موسكو تنفي الخلاف مع تل أبيب... وجهود لتسريع مناقشة ملف اللاجئين

وفد روسي في بيروت اليوم لبحث عودة سوريين من لبنان

TT

موسكو تنفي الخلاف مع تل أبيب... وجهود لتسريع مناقشة ملف اللاجئين

سرعت موسكو خطواتها الدافعة للتوصل إلى تفاهمات مع الأطراف الإقليمية والدولية، في ملفي اللاجئين والترتيبات الجارية في الجنوب السوري.
وبعد اتصالات مكثفة مع تل أبيب خلال الأيام الماضية، توجت بزيارة مفاجئة لوزير الخارجية سيرغي لافروف ورئيس الأركان فاليري غيراسيموف إلى إسرائيل، لبحث ملف الجنوب ومسألة الوجود الإيراني في سوريا، ركز المسؤولان الروسيان في جولة أوروبية شملت ألمانيا وفرنسا على ضرورة حصول موسكو على دعم أوروبي، لتسهيل دفع ملف اللاجئين.
وأعلنت الخارجية الروسية أن لافروف وغيراسيموف أجريا جولة محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تناولت الوضع في سوريا، مع التركيز على سرعة عودة اللاجئين بعد أن كانا أجريا محادثات مماثلة أول من أمس مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وقالت الخارجية الروسية إن النقاش تطرق إلى تسريع التسوية السياسية في سوريا، وإعادة إعمار البلاد وعودة اللاجئين.
وكانت محادثات المسؤولين الروسيين في تل أبيب قد أثارت لغطا كبيرا، بسبب تضارب المعطيات حول تباينات في الرأي ظهرت بين موسكو وتل أبيب، حول موضوع إبعاد القوات الإيرانية عن الحدود، وتعمدت أمس الخارجية الروسية نفي صحة الأنباء حول رفض إسرائيل اقتراحا روسيا لإبعاد القوات الإيرانية في سوريا مسافة 100 كيلومتر عن الحدود مع إسرائيل.
وقال نائب مدير قسم الإعلام والصحافة في الوزارة، أرتيوم كوجين، إن «هذه التقارير لا تطابق الواقع. أستطيع التصريح بمسؤولية، بأن محادثات الوزير لافروف ورئيس هيئة الأركان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كانت بناءة للغاية».
ووفقا لكوجين، فإن «القيادة الإسرائيلية قدرت عاليا الجهود الروسية لإنشاء منطقة خفض التصعيد في الجنوب الغربي من سوريا، والذي ينطوي على سحب كافة التشكيلات المسلحة غير السورية من هذه المنطقة».
وأضاف: «في الوقت نفسه، للأسف، فإن الأميركيين، الذين نوقشت معهم تفاصيل وظيفة منطقة خفض التصعيد المذكورة، لم يفوا بوعودهم التي قطعوها بفصل المعارضة المسلحة السورية عن الجماعات الإرهابية المسلحة (داعش) و(جبهة النصرة). وهذا أجبر الجيش الحكومي السوري، بدعم من القوات الجوية الروسية، على القيام بعملية عسكرية لإزالة بؤرة النشاط الإرهابي في المناطق المحاذية لهضبة الجولان».
وكان يوري أوشاكوف مساعد الرئيس الروسي، قد قال في وقت سابق، إن لافروف وغيراسيموف، تطرقا خلال زيارتهما إلى إسرائيل لوجود القوات الإيرانية في سوريا.
وقال أوشاكوف: «مسألة إبعاد القوات الإيرانية مسافة 100 كيلومتر عن الحدود الإسرائيلية كانت حاضرة من بين المسائل الأخرى التي تطرق إليها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أثناء زيارته إلى إسرائيل».
وأفادت أوساط إعلامية روسية، بأن تل أبيب طرحت شروطا، بينها إخراج الأسلحة الثقيلة والمتوسطة لدى الإيرانيين من سوريا، وقطع طريق إمدادات السلاح عبر الأراضي العراقية أو السورية إلى لبنان، وأن تقوم موسكو بتقديم ضمانات بأن تكون سوريا خالية من الصواريخ طويلة المدى، وكذلك على إغلاق كافة المنشآت التي تنتج فيها صواريخ.
