مصر تبدأ «قطف ثمار» الإصلاح المالي والاقتصادي

الناتج ينمو 5.2% والعجز والتضخم ينخفضان وميزان المدفوعات يحقق فائضاً

مصر تبدأ «قطف ثمار» الإصلاح المالي والاقتصادي
TT

مصر تبدأ «قطف ثمار» الإصلاح المالي والاقتصادي

مصر تبدأ «قطف ثمار» الإصلاح المالي والاقتصادي

استمر الاقتصاد المصري في التعافي من أزمة عام 2016 الذي شهد ضعف العملة ولجوء الحكومة إلى صندوق النقد الدولي لتنسيق وضع برنامج اقتصادي متكامل ودعم مالي بقيمة 12 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات، مشروطة بتطبيق سياسات اقتصادية كلّية وإصلاحات هيكلية. إذ تعتزم الحكومة البدء بتنفيذ خطتها الإصلاحية التي من أهدافها: خفض الدعوم، وخفض العجز المالي الذي لا يزال ضخماً، وإنعاش النمو على المدى الطويل، وخلق فرص العمل.
ورغم العديد من التحديات التي تقف أمام الاقتصاد المصري على المدى الطويل، كاستمرار ارتفاع معدلات التضخم والبطالة والفقر وتدنّي مستويات الاستثمار، فمن المتوقع، وفقاً لتقرير صادر عن وحدة أبحاث الاقتصاد الكلي في بنك الكويت الوطني، أن يكون أداء الاقتصاد جيداً على المدى القصير، وذلك بدعم من تنافسية العملة، وتعافي السياحة، وانخفاض أسعار الفائدة المحلية، واتخاذ قرارات أفضل في صنع السياسات مقارنةً بالسنوات التي سبقت الأزمة.
وعلى صعيد النمو، أكد التقرير أن متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي سجّل نسبة قوية في النصف الأول من السنة المالية 2017 - 2018 بلغت 5.2% على أساس سنوي، مقارنةً بالنمو المسجّل في نصفي السنة المالية 2016 - 2017 البالغ 3.6% ثم 2.3%. وقد دعم تسارع النشاط في قطاعي الصادرات والاستثمار النمو في النصف الثاني من عام 2017. وتسارع نمو القطاع الخاص إلى 5.4% ليتفوق على النمو الذي سجله القطاع الحكومي. وتماشياً مع تحسن الأوضاع الاقتصادية، تراجعت البطالة إلى 10.5% في الربع الأول من 2018، من 12% في العام السابق، مسجلةً أدنى مستوياتها منذ 8 سنوات.
وانعكس تسارع النشاط خلال العام الماضي في مؤشر مديري المشتريات الذي بلغ متوسطاً قريباً من 50 نقطة في الفترة من شهر يناير (كانون الثاني) حتى شهر مايو (أيار)، مرتفعاً «+8» نقاط على أٍساس سنوي، متخطياً بذلك حاجز الـ50 نقطة في أبريل (نيسان) للمرة الثانية فقط منذ عام 2015، مدعوماً بتحسن النشاط في مكوني الإنتاج والطلبات الجديدة.
وفي نفس الوقت، تراجع مكون طلبات الصادرات إلى ما يقارب 50 نقطة بعد أن تعافى بصورة قوية خلال العام الماضي، لكنه لا يزال أعلى بكثير من المستوى المتدني الذي سجله قبل تحرير العملة البالغ 36 نقطة فقط.
- عوامل داعمة للنمو
كما تلقى النمو أيضاً دعماً من تحسن النشاط التجاري بفعل زيادة تنافسية الجنيه. حيث ارتفعت إيرادات الصادرات بنسبة قوية بلغت 14% على أساس سنوي في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2018، لكنها كانت أقل من معدل 20% المسجل في نهاية العام الماضي. كما عرف قطاع السياحة تحسناً ملحوظاً، حيث ارتفع عدد القادمين بنسبة 54% على أساس سنوي في الربع الرابع من عام 2017. إلا أن النمو في هذا القطاع يبقى أقل من مستويات ما قبل يناير.
ويُتوقع أن يحافظ النمو الاقتصادي على قوته على المدى القريب والمتوسط بمعدل يقارب 5% في السنتين الماليتين 2017 - 2018 و2018 - 2019. وذلك بالاستناد إلى عدة عوامل، منها: تحسن منهجية صنع السياسات، وتنافسية العملة، وارتفاع النشاط السياحي، وتراجع التضخم وأسعار الفائدة، وتطوّر خطة الإصلاحات.
