أميركا وأوروبا وآسيا تروّج لطعامها في القاهرة

تجربة طهي الطعام التايلاندي... والسفير هو الحَكم

أميركا وأوروبا وآسيا تروّج لطعامها في القاهرة
TT

أميركا وأوروبا وآسيا تروّج لطعامها في القاهرة

أميركا وأوروبا وآسيا تروّج لطعامها في القاهرة

على الرغم من انتشار المطاعم الأجنبية في شوارع القاهرة، فإن هناك سيطرةً لنكهات وأكلات معينة على حساب أخرى، لذلك بدأت سفارات أوروبية وآسيوية، بالإضافة إلى أميركا الترويج لمطابخها في القاهرة، أملاً في أن تصبح العاصمة المصرية سوقاً جديدةً لأكلاتهم.
البداية كانت بالمطبخ الآسيوي الذي يحتلّ مكانة كبيرة في السوق العالمية حالياً، حيث نظمت السفارة التايلاندية بالقاهرة أخيراً تجربة طبخ، بالتعاون مع جمعية الطهاة المصريين، في فندق «دوسيت ثاني»، وهو واحد من أرقى فنادق القاهرة بمنطقة التجمع الخامس (شرق القاهرة)، وبمشاركة عدد من الإعلاميين والطهاة المصريين، وزوجات الدبلوماسيين.
«الشرق الأوسط» شاركت في تجربة الطهي التايلاندي، وتابعَتْ كيف استمتع الحضور بطهي وجبات يسمعون عنها للمرة الأولى، حتى إن بعضهم لا يعرف كيف من المفترض أن يكون مذاقها. وقال سفير تايلاند في القاهرة شينارونج كيراتيوتفونج إن «هذا الحدث ليس فقط لتعليمكم كيفية طبخ الطعام التايلاندي، بل سنتيح لكم الفرصة للتجربة العملية، من خلال طهي أطباق تايلاندية بأنفسكم».
وأضاف كيراتيوتفونج لـ«الشرق الأوسط»، أن «الطعام التايلاندي أصبح شعبياً جداً اليوم، وهناك 15 ألف مطعم تايلاندي حول العالم»، متابعاً: «المطبخ التايلاندي واحد من أهم المطابخ عالمياً، خصوصاً بعد وضع شبكة (سي إن إن) سبعة أطباق تايلاندية ضمن قائمة أشهر 50 طبقاً عالميا العام الماضي».
تجربة الطهي بدأت بتحضير سلطة اللحم التايلاندية، وهي عبارة عن شرائح مطهوة من لحم البقر يتم مزجها مع الخضراوات والليمون والصوص الحار، كغيرها من أنواع السلطات، لكنها لا تعتبر طبقاً جانبياً، ففي تايلاند يتم تناولها كطبق رئيسي مع الأرز.
تنافست 4 فرق في إعداد السلطة، تحت إشراف طاهية تايلاندية، وترك للسفير مسألة التحكيم واختيار الطبق الأقرب للمذاق التايلاندي الأصلي.
وقال سفير تايلاند: «نحن في السفارة نعمل على الترويج للطعام التايلاندي لجعل أفراد أكثر يعرفون عنه، وهذا أمر نستمتع به، ولا نستهدف به منافسة المطبخ المصري مثلاً»، مشيراً إلى أن «التايلانديين يستمتعون بكثير من الأكلات المصرية».
وأضاف: «لا يوجد طعام أفضل من الآخر، فكل مطبخ يعبر عن ثقافة الدولة التي ينتمي إليها وعن خصوصيتها، ويجب أن تفخر كل دولة بطعامها وتسعى للترويج له».
الترويج للمطبخ التايلاندي هو جزء من استراتيجية الحكومة التايلاندية، فهم يعتبرونه أحد مصادر قوة الدولة وانتشارها عالمياً، ولذلك توفر الدولة كل التسهيلات لنشر الطعام التايلاندي في مختلف أنحاء العالم، ويعتمد المطبخ التايلاندي كغيره من المطابخ الآسيوية على «الصوص»، الذي يختلف مذاق الأكل باختلاف نوعيته، ومن أشهر المكونات في المطبخ التايلاندي «صوص السمك»، و«لبن جوز الهند»، وبالطبع بعض الصلصات الحارة.
وقال سفير تايلاند إن «الحكومة لا تروج للطعام التايلاندي فحسب، بل تعد الطهاة الماهرين، وتوفر الأدوات لنشر الطعام التايلاندي»، فالأكل التايلاندي «معقد جداً» على حد وصفه، «فكل طبق له مذاقات متعددة من الحلو والحامض والحار، تمتزج معاً في تناسق معين، ولذلك ليس من السهل إعداد أطباق تايلاندية».
