مذكرات حمادي الجبالي الحلقة (4): بن علي كان يدعي أنه من أنقذنا من الإعدام

صورنا كانت في وسائل الإعلام كمطلوبين خطيرين فارين من العدالة

الجبالي أمام منزله في سوسة سنة 1988 وتبدو بناته الثلاث على السيارة مع بعض أبناء الأقارب
الجبالي أمام منزله في سوسة سنة 1988 وتبدو بناته الثلاث على السيارة مع بعض أبناء الأقارب
TT

مذكرات حمادي الجبالي الحلقة (4): بن علي كان يدعي أنه من أنقذنا من الإعدام

الجبالي أمام منزله في سوسة سنة 1988 وتبدو بناته الثلاث على السيارة مع بعض أبناء الأقارب
الجبالي أمام منزله في سوسة سنة 1988 وتبدو بناته الثلاث على السيارة مع بعض أبناء الأقارب

وصول زين العابدين بن علي للحكم في تونس في السابع من نوفمبر (تشرين الثاني) 1987 أثر على عمل حركة النهضة ومسارها بشكل كبير، فقد شهدت السنوات القليلة التي سبقت عزل الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة عن الرئاسة مواجهات حادة وتوترا في الشارع التونسي، وخاصة بين حركة النهضة وحكومته وحزبه. وتعد مرحلة الثمانينات من أصعب المراحل في تاريخ الحركة، حيث شهدت اعتقالات في صفوف قياداتها والناشطين فيها، وصدرت أحكام ضدهم أرادها بورقيبة أن تصل إلى الإعدام، وفي تلك الفترة كان حمادي الجبالي في حالة فرار داخل البلاد ثم خارجها، إلى أن حدث «الإنقلاب» السياسي في تونس ووصل بن علي للحكم وبدأت البلاد والحركة الحركة مرحلة جديدة، يسردها الجبالي في هذه الحلقة.

* صفقة 1987

* قرار إجراء انتخابات 1989 في تونس التي أرادها زين العابدين بن علي تشريعية ليضع حدا لما كان يدور منذ 1987 ووصوله للحكم، حيث كان البعض يقول إن ما قام به انقلاب، والوصف السائد الذي أراده بين التونسيين هو التغيير.

وكانت أيضا تأويلات أخرى بأن التغيير قرر مع قيادات في الدولة على رأسهم الهادي البكوش وهو المدبر سياسيا، والحبيب عمار الذي كان يقود الحرس، وبالشيخ، وكان الاتفاق اقتسام الحكم؛ أن يكون بن علي في القصر، والحبيب عمار في الداخلية، والهادي البكوش في الحكومة.

سألت الجبالي بعد حديثه عن هذه الصفقة: هل التزم بن علي بها؟

أجاب قائلا: الحقيقة كان الالتزام بينهم في البداية ،ولكن القسمة الأولى لم تستمر وأراد كل طرف أن يجتاز حدود الآخر، فما كان من بن علي إلا أن استبقه الاثنين وطرد الحبيب عمار من الداخلية والبكوش من الحكومة.

سياسة بن علي وحكومته في البداية وبعد وصوله للحكم كانت طمأنة الناس، وقدموا لـ«النهضة» أيضا تطمينات ووعودا، ورغم قلقنا في تلك المرحلة وعدوني شخصيا بالحصول على ترخيص لإطلاق صحيفة «الفجر» وحصلت عليه فعلا سنة 1989 لكن بالطبع لم يكن الحصول على الترخيص سهلا، فحصلت عليه بعد عناء، ثم دخلت في مواجهات وتحديات أخرى، فلم نجد من يقبل بطباعة الجريدة طبعا لمخاوف أمنية، وقابلتنا ضغوط حول عدد الطبعات، فلم يقبلوا أن نطبع أكثر من 40 ألف نسخة، وكنا نتعرض إلى مضايقات يومية و تقرأ الصحيفة قبل الطباعة وبعد الطباعة والحزب الحاكم يشتري ثلث الطبعات ليحرقها.