كما يُتوقع أن يستفيد النمو من ارتفاع إنتاج الغاز الطبيعي، حيث سيكون حقل «ظُهر» أحد الحقول المساهمة بإنتاج قد يصل إلى 2.7 مليار قدم مربعة يومياً بحلول نهاية عام 2019، والذي قد يرفع من نسبة الناتج المحلي الإجمالي بواقع 2%.
- التضخم ينخفض
ارتفع التضخم خلال الأشهر التي أعقبت تحرير العملة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، بارتفاع أسعار الواردات، ونقص المعروض محلياً، وخفض الدعوم، وفرض ضريبة القيمة المضافة (ورفع الضرائب أيضاً لاحقاً)، لتصل معدلاته إلى 33% في يوليو (تموز) 2017. ومنذ ذلك الحين، شهد التضخم تراجعاً حادّاً نتيجة تلاشي أثر انخفاض العملة بالإضافة إلى تشدد السياسة النقدية للبنك المركزي المصري. فقد تراجع التضخم ليصل إلى 11.5% على أساس سنوي في مايو (أيار) 2018 (التضخم الأساس عند 11.1% على أساس سنوي)، والذي لا يزال مرتفعاً ولكن عند مستوى مماثل لمتوسطه الذي سجله في السنوات التي سبقت تحرير العملة.
ومن المتوقع أن يؤدي الانخفاض الأخير في دعم الخدمات إلى إعادة رفع نسبة التضخم خلال الأشهر المقبلة، ليعود بعد ذلك إلى تراجعه خلال فصل الخريف. ويتوقع أن يصل متوسط التضخم في السنة المالية 2017 - 2018 إلى 21%، ثم يتراجع إلى 10% في السنة المالية 2018 - 2019.
وقد أتاح تراجع التضخم الفرصة للبنك المركزي لخفض الفائدة بواقع 200 نقطة أساس في النصف الأول من عام 2018 ليستقرّ سعر إعادة الشراء لليلة واحدة على الودائع عند 16.75%، وعلى القروض عند 17.75%، وذلك رغم امتناعه عن القيام بالمزيد من الخفض في اجتماعه الذي عقد في شهر يونيو (حزيران) الماضي. حيث يهدف البنك المركزي إلى بلوغ التضخم ما يقارب 13% في الربع الرابع من عام 2018 وتراجعه قليلاً بعد ذلك. ويرى البنك المركزي أن ارتفاع أسعار النفط هو أهم العوامل التي قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم، ذلك بالإضافة إلى الضغوط الناتجة من الطلب والآثار التضخمية التي ستتسبب بها الإصلاحات المالية، لذا فإنه يتبع سياسة تيسيريّة حذرة جداً.
- عجز الموازنة يتحسن
إلى ذلك، أشار التقرير إلى أن السلطات حققت تقدّماً واضحاً في تنفيذ الإصلاحات المالية المتفق عليها وفق برنامج صندوق النقد الدولي، مما أدى إلى تحسن الميزان المالي. فقد تم تطبيق ضريبة القيمة المضافة في سبتمبر (أيلول) من عام 2016 بنسبة 13%، والتي رُفعت بعد ذلك إلى 14% في يوليو 2017. كما تم رفع أسعار الكهرباء والخدمات عدة مرات، لا سيما أسعار الوقود التي رُفعت أربع مرات منذ عام 2014، مع توقعات بإلغاء الدعم بحلول نهاية 2019، بالإضافة إلى رفع ضريبة السلع الانتقائية على التبغ العام الماضي. وقد شهد الميزان المالي أيضاً تحسناً في إدارة الرواتب والأجور وتجميع الإيرادات.
ونتيجة لذلك، فقد تقلص عجز الموازنة ليصل إلى 10.9% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2016 - 2017، من مستوى 12.2% السنة السابقة. كما تشير البيانات للأشهر الثمانية الأولى من السنة المالية 2017 - 2018 إلى المزيد من التحسن. فقد ارتفع الإنفاق بواقع 29% على أساس سنوي في الفترة من يوليو 2017 حتى فبراير (شباط) 2018، نتيجة زيادة مدفوعات الفائدة والمدفوعات الاجتماعية، ولكن ارتفعت الإيرادات بنسبة قوية بلغت 39% على أساس سنوي، لتعكس ارتفاع إيرادات الضرائب.