إلى ذلك، لفتت وسائل إعلام روسية إلى استياء واسع في موسكو، بسبب قيام إسرائيل بإسقاط طائرة تابعة لسلاح الجو السوري. وذكر معلقون أن اتفاقا ضمنيا كان يسمح لإسرائيل باستهداف مواقع إيرانية في سوريا، مع تأكيد موسكو أكثر من مرة رفض توجيه ضربات إلى القوات السورية أو مراكز القيادة والتوجيه. ورأى معلقون أن تل أبيب تعمدت توجيه رسالة إلى موسكو بهذه الضربة، خصوصا بسبب توقيت الضربة مباشرة بعد زيارة لافروف وغيراسيموف.
وأفادت وسائل إعلام بأن هذا مؤشر على استمرار الخلافات الواسعة بين موسكو وتل أبيب على الترتيبات المستقبلية، رغم تأكيدات الخارجية الروسية خلاف ذلك. وزادت أن «ثمة اختلاف في جميع النقاط تقريبا. وكما لو أن الجيش الإسرائيلي، لتأكيد هذه الافتراضات، قام بإسقاط الطائرة السورية. على ما يبدو، قررت إسرائيل أن تثبت، بما في ذلك لروسيا، أنها لن تكتفي بالتهديد».
ورأت أن الشعور الإسرائيلي هو أن روسيا تطرد إسرائيل من سوريا، فيما تسمح لإيران بالبقاء. في مثل هذه الحالة، لا يمكن لنتنياهو أن يقبل بذلك. لذلك، فهو يحاول الآن التأثير على الوضع عبر روسيا. هذا أحد الأسباب، والآخر هو الحيطة. لقد حققت إيران كثيرا في العقود الأخيرة، وفي يوم ما قد ترغب في المزيد. لذلك يحاول نتنياهو الآن أن يفعل كل شيء كي لا تكون هناك مشكلات مع النفوذ الإيراني المتنامي، حتى بعد مرور عشر سنوات.
وعلى صعيد آخر، أفيد بأن الوضع في إدلب سيكون على رأس لائحة الاهتمام خلال لقاء الرئيس فلاديمير بوتين مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان، في جنوب أفريقيا. وقال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، إن الطرفين سوف يبحثان «التعاون في إطار التسوية السورية، والخطوات المقبلة على مسار آستانة»، إضافة إلى العلاقات الثنائية ومشروعات الطاقة.
وقال مصدر دبلوماسي روسي، إن الملف الأساسي المطروح هو ما يسمى الورقة البيضاء التي قدمتها أنقرة إلى موسكو، وأوجزت فيها مقارباتها لتسوية الوضع في منطقة إدلب لخفض التصعيد. ودعت تركيا فيها المجموعات المسلحة، للمشاركة في «مؤتمر عام»، ينبغي أن يعقد في غضون أسبوعين، لمناقشة تطور الوضع في تلك المنطقة من سوريا. سيطالب ممثلو تركيا هناك المقاتلين بوضع أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة تحت سيطرة أنقرة، وتشكيل جيش وطني من الجماعات المسلحة، وإشراف تركيا على ضمان حياة المناطق السكنية داخل منطقة خفض التصعيد هذه. وفي المقابل، يتعين على روسيا ضمان أن دمشق لن تبدأ عملية عسكرية هناك.
لكن تعليقات الدبلوماسيين الروس رأت في الخطة المقترحة أنها «لا يمكن إلا أن تسبب القلق» في إشارة إلى أن هذه الوثيقة قد تكون «محاولة لتأجيل عودة إدلب وأجزاء من المحافظات المجاورة إلى سيطرة دمشق الرسمية».
إلى ذلك أعلنت السفارة الروسية في بيروت، أن المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرينتييف، وسيرغي فيرشينين نائب وزير الخارجية، سيبحثان مع القيادة اللبنانية عودة اللاجئين السوريين. وأكد مصدر دبلوماسي لوكالة «تاس»، أن لافرينتييف وفيرشينين سيلتقيان الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، الخميس، في بيروت، لبحث المبادرة الروسية لحشد الجهود الدولية لعودة اللاجئين السوريين إلى الوطن.