كل هذا كان في 1989 وبدأت الأجواء تتوتر أكثر بيننا، خاصة أننا كنا نرى أن كل ما وعدونا به لم يتحقق، وبالنظر للجامعات والشارع التونسي رأى بن علي أن الحركة أكثر منه قوة، فاضطر لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية.

اجتمعت وقتها قيادتنا، وكانت سياستنا أنه يجب أن لا نظهر كثيرا في الصورة، ولا نهيمن أو نسبب أي خوف أو تهديد بأننا سنكسب قبل الأوان.

وكانت مخاوفنا في العمل وقتها داخلية وخارجية، فكان عملنا عبر طلاب الجامعات، التلاميذ، النقابات، وصحيفة «الفجر» والشارع.

بداية 1981 بدأت الاعتقالات الأولى، وإلى حدود سنة 1990 كانت كلها مرحلة صراع وصدام وتوتر بين السلطة والمعارضة، وشهدت البلاد وقتها مظاهرات واحتجاجات لم تشهدها من قبل، وكانت النهضة الطرف الأساسي، فلم يهدأ الصراع وكان يمر بفترات بلغت ذروتها سنة 1981 وتراجعت الاعتقالات نسبيا وقت الوزير الأول (رئيس الوزراء) الأسبق محمد المزالي الذي منحنا بعض الحرية للتحرك بين 1983 و1985، لكن الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة صعد معنا، وفي الفترة نفسها بدأت في تونس مشاكل النقابة والأحزاب، وتصاعد التوتر بين 1985 إلى 1986 ووصل ذروته سنة 1987 وكان بالأساس بيننا وبين الحزب الحاكم وبورقيبة.

مرحلة الاعتقالات لم يجر اعتقالي منذ البداية مثلما حصل مع بقية الإخوة، لأني لم أكن معروفا بنشاطاتي، وكنت أعيش في فرنسا لسنوات، لكن منذ 1985 كنا نعمل في تونس وكان عمل «النهضة» لا يختلف عن عمل بقية الأحزاب المعارضة الأخرى، وأعتقد أننا كنا الطرف الرئيس، ووقتها بدأ بورقيبة يدخل مرحلة المرض وتولت الأمور الدائرة المقربة منه ، وكانت صراعات بينهم وخلافات حول طريقة التعامل مع المعارضة، وخاصة معنا نحن، ووقتها جاء القرار باعتقالي الذي كان سنة 1986.

وبدأت الاعتقالات في صفوف حركة النهضة على أثر ما يسمى بعملية «براكة الساحل» وهي التي قبض بعدها على مجموعة من الحركة بينهم المنصف بن سالم (وزير التعليم العالي) - في التشكيلة الأولى لحكومة الترويكا - بتهمة الانقلاب، وضمت هذه المجموعة أمنيين، وأعوانا من الحرس الوطني ومن الجمارك.. حسب المعلومات التي وفرت وقتها، وكنت متهما مع المجموعة رغم أني لا أعرف حتى «براكة الساحل» أين موقعها، وبعد توقيفي سألت عن المكان.

وسنة 1987 اعتقل الشيخ راشد الغنوشي، وكانت تلك المرحلة تسمى بمعركة المساجد، وبقيت قيادات خارج السجون مثل صالح كركر، وشكلنا مكتبا تنفيذيا للحركة لكن الاعتقالات لم تتوقف، وكنا نعمل في سرية وكنا في حالة فرار دائم وكانت صورنا في التلفزيون ووسائل الإعلام كمطلوبين خطرين فارين من العدالة.