ورغم ارتفاع المصروفات في الرواتب وأجور المتقاعدين للتعويض عن بعض الأثر الذي خلّفه رفع الدعوم، لا تزال الميزانية الرسمية للسنة المالية 2018 - 2019 تهدف إلى إيصال العجز إلى 8.4% من الناتج المحلي الإجمالي، كما من المتوقع أيضاً ارتفاع الإيرادات. ويُعتقد أن السلطات ستتمكن من تحقيق هذا الهدف تماشياً مع قوة النمو الاقتصادي والتزامها في تنفيذ الإصلاحات.
ويعكس تحسّن الأوضاع التمويلية أيضاً التحسن الاقتصادي. حيث تراجعت العوائد على الدين المحلي للمدى القصير والمدى الطويل هذا العام، والذي يشكّل معظم نسبة إجمالي الدين، نتيجة انخفاض الفائدة الأساسية وتدنّي التضخم. في المقابل، بقيت العوائد لفترة السنوات العشر مرتفعة عند 15% في مايو. أما العوائد على الدين الخارجي فقد ارتفعت تماشياً مع ارتفاع الأسعار العالمية. وارتفع الدين الحكومي إلى ما يقارب 100% من الناتج المحلي الإجمالي في 2017، ولكن من المتوقع أن يتراجع إلى ما يقارب 90% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2019 على أثر ارتفاع التضخم وتقلص عجز الموازنة. ورغم ذلك، لم يتحسن تصنيف الحكومة الائتماني كثيراً، حيث لا يزال أقل بكثير من درجة الاستثمار (تصنيف وكالة «موديز» عند B3)، باستثناء وكالة «ستاندرد آند بورز» التي رفعت التصنيف من B - إلى B في مايو. ولا تزال وكالات التصنيف تترقب تحقيق أي تطور بشأن خفض العجز، خصوصاً أن مصر لا تزال بحاجة كبيرة إلى التمويل مع الخوف من احتمال ضعف وتيرة تطبيق الإصلاحات.
- الحساب الجاري والاحتياطات
اتسع عجز الحساب الجاري ليصل إلى 3.2% من الناتج المحلي الإجمالي، أو ما يساوي 1 مليار دولار، وذلك في الربع الأول من عام 2018. صعوداً من 2.8% في الربع الرابع من عام 2017، ومن أدنى مستوياته منذ 3 سنوات عند 2.4% في الربع الثالث من عام 2017، لكنه لا يزال أقل بكثير من أعلى نسبة سجلها في الربع الرابع من عام 2016 البالغة 7.3% بعد تحرير العملة. فقد جاء هذا الاتساع في الربع الأول من 2018 نتيجة ارتفاع العجز في الدخل الاستثماري على مدى السنتين الماضيتين بدعم من ارتفاع مدفوعات الفائدة ومدفوعات أرباح الشركات النفطية في مصر إلى الخارج.
في المقابل، تراجع عجز السلع والخدمات قليلاً ليصل إلى 11.2% من الناتج المحلي الإجمالي على أثر تحسن نمو الصادرات. واستقرت المدفوعات التحويلية مسجلة فائضاً ضخماً بلغ 10.8% من الناتج المحلي الإجمالي، مضاعفاً مستواه الذي سجّله قبل عامين نتيجة ارتفاع تحويلات العمالة من الخارج، لانخفاض تكلفة الجنيه، والتي تعد من أهم دعائم الحساب الخارجي.
في الوقت نفسه، سجل ميزان المدفوعات فائضاً في الربع الأول من عام 2018 ليبلغ 9% من الناتج المحلي الإجمالي، أو 5.4 مليار دولار، مسجلاً أفضل مستوى له منذ عام 2005، وقد أسهمت التدفقات الرأسمالية إلى المحافظ الاستثمارية بشكل رئيسي في هذا التحسن بواقع 6.9 مليار دولار في الربع الأول من عام 2018. فقد استغل المستثمرون ارتفاع أسعار الفائدة المحلية وانخفاض العملة، حيث يملك المستثمرون الأجانب ما يقارب ثلث إجمالي أذونات الخزينة القائمة مقارنةً بفترة ما قبل تعويم العملة؛ عندما كانوا لا يمتلكون أي نسبة منها. وقد أدى هذا التحسن إلى تعافٍ كبير في احتياطات البنك المركزي الأجنبية التي ارتفعت إلى 44 مليار دولار في مايو 2018، مرتفعةً بواقع 42% على أساس سنوي، من مستوى منخفض بلغ 16 مليار دولار قبل نحو عامين ماضيين.
وقد تلقّت الحكومة قسطاً بقيمة ملياري دولار من صندوق النقد الدولي في يوليو بعد إكمال المراجعة الثالثة للبرنامج، ليصل إجمالي ما تلقته حتى الآن إلى 8 مليارات دولار، الأمر الذي أسهم في المزيد من الانتعاش في الاحتياطات.


