موازنة مصر تحقق فائضاً أولياً للمرة الأولى منذ 15 عاماً مع تراجع العجز

{المالية} تؤكد زيادة دعم الوقود العام الماضي... و{التخطيط} تشير إلى نمو غير مسبوق في 10 سنوات

مصريون يتسوقون في أحد الأسواق الشعبية في القاهرة (رويترز)
مصريون يتسوقون في أحد الأسواق الشعبية في القاهرة (رويترز)
TT

موازنة مصر تحقق فائضاً أولياً للمرة الأولى منذ 15 عاماً مع تراجع العجز

مصريون يتسوقون في أحد الأسواق الشعبية في القاهرة (رويترز)
مصريون يتسوقون في أحد الأسواق الشعبية في القاهرة (رويترز)

أكد مسؤولون مصريون أمس أن القاهرة حققت فائضا أوليا في موازنة السنة المالية 2017 - 2018، وذلك للمرة الأولى في 15 عاما، مع تراجع عجز الموازنة العامة للدولة ليسجل 9.8 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي، فيما بلغ معدل النمو للعام الماضي أعلى نسبة له منذ عشر سنوات عن مستوى 5.3 في المائة.
وقال أحمد كجوك نائب وزير المالية المصري للسياسات المالية أمس إن بلاده حققت فائضا أوليا في موازنة السنة المالية 2017 - 2018، وذلك للمرة الأولى في 15 عاما وبنحو أربعة مليارات جنيه (نحو 225 مليون دولار). ولا يشمل الحساب الأولي للميزانية مدفوعات الديون.
ومن جانبه، أعلن وزير المالية المصري محمد معيط تراجع عجز الموازنة العامة للدولة للعام المالي المنصرم ليسجل 9.8 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي، مقارنة بـ10.9 في المائة قبل عام. بينما أعلنت وزارة التخطيط في بيان أن معدل النمو للعام الماضي بلغ أعلى نسبة له منذ عشر سنوات عند مستوى 5.3 في المائة.
وأوضح بيان لوزارة المالية أن هذه هي المرة الأولى «منذ ست سنوات التي يصل معدل العجز الكلي إلى أقل من نسبة 10 في المائة»، ويسجل 434 مليار جنيه (نحو 24.2 مليار دولار). وقال معيط في مؤتمر صحافي تلفزيوني إنه تم تحقيق معظم أهداف «المالية العامة» لذلك العام المالي «رغم كل الصعوبات التي مرت على المواطن والدولة والموازنة العامة»، في إشارة إلى برنامج الإصلاح الاقتصادي.
ووصف معيط برنامج الإصلاح بـ«دواء مر خلّف آثاره على المواطنين»، إلا أن «الدولة بدأت تستعيد عافيتها في نواح كثيرة ومنها الجزء الخاص بالمالية والاقتصاد».
وأطلق البرنامج الحكومي للإصلاح الاقتصادي عام 2014 وحصلت بموجبه مصر في 2016 على قرض بقيمة 12 مليار دولار على ثلاث سنوات من صندوق النقد الدولي.
وكان على رأس الإصلاحات التي قامت بها الحكومة، قرار البنك المركزي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 بتعويم الجنيه، ما تسبب بارتفاع سعر الدولار من 8.8 جنيه إلى نحو 17.5 جنيه حاليا.
وتسبب تعويم العملة بموجة تضخم غير مسبوقة للأسعار عانى منها المصريون وبلغت ذروتها في يوليو (تموز) 2017 حين سجّل المؤشر السنوي لأسعار المستهلكين 34.2 في المائة، إلا أنه أخذ في الانخفاض وصولا إلى 13.8 في المائة مع نهاية يونيو (حزيران). وإضافة إلى تعويم الجنيه، تضمن برنامج الإصلاح خفض دعم المحروقات وفرض ضريبة القيمة المضافة.
وقال معيط أمس إن دعم المواد البترولية بلغ 121 مليار جنيه في السنة المالية 2017 - 2018، وذلك بزيادة عشرة في المائة عن ما كان مستهدفا. وأضاف أن دعم الكهرباء بلغ 29 مليار جنيه في السنة المالية 2017 - 2018، مقارنة مع 30 مليارا كانت مستهدفة. كما أوضح أن دعم السلع التموينية بلغ 80.5 مليار جنيه في السنة المالية الماضية المنتهية في 30 يونيو.
ورفعت الحكومة المصرية الشهر الماضي أسعار الوقود بنسب تصل إلى 66.6 في المائة مواصلة بذلك خططها لتقليص الدعم والتي شملت في الفترة الأخيرة زيادة أسعار المياه والكهرباء وتذاكر مترو الأنفاق.
وكان صندوق النقد قد أشاد بهذه الإصلاحات، ووافق مؤخرا على صرف دفعة جديدة للحكومة المصرية من القرض بما يعادل ملياري دولار، ليصل إجمالي ما صرفته الحكومة حتى الآن إلى نحو 8 مليارات دولار.
وحول استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية، أكد معيط أنها بلغت 17.5 مليار دولار منذ تحرير سعر الصرف وحتى نهاية يونيو 2018. ويقل ذلك عن مستوى 23.1 مليار دولار المسجل في نهاية مارس (آذار) 2018. لكن نائبه كجوك قال معقبا: «بدأنا نرى عودة استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية خلال الأسبوعين الأخيرين». وأضاف: «خرج نحو ثلاثة إلى أربعة مليارات دولار من استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية وقت أزمة الأسواق الناشئة الأخيرة... لكن معدلات العائد لدينا ما زالت الأفضل بين الأسواق الناشئة».
