مذكرات حمادي الجبالي الحلقة (4): بن علي كان يدعي أنه من أنقذنا من الإعدام

صورنا كانت في وسائل الإعلام كمطلوبين خطيرين فارين من العدالة

الجبالي أمام منزله في سوسة سنة 1988 وتبدو بناته الثلاث على السيارة مع بعض أبناء الأقارب
الجبالي أمام منزله في سوسة سنة 1988 وتبدو بناته الثلاث على السيارة مع بعض أبناء الأقارب
TT

مذكرات حمادي الجبالي الحلقة (4): بن علي كان يدعي أنه من أنقذنا من الإعدام

الجبالي أمام منزله في سوسة سنة 1988 وتبدو بناته الثلاث على السيارة مع بعض أبناء الأقارب
الجبالي أمام منزله في سوسة سنة 1988 وتبدو بناته الثلاث على السيارة مع بعض أبناء الأقارب

وصول زين العابدين بن علي للحكم في تونس في السابع من نوفمبر (تشرين الثاني) 1987 أثر على عمل حركة النهضة ومسارها بشكل كبير، فقد شهدت السنوات القليلة التي سبقت عزل الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة عن الرئاسة مواجهات حادة وتوترا في الشارع التونسي، وخاصة بين حركة النهضة وحكومته وحزبه. وتعد مرحلة الثمانينات من أصعب المراحل في تاريخ الحركة، حيث شهدت اعتقالات في صفوف قياداتها والناشطين فيها، وصدرت أحكام ضدهم أرادها بورقيبة أن تصل إلى الإعدام، وفي تلك الفترة كان حمادي الجبالي في حالة فرار داخل البلاد ثم خارجها، إلى أن حدث «الإنقلاب» السياسي في تونس ووصل بن علي للحكم وبدأت البلاد والحركة الحركة مرحلة جديدة، يسردها الجبالي في هذه الحلقة.

* صفقة 1987

* قرار إجراء انتخابات 1989 في تونس التي أرادها زين العابدين بن علي تشريعية ليضع حدا لما كان يدور منذ 1987 ووصوله للحكم، حيث كان البعض يقول إن ما قام به انقلاب، والوصف السائد الذي أراده بين التونسيين هو التغيير.

وكانت أيضا تأويلات أخرى بأن التغيير قرر مع قيادات في الدولة على رأسهم الهادي البكوش وهو المدبر سياسيا، والحبيب عمار الذي كان يقود الحرس، وبالشيخ، وكان الاتفاق اقتسام الحكم؛ أن يكون بن علي في القصر، والحبيب عمار في الداخلية، والهادي البكوش في الحكومة.

سألت الجبالي بعد حديثه عن هذه الصفقة: هل التزم بن علي بها؟

أجاب قائلا: الحقيقة كان الالتزام بينهم في البداية ،ولكن القسمة الأولى لم تستمر وأراد كل طرف أن يجتاز حدود الآخر، فما كان من بن علي إلا أن استبقه الاثنين وطرد الحبيب عمار من الداخلية والبكوش من الحكومة.

سياسة بن علي وحكومته في البداية وبعد وصوله للحكم كانت طمأنة الناس، وقدموا لـ«النهضة» أيضا تطمينات ووعودا، ورغم قلقنا في تلك المرحلة وعدوني شخصيا بالحصول على ترخيص لإطلاق صحيفة «الفجر» وحصلت عليه فعلا سنة 1989 لكن بالطبع لم يكن الحصول على الترخيص سهلا، فحصلت عليه بعد عناء، ثم دخلت في مواجهات وتحديات أخرى، فلم نجد من يقبل بطباعة الجريدة طبعا لمخاوف أمنية، وقابلتنا ضغوط حول عدد الطبعات، فلم يقبلوا أن نطبع أكثر من 40 ألف نسخة، وكنا نتعرض إلى مضايقات يومية و تقرأ الصحيفة قبل الطباعة وبعد الطباعة والحزب الحاكم يشتري ثلث الطبعات ليحرقها.

