جوردان بيترسون... «فيلسوف» صعد نجمه مع المدّ الشعبوي

يشترك في قناته على «يوتيوب» نحو مليون مشاهد... وكتابه الأخير الأكثر مبيعاً

بيترسون
بيترسون
TT

جوردان بيترسون... «فيلسوف» صعد نجمه مع المدّ الشعبوي

بيترسون
بيترسون

عندما تحدث المفكر الإيطالي أنطونيو غرامشي في دفاتر سجنه عما سماه «المثقف العضوي»، وصل بنا إلى خلاصة محكمة لتاريخ طبقة من المتعلمين ومنتجي الثقافة لطالما كانت جزءاً من تكوين الأوضاع القائمة في كل مرحلة من تعاقب الأيام، يُعهد إليها بتكريس قيم وأوهام وأساطير النخبة وذوقها لضمان ديمومة هيمنتها على المجتمع. ومع ذلك فلم تخل مرحلة من مثقف خطير يكسر في مداخلاته تابوهات فكر عصره ويتحدى بديهياته، فلا يلبث أن يتألق نجماً للشباب الغاضبين بحكم عمرهم أو ظروف عيشهم أو كليهما معاً. غرامشي نفسه كان واحداً من سلالة المثقفين المتمردين النادرة الممتدة من المعلم سقراط إلى الوزير يانس فاروفاكيس، وبينهما كوكبة فيها أمثال ديوجين وإميل زولا وميشال فوكو وسلافوج جيجيك... وغيرهم، وهم جميعاً، رغم تمردهم على ثقافة عصورهم، كانوا نتاج أزمنتهم وعلامة عليها؛ سقراط الذي حُكم عليه بالإعدام كان ديمقراطية أثينا، وزولا الذي عاش نصف حياته مطارداً في المنافي كان نهضة فرنسا، وغرامشي الذي قضى زهرة عمره في سجون الفاشيست كان حلم إيطاليا بالغد الأفضل... وهكذا.
إذا كان ثمة مثقف خطير من هذا الطراز يليق بزمان صعود الشعبوية في الغرب اليوم، ونجم يُلهم تمرد قبيلة الشباب الغاضبين على النظام النيوليبرالي الذي شاخ، فلن يكون سوى الكندي جوردان بيترسون. هذا الخمسيني شديد الاعتداد بنفسه يشترك في قناته على «يوتيوب» نحو مليون مشاهد، ويتابع تغريداته على موقع «تويتر» عدة مئات من ألوف المتابعين، ويتلقى مساهمات من معجبيه على موقعه الشخصي على الإنترنت تتجاوز 80 ألف دولار شهريا، ويُعد كتابه الأخير «12 قاعدة للحياة» من أكثر الكتب - غير الروائية - مبيعاً في مكتبات الغرب ومتاجره الإلكترونية المتعددة.
بيترسون هذا لم يكن قبل سنوات قليلة سوى أستاذ سيكولوجيا كندي يستقي دروساً في السلوك الاجتماعي من سرطانات البحر، ويذم شرور ما بعد الحداثة، مستعيناً بمقاطع من الكتاب المقدس، موزعاً نصائح أبوية لجمهوره من الشباب الذين أغلبيتهم الساحقة ذكور ذوو بشرة بيضاء، من نوعية «قف مشدود القامة» و«ابدأ تغيير حياتك بتنظيف غرفتك» و«لا تفعل أشياء لا تحبها». لكن الرجل الذي ظهر في زمن ثورة الإنترنت وانفجار التواصل عبر الفضاء السيبري حظي بفرصة غير مسبوقة للوصول بتعاليمه إلى نطاق عريض من جمهور غاضب بحكم مناخات اليأس العام التي تبعت الأزمات المالية المتعاقبة، فلقيَ - بمواقفه المعادية لحقوق المثليين والأقليات، وفلسفته المناقضة للمساواة بين الرجال والنساء، وعدائه الشديد للماركسية الثقافية - قبولاً وتأييداً متزايدين، لدرجة أن كثيراً من الشبان الجامعيين في الغرب يعدّونه «مصدر إلهام غيّر حياتهم» و«مثل نبي علمنا كيفية تغيير العالم بالطريقة الصحيحة».
بعد أن أصبح «فيلسوف الـ(يوتيوب) الأول دون منازع»، وأثار كثيرا من العواصف بين مؤيديه ومعارضيه داخل أبراج الأكاديميا والجامعات، فرض بيترسون حضوره أيضاً على الإعلام الجماهيري، فنشرت صحيفة الولايات المتحدة الأكثر بروزا «نيويورك تايمز» ملفاً كاملاً عنه، واستضافته كاثي نيومان مذيعة التلفزيون البريطاني بالقناة الرابعة في لقاء شاهده الملايين مباشرة، ولاحقاً على الإنترنت تجرأ فيه كما عادته على مهاجمة كل المفاهيم الحساسة سياسياً والمهيمنة على التيار الرئيسي للإعلام الغربي دون أن يرف له جفن.