وساهم قرار البنك المركزي تحرير سعر صرف العملة المحلية في نوفمبر 2016 في إنعاش التدفقات الأجنبية على السندات وأذون الخزانة الحكومية المصرية.
من ناحية أخرى قال معيط خلال نفس المؤتمر إن مصر لم تتخذ أي قرار حتى الآن بشأن برنامج إصدار السندات الدولية للسنة المالية الحالية 2018 - 2019 مستبعدا أن يكون هناك قرار قبل شهر أو شهرين.
وحول إجمالي الإيرادات الضريبية، أوضح كوجك أنها بلغت 628 مليار جنيه خلال العام المالي الماضي. وأضاف أن الإيرادات غير الضريبية بلغت 161 مليار جنيه والمنح بلغت مليار جنيه.
ومن جانبها، أعلنت الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط، ارتفاع معدل النمو الاقتصادي محققاً أعلى معدل نمو سنوي منذ عشر سنوات ليبلغ نسبة 5.3 في المائة عن العام المالي الماضي، ومحققاً أعلى معدل له منذ 8 سنوات بنسبة 5.4 في المائة في الربعين الثالث والرابع.
* معدلات نمو قياسية:
وأشارت السعيد إلى ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي ليصل إلى 5.4 في المائة في الربع الرابع من العام المالي 2017 - 2018 مقارنة بـ5 في المائة عن العام المالي السابق له، فيما شكلت نسبة الاستثمار وصافي الصادرات 76 في المائة من النمو باعتبارهما المصدر الرئيسي للنمو الاقتصادي عن الربع الرابع من العام المنتهي لتبلغ نسبتهم عن العام ذاته 74 في المائة حيث سجل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي نسبة 5.3 في المائة عن العام المالي 2017 - 2018 مقارنة بنسبة 4.2 في المائة عن العام 2016 - 2017.
وتابعت السعيد أنه على مستوى معدلات النمو القطاعية استطاعت كافة القطاعات تحقيق معدلات موجبة في الربع الرابع من العام المالي المنتهي 2017 - 2018، وكذلك على مستوى العام لتكون بذلك قد استطاعت جميعها تحقيق نمو موجب للمرة الأولى منذ عشر سنوات؛ حيث ارتفع قطاع قناة السويس ليبلغ نسبة الـ10.7 في المائة عن الربع الرابع من العام المالي المنتهي 2017 - 2018 ونسبة 10.2 في المائة عن العام ككل، تلاه قطاع التشييد والبناء بنسبة 9.1 في المائة عن الربع الرابع ونسبة 9.5 في المائة عن العام ذاته كما ارتفع قطاع الاتصالات ليصل إلى 9 في المائة عن الربع الأخير من العام المالي 2017 - 2018 ونسبة 9.4 في المائة على مستوى العام ليبلغ القطاع الخاص بالاستخراجات نسبة 8.5 في المائة عن الربع الرابع من العام 2017 - 2018 ونسبة 8.6 في المائة عن العام ذاته.
كما أشارت السعيد إلى أن نحو 76 في المائة من المُساهمة في نمو الناتج المحلي خلال الربع الرابع من العام المالي 2017 - 2018 تأتي من قطاعات الاستخراجات بنسبة 17.6 في المائة والتشييد والبناء بنسبة 10.9 في المائة والصناعات التحويلية بنسبة 9.9 في المائة إلى جانب قطاع تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 8.7 في المائة تلاه قطاع الأنشطة العقارية بنسبة 7.4 في المائة والزراعة بنسبة 6.3 في المائة.
وعلى مستوى العام المالي المنتهي أشارت السعيد إلى تحقيق القطاعات ذاتها نسبة مساهمة في نمو الناتج المحلي بنسبة 77 في المائة ليسجل قطاع الاستخراجات 15.8 في المائة يليه قطاع الصناعات التحويلية بـ12.2 في المائة والتشييد والبناء بنسبة 10.3 في المائة، كما سجل قطاع تجارة التجزئة والجملة نسبة 9.6 في المائة والأنشطة العقارية بنسبة 7 في المائة وقطاع الزراعة بنسبة 6.8 في المائة.
وحول تحسن بيئة الأعمال أعلنت السعيد نمو المتوسط السنوي لمؤشر مديري المشتريات ليقترب من 50 نقطة خلال العام المالي 2017 - 2018، بما يعكس التأثير الإيجابي للإصلاحات الاقتصادية على نمو الأعمال وحركة التصدير مقارنة بمتوسط 45.6 نقطة خلال العام المالي 2016 - 2017 بنسبة ارتفاع بلغت نحو 8 في المائة.
كما أوضحت السعيد التطور في معدل نمو الصادرات غير البترولية ليبلغ نسبة 12.3 في المائة لتسجل قيمة تلك الصادرات 24.1 مليار دولار عن العام 2017 - 2018 مقارنة بـ21.3 مليار دولار في العام 2016 - 2017 حيث بلغ نصيب الدول العربية من صادرات مصر السلعية غير البترولية نسبة 39 في المائة ونصيب دول الاتحاد الأوروبي نسبة 28 في المائة.