هذه الصعوبة ظهرت بوضوح عند إعداد الطبق الثاني خلال تجربة الأداء وهو طبق الدجاج بصوص الكاري الأحمر، فرغم إشراف الطاهية التايلاندية على الفرق الأربعة التي ضمت مدونين وطهاة وإعلاميين وزوجات دبلوماسيين، ورغم توفير المكونات نفسها وبالمقادير نفسها، إلا أن مذاق الطبق اختلف من فريق لآخر، فجزء أساسي من عملية الطهو في تايلاند هي تذوق الطعام أثناء الطهو واختيار المذاق المناسب، وإضافة بعض الصلصات الحارة أو الحامضة حسب رغبة الطاهي وتذوقه للطبق، ورغم الاختلاف استطاع أحد الأطباق أن يحظى بإعجاب السفير باعتباره الأقرب إلى المذاق التايلاندي الأصلي.
وقدمت الطاهية التايلاندية مجموعة من الأطباق الأخرى الشهيرة، والتي لاقت استحسان الحضور، رغم أن بعضهم لم يفضل مذاق هذا النوع من الأطعمة خلال زيارته لتايلاند، وقال كيراتيوتفونج إن «الطهاة عادة ما يراعون عند الطهي عادات وتقاليد الشعب الذي يقدمون له الطعام، فقد يخففون من الصلصات الحارة أو الحامضة حتى يروق الطعام لذائقة المواطن المصري، ولذلك تكون المسألة مختلفة بعض الشيء عند تناول نفس الطبق في بلده الأصلي».
هذه التجربة كانت الأولى من نوعها لكنها ليست الأخيرة، فهي بداية لنشر المطبخ التايلاندي في القاهرة لينافس المطابخ الآسيوية الأخرى التي تحظى بشعبية لدى المصريين.
ورغم أن المطاعم الأميركية التي تغزو العالم، تسيطر بطبيعة الحال على الشارع المصري، خصوصاً مطاعم الوجبات السريعة الشهيرة من البرغر والدجاج المقرمش، فإن ذلك لم يمنع سفارة الولايات المتحدة بالقاهرة من الدعاية لمطبخها، وقدمت السفارة نماذج لأعمال 6 من أشهر الطاهيات الأميركيات عبر السنوات الماضية.
وقال القائم بأعمال السفير الأميركي بالقاهرة توماس جولدبيرجر إن «وجباتنا اليوم تلقي الضوء على مدى التنوع الثقافي الذي رسخته نساء شجاعات، من بينهم فيني فارمر التي ابتكرت مطبخاً أميركياً متميزاً خلال القرن الماضي، وجوليا تشايلد التي وسعت آفاقنا وعلمتنا الاستمتاع بالأطباق المعقدة، بينما علمتنا إدنا لويس تقدير طعام الجنوب الأميركي، وفتحت جويس تشين ذائقتنا على النكهات الصينية، وأدخلتنا أليس ووترز إلى أحضان الطبيعة، وعلمت راشيل راي الملايين كيف يطهون وجبات صحية لذيذة وسريعة».
بدأت جولتنا من ركن الطاهية الأميركية فيني فارمر، (1857 - 1915) وتم تقديم طبق «Shrimp rolls»، أو الجمبري المقلي، بجانب طبق من الجبن «Mac 'n' Cheese»، ثم انتقلنا إلى أطباق بنكهة آسيوية على طريقة الطاهية الأميركية جويس تشين (1917 - 1994) حيث استمتعنا بمذاق الـ«سبرنغ رولز» الشهير، قبل أن نستكمل وجبتنا بطبق «سلطة البطاطا الفرنسية»، على طريقة الطاهية جوليا تشايلد (1912 - 2004)، لنعود سريعاً إلى الجنوب الأميركي مع إدنا لويس (1916 - 2006)، وطبق من الدجاج «Chicken and Dumplings»، و«فطيرة التفاح المقلية». ومن الطبيعة قُدمت أطباق للطاهية الأميركية أليس ووترز (28 - 4 - 1944) وهي طبق سلطة التونة وسلطة الغريب فروت الوردي مع الأفوكادو، ومن الأطباق الحديثة استمتع ضيوف حفل عيد الاستقلال بأطباق من ابتكار راشيل راي (25 - 8 - 1968) وهي طبق الطماطم الروستو، والدجاج بصوص الباربكيو.