وعلمنا أن الحبيب بورقيبة وصل إلى حالة من الهستيريا جعلته عندما يستفيق في كل صباح أول سؤال يسأله: هل أعدمتم الغنوشي؟ هل قبضتم على الجبالي وصالح كركر؟

ويبدو أن القوى الدولية رجحت كفة زين العابدين بن علي ليتسلم الرئاسة في سنة 1987 على أساس أنه يمكنه الإمساك بمفاصل البلاد، ولكن بالنسبة لبورقيبة كنا نرى أنه كما كان لا يحب الدين الإسلامي كان لا يحب الجيش، لكن تمهيدا لوصول بن علي للحكم تدخلت جهات داخلية وخارجية وأثرت على بورقيبة وأقنعته بأن البلاد محتاجة ليد من حديد، وسلم بن علي الذي كان وزيرا للداخلية الوزارة الأولى (رئاسة الوزراء)، والذي يخوله الدستور التونسي أن يحصل على منصب رئيس الجمهورية.

وفي وقت من الأوقات ادعى بن علي أن البلاد ستدخل في حالة كبيرة من الفوضى خاصة أن بورقيبة كان يدفع لإعدام راشد الغنوشي، وقال بن علي أنا من أنقذكم من الموت، وأكد لنا أنه قام بـ«الانقلاب» في يوم 7 نوفمبر، وأن بورقيبة كان يخطط لتنفيذ الحكم في اليوم التالي، أي بتاريخ 8 من الشهر.

وكان بن علي يردد «كذبا»: أنا من أنقذت رؤوسكم، بورقيبة كان سيقتلكم والبلاد كانت على حافة الهاوية.

وقبل «الانقلاب» كان بن علي قد نسق أموره، فاعتمد على علاقاته مع جهات خارجية دعمته وأعدوا له طائرة خاصة ليتمكن من اللجوء إليها إذا فشل الانقلاب.

وفي الواقع وحسب قناعاتنا أن القوى الداخلية كانت مقتنعة أنه لو أعدم أحدنا فسيقعون في ورطة كبيرة، وسيتسبب الأمر في أزمة داخلية ومشاكل خارجية، ولم يكن الوضع الداخلي ولا القوى الخارجية في حاجة لإدخال البلاد في أزمة، وحتى الأوضاع في الجزائر لم تكن تساعد على هذا الأمر.

وقتها جاء التفكير في عملية الانقلاب الذي كان باتفاق ودعم أكثر من الهادي البكوش والحبيب عمار ، ومن جماعتهم من رأى وقتها أنه من الأنسب حل الحزب الدستوري (الحاكم) الذي كانت له صورة سيئة وقتها واستبدال حزب جديد به، لكن الهادي البكوش تصدى لهم وواجههم أنه إذا جرى حل الحزب فإن الإسلاميين «سيهجمون على الفراغ، ولا شيء يمكن أن يحمينا» وكان البكوش يرى أنه إذا حل الحزب فإنه سيفرغ من أعضائه الذين هم في حاجة إليهم في الانتخابات فاتفقوا بعد صعود بن علي على الاحتفاظ بالحزب وأعضائه وتغيير اسمه فقط، الذي أصبح «التجمع الدستوري الديمقراطي»، وفتحوا المجال لدخول اليساريين، ومن هنا تدعمت فكرة إضفاء مزيد من الشرعية على الحزب وبداية التحضير منذ ذلك الوقت لانتخابات 1989، وقاموا كذلك بما يسمى «الميثاق الوطني» الذي أشركوا فيه النهضة على مضض.

* الحزب الحاكم في تونس من بورقيبة إلى بن علي

* التجمع الدستوري الديمقراطي هو الوريث السياسي الرسمي للحزب الاشتراكي الدستوري الذي أسسه الزعيم التونسي الراحل الحبيب بورقيبة.

احتفظت القيادات الأمنية والعسكرية التي قادت تغيير السابع من نوفمبر سنة 1987 بتسمية الحزب الاشتراكي الدستوري إلى غاية يوم 27 فبراير (شباط) 1988 قبل أن تغير تسميته.

سيطر حزب التجمع المنحل على الحياة السياسية التونسية من 1987 إلى بداية سنة 2011 ونجاح الثورة، وظل طوال 23 سنة على رأس قائمة الأحزاب السياسية التونسية في الانتخابات البرلمانية والرئاسية والبلدية التي أجريت منذ 1989 وبحساب كل خمس سنوات إلى حد آخر انتخابات أجريت سنة 2009.

