إسرائيل تلتزم تهدئة في غزة بعد «ضربات قاسية»

مصر منعت حرباً في القطاع وثبتت ثاني هدنة في أسبوع

القصف الإسرائيلي على غزة ليل الجمعة - السبت (أ.ف.ب)
القصف الإسرائيلي على غزة ليل الجمعة - السبت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلتزم تهدئة في غزة بعد «ضربات قاسية»

القصف الإسرائيلي على غزة ليل الجمعة - السبت (أ.ف.ب)
القصف الإسرائيلي على غزة ليل الجمعة - السبت (أ.ف.ب)

عاد الهدوء إلى قطاع غزة، أمس، بعد يوم متوتر قتل فيه جندي إسرائيلي و4 فلسطينيين بينهم 3 من المقاتلين التابعين لحركة «حماس»، ما شكل أوسع هجوم إسرائيلي على القطاع منذ انتهاء حرب صيف العام 2014.
وأكدت إسرائيل وحركة «حماس» العودة إلى الوضع القائم قبل جولة التصعيد الأخيرة. وقال فوزي برهوم المتحدث باسم «حماس» إنه «بجهود مصرية وأممية تم التوصل للعودة إلى الحالة السابقة من التهدئة بين الاحتلال والفصائل الفلسطينية».
وبذلت مصر جهودا مضنية، إلى جانب المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف ودبلوماسيين آخرين، وأجرت القاهرة لساعات اتصالات مكثفة مع إسرائيل و«حماس» وفصائل فلسطينية من أجل تثبيت وقف إطلاق النار بعدما كان القطاع على شفا الحرب.
ودخلت التهدئة حيز التنفيذ فجر السبت، وهي ثاني تهدئة ترعاها مصر في غضون أسبوع واحد والثالثة خلال شهرين.
وسرعان ما عادت الحياة إلى طبيعتها في قطاع غزة، وكذلك في المدن الإسرائيلية المحيطة بالقطاع.
وأعلن الجيش الإسرائيلي عودة الحياة المدنية إلى روتينها في البلدات الإسرائيلية في غلاف غزة. وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد تقدير الموقف في القيادة الجنوبية العسكرية تقرر العودة إلى الروتين في المجالات المدنية في بلدات غلاف غزة».
وبخلاف الهدنة السابقة يوم السبت الماضي، أكد مسؤول إسرائيلي بارز أن حماس التزمت بوقف ما سماه «العنف الناري والإرهاب على الحدود»، في إشارة إلى الطائرات الحارقة والبالونات المتفجرة، مؤكدا أن «مصر كفلت ذلك». ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن المسؤول الإسرائيلي قوله إن «حماس تلقت ضربات قاسية مساء الجمعة، ما دفعها إلى طلب هدنة».
ولم تعقب الحركة على قضية وقف الطائرات الورقية الحارقة، لكن حازم قاسم الناطق باسم الحركة، هدد بأن «المقاومة تعلم كيف سترد، إذا عادت إسرائيل لنهج العدوانية».
وكانت «حماس» تتجه قبل جولة التصعيد الأخيرة لوقف هذه الطائرات والبالونات الورقية الحارقة من قطاع غزة تجاه بلدات إسرائيلية قريبة، بهدف تجنيب القطاع حرباً محتملة ومزيداً من الإجراءات الإسرائيلية الخانقة، لكنها كانت تريد تنفيذ ذلك بالتدريج، باعتباره سيتحول استجابة لمطلب إسرائيلي وضد رغبة المتظاهرين قرب الحدود. وثمة تقديرات في إسرائيل أن هذه الطائرات تسببت في إحراق 28 ألف دونم في غضون 4 أشهر.
وقررت إسرائيل تشديد الحصار على غزة، كنوع من العقاب، وأغلقت معبر كرم أبو سالم للبضائع وقلصت مساحات الصيادين، قبل أن تعلن أن الطائرات الورقية يجب أن تكون جزءا في أي اتفاق لوقف النار. ولم تسجل حتى وقت متأخر أمس أي إشارات لإطلاق طائرات حارقة، وسجل خرق وحيد بإطلاق دبابة إسرائيلية النار على موقع لـ«حماس» في غزة بعدما تسلل فلسطينيون عبر الحدود قبل أن يتراجعوا.
وقال ناطق عسكري بأن الجيش الإسرائيلي قصف بأربع قذائف مدفعية موقعا لحركة «حماس» قرب الحدود شرق مدينة غزة. وأضاف أن «دبابة استهدفت موقعا عسكريا لحماس ردا على تسلل عدد من المشتبه بهم إلى إسرائيل من شمال قطاع غزة ثم عادوا لقطاع غزة».
وهذا أول حادث بعد تثبيت التهدئة. وتفجرت الأحداث يوم الجمعة، بعدما قتل مسلحون فلسطينيون جندياً إسرائيلياً على حدود قطاع غزة، فشن الجيش الإسرائيلي هجوما واسعاً ضد القطاع، قضى على إثره 4 فلسطينيين بينهم ثلاثة من مقاتلي حماس. وأصيب ما لا يقل عن 120 من سكان غزة. وقال متحدث باسم الجيش بأن هذا أول جندي إسرائيلي يقتل في غزة منذ حرب عام 2014 بين إسرائيل و«حماس». وأكد الجيش الإسرائيلي أن طائراته ودباباته أغارت على 68 هدفا لـ«حماس» ودمرت «منشآت وبنية أساسية».