لكن رغبة السفارة الأميركية في الاحتفاء بأكلات تدل على تنوعها الثقافي لم تمنعها من تقديم الوجبات التقليدية، وعلى رأسها «البرغر»، و«الهوت دوغ»، بالإضافة إلى «الآيس كريم». و«الدونتس» و«البراونيز» وحظي الركن الخاص بهذه الوجبات التقليدية بالإقبال الأكبر من جانب الحضور، فهي وجبات شعبية في الشارع المصري.
ولم تغب أوروبا عن الساحة، وإن كانت هناك سيطرة لمطاعم جنوب أوروبا مثل فرنسا وإيطاليا، فإن دول الشمال دخلت المنافسة، وللمرة الأولى نظمت سفارة فنلندا في القاهرة حفلاً لعرض المطبخ الفنلندي والترويج له، واستضافت واحداً من أشهر طهاتها وهو آرتو راسطاس.
وتقع فنلندا في أقصى شمال أوروبا بالقرب من القطب الشمالي، ويتميز مطبخها بالاعتماد على الحيوانات البرية والنباتات الطبيعية، حيث يعتمد السكان على صيد الحيوانات البرية والطيور مثل البط والأرانب، وصيد الأسماك من بحيراتها التي يزيد عددها عن 300 ألف بحيرة، إضافة إلى النباتات الطبيعية التي يتم جمعها من الغابات وعلى رأسها التوت البري، والفطر. وقالت سفيرة فنلندا في القاهرة لاورا كانسياس ديبريس إن «المطبخ الفنلندي مهتم بتقديم وجبات صحية لمن يحتاجون إلى أنظمة غذائية خاصة»، مشيرة إلى أن «هناك الكثير من الأبحاث لإنتاج أطعمة خالية من السكر أو الكوليسترول».
وأضافت أن «بلادنا معروفة بالكثير من الأشياء، ولكن ليس من بينها الأكل ولذلك ننظم هذا الحدث، وهو (مذاقات من فنلندا)»، مؤكدة أن الطعام الفنلندي صحي وطبيعي.
ويشتهر المطبخ الفنلندي بطبق السلمون المدخن، وهم يستخدمون سمك السلمون في صنع كثير من الأطباق سواء أطباق السلطة أو الأطباق الرئيسية، ونظراً لطبيعة البلاد القاسية مناخياً، فالشتاء بارد وطويل، لذا فإن الفنلنديين يصطادون سمك السلمون في موسمه، ويقومون بتمليحه وتخزينه لاستخدامه طوال العام، ويفعلون الشيء ذاته مع النباتات والأعشاب، خصوصاً الفطر والتوت البري، وربما جميعنا نتذكر بعض المشاهد المكررة في أفلام الرسوم المتحركة عن فتيات صغيرات يجمعن التوت البري من الغابة، وهو ليس مشهداً خيالياً، بل هي عادة تربت عليها الفنلنديات، وما زالت مستمرة إلى الآن، في موسم ظهور التوت البري بأنواعه المتعددة، وتتدرب الفتيات على التمييز بين التوت الجيد والتوت السام.
وينطبق الأمر نفسه على الفطر الذي يُعد مكان قطفه من الغابة أحد أسرار المرأة الفنلندية، فهي عادة ما تحتفظ بسر مكان نمو الفطر الجيد لتقطفه عند نموه وتخزنه لاستخدامه طوال العام. الطباخ الفنلندي راسطاس قدم مجموعة من الأطباق الفنلندية التقليدية، بدأها بسلطة خضراوات وأعشاب فنلندية، ثم طبق سلطة «البنجر والشوفان والجبنة والمايونيز»، وقال راسطاس: «نحن لا نأكل الأرز في فنلندا لكننا نأكل الكثير من البطاطا، لذلك سأقدم لكم طبقاً من البطاطا المسلوقة مع الخضراوات».
وبالطبع لم ينس راسطاس تقديم الطبق الأشهر في فنلندا وهو طبق السلمون المملح، كما قدما طبقاً من صدور الدجاج المدخن مع الجزر، وقال إن «الطعام المدخن إحدى النكهات المميزة للمطبخ الفنلندي»، أما الحلوى فكانت طبقاً من «بودينغ الليمون مع التوت البري والشوفان»، و«مربى التوت البري مع الجبن الفنلندي»، و«البان كيك الفنلندي بالهيل مع مربى التوت البري والكريمة»، إضافة إلى مشروب التوت البري الغني بالفيتامينات.
ويستخدم الفنلنديون التوت البري في معظم أطباقهم، خصوصاً مع تعدد أنواعه وتنوع مذاقاته من الحلو إلى الحامض.