وفاز بن علي مرشح التجمع في كل الانتخابات الرئاسية التي أجريت بعد التغيير بنسبة فاقت كل مرة 90 في المائة. يقدر عدد المنتمين إلى التجمع بنحو مليوني منخرط، إلا أن المتابعين للشأن السياسي يرون أن معظم تلك الانخراطات كانت تحت الضغط والإكراه.

وفي يوم 6 فبراير 2011، جرى تعليق جميع نشاطات التجمع الدستوري الديمقراطي، وأمر القضاء التونسي بحله.

«النهضة» من 1981 إلى 1992 مثلت فترة الثمانينات مرحلة مهمة في تاريخ حركة النهضة وخاصة في علاقتها بالنظام الحاكم في تونس.

ففي 6 يونيو (حزيران) سنة 1981 أعلنت الحركة عن وجودها علنيا بعد اتخاذ الحبيب بورقيبة، الرئيس التونسي حينها، قراره بالسماح «مكرها « لبعض الأحزاب السياسية بالوجود إلى جانب الحزب الاشتراكي الدستوري الحاكم. وتقدمت الحركة في هذا اليوم بمطلب للحصول على ترخيص رسمي للعمل السياسي ولكنها لم تتلق أي رد عن هذا المطلب. وسرعان ما ساءت العلاقة بين السلطة والحركة التي كانت وقتها تسمى بحركة الاتجاه الإسلامي. ففي يوم 18 يوليو (تموز) 1981 ألقت السلطات التونسية القبض على قيادات الحركة وقدمتهم في شهر سبتمبر (أيلول) للمحاكمة بتهم سياسية كثيرة من بينها الانتماء إلى جمعية غير مرخص لها والنيل من كرامة رئيس الجمهورية وتوزيع منشورات معادية ونشر أخبار كاذبة. وقد حكم على كل من راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو بالسجن عشر سنوات ليطلق بعد ذلك سراح عبد الفتاح مورو سنة 1983 والثاني سنة 1984. وبعد هدنة في علاقة الحركة بالسلطة الحاكمة سنة 1985 سرعان ما عادت العلاقة للتوتر، حيث اعتقل راشد الغنوشي من جديد في مارس (آذار) 1987 وحكم عليه بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة، كما اتهمت الحكومة الحركة وقتها بالتفجيرات التي شهدتها بعض الفنادق السياحية في جهة الساحل سنة 1986. وبعد أن قام زين العابدين بن علي بإزاحة بورقيبة من الحكم في 7 نوفمبر 1987 رحبت الحركة بهذا التغيير، وأفرج عن قيادات الحركة التي شاركت سنة 1988 في التوقيع مع باقي القوى السياسية التونسية على ما يسمى «الميثاق الوطني»، وهو عبارة عن أرضية لتنظيم العمل السياسي في تونس. كما شاركت الحركة في انتخابات 1989 ضمن قوائم مستقلة وحصلت على نحو 27 في المائة من أصوات الناخبين وشككت الحركة في نتائج هذه الانتخابات. وفي مايو (أيار) 1989 غادر راشد الغنوشي تونس ، ليعود التصادم من جديد بين الحركة والنظام الحاكم في بداية التسعينات، حيث أعلنت السلطات التونسية سنة 1991 أنها أحبطت مؤامرة لقلب نظام الحكم واغتيال الرئيس بن علي لتشن بعدها حملة إيقافات واسعة في صفوف قياديي الحركة والمنتسبين إليها شملت نحو 30 ألف جرت محاكمتهم بداية من سنة 1992 وحكم على الكثير منهم بأحكام طويلة بالسجن.

* الهادي البكوش.. مهندس «الانقلاب»

* يعد الهادي البكوش أحد أهم ركائز «الإنقلاب» السياسي الذي قاده الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي سنة 1987؛ فهو الذي هندس للعملية وخط بيده بيان السابع من نوفمبر الذي مثل أهم وثيقة سياسية في تلك المرحلة، إلا أنه شغل منصب رئيس الحكومة (الوزير الأول) لمدة قصيرة أرسى فيها دعائم الحكم لابن علي قبل أن يغادر الساحة السياسية، وتواصل توليه رئاسة الحكومة من 7 نوفمبر 1987 و27 سبتمبر 1989 قبل أن يستغني بن علي على خدماته السياسية ولم يلعب أي دور سياسي مهم بعد هذا التاريخ.