3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران نطاق تصعيدها العسكري في اليمن، باستهداف سفينة تجارية في مضيق باب المندب، الثلاثاء، بالتزامن مع قصف صاروخي ومسيّر طال مدينة المخا الساحلية وميناءها وأحياء سكنية في مأرب ومناطق في تعز، بعد يومَين من هجمات متواصلة على مواقع عسكرية ومنشآت ومناطق مدنية.

وأفادت مصادر يمنية عسكرية، الثلاثاء، بأن هجوماً حوثياً استهدف سفينة تجارية في باب المندب، وأسفر، وفق معلومات أولية، عن مقتل ثلاثة من أفراد طاقمها، بينهم إندونيسي وباكستانيان.

صاروخ حوثي ضمن هجمات استهدفت ميناء المخا اليمني (رويترز)

ونقل الإعلام العسكري التابع لقوات المقاومة الوطنية الحكومية المرابطة في الساحل الغربي اليمني أن الجماعة الحوثية استهدفت السفينة في مضيق باب المندب، فيما لم يصدر حتى الآن تعليق من الحوثيين بشأن الهجوم أو ملابساته.

وبالتزامن، أعلنت المقاومة الوطنية أن الحوثيين استهدفوا مدينة المخا بخمسة صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيّرة، في هجوم يأتي بعد سلسلة ضربات تعرضت لها المدينة وميناؤها خلال اليومين الماضيين.

هجمات مستمرة

أوضحت مصادر محلية أن الحوثيين استهدفوا، فجر الثلاثاء، مدينة المخا بثلاث ضربات صاروخية، طالت إحداها الميناء، فيما أفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية بأن المدينة وميناءها تعرضا لقصف بالصواريخ الباليستية.

وجاء القصف بعد سماع انفجارات في مدينة إب، قالت مصادر محلية إنها ناجمة عن إطلاق صواريخ باليستية باتجاه المخا، وسط معلومات أولية عن إطلاقها من مناطق في شرق تعز، في حين لم تتوافر، وقت إعداد التقرير، معلومات نهائية عن حجم الأضرار أو الخسائر الناجمة عن الضربات الأخيرة.

مسيرة حوثية هاجمت بها الجماعة ميناء المخا (رويترز)

وفي مأرب، قال الجيش اليمني إن الحوثيين استهدفوا أحياء سكنية في المدينة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فيما تحدث سكان عن سماع دوي انفجارين يرجح أنهما نتجا عن تصدي الدفاعات الجوية لهجمات مسيّرة.

وتزامن التصعيد مع مواجهات على جبهة تعز، حيث أعلن الجيش اليمني إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة الكريفات شرق المدينة، وأفاد بأسر عدد من عناصر الجماعة، من دون تحديد عددهم أو تقديم تفاصيل إضافية عن العملية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
TT

العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن التصعيد الأخير الذي تنفذه جماعة الحوثي الإرهابية يمثل اختباراً جديداً لجدية المجتمع الدولي في حماية فرص السلام في اليمن، مطالباً الدول الراعية للعملية السياسية بموقف واضح إزاء استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية والموانئ التجارية.

وأضاف العليمي، خلال لقائه، الاثنين، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، أن الحكومة اليمنية لم تبدأ التصعيد ولم تبحث عنه، لكنها لن تسمح بأن يتحول التزامها بالسلام إلى «تصريح مفتوح» للحوثيين لاختيار توقيت الهجمات وأماكنها، ثم مطالبة الأطراف الأخرى بضبط النفس عند الرد.

وتطرق رئيس مجلس القيادة إلى الهجوم الحوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على ميناء المخا في الساحل الغربي، وما أسفر عنه من ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، مشيراً إلى أن الهجوم استهدف منشآت مدنية وخدمية وليس موقعاً عسكرياً.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأوضح أن الهجوم طال الرصيف البحري ومرافق خدمية ورافعات مخصصة لمناولة البضائع والسلع الغذائية، إلى جانب عدد من السفن التجارية الراسية في الميناء، كما ألحق أضراراً بالمستشفى السعودي ومصلحة الهجرة والجوازات ومشاريع للمياه.