مقالات ذات صلة

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

مذاقات سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة.

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات البيض بالشيري توميتو

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع.

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات «فيفا لافيدا»... المطبخ اللاتيني في قلب القاهرة

«فيفا لافيدا»... المطبخ اللاتيني في قلب القاهرة

لا تشتهر أميركا اللاتينية بمناظرها الطبيعية الخلابة، وكرة القدم، والولع بالموسيقى النابضة فقط؛ بل تُعدّ أيضاً موطناً لتقاليد طهي غنية.

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات من المالح إلى الحلو... طرق غير تقليدية لاستخدامات الموز

من المالح إلى الحلو... طرق غير تقليدية لاستخدامات الموز

قبل أن تتخلص من حبات الموز التي باتت «ناضجة جداً» في سلتك، تذكر أنها قد تكون السر وراء أشهى وصفاتك...

نادية عبد الحليم (القاهرة)

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
TT

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة كي يتذوقوا طعم الزعتر اللبناني الأصيل.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها عاشت معظم أيام حياتها خارج لبنان. فهي من مواليد فرنسا، تربّت في أفريقيا وعاشت في السعودية. وتتابع: «في كل جولاتي وأسفاري كان هناك رفيق دائم لي. أحمله في حقيبة السفر ولا يفارقني لأنه يمثّل لي رائحة بلدي لبنان. وهو كناية عن كيس زعتر تحضّره لي جدّتي من بلدتي في الجنوب. فكان يواسيني في غربتي وأشعر بالفرح عندما أتذوّقه أو أشتم رائحته. ولا مرة اضطررت إلى شراء هذا المكوّن أينما كنت».

هذه هي باختصار قصة سارة كنج مع الزعتر، ولكن للحكاية تتمة: «كنت أتفاجأ من الناس عرب أو أجانب الذين يجهلون هذا المكون. وفي فترة الجائحة انقطعت من الزعتر ورحت أبحث عنه، طلبته من «أمازون» ومن محلات في لندن. بحثت عنه في فرنسا وفي دول أخرى. ولكنني لم أوفق بما يشبه طعم زعتر بلادي».

تشتري الزعتر والسماق والكشك من لبنان (إنستغرام)

مرّت الأيام وقررت سارة بعدها أن تصنع الزعتر بأناملها في منزلها في ستراسبورغ، وأن تحوّله إلى مشروع من خلال صناعة المنقوشة وبيعها. وتضيف: «كان عليّ الحصول على إذن مسبق من بلدية ستراسبورغ. مررت على أحد المخابز، وصنعت نموذجاً عن المنقوشة التي أنوي بيعها، وتركتها على طاولة عليها 8 قضاة يشكلون أعضاء اللجنة المنوطة إعطائي الإذن. في الليلة نفسها تلقيت اتصالاً منها تُعْلِمُني بأنه تمت الموافقة على المشروع».

من هنا انطلقت سارة في مشوار طويل وصعب. كان عليها الترويج لمنتجها والبحث عن المكان الأنسب لبيعه. اتصلت بأفضل الطهاة وطلبت منهم أن يتذوقوا المنقوشة التي تصنعها. وانتظرت لأن يزودوها برأيهم بها. ذاع صيت زعتر سارة في أرجاء المدينة. وأدرج على لائحة طعام «فيللا رينالا» أهم مكان لتنظيم المناسبات والحفلات.

اليوم زعتر سارة كنج يباع في محل «لوفانتيم» (levanthym) المعترف به رسمياً من قبل موقع «غولت وميلو» (Gault et Milllau) الفرنسي. وهو دليل لأفضل طعام ومطاعم. أما لقبها «سيدة المنقوشة» فقد اكتسبته مع الوقت، سيما وأن أحداً لا يمكنه منافستها بطعمها وجودتها.

حققت إنجازها في صنع المنقوشة بعد تجاوزها مراحل صعبة (إنستغرام)

تستقدم سارة الزعتر ومكوّن السماق من بلدات لبنانية. وهناك مجموعة من النساء في قرى وبلدات لبنانية تساعدنها في ذلك. «إنهن يتوزّعن على بلدات جزين والعيشية وكفر رمان في جنوب لبنان. أوليهن الثقة الكاملة لانتقاء أفضل زعتر وسماق في لبنان. وقد توسعت منتجاتي اليوم لتشمل المونة اللبنانية. نبيع أيضاً الكشك وماء الورد وماء الزهر ودبس الرمان ودبس الخرنوب وغيره. تتم صناعة خلطة الزعتر في فرنسا، وكذلك تعبئته في قوارير زجاجية من قبل مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة. فيهتمون بتوضيب الزعتر ومنتجات أخرى، وهو ما أسهم في تسريع عملية الموافقة على مشروعي من قبل بلدية ستراسبورغ».

