هل المغامرة الفاشلة لإيفرتون تعني التخلي عن حلم الوجود ضمن الستة الكبار؟

إنفاق الفريق الهائل الصيف الماضي أسفر عن احتلال المركز الثامن وكاد ينتهي بكارثة

ناثانجيلو ماركيلو  -  مايكل كين  -  ساندرو راميريز  -  ديفي كلاسين  -  جوردان بيكفورد  -  هنري أونيكورو  -  ألاردايس أنقذ إيفرتون من كارثة الهبوط («الشرق الأوسط»)
ناثانجيلو ماركيلو - مايكل كين - ساندرو راميريز - ديفي كلاسين - جوردان بيكفورد - هنري أونيكورو - ألاردايس أنقذ إيفرتون من كارثة الهبوط («الشرق الأوسط»)
TT

هل المغامرة الفاشلة لإيفرتون تعني التخلي عن حلم الوجود ضمن الستة الكبار؟

ناثانجيلو ماركيلو  -  مايكل كين  -  ساندرو راميريز  -  ديفي كلاسين  -  جوردان بيكفورد  -  هنري أونيكورو  -  ألاردايس أنقذ إيفرتون من كارثة الهبوط («الشرق الأوسط»)
ناثانجيلو ماركيلو - مايكل كين - ساندرو راميريز - ديفي كلاسين - جوردان بيكفورد - هنري أونيكورو - ألاردايس أنقذ إيفرتون من كارثة الهبوط («الشرق الأوسط»)

