«داعش» يعتقل عشرات الضباط البعثيين في الموصل تحسبا لانتفاضة

بين المعتقلين اثنان من أركان النظام السابق كان أحدهما مطلوبا للأميركيين

«داعش» يعتقل عشرات الضباط البعثيين في الموصل تحسبا لانتفاضة
TT

«داعش» يعتقل عشرات الضباط البعثيين في الموصل تحسبا لانتفاضة

«داعش» يعتقل عشرات الضباط البعثيين في الموصل تحسبا لانتفاضة

بدأ تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) سلسلة اعتقالات بحق ضباط بعثيين سابقين في الموصل في محاولة، على ما يبدو، لتحصين سلطته ضد انتفاضة محتملة.

وأكد بشار كيكي, رئيس مجلس محافظة نينو، أن الموصل شهدت أمس حالتي اعتقال لضباط بعثيين سابقين، مؤكدا أن مصير المعتقلين ما زال مجهولا. وبين كيكي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بدأ باعتقال كل مسلح لا ينتمي إليها في الموصل وكل من لم يبايع زعيمها أبو بكر البغدادي خليفة، مشيرا إلى أن التنظيم يخطط لحملات اعتقال في المدينة لمسلحي الجماعات الأخرى.

بدورها، أفادت «رويترز» باعتقال ضابط سابق برتبة لواء ركن، الأسبوع الماضي. ونقلت الوكالة عن نجل الضابط وزوجته أن المسلحين أخذوه في سيارة يغطيها علم التنظيم الأسود. وقال نجله إنه سأل أسر ضباط آخرين اعتقلوا كذلك لعلهم يعرفون السبب. وورد أن الاعتقالات طالت ما بين 25 إلى 60 ضابطا سابقا من ذوي الرتب الرفيعة، مما يشير إلى تصدع في التحالف الذي ساعد «داعش» في استيلائها على الموصل، ومعظم مناطق محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار وأجزاء من ديالى، التي اندفع سكانها إلى مساعدة التنظيم كرها في رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وحكومته وقواته.

وحسب أثيل النجيفي، محافظ نينوى الموجود في أربيل منذ سقوط الموصل، بيد المسلحين، في العاشر من يونيو (حزيران) الماضي، فإن من بين الضباط المعتقلين اللواء وعد حنوش، الذي كان من آمري القوات الخاصة في عهد الرئيس السابق صدام حسين، وسيف الدين المشهداني، وهو قيادي بعثي كانت صورته على إحدى ورقات اللعب التي نشرها الجيش الأميركي بالمطلوبين من أركان النظام السابق. ويرى النجيفي أن «داعش» يريد بهذه الاعتقالات «توجيه رسالة مفادها أنه الجماعة الوحيدة في الساحة، وأن على الآخرين أن يتبعوها أو أن يتركوا أسلحتهم».

وكشف النجيفي عن أن نحو ألفين من رجال الموصل انضموا إلى «داعش»، منذ سيطرته على الموصل، مستبعدا أن ينضم إليه البعثيون الأوفياء لحزبهم وضباط الجيش السابق المسلكيون.

وقال المحافظ وشهود عيان في الموصل إن إعلان البغدادي «دولة الخلافة» أثار استياء في المدينة، وربما هذا دفع التنظيم إلى اتخاذ خطوات استباقية لمنع انتفاضة، فأقدم على هذه الاعتقالات.

في السياق ذاته، أكد ناشط سياسي في محافظة صلاح الدين أن «ممارسات تنظيم داعش في الموصل وتكريت والمناوئة لروح المدنية والتطور، طبقا لما يعيشه المجتمع المدني وحتى العشائري في العراق، لم تعد محل رضا أحد هناك، خصوصا أن التنظيم يتجه إلى إجبار الناس على مبايعة البغدادي (خليفة للمسلمين)».

وقال نواف العبيدي لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك تنسيقا بين عدد من شيوخ العشائر في تكريت والشرقاط ومناطق كثيرة من محافظة نينوى، وضباط الجيش السابق للانتفاض ضد (داعش)، برغم مناوأة هؤلاء لسياسات حكومة نوري المالكي».

وأضاف العبيدي أن «إعلان الخلافة بهذه الطريقة لا يعني سوى شيء واحد، هو استفراد (داعش) بكل شيء، وأن الأطراف الأخرى هي الآن إما صامتة لأسباب تتعلق بالحراك الشعبي في المحافظات الغربية المنتفضة، أو أنهم لا يملكون القوة التي تملكها (داعش)، وبالتالي، فإن انتفاضة ضباط الجيش السابق ورجال العشائر يمكن أن تقلب الموازين خلال الفترة المقبلة لصالح الانتفاضة الشعبية، وليس بالضرورة أن يكون هذا الموقف من باب التأييد للحكومة العراقية».



تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية في اليمن الضوءَ على آلاف الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة الحوثية ضد المدنيين في 3 محافظات، هي العاصمة المختطفة صنعاء، والجوف، والحديدة، بما شملته تلك الانتهاكات من أعمال القمع والقتل والخطف والتجنيد والإخضاع القسري للتعبئة.

