرمان ضد قطاع غزة. وبحسب القناة، فإن ليبرمان أمر بالهجوم في الثاني عشر من الشهر الجاري، مصدرا تعليماته بتوجيه ضربة قوية لحركة «حماس» التي تسيطر على القطاع.
وأفادت القناة أن نتنياهو عارض بشدة هذا المخطط ومنع تنفيذه خاصة أنه اتخذ مع بدء امتحانات الثانوية العامة في إسرائيل والمستوطنات المجاورة للقطاع. ونقلت القناة عن مصادر في حزب «إسرائيل بيتنا» الذي يتزعمه ليبرمان أن هناك خلافات بين المستويين السياسي والعسكري بشأن غزة. مشيرة إلى وجود خلافات بين ليبرمان ونتنياهو.
ونفى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي تلك الأنباء وقال بأنها زائفة ولم تكن أي خلافات في الرأي وأن القرارات تتخذ بشكل مشترك.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.