مقالات ذات صلة

مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)

مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

تكثف الحكومة المصرية جهودها لتأمين مخزون استراتيجي كاف ومطَمئن من المنتجات البترولية، وذلك لاستدامة تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

مصر: جدل «التداعيات الاقتصادية» لا ينحسر مع مؤشرات التهدئة بالمنطقة

لا يزال جدل «التداعيات الاقتصادية» للحرب الإيرانية على مصر، مستمراً في مصر، رغم مؤشرات التهدئة في المنطقة أخيراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

أعلنت «مجموعة طلعت مصطفى» المصرية أنها ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه (27 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل صرافة في القاهرة (رويترز)

تحسّن أداء الجنيه لا يُخفف مخاوف المصريين من هزات الاقتصاد

رغم تحسّن مستوى الجنيه أمام الدولار، فإن ذلك لن ينعكس قريباً على الأسعار، ولن يُبدد المخاوف من الهزات الاقتصادية، حسب متخصصين.

رحاب عليوة (القاهرة)

التضخم السنوي في بريطانيا يقفز إلى 3.3 % مع بدء ظهور آثار الحرب

عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
TT

التضخم السنوي في بريطانيا يقفز إلى 3.3 % مع بدء ظهور آثار الحرب

عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)

ارتفع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في بريطانيا إلى 3.3 في المائة في مارس (آذار)، مقارنةً بـ3.0 في المائة في فبراير (شباط)، وفقًا لبيانات رسمية نُشرت يوم الأربعاء، والتي أظهرت أول تأثير للحرب في الشرق الأوسط على الأسعار.