تتمثل الأخبار الجيدة لعشاق ومتابعي كرة القدم حول العالم في أن الدوري الإنجليزي الممتاز سوف يعود قريباً. أما الأخبار السيئة فهي أنك إذا كنت من جمهور أحد الأندية التي فشلت في إنهاء الموسم الماضي ضمن المراكز الستة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، فمن المؤكد أيضا أن ناديك سيظل بين الأربعة عشر فريقا الأخرى البعيدة عن القمة خلال الموسم المقبل.
والخبر الأسوأ من ذلك، بالنظر إلى ما حدث خلال المواسم القليلة الماضية، يتمثل في أن الأندية التي «تطرق أبواب» الستة الكبار - أي تلك الأندية التي تظهر طموحا لمحاولة اللحاق بركب الأندية الستة الأولى في جدول الترتيب - يجب عليها أن تشعر بالقلق من احتمال هبوطها لدوري الدرجة الأولى بنفس القدر من القلق الذي تشعر به الأندية التي تتوقع أن تدخل صراعا عنيفا من أجل البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ولنأخذ نادي إيفرتون كأفضل مثال على ذلك. صحيح أن النادي لم يهبط من الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن مسؤولي النادي كانوا يشعرون بالقلق الشديد من احتمال الهبوط للدرجة التي جعلتهم يتعاقدون مع المدرب سام ألاردايس. وخلال العام الماضي، فتح نادي إيفرتون خزائنه وأنفق بسخاء على التعاقدات الجديدة في ظل وجود مالك جديد للنادي يريد أن يترك بصمة واضحة على الفريق، وخطط لبناء ملعب جديد في المستقبل، وإيمان راسخ بأن إنهاء الفريق لموسم 2016 / 2017 في المركز السابع يعني أن هذا سيكون مقدمة للدخول ضمن المراكز الستة الأولى في جدول الترتيب. ولا يمكن أن نبخس حق النادي في هذا الإطار ونقول إن خططه قد فشلت تماما.
ولم يتمكن الهولندي رونالد كومان من البقاء في منصبه مديرا فنيا للنادي بعد الأداء الضعيف للفريق في بطولة الدوري الأوروبي وانعكاس ذلك أيضا على مسيرة النادي في الدوري الإنجليزي الممتاز. وجاء ألاردايس ليقود السفينة لكنه فشل في أن ينال حب الجمهور، ورحل عن النادي في نهاية المطاف. ورغم أن النادي قد تعاقد مع المدير الفني الذي كان يريده منذ البداية، وهو ماركو سيلفا، فإن الشعور بالتفاؤل والتعاقدات القوية التي أبرمها النادي الموسم الماضي لم تعد سوى مجرد ذكرى من الماضي.
ولم يتعاقد إيفرتون مع أي لاعب خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، ويعود السبب في ذلك بصورة جزئية إلى أن النادي يدرك أنه لكي يتعاقد مع لاعبين جدد فإنه يتعين عليه أن يبيع بعض اللاعبين أولا. وقد شعر جمهور النادي بالصدمة عندما اكتشف أن اثنين من اللاعبين الذين لم يثبتوا أنفسهم مع النادي ولم يقدموا الأداء المنتظر، وهما الإسباني ساندرو راميريز والهولندي ديفي كلاسين، يحصلان سويا على راتب يتجاوز المليون جنيه إسترليني في الأسبوع. ولم يستسلم إيفرتون تماما في سوق الانتقالات الصيفية الحالية، ويمكن للنادي أن يوفر الأموال اللازمة للتعاقد مع اللاعبين الجدد الذين حددهم سيلفا ومدير الكرة الجديد بالنادي، مارسيل براندس، على الرغم من حقيقة أن النادي يحمل الكثير من «الأوزان الثقيلة» - على حد تعبير النجم السابق للفريق واين روني - بمعنى أنه يريد التخلص من الكثير من اللاعبين الذين يحصلون على مقابل مادي كبير والذين لن يتمكن من دفع رواتبهم سوى عدد قليل من الأندية.
وعلى الرغم من أن عودة روني إلى «غوديسون بارك» لم تكن ناجحة تماماً، فإنه قد نجح على الأقل في جلب عرض قوي ورحل عن النادي بصورة رائعة ومشرفة. ويتعين على إيفرتون أن يلوم نفسه فقط على التبذير والإنفاق الكبير العام الماضي، رغم أن النادي كان يسير بالطريقة التي عادة ما يريدها جمهور أي نادٍ يرغب في تطوير فريقه وتدعيم صفوفه، فكان النادي يتحرك برؤية واضحة من خلال وجود مدير كرة يحظى باحترام كبير هو ستيف والش، والذي كان يشرف على التعاقدات الجديدة، ويعمل مع مدير فني كان النادي يتصور أنه سيقوده خلال المستقبل المنظور، وإنفاق سخي على الصفقات التي كان يُعتقد أنها ستضيف الكثير للنادي.
لكن لسوء الحظ، كانت هناك صفقة وحيدة فقط يمكن أن يُقال إن الأموال قد أنفقت فيها بشكل جيد، وهي التعاقد مع الحارس جوردان بيكفورد، في الوقت الذي فشل فيه النادي في تعويض رحيل روميلو لوكاكو لمانشستر يونايتد، وهو الأمر الذي كان له عواقب وخيمة على الفريق. ومع ذلك، من الممكن أيضا أن يكون إيفرتون قد وقع أسيرا لما يمكن أن نطلق عليه «تأثير ليستر سيتي»، بمعنى أن مفهوما جديدا قد ظهر فجأة مفاده أن أندية الوسط في الدوري الإنجليزي الممتاز لا يتعين عليها أن تنفق مبالغ طائلة موسما بعد الآخر من أجل اللحاق بركب الأندية الكبرى وأن فوز ليستر سيتي الإعجازي في موسم 2016 يعد دليلا على أنه يمكن لأي فريق أن يفوز بلقب الدوري. لكن الأمر الذي لا يجب تجاهله هو أن الفرق الستة الكبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز قد عززت صفوفها بشكل كبير خلال العامين الماضيين بشكل يمنع تكرار أي شيء مماثل لما حدث مع ليستر سيتي.
ويجب الإشارة إلى أن الفرق التي احتلت المراكز الستة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم التالي لفوز ليستر سيتي باللقب هي نفس الفرق التي احتلت المراكز الستة الأولى في جدول الترتيب الموسم الماضي، مع الفارق في الترتيب.
وفي عام 2017، كان الفارق بين مانشستر يونايتد صاحب المركز السادس وإيفرتون صاحب المركز السابع ثماني نقاط، لكن الموسم الماضي كان الفارق بين آرسنال صاحب المركز السادس وبيرنلي صاحب المركز السابع تسع نقاط.
ربما لم يكن هناك أي أهمية لهذا الفارق في النقاط بعدما غرد مانشستر سيتي منفردا في صدارة الترتيب وحصل على اللقب بفارق 19 نقطة كاملة عن أقرب ملاحقيه مانشستر يونايتد.
لكن على الجانب الآخر، فشل 13 ناديا في تجاوز النقطة رقم 50، وهو ما يشير إلى أن الفجوة بين أندية القمة وباقي الأندية تزداد اتساعا. وعلى الرغم من أن المدير الفني لليفربول يورغن كلوب قد صرح من قبل بأنه يُفضل التوقف عن العمل في مجال التدريب بدلا من المشاركة في التنافس على إنفاق الأموال بشكل خيالي، فإن إنهاء فريقه الموسم الماضي متخلفا بـ25 نقطة كاملة عن المتصدر مانشستر سيتي دفعه لأن يتعاقد مع حارس المرمى البرازيلي أليسون ويجعله أغلى حارس مرمى في العالم، ليضيفه إلى أغلى مدافع في العالم وهو الهولندي فان ديك، ناهيك بالتعاقد مع كل من نابي كيتا وفابينيو وشيردان شاكيري.
وكان ليفربول قد أنهى الموسم الذي فاز فيه ليستر سيتي باللقب في المركز الثامن بفارق مركز واحد فقط عن ستوك سيتي، الذي هبط الموسم الماضي إلى دوري الدرجة الأولى! واحتل وست بروميتش ألبيون المركز العاشر في هذا الموسم أيضا قبل أن يهبط هو الآخر من الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي. ما يعنيه ذلك هو أن أندية بيرنلي وإيفرتون وليستر سيتي ونيوكاسل يونايتد لا ينبغي أن تعول كثيرا على إنهائها الدوري الإنجليزي الممتاز في النصف الأول من جدول الترتيب في آخر مرة. وخلال الموسم الماضي، وصل الفارق بين بيرنلي صاحب المركز السابع ووست بروميتش ألبيون صاحب المركز الأخير إلى 23 نقطة فقط، في حين كان الفارق بين المركز الأول والمركز السادس 37 نقطة!
وفي ظل هذه الظروف، فإنه على الرغم من صعوبة التأكيد على أنه لا يمكن لأي فريق آخر أن يخترق المراكز الستة الأولى في جدول الترتيب، فإنه يمكن التأكيد على أن اختراق المراكز الستة الأولى قد أصبح أكثر صعوبة بعد الموسم الذي فاز فيه ليستر سيتي باللقب. لكننا على أية حال نأمل أن تستمر الأندية في المحاولة، لكن إيفرتون يعلم جيدا أن التكلفة باهظة والمخاطر مرتفعة ولا يوجد مجال للخطأ.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!