تفتخر سارة كنج، وهي مهندسة معمارية بإنجازها هذا. فهي استطاعت أن تجذب أنظار أهالي ستراسبورغ إلى مشروعها والوثوق به. وهو أمر غير سهل لأنهم لا يثقون إلا بإنتاجاتهم المحلية. «انهم متعلقون بمدينتهم إلى أقصى حدود. ولا يشترون سوى ما تنتجه أرضهم وتصنعه دكاكينهم المعروفة. اليوم صاروا يروجون للزعتر ويقدمونه هدايا يتبادلونها فيما بينهم، إضافة إلى منتجات المونة اللبنانية الأخرى. وتعد هذه المنتجات حرفية بامتياز، والأكثر جاذبية للزبائن من فرنسيين وغيرهم».

وبمناسبة أعياد نهاية السنة، يقام في المدينة «سوق الميلاد» لمدة شهر كامل. وقد اختارته سارة لتبيع المنقوشة اللبنانية الأصيلة خلاله. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المنقوشة هي المنتج الأكثر مبيعاً في هذه السوق. فالناس تتهافت على الحصول عليها بالزعتر أو بالجبن العكاوي والكشك الذي استقدمه من عرسال البقاعية. وقد اخترت مخبزاً خاصاً تديره عائلة من ستراسبورغ كي أشتري العجين منه».

ولمكون السمسم قصّته مع سارة. «عادة ما يتم الغش في مكون الزعتر، حتى الذين يدعون بيع اللبناني منه في دول عربية وأجنبية. ومعظم أنواع الزعتر وأهم أصنافها هي مضروبة ومغشوشة. وهذا الأمر اكتشفته بنفسي. وقد اضطررت إلى تلف كميات هائلة من زعتر استقدمته من الأردن قيل لي إنه الأشهر فيها. فالسلطات في ستراسبورغ تدقق بشكل كبير بأي مكون أو منتج يدخلها. ومنعتني من بيع هذا الزعتر يومها واستخدامه في صنع المنقوشة لأنه غير صحي وفيه مواد مصنّعة. الأمر نفسه واجهته بمكوّن السمسم. واليوم أشتريه محلياً من مؤسسة معترف بها رسمياً من قبل مراقبي الطعام في ستراسبورغ. فهذا المكون وفي حال كان لا يفي بالشروط الصحية المطلوبة في استطاعته أن يكون بمثابة السمّ».

تصل أحياناً كمية المناقيش التي تبيعها في «سوق الميلاد» إلى 500 قطعة يومياً. «لا يستطيع رواد السوق أن يشتموا رائحة المنقوشة بالزعتر من دون أن يتذوقوها. اليوم زبائني يقصدونني بعد خمس سنوات من العمل في هذه السوق. غالبيتهم فرنسيون وأيضاً عرب وأجانب. والمنقوشة التي أبيعها تتألف من مكونات صحية وسليمة مائة في المائة».

وعن مشاريعها المستقبلية تختم «سيدة المنقوشة» في ستراسبورغ لـ«الشرق الأوسط»: «أخطط لتوسيع نطاق بيع المنقوشة في مدن فرنسية أو غيرها. لا أدري بعد كيف ومتى. ولكن الفكرة تراودني وسأعمل على تحقيقها».


الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو
TT

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

فهذه الطماطم الصغيرة التي يشتق اسمها من حجم وشكل حبات الكرز تتناسب جيداً مع الأكلات التي يدخل في مكوناتها أنواع الجبن والريحان والأوريغانو والثوم وإكليل الجبل على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الخضراوات مثل الفاصوليا والذرة والكوسة، فضلاً عن اللحوم والأسماك.

شيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

الشيف سيد إمام يوضح المزيد عن الطماطم الكرزية أو Cherry Tomatoes، قائلاً: «تُقدم الطماطم الكرزية في السلطات، أو الصلصات، ومع وجبات الإفطار والغداء؛ فيمكن إضافتها إلى طبق من الخضراوات المشوية كوجبة خفيفة، أو مع الدجاج والأسماك، وتشكل إضافة رائعة لأطباق المعكرونة».

وتابع: «ويمكن مزجها أيضاً بالمشروبات، وتستطيع اعتمادها كمكون أساسي في المقبلات والأطباق الرئيسية، كما أنها رائعة للتجويف والحشو». ولتحضير هذا النوع من الطماطم ينصح إمام بغسلها جيداً، وتصفيتها أو تجفيفها برفق، ويُمكن استخدامها كاملة في الوصفات، أو مقطعة إلى نصفين، أو مفرومة، وقد تؤكل نيئة للحفاظ على قوامها وعصيرها.