وفي بيان لاحق، أوضح ناطق باسم الجيش أنه تم ضرب «أهداف إرهابية تابعة لمنظمة حماس الإرهابية». وأنه «في ذروة الغارات تم تدمير 3 مقرات بشكل كلي لقيادة كتائب القسام التابعة للحركة، إضافة إلى مقر قيادة كتيبة «الزيتون» ومقر قيادة كتيبة «خان يونس» ومقر قيادة كتيبة البريج». وأضاف أنه «داخل المقرات تم تدمير 60 مبنى وبنية تحتية وتم تدمير قدرات قيادة وسيطرة إرهابية ملموسة». وتابع: «ألحقت هذه الغارات ضربة ملموسة في تشكيلات القيادة والسيطرة والأسلحة والبنية التحتية العسكرية والدفاع الجوي وتشكيلات التدريب واللوجيستية والبنيات المتنوعة التابعة لحماس في الكتائب المستهدفة».
وأوضح «من بين الأهداف المستهدفة كانت منشآت ومصانع لإنتاج أسلحة ومدخل إلى شبكة أنفاق إرهابية، ومنشأة تستخدم لإنتاج عوامل لبنيات تحتية ومخزن لطائرات دون طيار وغرف عمليات عسكرية ومجمعات تدريب ومواقع استطلاع وغيرها». وبحسب بيان الجيش «فهذه الغارات تجسد القدرات الجوية والاستخبارية والعملياتية وأن الخطوات ستتصاعد إذا لزم الأمر». وحمل الجيش حركة «حماس» مسؤولية «ما ينطلق من غزة»، وقال بأنها «تتحمل تداعيات هذه النشاطات والرد عليها».
وكانت إسرائيل على وشك إعلان عملية عسكرية واسعة بعد اجتماع أمني طارئ رأسه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحضره وزير الجيش أفيغدور ليبرمان ورئيس هيئة الأركان غادي ايزنكوت ورئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» نداف ارغامان. واتصل وزير الجيش الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بالمبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف، وقال له بأن «حركة حماس تقود إلى تدهور الأوضاع بشكل مقصود، نحن سنرّد بحزم وستكون كل المسؤولية من الآن فصاعدا ملقاة على قيادة حماس، وفي حال واصلت إطلاق الصواريخ، ستكون النتيجة أصعب مما يتصوّرون». وأضاف أن «كامل المسؤولية للدمار وحياة البشر تقع على عاتق حماس، وإذا دفعتنا إلى حملة عسكرية، سنشن عملية عسكرية واسعة ومؤملة أكثر من حرب غزة الماضية».
لكن ضغوطا مصرية كبيرة ومن ملادينوف حالت دون تدهور أكبر. وقال مسؤول إسرائيلي بأن «الأعمال على الأرض هي التي ستحدد الوجهة، وحماس ستدفع ثمنا باهظا أكثر، إن انتهكت وقف إطلاق النار». وبحسب المسؤول الإسرائيلي فإن «حماس تلقت ضربة قاسية، جعلتها تطلب وقف إطلاق النار عبر مصر». وأكدت الحركة أنها ستلتزم بالتهدئة ما دام التزم بها الاحتلال.
وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إن قائد حركة «حماس» في قطاع غزة، يحيى السنوار، ليس محصنا من الاستهداف. وكتب أفيخاي أدرعي، المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي، في تغريدة على موقع «تويتر» إن «يحيى السنوار كشخص، له تجربة ليست بقليلة مع إسرائيل»، في إشارة إلى اعتقاله سابقا في السجون الإسرائيلية. وأضاف مخاطبا القيادي الفلسطيني: «كان من المفروض أن تعلم بأنّ الحبل سينقطع في وقت ما، بواسطة سلسلة خطوات حمقاء، اخترت توريط سكان غزة والمساس بهم، وبدلا من تطوير وضعهم، اخترت تأزيمه». وتابع أدرعي في تهديد صريح: «من المهم أن تتذكر بأنه لا توجد حصانة لأي شخص متورط بالإرهاب».
وهاجم مبعوث الرئيس الأميركي الخاص للشرق الأوسط جيسون غرينبلات، حركة «حماس»، قائلاً إنها تعمل على تدمير حياة الإسرائيليين. وكتب غرينبلات على «تويتر» أنه «في الوقت الذي تعمل إسرائيل دون توقف على حدودها الشمالية لمساعدة اللاجئين السوريين، تعمل حماس على تدمير حياة الإسرائيليين». وأضاف: «لقد قتل جندي إسرائيلي شاب على يد حماس، ونحن نصلي من أجل عائلة الشاب».
وهذه ليست أول مرة يهاجم فيها غرينبلات «حماس» التي تتهمه بإعطاء غطاء للجرائم الإسرائيلية.



الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.


حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.


مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
TT

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

في وقت جدّد فيه التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية، كشف مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن فتح تحقيق شامل في الأحداث الأخيرة بعدن، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التحريض عليها أو تمويلها.

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

جاء ذلك خلال اجتماع عقده المجلس برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، وعضوية سلطان العرادة، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله العليمي، وسالم الخنبشي، وبمشاركة طارق صالح ومحمود الصبيحي عبر الاتصال المرئي. وحذّر المجلس من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية» تحت ضغط الشعارات أو الحسابات الضيقة.

واستعرض الاجتماع تطورات الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن، على خلفية الأحداث التي شهدتها المدينة، ومحاولات الاعتداء على مؤسسات الدولة وتعطيل أعمالها، واستخدام الشارع وسيلة ضغط لتحقيق أهداف سياسية «غير مشروعة»، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وكانت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» عززّت انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدية إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية؛ بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

وأكد المجلس عزمه الرد بحزم على أي مساعٍ لتعطيل مؤسسات الدولة، والعمل على فتح تحقيق شامل في هذه الأحداث، ومساءلة كل من يثبت ضلوعه في التحريض أو التمويل، مشيداً في الوقت ذاته بـ«اليقظة العالية» للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية في حماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وصون السلم الأهلي.

وعبّر مجلس القيادة عن تقديره لموافقة المملكة العربية السعودية على استضافة مؤتمر الحوار الجنوبي، معتبراً ذلك «مستوى متقدماً وغير مسبوق» في مقاربة القضية الجنوبية، بوصفها قضية عادلة ذات أبعاد تاريخية واجتماعية، تتطلب معالجة منصفة ضمن إطار الدولة ومرجعياتها الضامنة.

قوات درع الوطن تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وفي السياق نفسه، شدد المجلس على ضرورة عدم التفريط في هذه الفرصة تحت ضغط الشعارات أو الحسابات الضيقة، داعياً إلى حماية المكاسب المتحققة أمنياً وخدمياً واقتصادياً، واستلهام العبر من «المغامرات الطائشة» لميليشيات الحوثي التي عزلت أكثر من 20 مليون يمني، وحرمتهم من الرواتب وفرص العيش الكريم.

وجدد المجتمعون إشادتهم بالدعم السعودي «السخي» للنهوض بأوضاع المحافظات المحررة، مؤكدين اعتزازهم بالشراكة الاستراتيجية مع المملكة، وخصوصية العلاقات الراسخة القائمة على الجوار والمصير المشترك والأمن المتبادل، ومهنئين قيادتها بمناسبة يوم التأسيس وما حققته من تحولات تنموية شاملة.

كما أكد المجلس دعمه الكامل للحكومة وتمكينها من ممارسة صلاحياتها الدستورية، والمضي في تنفيذ خطة التعافي وبرنامج الإصلاحات الشاملة، بما يشمل الإسراع في إعداد مشروع الموازنة العامة، وتعزيز الإيرادات، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتنفيذ مشاريع خدمية ذات أثر مباشر في حياة المواطنين.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي إلى جوار رئيس الحكومة الزنداني في عدن (إكس)

وتطرق الاجتماع إلى مستجدات التطورات الإقليمية في ظل استمرار ما وصفه بـ«تعنت» النظام الإيراني وميليشياته في اليمن والمنطقة إزاء المساعي الرامية إلى خفض التصعيد، وانعكاسات ذلك على الأمنين الوطني والإقليمي، مؤكداً جاهزية الدولة لردع أي تهديدات محتملة بالتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية والمجتمع الدولي.