البضاعة الفكرية التي يبيعها بيترسون شديدة العمومية، فهي ليست علماً متخصصاً، أو نظرية في التاريخ، أو فلسفة متكاملة، أو تعاليم مقدسة، أو أساطير وتنانين، بقدر ما هي خليط يلم أطرافاً من كل هذا يخلص منه بنصائح محددة للعيش يوجهها لجمهور يعيش الغبن والتهميش ويفتقد الاحترام لهياكل السلطة الليبرالية على تنوعها: الحكومات الفاشلة، والأكاديميون الباهتون، والآباء العالقون بثقافة قديمة تجاوزها الزمن ولم تُنتج سوى العجز عن مواجهة قسوة الواقع... فهو يصور العالم مثلاً كصراع بين ملك (النظام) ذي طبيعة ذكورية، وتنين (الفوضى) ذي طبيعة أنثوية، ويدعو إلى استعادة روح الذكورة الجامحة في المجتمع لاستعادة أجواء المنافسة التي دمرتها - على حد قوله - الدعوات النسوية والانحياز المتزايد ضد الذكور لمصلحة النساء وعديمي الجنس والملونين، ويفسر ظواهر مثل التفاوت في الأجور بين الرجال والنساء بأنه نتاج تفاوت طبيعي في القدرات، وينتقد المسلمين رغم أنه يُعلي من شأن الألوهية والكتب المقدسة، كما يُدين بأقسى العبارات ما يصفه بـ«التيار الماركسي المهيمن» على الأكاديميا في العلوم الإنسانية والاجتماعية (يسميه «تيار تلاميذ جاك دريدا») الذي أفسد الدراسات النظرية وغيّر مهمتها من تعليم الطلاب البحث عن الحقيقة والمعنى، إلى الانشغال بقضايا الهوية والأبحاث الجندرية وهيكليات القوة في المجتمع، عادّاً أن اليسار مسؤول عن إنتاج جيل كامل من المتذمرين الذين يرون أنفسهم ضحايا التمييز بمستوياته المختلفة، وهو بالفعل تراجع في اللحظة الأخيرة فقط عن إطلاق تطبيق إلكتروني يسمح للطلاب باستبعاد المواد الدراسية الملوثة بالماركسية لدى اختيارهم برامجهم الدراسية في الجامعات.
بالطبع، فإن أغلب معجبي بيترسون ذكور من ذوي البشرة البيضاء، لكنهم ليسوا جميعهم فئة واحدة، فطلابه في الجامعة يعدّون التوقف عن دروسه في نهاية الفصل صدمة تشبه صدمة المدمنين وقد توقفوا عن تعاطي المخدر الذي استحوذ على عقولهم، بينما يراه جيل من هم في عشريناتهم مصدر إلهام لتحمل المسؤولية، وفيلسوفاً يُعيد تنظيم العالم في أذهانهم دون أوهام الليبرالية الأرثوذكسية، ومن فوق الثلاثين يرون فيه نصير الذكور في أجواء سياسية وإعلامية تُدافع عن الجميع باستثناء الرجال، ولا يخلو الأمر حتى من نساء معجبات يرين حضوره الواثق وأداءه المسرحي نموذجاً لاكتمال الرجولة. وليس هؤلاء جميعهم مع ذلك مجرد مهمشين مغفلين وعديمي معرفة ممن يصدقون نبوءات العرافين ويتابعون أعمدة الأبراج في الصحف أو المراهقين المتهيبين من ردة فعل الفتيات على محاولتهم التودد إليهن، بل كثيرون منهم رفيعو التعليم وناجحون مهنياً ويقرأون لمثقفين آخرين بكثافة. لكن بيترسون أيضاً هو العدو رقم واحد لكل المجموعات الأخرى؛ إذ إن معارضين كثراً - وكثيرات - له يصطدمون بمؤيديه دائماً عند كل محاضرة عامة، وهناك مطالبات متكررة وعرائض لطرده من منصبه الدراسي يوقعها الطلبة وزملاؤه الأساتذة على حد سواء، وتَسْلقه وسائل الإعلام الليبرالية والمثقفون اليساريون بأقذع الصفات، ويتهمونه بالتفاهة والابتذال والصيد في ماء الشعوبية والفاشية اليمينية.
بيترسون نفسه مفاجَأ من توسع دائرة شهرته المتصاعدة هذه، وهو يقول عن ذلك إنه «يحتاج إلى نصف ساعة بعد استيقاظه كل يوم كي يستوعب واقعاً انتهى إليه» بعدما كان مجرد أكاديمي كندي ممل آخر، ولكنه مع ذلك يظهر في غاية الثقة وهو يلقي محاضراته أو يدلي بأحاديثه على «يوتيوب» كأنه يفكر مع جمهوره بصوت عالٍ خلال وقت متطاول دون الاعتماد على ملاحظات مسبقة تفصيلية أو نص مكتوب، نقيضاً لأسلوب المحاضرين المعتاد وفق نموذج «أحاديث تيد» الاستهلاكية التي يبدو فيها المحاضر كأنه يجتر ما يحفظه خلال ربع ساعة ثم يمضي غير مأسوف عليه.
لن يخبو نجم بيترسون سريعاً كما يعتقد البعض ممن يحسبونه موضة ثقافية عابرة، فمهما بلغ زيف دعاواه وتهافتت أفكاره، فسيظل الرجل عند جيل كامل من قبيلة الشبان البيض الغاضبين المثقفَ النجم الذي يشبههم ويلهمهم، لأن فشل المنظومة الليبرالية المتراكم لن يتلاشى في يوم وليلة. لكنه على خلاف من سبقوه في قافلة المثقفين الخطرين، نجم يسطع سواداً يشبه أزمنتنا المُظلمة ولحظاتنا العصيبة هذه.