والبكوش من السياسيين الأوائل الذين عاشوا تجربة التعاضد مع أحمد بن صالح في عقد الستينات من القرن الماضي وحوكم كذلك من قبل نظام الحبيب بورقيبة بعد فشل التجربة. عين البكوش في 16 مارس 1984 مديرا للحزب الاشتراكي الدستوري (الحزب الحاكم) قبل أن يصبح سنة 1987 وزيرا للشؤون الاجتماعية ويعين من قبل الرئيس التونسي المنقلب على نظام بورقيبة رئيسا للحكومة، إلا أن بن علي أعفاه من منصبه في 27 سبتمبر 1989 وعين حامد القروي مكانه.

* الحبيب عمار.. رفيق بن علي

* الحبيب عمار هو رفيق درب الرئيس التونسي زين العابدين بن علي وهو الشخصية العسكرية الثانية التي قادت «انقلاب» السابع من نوفمبر 1987. تلقى عمار نفس التكوين العسكري مع زين العابدين بن علي في مدرسة سان سير الفرنسية العسكرية.

عين عمار سنة 1983 ملحقا عسكريا في السفارة التونسية لدى المغرب قبل أن يصبح آمرا للحرس الوطني في 10 يناير (كانون الثاني) 1984 بعد أحداث الخبز خلفا لعامر غديرة. ساهم مساهمة فاعلة في إنجاح التغيير السياسي ضد نظام بورقيبة وعين وزيرا للداخلية في الحكومة التونسية التي تلت التغيير، إلا أن بن علي لم يكن يأمن للحبيب عمار الذي يحتفظ بعدة أسرار أمنية وعسكرية. أعفي بعد سنة فقط من التغيير من مهامه الوزارية وعين في عدة مهام دبلوماسية.

وبعد الثورة التونسية، اتهم عمار بن علي بالانقلاب على بيان 7 نوفمبر 1987 واتهمه كذلك بمحاولة اغتياله لما كان سفيرا في فيينا.

* عبد الحميد الشيخ.. الجنرال المغمور

* كان عبد الحميد من بين من دعموا حركة الإنقلاب التي نفذها كل من زين العابدين بن علي والحبيب عمار، إلا أنه حظي بمناصب سياسية عليا خلال السنوات الأولى للتغيير، حيث تقلد خلال الفترة الممتدة فيما بين 1988 و1991 عدة حقائب وزارية وشغل وزارات الشباب والرياضة، والشؤون الخارجية، ووزارة الداخلية كذلك.

درس عبد الحميد الشيخ الحقوق، والتحق مبكرا بالجيش التونسي بالبلاد، وكان من الفوج الأول الذي التحق بنواة الجيش التونسي. أرسل سنة 1956 للتكوين في مدرسة بسان سير الحربية الفرنسية التي تلقى فيها بن علي والحبيب عمار تكوينهم، ثم أكمل تكوينه العسكري في كل من الولايات المتحدة وفرنسا سنتي 1965 و1966.

لكن عبد الحميد الشيخ لقي مصير الحبيب عمار، حيث أبعده بن علي عن تونس وكلفه بعدة مهام دبلوماسية وتولى عدة سفارات تونسية في الخارج، من بينها الخرطوم والجزائر وداكار وباريس.

الجبالي في مذكراته لـ «الشرق الأوسط»: كنت شاباً مسيساً بدون توجه إسلامي

 

مذكرات حمادي الجبالي الحلقة (2): لولا نكسة 1967 ربما كنت ثائرا غير إسلامي

مذكرات حمادي الجبالي الحلقة (3): كنت أميل عاطفيا إلى اليسار الفرنسي

 



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.