وكان معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون تسارع التضخم إلى 3.3 في المائة، مدفوعاً بارتفاع أسعار البنزين وأنواع الوقود الأخرى خلال شهر مارس.

وقبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، قال بنك إنجلترا إن معدل التضخم في بريطانيا - وهو الأعلى بين اقتصادات مجموعة السبع خلال معظم السنوات الأربع الماضية - من المرجح أن يكون قريباً من هدفه البالغ 2 في المائة في أبريل (نيسان).

لكن بنك إنجلترا رفع توقعاته للتضخم بشكل حاد الشهر الماضي بسبب صدمة أسعار الطاقة، متوقعاً أن يصل إلى 3.5 في المائة بحلول منتصف عام 2026. وتوقع صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي أن يبلغ التضخم في بريطانيا ذروته عند 4 في المائة في الأشهر المقبلة.

مع ذلك، صرّح معظم المسؤولين عن تحديد أسعار الفائدة في بنك إنجلترا بأنه من السابق لأوانه معرفة تأثير ارتفاع التضخم العام على ضغوط الأسعار الأساسية في الاقتصاد، نظراً لضعف سوق العمل الذي قد يُصعّب على العمال المطالبة بأجور أعلى أو على الشركات تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

ومن المتوقع أن يُبقي البنك المركزي البريطاني على تكاليف الاقتراض دون تغيير في 30 أبريل في نهاية اجتماع لجنة السياسة النقدية المُقرر عقده.

وتوقعت الأسواق المالية يوم الثلاثاء أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية أو اثنتين هذا العام. لكن استطلاعاً أجرته رويترز وشمل اقتصاديين أظهر أن معظمهم يتوقعون عدم حدوث تغيير في تكاليف الاقتراض خلال عام 2026.


الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
TT

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية وتذبذب الدولار يوم الأربعاء بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، مما حافظ على انتعاش المعنويات، رغم بقاء أسعار النفط قرب حاجز الـ100 دولار مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.

بدا إعلان ترمب أحادي الجانب، ولم يتضح بعد ما إذا كانت إيران أو إسرائيل ستوافقان على هذا التمديد للهدنة التي بدأت قبل أسبوعين. واستوعبت الأسواق هذه التطورات بهدوء بينما يوازن المستثمرون بين قرار التمديد وعدم وجود مؤشرات على استئناف المحادثات حتى الآن، خاصة وأن إيران رفضت جولة ثانية من المفاوضات قبيل إعلان ترمب.

أداء المؤشرات والأسهم

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، بينما كسبت عقود «ناسداك» بنسبة 0.7 في المائة خلال الساعات الآسيوية.

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة الأوروبية بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى افتتاح هادئ. وفي اليابان، قفز مؤشر «نيكي» إلى مستوى قياسي غير مسبوق.

وقال توماس ماثيوز، رئيس الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «من الواضح أن أي أنباء عن إعادة فتح مضيق هرمز ستكون المحرك الرئيسي القادم للسوق».

مضيق هرمز هو المفتاح

بعد موجة بيع حادة في مارس بسبب الحرب، تعافت الأسواق العالمية سريعاً هذا الشهر وعادت إلى مستويات ما قبل الحرب، مدفوعة بآمال التوصل إلى اتفاق سلام. وأدى ذلك إلى تراجع الدولار الأميركي، الذي كان قد استفاد من الطلب عليه كملاذ آمن في ذروة الصراع.

ويرى مات سيمبسون، كبير محللي السوق في «ستونكس»، أن الأسواق كانت محقة في افتراض أن ذروة عدم اليقين بشأن الحرب قد ولّت، مشيراً إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد تم استيعابه بالفعل في الأسعار الحالية.

ومع ذلك، لا تزال أسعار النفط أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، حيث سجل خام برنت 98.27 دولار، مما يثير قلق المستثمرين من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يسرع التضخم ويبقي أسعار الفائدة العالمية مرتفعة لفترة أطول.