كل هذا كان في 1989 وبدأت الأجواء تتوتر أكثر بيننا، خاصة أننا كنا نرى أن كل ما وعدونا به لم يتحقق، وبالنظر للجامعات والشارع التونسي رأى بن علي أن الحركة أكثر منه قوة، فاضطر لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية.

اجتمعت وقتها قيادتنا، وكانت سياستنا أنه يجب أن لا نظهر كثيرا في الصورة، ولا نهيمن أو نسبب أي خوف أو تهديد بأننا سنكسب قبل الأوان.

وكانت مخاوفنا في العمل وقتها داخلية وخارجية، فكان عملنا عبر طلاب الجامعات، التلاميذ، النقابات، وصحيفة «الفجر» والشارع.

بداية 1981 بدأت الاعتقالات الأولى، وإلى حدود سنة 1990 كانت كلها مرحلة صراع وصدام وتوتر بين السلطة والمعارضة، وشهدت البلاد وقتها مظاهرات واحتجاجات لم تشهدها من قبل، وكانت النهضة الطرف الأساسي، فلم يهدأ الصراع وكان يمر بفترات بلغت ذروتها سنة 1981 وتراجعت الاعتقالات نسبيا وقت الوزير الأول (رئيس الوزراء) الأسبق محمد المزالي الذي منحنا بعض الحرية للتحرك بين 1983 و1985، لكن الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة صعد معنا، وفي الفترة نفسها بدأت في تونس مشاكل النقابة والأحزاب، وتصاعد التوتر بين 1985 إلى 1986 ووصل ذروته سنة 1987 وكان بالأساس بيننا وبين الحزب الحاكم وبورقيبة.

مرحلة الاعتقالات لم يجر اعتقالي منذ البداية مثلما حصل مع بقية الإخوة، لأني لم أكن معروفا بنشاطاتي، وكنت أعيش في فرنسا لسنوات، لكن منذ 1985 كنا نعمل في تونس وكان عمل «النهضة» لا يختلف عن عمل بقية الأحزاب المعارضة الأخرى، وأعتقد أننا كنا الطرف الرئيس، ووقتها بدأ بورقيبة يدخل مرحلة المرض وتولت الأمور الدائرة المقربة منه ، وكانت صراعات بينهم وخلافات حول طريقة التعامل مع المعارضة، وخاصة معنا نحن، ووقتها جاء القرار باعتقالي الذي كان سنة 1986.

وبدأت الاعتقالات في صفوف حركة النهضة على أثر ما يسمى بعملية «براكة الساحل» وهي التي قبض بعدها على مجموعة من الحركة بينهم المنصف بن سالم (وزير التعليم العالي) - في التشكيلة الأولى لحكومة الترويكا - بتهمة الانقلاب، وضمت هذه المجموعة أمنيين، وأعوانا من الحرس الوطني ومن الجمارك.. حسب المعلومات التي وفرت وقتها، وكنت متهما مع المجموعة رغم أني لا أعرف حتى «براكة الساحل» أين موقعها، وبعد توقيفي سألت عن المكان.

وسنة 1987 اعتقل الشيخ راشد الغنوشي، وكانت تلك المرحلة تسمى بمعركة المساجد، وبقيت قيادات خارج السجون مثل صالح كركر، وشكلنا مكتبا تنفيذيا للحركة لكن الاعتقالات لم تتوقف، وكنا نعمل في سرية وكنا في حالة فرار دائم وكانت صورنا في التلفزيون ووسائل الإعلام كمطلوبين خطرين فارين من العدالة.