بروشيتا الطماطم الكرزية

مقبلات

ولعمل مقبلات من الطماطم المحشوة بجبن كريمي وجبن البارميزان والأعشاب، تابع الشيف: «تتمتع هذه الطماطم بمذاق رائع، خاصة حين تكون باردة، حضرها مسبقاً واحفظها في الثلاجة حتى موعد التقديم، والخطوة الأولى هي اختيار طماطم كرزية ناضجة، حتى تسهل عليك إزالة البذور والأجزاء الصلبة»، وأضاف: «يتم غسلها جيداً وتجفيفها، ثم يقطع الجزء العلوي، وتقطع الأجزاء الصلبة باستخدام سكين، ثم يتم إزالة اللب والبذور، وأثناء ذلك استخدم أصغر ملعقة متوفرة».

ويتبع ذلك قلب الطماطم، بحيث يكون جانبها المفتوح لأسفل، ووضعها على منشفة مطبخ ورقية؛ حتى يخرج أي سائل زائد، وأثناء ذلك اخلط الحشوة، المكونة من جبن كريمي، ومسحوق البارميزان، وشبت طازج وبقدونس، وثوم بودر، وفلفل أسود، وبابريكا، أو زعتر مجفف، اخلط المكونات جيداً.

اسباغيتي سوداء بالأخطبوط وطماطم شيرى في طبق من شيف ميدو (الشرق الأوسط)

ثم انقل الحشوة إلى كيس بلاستيكي، واصنع فتحة صغيرة، باستخدام مقص، ثم قم بحشو الطماطم الكرزية بها، رش البابريكا، ويمكنك تزيينها بقطع صغيرة من الشبت الطازج، أو الأعشاب المفضلة لديك.

ومن الأطباق المصنوعة منها أيضاً هي «البروسكيتا»، وهي مقبلات إيطالية تقليدية عبارة عن شرائح خبز محمصة، غالباً ما تكون من خبز الباغيت، تدهن بالثوم، والزيت والملح، ومن الممكن تحضيرها مع البصل والباذنجان أيضاً.

ولتحضير «بروسكيتا الط اطم الكرزية» تحتاج إلى بضع شرائح باغيت، وطماطم، وشرائح خبز عادي، وريحان، وعليك أن تقوم بتقطيع الطماطم والريحان، ضعهما في وعاء. وفي وعاء صغير آخر اخلط زيت الزيتون والثوم المفروم، صب المزيج فوق الطماطم والريحان.

تقدم مع الغذاء

وقلب حتى يُغطى المزيج بالكامل، تبله بالملح والفلفل، لا تتردد في إضافة المزيد من زيت الزيتون، أو الثوم حسب رغبتك.

وبحسب الشيف ضع شرائح الباغيت على صينية خبز، ادهن كل شريحة بقليل من زيت الزيتون، حمصها تحت الشواية لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، حتى يصبح لونها بنياً فاتحاً ومقرمشاً، واحرص على عدم حرقها، أخرج شرائح الخبز المحمص من الفرن. ثم ضع فوق كل شريحة ملعقة كبيرة من البروشتيتا، إذا رغبت، يمكنك رش كل شريحة بقليل من زيت الزيتون الإضافي، أو خل البلسميك قبل التقديم.

قائمة متنوعة من السلطات

الإفطار

وللإفطار يقترح إمام البيض المخبوز فوق الطماطم المقطعة إلى نصفين، مع جبن بارميزان والريحان، وفريتاتا الطماطم الكرزية، والبيض المقلي أو المسلوق مع الطماطم الكرزية والفاصوليا البيضاء، والأومليت مع الطماطم الكرزية. ومن الممكن أيضاً سحق الطماطم الكرزية بين الخبز والبيستو وجبن الموزاريلا؛ للحصول على شطيرة خفيفة، أو أضفها إلى الخبز المسطح لوجبة شهية، كما تعد الطماطم الكرزية صوصاً لذيذاً لتغطية البسكويت المالح.

سلطة كاب سريعة للعمل أو الجامعة

الغداء والعشاء

وللغداء يقترح الشيف المعكرونة بجبن الفيتا الحامضة مع الطماطم المشوية، والزعتر بنكهته الخفيفة، والذي يضفي مذاقاً منعشاً رائعاً على الطبق، ويمكنك استخدام الأوريغانو بدلاً منه إذا رغبت.