شهادة وارش ومبيعات التجزئة

راقب المستثمرون تصريحات كيفين وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، الذي حاول طمأنة أعضاء مجلس الشيوخ بأنه سيعمل بشكل مستقل عن البيت الأبيض. وأكد وارش أنه لم يقطع وعوداً لترمب بشأن خفض الفائدة، داعياً إلى نهج جديد للسيطرة على التضخم.

اقتصادياً، أظهرت بيانات يوم الثلاثاء ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية أكثر من المتوقع في مارس (آذار)، حيث أدت الحرب إلى رفع أسعار البنزين وزيادة عوائد محطات الوقود، بينما دعم الاسترداد الضريبي الإنفاق في مجالات أخرى.

في سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1744 دولار، والين عند 159.27 للدولار، بينما ظل مؤشر الدولار عند 98.35، وهو مستوى قريب من أعلى مستوياته في أسبوع.


الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء، حيث أدت الشكوك المحيطة بإعلان الرئيس دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى زيادة الطلب على العملة كـ «ملاذ آمن».

كما تلقى الدولار دعماً من تصريحات كيفين وارش، المرشح لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، والتي اعتبرت «تميل إلى التشدد»، بالإضافة إلى بيانات مبيعات التجزئة القوية التي قدمت نظرة متفائلة حول قوة الاقتصاد الأميركي. وتراجع مؤشر الدولار قليلاً إلى 98.367 بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان) في وقت سابق من اليوم.

ضبابية في مضيق هرمز

أشار محللون من بنك «دي بي أس» في تقرير بحثي إلى أن «ترمب مدّد الموعد النهائي لوقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى مع الحفاظ على الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، مما يترك الجدول الزمني لعودة تدفقات صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز في حالة من الضياع».

وفي سوق العملات الأخرى، استقر اليورو عند 1.1742 دولار. فيما حافظ الجنيه الإسترليني على استقراره عند 1.3511 دولار. أما الدولار الأسترالي فارتفع بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 0.7157 دولار.

أما مقابل الين الياباني، فقد استقر الدولار عند 159.35 ين، بعد بيانات أظهرت نمو الصادرات اليابانية للشهر السابع على التوالي، متجاوزة أي تأثيرات سلبية ناتجة عن اضطرابات الصراع في المنطقة.

تحديات داخلية في إيران

صرح توني سيكامور، محلل السوق في «آي جي» بسيدني، بأن السوق يشعر بالقلق من الانقسامات بين الحرس الثوري الإيراني والفصائل الأكثر اعتدالاً داخل الحكومة الإيرانية، مؤكداً أن هذا الصراع الداخلي يظل العقبة الأكبر أمام أي اتفاق دائم.

اقتصادياً، ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية بنسبة 1.7 في المائة في مارس (آذار)، متجاوزة التوقعات البالغة 1.4 في المائة؛ حيث أدت الحرب مع إيران إلى رفع أسعار البنزين وزيادة المداخيل في محطات الوقود، بينما دعمت المرتجعات الضريبية الإنفاق في قطاعات أخرى.

استقلالية الاحتياطي الفيدرالي

في واشنطن، أكد كيفين وارش أمام مجلس الشيوخ أنه لم يقدم أي وعود لترمب بشأن خفض أسعار الفائدة، مشدداً على استقلالية البنك المركزي. ووصف خبراء في «جي بي مورغان» نبرته بأنها «متشددة قليلاً» لرفضه الصريح لمطالب البيت الأبيض.

ومع ذلك، قلّص المتداولون توقعاتهم بشأن موعد خفض الفائدة القادم، حيث تشير العقود الآجلة إلى احتمال بنسبة 59.7 في المائة لبقاء الفائدة ثابتة حتى أبريل من العام المقبل.

العملات الرقمية

في سوق الكريبتو، سجلت العملات المشفرة مكاسب ملحوظة. إذ ارتفعت البتكوين بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 77610.10 دولار. كما قفزت عملة إيثريوم بنسبة 2.4 في المائة لتصل إلى 2373.76 دولار.