وعلمنا أن الحبيب بورقيبة وصل إلى حالة من الهستيريا جعلته عندما يستفيق في كل صباح أول سؤال يسأله: هل أعدمتم الغنوشي؟ هل قبضتم على الجبالي وصالح كركر؟

ويبدو أن القوى الدولية رجحت كفة زين العابدين بن علي ليتسلم الرئاسة في سنة 1987 على أساس أنه يمكنه الإمساك بمفاصل البلاد، ولكن بالنسبة لبورقيبة كنا نرى أنه كما كان لا يحب الدين الإسلامي كان لا يحب الجيش، لكن تمهيدا لوصول بن علي للحكم تدخلت جهات داخلية وخارجية وأثرت على بورقيبة وأقنعته بأن البلاد محتاجة ليد من حديد، وسلم بن علي الذي كان وزيرا للداخلية الوزارة الأولى (رئاسة الوزراء)، والذي يخوله الدستور التونسي أن يحصل على منصب رئيس الجمهورية.

وفي وقت من الأوقات ادعى بن علي أن البلاد ستدخل في حالة كبيرة من الفوضى خاصة أن بورقيبة كان يدفع لإعدام راشد الغنوشي، وقال بن علي أنا من أنقذكم من الموت، وأكد لنا أنه قام بـ«الانقلاب» في يوم 7 نوفمبر، وأن بورقيبة كان يخطط لتنفيذ الحكم في اليوم التالي، أي بتاريخ 8 من الشهر.

وكان بن علي يردد «كذبا»: أنا من أنقذت رؤوسكم، بورقيبة كان سيقتلكم والبلاد كانت على حافة الهاوية.

وقبل «الانقلاب» كان بن علي قد نسق أموره، فاعتمد على علاقاته مع جهات خارجية دعمته وأعدوا له طائرة خاصة ليتمكن من اللجوء إليها إذا فشل الانقلاب.

وفي الواقع وحسب قناعاتنا أن القوى الداخلية كانت مقتنعة أنه لو أعدم أحدنا فسيقعون في ورطة كبيرة، وسيتسبب الأمر في أزمة داخلية ومشاكل خارجية، ولم يكن الوضع الداخلي ولا القوى الخارجية في حاجة لإدخال البلاد في أزمة، وحتى الأوضاع في الجزائر لم تكن تساعد على هذا الأمر.

وقتها جاء التفكير في عملية الانقلاب الذي كان باتفاق ودعم أكثر من الهادي البكوش والحبيب عمار ، ومن جماعتهم من رأى وقتها أنه من الأنسب حل الحزب الدستوري (الحاكم) الذي كانت له صورة سيئة وقتها واستبدال حزب جديد به، لكن الهادي البكوش تصدى لهم وواجههم أنه إذا جرى حل الحزب فإن الإسلاميين «سيهجمون على الفراغ، ولا شيء يمكن أن يحمينا» وكان البكوش يرى أنه إذا حل الحزب فإنه سيفرغ من أعضائه الذين هم في حاجة إليهم في الانتخابات فاتفقوا بعد صعود بن علي على الاحتفاظ بالحزب وأعضائه وتغيير اسمه فقط، الذي أصبح «التجمع الدستوري الديمقراطي»، وفتحوا المجال لدخول اليساريين، ومن هنا تدعمت فكرة إضفاء مزيد من الشرعية على الحزب وبداية التحضير منذ ذلك الوقت لانتخابات 1989، وقاموا كذلك بما يسمى «الميثاق الوطني» الذي أشركوا فيه النهضة على مضض.

* الحزب الحاكم في تونس من بورقيبة إلى بن علي

* التجمع الدستوري الديمقراطي هو الوريث السياسي الرسمي للحزب الاشتراكي الدستوري الذي أسسه الزعيم التونسي الراحل الحبيب بورقيبة.

احتفظت القيادات الأمنية والعسكرية التي قادت تغيير السابع من نوفمبر سنة 1987 بتسمية الحزب الاشتراكي الدستوري إلى غاية يوم 27 فبراير (شباط) 1988 قبل أن تغير تسميته.

سيطر حزب التجمع المنحل على الحياة السياسية التونسية من 1987 إلى بداية سنة 2011 ونجاح الثورة، وظل طوال 23 سنة على رأس قائمة الأحزاب السياسية التونسية في الانتخابات البرلمانية والرئاسية والبلدية التي أجريت منذ 1989 وبحساب كل خمس سنوات إلى حد آخر انتخابات أجريت سنة 2009.