مع إضافة قطع صغيرة من صدور الدجاج المطهية مسبقاً مع الكراث أو كمية مساوية تقريباً من البصل الأحمر المفروم ناعماً.وتأتي شرائح سمك السلمون المغطاة بالكمون والبابريكا، على رأس الأطباق التي يقترحها شيف سيد إمام لعشاق «السي فود»، يقول: «ادهن الشرائح بمعجون الهريسة الحار، وقم بشويها مع الطماطم الكرزية والكراث والثوم، ثم تُغطى بالشبت الطازج وجبنة الفيتا الكريمية.

ومن أطباق «السي فود» التي يقترحها أيضاً هي تاكو السمك المشوي مع الأفوكادو وصلصة الطماطم الكرزية. ويرى أن تاكو الدجاج، أو ساندويتش الموزاريلا المشوية والبيستو من أشهى الوجبات.

خبز الفوكاشيا الطازج بالروزماري والطماطم

السلطات

أما بالنسبة للسلطات، فيقول: «إضافة الطماطم الكرز الطازجة إلى السلطات يساعد أن يصبح بين يديك طبق أخضر مقرمش، تستطيع تناوله مع الخبز المحمص، ومن ذلك السلطة اليونانية مع جبن الفيتا والخيار وزيتون كالاماتا أو سلطة الطماطم الكرزية الكاملة مع البصل المفروم والبقدونس والكزبرة». وتبرز كذلك في قائمة سلطات الطماطم الكرزية سلطة معكرونة الروبيان بنكهتها الغنية بالليمون والكزبرة الطازجة، وزيت الزيتون والتوابل. ويعزز مذاقها إضافة البصل الأحمر المغموس مسبقاً في عصير الليمون والملح قبل التقديم، والذي يضفي عليها نكهة مخلل خفيفة ويُبرز حلاوتها الطبيعية، الملح الذي يعمق النكهة العامة من خلال إبراز الطعم الطبيعي لكل مكون من دون إضافة أي مرارة وفق إمام.

يمكن حشوها كمقبلات

المشروبات

يمكنك أيضاً تحويل فائض الطماطم الكرزية إلى عصير طماطم صافي، يُطلق عليه أحياناً اسم «ماء الطماطم»، وهو عصير لذيذ، ذو قوام ناعم مثالي للخلط مع المكونات الأخرى مثل الليمون والنعناع، ولإضافة لمسة منعشة وصحية، امزج عصير الطماطم الكرزية مع التفاح والخيار.

تضاف إلى البيتزا لمذاق خاص خاص و شكل مميز

نصائح ميدو

يقدم شيف ميدو على مدونته على «إنستغرام» طرقاً للطماطم، ومنها معكرونة سباغيتي «السوداء» بنكهة الحبار، إضافة إلى «كونفي الثوم» القابل للدهن بزيت الزيتون في الفرن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن (كونفي الثوم) هو سلق فصوص الثوم ببطء في الزيت أو الدهن على درجات حرارة منخفضة، وبإضافة الطماطم الكرزية تستمتع بمذاق رائع لا يقاوم». كما يقدم ميدو وصفة لعمل بروسكيتا بالجبن الكريمي الطازج.


شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية
TT

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع. إنه لقاء بين الضيافة والتقاليد، يمشي خلاله الزمن ببطء مع فنجان شاي دافئ. هذا هو باختصار مشهد هذا التقليد الإنجليزي الذي لا يزال قائماً حتى يومنا في الفنادق الراقية التي تحافظ عليه وتتنافس على تقديمه بقوالب عصرية ولمسات جديدة تمزج ما بين عراقة التاريخ وتفاصيل الحاضر.

وآخر الفنادق التي كشفت عن شاي بعد الظهر الفريد من نوعه، فندق كافيه رويال الذي أطلق تجربة مستوحاة من حياة وأعمال وتأثير الفنان البريطاني ديفيد بوي الدائم في تجسيدٍ للعلاقة العميقة التي تربط الفندق بأحد أهم الرموز الثقافية في بريطانيا.

وتتضمن تشكيلة مختارة من الساندويتشات المالحة، وإبداعات الباتيسري، وسكونز مميزة تحمل علامة بوي، تكريماً لإبداعه وفنه الرائد.

واختار الفندق أن يمزج الفن مع الثقافة فقدم هذه التجربة في قاعة أوسكار وايلد التي سميت باسم الأديب والشاعر الآيرلندي تكريماً لتاريخه الحافل المرتبط بهذه القاعة، حيث ألقى فيها بعضاً من أشهر خطاباته العامة في تسعينيات القرن التاسع عشر، والتي دافع فيها عن الفن والجمال والحرية الفكرية.