تصعيد غير مسبوق

وضع العليمي هجوم المخا في سياق سلسلة من التصعيد الحوثي المستمر منذ أسابيع، مشيراً إلى ما وصفه بمحاولة تسيير رحلات جوية لـ«الحرس الثوري» الإيراني إلى صنعاء، واستهداف السفن التجارية، والهجمات التي طالت أعياناً مدنية في السعودية، وصولاً إلى الهجمات في مأرب وحضرموت والساحل الغربي.

وقال إن تلك الهجمات طالت مواقع للقوات المسلحة ومنشآت سيادية وأعياناً مدنية ومخيمات للنازحين، معتبراً أن الاعتداءات لم تعد مرتبطة بجبهة عسكرية منفردة، وإنما باتت، وفق تعبيره، اعتداءً على الدولة اليمنية بكاملها.

أضرار واسعة تسببت فيها الهجمات الحوثية على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وجدد رئيس مجلس القيادة اليمني تحذيرات الحكومة اليمنية السابقة من صعوبة بناء سلام مستدام مع جماعة مسلحة تحتفظ بقدرات صاروخية باليستية، وتتحكم في قراري الحرب والسلم، بينما تضع قادتها، بحسب قوله، فوق الدولة وسيادة القانون.

وتابع العليمي أن الحكومة «لم تختبر الخيار العسكري أولاً، بل اختبرت السلام أولاً»، مشيراً إلى أنها التزمت خلال السنوات الماضية بالتهدئة وضبط النفس، وسهلت حركة الطيران والموانئ وتدفق السلع، وتجاوبت مع جهود الأمم المتحدة والدول الشقيقة والصديقة، رغم ما ترتب على ذلك من كلفة سياسية واقتصادية.

وأضاف أن الحكومة فعلت ذلك انطلاقاً من قناعة بأن «حياة اليمنيين أغلى من أي شيء آخر»، محملاً ما وصفه بالتساهل الدولي خلال السنوات الماضية جانباً من مسؤولية وصول الوضع إلى المرحلة الحالية.

لا اعتداء بلا كلفة

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إن المعادلة الميدانية والسياسية تغيرت، وإن جماعة الحوثي «يجب أن تدرك أن مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت»، مؤكداً أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت، وفق تعبيره، أكثر جاهزية.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة أثبتت، بحسب قوله، أن الاعتداءات على مأرب وحضرموت والساحل الغربي لم تمر دون رد، وأن الدولة لن تسمح للحوثيين باحتكار قرار بدء المواجهة وتوقيتها ومكانها وحجمها، ثم احتكار قرار التوقف عنها.

ودعا رئيس مجلس القيادة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية قواعد النظام الدولي، وفي مقدمتها حماية المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية والموانئ التجارية، واحترام سيادة الدول، ورفض استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لفرض مكاسب سياسية أو اقتصادية غير مشروعة.

وحذر من أن الصمت أو استخدام لغة ملتبسة تجاه التصعيد قد لا يساعد على التهدئة، بل قد تفسره جماعة الحوثي باعتباره مساحة لمزيد من التصعيد.

وقال العليمي مخاطباً سفراء الدول الراعية للعملية السياسية: «نحن لا نطلب من أصدقائنا بيانات تضامن مع الحكومة بقدر ما نطلب الدفاع عن قواعد يفترض أنها تخص النظام الدولي كله»، داعياً إلى عدم المساواة مجدداً بين الدولة والجماعات المسلحة.

وطالب بموقف سياسي دولي واضح وسريع يدين استهداف الموانئ والمنشآت المدنية والمدنيين، ويحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد، مع دعم حق الحكومة اليمنية في حماية مواطنيها ومؤسساتها ومنشآتها الاقتصادية في إطار القانون الدولي.

وفي رسالة مباشرة إلى الدول الراعية للعملية السياسية، قال العليمي إن أصدقاء اليمن طلبوا من الحكومة طوال السنوات الماضية «أن نعطي السلام فرصة»، مؤكداً أنها فعلت ذلك «بكل مسؤولية، وربما أكثر مما كان متوقعاً». وأضاف: «واليوم نطلب من أصدقائنا أن يعطوا الدولة فرصة أيضاً».


هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
TT

هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)

غداة اعتداءات حوثية غير مسبوقة بالصواريخ والمُسيَّرات، على مدينة المخا ومينائها ومناطق أخرى في الساحل الغربي اليمني، استهدفت الجماعة المدعومة من إيران، الاثنين، مديرية حريب التابعة لمحافظة مأرب بطائرة مُسيَّرة، في وقت تتجه فيه السلطات والقوات الحكومية اليمنية إلى رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية، وحماية المنشآت الحيوية في المهرة وحضرموت.

وأفادت مصادر عسكرية ميدانية بمقتل جنديين من قوات دفاع شبوة، وإصابة 7، إثر هجوم بطائرة مُسيَّرة شنته الجماعة الحوثية على مواقع القوات في جبهة حريب، في تصعيد يأتي بعد أيام من هجوم آخر استهدف المنطقة نفسها.

ويأتي الهجوم في سياق تصعيد متواصل للحوثيين، بعدما شهدت الأيام الأخيرة هجمات استهدفت مواقع للقوات الحكومية في مأرب وحضرموت والضالع والساحل الغربي.

جاء ذلك في وقت تتجه فيه السلطات المحلية والعسكرية اليمنية في المحافظات الشرقية والجنوبية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية، ورفع مستوى الاستعداد، تحسباً لأي تهديدات جديدة.

وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سلطان العرادة، أهمية رفع مستوى اليقظة والجاهزية في محافظة المهرة، وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية لمواجهة التحديات الأمنية.

وشدد العرادة، خلال لقائه قائد محور الغيضة العسكري، اللواء الركن سالم كدَّه، بحضور رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن صغير بن عزيز، على ضرورة مواصلة الجهود لمواجهة أنشطة التهريب التي تديرها الجماعة الحوثية، وإحباط مساعيها لزعزعة الأمن والاستقرار.

وأكد أن المهرة -بوصفها بوابة اليمن الشرقية- تحظى بأهمية استراتيجية خاصة، داعياً إلى الحفاظ على استقرارها وتعزيز حضور مؤسسات الدولة وحماية المنافذ والمصالح الوطنية.

تأمين المنشآت الحيوية

بالتوازي مع رفع الجاهزية في المهرة، تحركت السلطات في حضرموت لتعزيز حماية المنشآت الحيوية والاقتصادية، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية التي فرضتها الهجمات الأخيرة.

وتفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، مطار الريان الدولي، وميناء المكلا، وميناء الضبة النفطي، للاطلاع على مستوى الجاهزية، والإجراءات المتخذة لتعزيز أمن وسلامة هذه المنشآت.

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جرَّاء الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

وفي مطار الريان، اطَّلع الخنبشي على الإجراءات الاحترازية المتخذة لتأمين المطار والمسافرين والعاملين، وشدد على تطوير خطط الطوارئ والسلامة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المدنية والعسكرية والأمنية.

كما ترأَّس اجتماعاً في ميناء المكلا، ناقش مستوى الجاهزية وخطط التعامل مع حالات الطوارئ ومنظومة الأمن والسلامة، بما يضمن استمرار العمل وحماية الأرواح والممتلكات والمنشآت.

وفي ميناء الضبة النفطي، تفقد الخنبشي العوامات البحرية ومنصة الشحن ومنطقة الخزن الاستراتيجي، واطلع على الإجراءات المتخذة لتعزيز الأمن والسلامة وحماية المنشآت، إلى جانب الأضرار التي تعرضت لها بعض مرافق الميناء ومنصات التصدير جراء استهدافات سابقة.

وشدد الخنبشي على ضرورة رفع كفاءة الاستجابة لأي مخاطر محتملة، وتأمين الكوادر العاملة، وتحديث خطط الطوارئ، والاستفادة من الوسائل والتقنيات الحديثة في منظومات الحماية والسلامة.

وتعكس هذه الإجراءات اتجاهاً حكومياً نحو التعامل مع التصعيد الحوثي، بوصفه تهديداً لا يقتصر على خطوط المواجهة العسكرية، وإنما يمكن أن يمتد إلى المنشآت الاقتصادية والمنافذ والمطارات والموانئ، وهي مرافق تمثل أهمية مباشرة لاستقرار المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية في اليمن.