وفاز بن علي مرشح التجمع في كل الانتخابات الرئاسية التي أجريت بعد التغيير بنسبة فاقت كل مرة 90 في المائة. يقدر عدد المنتمين إلى التجمع بنحو مليوني منخرط، إلا أن المتابعين للشأن السياسي يرون أن معظم تلك الانخراطات كانت تحت الضغط والإكراه.

وفي يوم 6 فبراير 2011، جرى تعليق جميع نشاطات التجمع الدستوري الديمقراطي، وأمر القضاء التونسي بحله.

«النهضة» من 1981 إلى 1992 مثلت فترة الثمانينات مرحلة مهمة في تاريخ حركة النهضة وخاصة في علاقتها بالنظام الحاكم في تونس.

ففي 6 يونيو (حزيران) سنة 1981 أعلنت الحركة عن وجودها علنيا بعد اتخاذ الحبيب بورقيبة، الرئيس التونسي حينها، قراره بالسماح «مكرها « لبعض الأحزاب السياسية بالوجود إلى جانب الحزب الاشتراكي الدستوري الحاكم. وتقدمت الحركة في هذا اليوم بمطلب للحصول على ترخيص رسمي للعمل السياسي ولكنها لم تتلق أي رد عن هذا المطلب. وسرعان ما ساءت العلاقة بين السلطة والحركة التي كانت وقتها تسمى بحركة الاتجاه الإسلامي. ففي يوم 18 يوليو (تموز) 1981 ألقت السلطات التونسية القبض على قيادات الحركة وقدمتهم في شهر سبتمبر (أيلول) للمحاكمة بتهم سياسية كثيرة من بينها الانتماء إلى جمعية غير مرخص لها والنيل من كرامة رئيس الجمهورية وتوزيع منشورات معادية ونشر أخبار كاذبة. وقد حكم على كل من راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو بالسجن عشر سنوات ليطلق بعد ذلك سراح عبد الفتاح مورو سنة 1983 والثاني سنة 1984. وبعد هدنة في علاقة الحركة بالسلطة الحاكمة سنة 1985 سرعان ما عادت العلاقة للتوتر، حيث اعتقل راشد الغنوشي من جديد في مارس (آذار) 1987 وحكم عليه بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة، كما اتهمت الحكومة الحركة وقتها بالتفجيرات التي شهدتها بعض الفنادق السياحية في جهة الساحل سنة 1986. وبعد أن قام زين العابدين بن علي بإزاحة بورقيبة من الحكم في 7 نوفمبر 1987 رحبت الحركة بهذا التغيير، وأفرج عن قيادات الحركة التي شاركت سنة 1988 في التوقيع مع باقي القوى السياسية التونسية على ما يسمى «الميثاق الوطني»، وهو عبارة عن أرضية لتنظيم العمل السياسي في تونس. كما شاركت الحركة في انتخابات 1989 ضمن قوائم مستقلة وحصلت على نحو 27 في المائة من أصوات الناخبين وشككت الحركة في نتائج هذه الانتخابات. وفي مايو (أيار) 1989 غادر راشد الغنوشي تونس ، ليعود التصادم من جديد بين الحركة والنظام الحاكم في بداية التسعينات، حيث أعلنت السلطات التونسية سنة 1991 أنها أحبطت مؤامرة لقلب نظام الحكم واغتيال الرئيس بن علي لتشن بعدها حملة إيقافات واسعة في صفوف قياديي الحركة والمنتسبين إليها شملت نحو 30 ألف جرت محاكمتهم بداية من سنة 1992 وحكم على الكثير منهم بأحكام طويلة بالسجن.

* الهادي البكوش.. مهندس «الانقلاب»

* يعد الهادي البكوش أحد أهم ركائز «الإنقلاب» السياسي الذي قاده الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي سنة 1987؛ فهو الذي هندس للعملية وخط بيده بيان السابع من نوفمبر الذي مثل أهم وثيقة سياسية في تلك المرحلة، إلا أنه شغل منصب رئيس الحكومة (الوزير الأول) لمدة قصيرة أرسى فيها دعائم الحكم لابن علي قبل أن يغادر الساحة السياسية، وتواصل توليه رئاسة الحكومة من 7 نوفمبر 1987 و27 سبتمبر 1989 قبل أن يستغني بن علي على خدماته السياسية ولم يلعب أي دور سياسي مهم بعد هذا التاريخ.