حلويات منمقة ونكهات لذيذة (الشرق الاوسط)

كما كان وايلد يجتمع في هذا الفندق بالذات مع كتّاب وفنانين ومثقفين، مما جعل المكان مركزاً للحياة الأدبية اللندنية في عصره.

أما بالنسبة لديفيد بوي فيشكل الفندق أيضاً لحظة مفصلية في تاريخه، ففي الثالث من يوليو (تموز) من عام 1973، أعلن بوي اعتزال شخصيته الأسطورية الأخرى «زيغي ستاردست» خلال حفل وداع أسطوري بعنوان «العشاء الأخير»، عقب عرضه الختامي في «هامرسميث أوديون» وتوثّق صورٌ من الحدث بوي إلى جانب أيقونات ثقافية أخرى، من بينهم ميك جاغر، ولو ريد، ولولو، ورينغو ستار.

تأتي تجربة شاي بعد الظهر هذه كتعبيرٍ مَرِح عن النكهة والخيال والبريق، وقد صُمّمت تكريماً لذكرى بوي في الذكرى العاشرة لرحيله، مع الإشارة إلى المراحل والتحوّلات المتعددة التي ميّزت مسيرته. وتشمل مجموعة من ساندويشات الأصابع المستوحاة من محطات في مسيرته الفنية: مثل: ساندويتش خيار مع جبن كريمي، وساندويتش البيض بالمايونيز مع الأنشوجة. بالإضافة إلى ساندويتش «كورنيشن»، مؤلف من الدجاج واللوز والكزبرة وساندويتش لحم الباسترامي مع الخيار المخلل والخردل الحلو، واللافت هو تسمية كل ساندويتش باسم يمت بصلة لبوي مثل «سنوات برلين» ودارسة في التوابل.

حلويات مستوحاة من تصميم بدلات ديفيد بوي (الشرق الاوسط)

أما بالنسبة للحلويات، فهي أيضاً صممت لتتناسب مع ذائقة ديفيد بوي، والنكهات التي كان يحبها مثل: فيلفت غولدماين: كعكة رِد فِلفِت مع التوت وكريمة شانتيلي بالفانيليا، والبدلة الخضراء: كعكة بإسفنج الفستق والبرالين وغاناش مخفوق، في إشارة إلى البدلة الخضراء التي ارتداها بوي في حفل Tin Machine على الرصيف عام 1991. وحلوى جميلة أخرى باسم ليمون ستاتيك: وهي عبارة عن كيك مادلين مع موس الليمون مزينة بوميض البرق الشهير الخاص ببوي.

أما حلوى منتصف الليل البرتقالي فهي كعكة مع إكلير شوكولاته وكراميل الشوكولاته بالبرتقال، تمثّل بدلة كانساي ياماموتو التي ارتداها للترويج لجولة Aladdin Sane عام 1973.

ولا يمكن أن تكون تجربة الشاي التقليدية كاملة من دون تقديم كما الـ«سكونز» بالنوعين السادة وبالزبيب مع تشكيلة من المربات والكريمة. وبالنسبة للشاي فترافق الساندويتشات والحلوى قائمة متنوعة من أنواع الشاي الإنجليزي والياباني الفاخر، وإذا كنت تفضل عيش تجربة ديفيد بوي على أصولها فلا بد المشي على خطاه وتذوق الشاي الأخضر الياباني الذي كان المفضل بالنسبة له، وقد جرى تنسيق مجموعة مختارة بعناية لترافق تجربة شاي بعد الظهر، إلى جانب تشكيلة من شاي الأولونغ السائب، ودارجيلينغ.

تجربة الشاي بعد الظهر هذه تكرم بوي الذي كان ولا يزال من أهم الموسيقيين اللامعين، وكانت تربطه علاقة وذكريات بالفندق، وتمنح هذه التجربة فرصة عيش إرث الفنان العالمي عن قرب، تكريماً له في المكان نفسه الذي أسدل فيه الستار على أحد أكثر فصول حياته الفنية.

هذه التجربة مميزة لأنها تقام في واحدة من أهم القاعات في لندن، والمعروفة بالزخرفات الذهبية والديكوارت المهيبة، خاصة وأنها كانت شاهدا على روح الإبداع والتمرّد الفني لدى الأديب أوسكار وايلد، وبنفس الوقت تعكس أجواؤها التاريخية جوهر ديفيد بوي، الذي كسر القوالب وأعاد تعريف الفن والهوية، ليصبح المكان إطاراً مثالياً للاحتفاء بفنان غيّر ملامح الثقافة المعاصرة.