وفي هذا السياق، رصد مكتب حقوق الإنسان في صنعاء (حكومي) ارتكاب جماعة الحوثيين نحو 2500 انتهاك ضد المدنيين في صنعاء، خلال عامين.

بقايا منازل فجرها الحوثيون في اليمن انتقاماً من ملاكها (إكس)

وتنوّعت الانتهاكات التي طالت المدنيين في صنعاء بين القتل والاعتداء الجسدي والاختطافات والإخفاء القسري والتعذيب ونهب الممتلكات العامة والخاصة وتجنيد الأطفال والانتهاكات ضد المرأة والتهجير القسري وممارسات التطييف والتعسف الوظيفي والاعتداء على المؤسسات القضائية وانتهاك الحريات العامة والخاصة ونهب الرواتب والتضييق على الناس في سُبل العيش.

وناشد التقرير كل الهيئات والمنظمات الفاعلة المعنية بحقوق الإنسان باتخاذ مواقف حازمة، والضغط على الجماعة الحوثية لإيقاف انتهاكاتها ضد اليمنيين في صنعاء وكل المناطق تحت سيطرتها، والإفراج الفوري عن المخفيين قسراً.

11500 انتهاك

على صعيد الانتهاكات الحوثية المتكررة ضد السكان في محافظة الجوف اليمنية، وثق مكتب حقوق الإنسان في المحافظة (حكومي) ارتكاب الجماعة 11500 حالة انتهاك سُجلت خلال عام ضد سكان المحافظة، شمل بعضها 16 حالة قتل، و12 إصابة.

ورصد التقرير 7 حالات نهب حوثي لممتلكات خاصة وتجارية، و17 حالة اعتقال، و20 حالة اعتداء على أراضٍ ومنازل، و80 حالة تجنيد للقاصرين، أعمار بعضهم أقل من 15 عاماً.

عناصر حوثيون يستقلون سيارة عسكرية في صنعاء (أ.ف.ب)

وتطرق المكتب الحقوقي إلى وجود انتهاكات حوثية أخرى، تشمل حرمان الطلبة من التعليم، وتعطيل المراكز الصحية وحرمان الموظفين من حقوقهم وسرقة المساعدات الإغاثية والتلاعب بالاحتياجات الأساسية للمواطنين، وحالات تهجير ونزوح قسري، إلى جانب ارتكاب الجماعة اعتداءات متكررة ضد المناوئين لها، وأبناء القبائل بمناطق عدة في الجوف.

ودعا التقرير جميع الهيئات والمنظمات المحلية والدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة هذه الممارسات بحق المدنيين.

وطالب المكتب الحقوقي في تقريره بضرورة تحمُّل تلك الجهات مسؤولياتها في مناصرة مثل هذه القضايا لدى المحافل الدولية، مثل مجلس حقوق الإنسان العالمي، وهيئات حقوق الإنسان المختلفة، وحشد الجهود الكفيلة باتخاذ موقف حاسم تجاه جماعة الحوثي التي تواصل انتهاكاتها بمختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها.

انتهاكات في الحديدة

ولم يكن المدنيون في مديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة الساحلية بمنأى عن الاستهداف الحوثي، فقد كشف مكتب حقوق الإنسان التابع للحكومة الشرعية عن تكثيف الجماعة ارتكاب مئات الانتهاكات ضد المدنيين، شمل بعضها التجنيد القسري وزراعة الألغام، والتعبئة الطائفية، والخطف، والتعذيب.

ووثق المكتب الحقوقي 609 حالات تجنيد لمراهقين دون سن 18 عاماً في الدريهمي خلال عام، مضافاً إليها عملية تجنيد آخرين من مختلف الأعمار، قبل أن تقوم الجماعة بإخضاعهم على دفعات لدورات عسكرية وتعبئة طائفية، بغية زرع أفكار تخدم أجنداتها، مستغلة بذلك ظروفهم المادية والمعيشية المتدهورة.

الجماعة الحوثية تتعمد إرهاب السكان لإخضاعهم بالقوة (إ.ب.أ)

وأشار المكتب الحكومي إلى قيام الجماعة بزراعة ألغام فردية وبحرية وعبوات خداعية على امتداد الشريط الساحلي بالمديرية، وفي مزارع المواطنين، ومراعي الأغنام، وحتى داخل البحر. لافتاً إلى تسبب الألغام العشوائية في إنهاء حياة كثير من المدنيين وممتلكاتهم، مع تداعيات طويلة الأمد ستظل تؤثر على اليمن لعقود.

وكشف التقرير عن خطف الجماعة الحوثية عدداً من السكان، وانتزاعها اعترافات منهم تحت التعذيب، بهدف نشر الخوف والرعب في أوساطهم.

ودعا مكتب حقوق الإنسان في مديرية الدريهمي المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لإيقاف الانتهاكات التي أنهكت المديرية وسكانها، مؤكداً استمراره في متابعة وتوثيق جميع الجرائم التي تواصل ارتكابها الجماعة.