والبكوش من السياسيين الأوائل الذين عاشوا تجربة التعاضد مع أحمد بن صالح في عقد الستينات من القرن الماضي وحوكم كذلك من قبل نظام الحبيب بورقيبة بعد فشل التجربة. عين البكوش في 16 مارس 1984 مديرا للحزب الاشتراكي الدستوري (الحزب الحاكم) قبل أن يصبح سنة 1987 وزيرا للشؤون الاجتماعية ويعين من قبل الرئيس التونسي المنقلب على نظام بورقيبة رئيسا للحكومة، إلا أن بن علي أعفاه من منصبه في 27 سبتمبر 1989 وعين حامد القروي مكانه.

* الحبيب عمار.. رفيق بن علي

* الحبيب عمار هو رفيق درب الرئيس التونسي زين العابدين بن علي وهو الشخصية العسكرية الثانية التي قادت «انقلاب» السابع من نوفمبر 1987. تلقى عمار نفس التكوين العسكري مع زين العابدين بن علي في مدرسة سان سير الفرنسية العسكرية.

عين عمار سنة 1983 ملحقا عسكريا في السفارة التونسية لدى المغرب قبل أن يصبح آمرا للحرس الوطني في 10 يناير (كانون الثاني) 1984 بعد أحداث الخبز خلفا لعامر غديرة. ساهم مساهمة فاعلة في إنجاح التغيير السياسي ضد نظام بورقيبة وعين وزيرا للداخلية في الحكومة التونسية التي تلت التغيير، إلا أن بن علي لم يكن يأمن للحبيب عمار الذي يحتفظ بعدة أسرار أمنية وعسكرية. أعفي بعد سنة فقط من التغيير من مهامه الوزارية وعين في عدة مهام دبلوماسية.

وبعد الثورة التونسية، اتهم عمار بن علي بالانقلاب على بيان 7 نوفمبر 1987 واتهمه كذلك بمحاولة اغتياله لما كان سفيرا في فيينا.

* عبد الحميد الشيخ.. الجنرال المغمور

* كان عبد الحميد من بين من دعموا حركة الإنقلاب التي نفذها كل من زين العابدين بن علي والحبيب عمار، إلا أنه حظي بمناصب سياسية عليا خلال السنوات الأولى للتغيير، حيث تقلد خلال الفترة الممتدة فيما بين 1988 و1991 عدة حقائب وزارية وشغل وزارات الشباب والرياضة، والشؤون الخارجية، ووزارة الداخلية كذلك.

درس عبد الحميد الشيخ الحقوق، والتحق مبكرا بالجيش التونسي بالبلاد، وكان من الفوج الأول الذي التحق بنواة الجيش التونسي. أرسل سنة 1956 للتكوين في مدرسة بسان سير الحربية الفرنسية التي تلقى فيها بن علي والحبيب عمار تكوينهم، ثم أكمل تكوينه العسكري في كل من الولايات المتحدة وفرنسا سنتي 1965 و1966.

لكن عبد الحميد الشيخ لقي مصير الحبيب عمار، حيث أبعده بن علي عن تونس وكلفه بعدة مهام دبلوماسية وتولى عدة سفارات تونسية في الخارج، من بينها الخرطوم والجزائر وداكار وباريس.

الجبالي في مذكراته لـ «الشرق الأوسط»: كنت شاباً مسيساً بدون توجه إسلامي

 

مذكرات حمادي الجبالي الحلقة (2): لولا نكسة 1967 ربما كنت ثائرا غير إسلامي

مذكرات حمادي الجبالي الحلقة (3): كنت أميل عاطفيا إلى اليسار الفرنسي

 



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».