مقالات ذات صلة

دراسة: 20 % من فيديوهات «يوتيوب» مولّدة بالذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا محتوى على «يوتيوب» تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي يصوّر قطاً يتم القبض عليه بواسطة رجال الشرطة

دراسة: 20 % من فيديوهات «يوتيوب» مولّدة بالذكاء الاصطناعي

أظهرت دراسة أن أكثر من 20 % من الفيديوهات التي يعرضها نظام يوتيوب للمستخدمين الجدد هي «محتوى رديء مُولّد بالذكاء الاصطناعي»، مُصمّم خصيصاً لزيادة المشاهدات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق المطربة السورية بيسان إسماعيل (إنستغرام)

مطربو «جيل زد» يسيطرون على قائمة الأكثر مشاهدة بـ«يوتيوب» في 2025

فرضت أغنيات أبرز مطربي «جيل زد» حضورها القوي على قائمة أكثر 50 أغنية عربية استماعاً ومشاهدة خلال عام 2025 عبر منصة الفيديوهات العالمية «يوتيوب».

محمود إبراهيم (القاهرة )
يوميات الشرق  فتى يبلغ من العمر 13 عاماً داخل منزله وهو يتصفح مواقع التواصل الاجتماعي على هاتفه المحمول في سيدني بأستراليا (أ.ف.ب)

بعد دخول الحظر حيز التنفيذ… أستراليا تطالب المنصات بكشف حسابات ما دون 16 عاماً

طالبت السلطات الأسترالية، اليوم (الخميس)، بعضاً من أكبر منصات التواصل الاجتماعي في العالم بالكشف عن عدد الحسابات التي قامت بتعطيلها.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
الاقتصاد شعار «غوغل» على هاتف ذكي أمام علم الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يحقق مع «غوغل» بشأن استخدام المحتوى لتدريب الذكاء الاصطناعي

أعلنت المفوضية الأوروبية يوم الثلاثاء أن شركة «غوغل»، التابعة لشركة «ألفابت»، تواجه تحقيقاً من قِبل الاتحاد الأوروبي لمكافحة الاحتكار.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
تكنولوجيا شكل تسارع التحول الرقمي واتساع تأثير الذكاء الاصطناعي ملامح المشهد العربي في عام 2025 (شاترستوك)

بين «غوغل» و«يوتيوب»... كيف بدا المشهد الرقمي العربي في 2025؟

شهد عام 2025 تحوّلًا رقميًا واسعًا في العالم العربي، مع هيمنة الذكاء الاصطناعي على بحث غوغل وصعود صنّاع المحتوى على يوتيوب، وتقدّم السعودية في الخدمات الرقمية.

نسيم رمضان (لندن)

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.