مقالات ذات صلة

هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

تحليل إخباري رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)

هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

طبقت الحكومة المصرية خلال السنوات العشر الماضية إصلاحات اقتصادية وُصفت بـ«القاسية»، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، تضمنت رفع الدعم عن المحروقات.

أحمد عدلي (القاهرة)
الاقتصاد رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

التضخم في مصر يتسارع إلى 13.4 % عشية الحرب على إيران

ارتفع معدل التضخم السنوي للمستهلكين في المدن المصرية، إلى ‌13.4 في المائة ‌في فبراير ‌(شباط)، من ‌11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد من المخطط ربط الاكتشاف الجديد على الإنتاج بحلول عام 2029 (وزارة البترول المصرية)

مصر: نجاح حفر أول بئر استكشافية للغاز في 2026 لشركة «شل»

أعلنت وزارة البترول المصرية، نجاح حفر أول بئر استكشافية للغاز لشركة «شل» في 2026، بالبحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تراجع العملة المصرية يلقي بظلاله على عودة شبح ارتفاع التضخم من جديد (رويترز)

الجنيه المصري يواصل رحلة الهبوط لمستويات قياسية

واصل الجنيه المصري تراجعه خلال تعاملات اليوم الاثنين ليسجل مستوى متدنياً جديداً عند 52.55 أمام الدولار وهو الأقل على الإطلاق جراء تداعيات حرب إيران

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد مواطن داخل أحد مكاتب الصرافة في القاهرة يستبدل الجنيه بالدولار (رويترز)

الجنيه المصري يواصل تراجعه أمام الدولار جرّاء حرب إيران

انخفضت قيمة الجنيه المصري إلى مستوى قياسي جديد؛ حيث تجاوز سعر الصرف في تعاملات الأحد 52 جنيهاً مقابل الدولار، في ظل التداعيات الاقتصادية لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

باكستان تعزز أمنها الطاقي بالاعتماد على المصادر المحلية لمواجهة تقلبات الغاز العالمية

وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث  خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)
وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)
TT

باكستان تعزز أمنها الطاقي بالاعتماد على المصادر المحلية لمواجهة تقلبات الغاز العالمية

وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث  خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)
وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)

قال وزير الطاقة الباكستاني، عويس لغاري، إن زيادة اعتماد باكستان على الطاقة المحلية، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية والفحم والطاقة الكهرومائية، ساهمت في تقليل تعرض البلاد لتأثير انقطاعات الغاز الطبيعي المسال العالمية.

وتهدد الحرب في الشرق الأوسط شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر، ثاني أكبر منتج عالمي بعد الولايات المتحدة، التي تزود باكستان بمعظم وارداتها؛ إذ يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء خلال فترات ذروة الطلب.

وقال لغاري لوكالة «رويترز»: «تعتمد باكستان بشكل متزايد على مصادر الطاقة المحلية، ويأتي نحو 74 في المائة من إنتاج الكهرباء حالياً من مصادر محلية»، مضيفاً أن الحكومة تهدف إلى رفع هذه النسبة إلى أكثر من 96 في المائة بحلول عام 2034. وهذه الأرقام لم تُنشر سابقاً.

وأضاف: «لقد ساهمت ثورة الطاقة الشمسية التي يقودها المواطنون، والاستثمارات السابقة في الطاقة النووية والطاقة الكهرومائية والفحم المحلي، في تعزيز الاكتفاء الذاتي للطاقة في باكستان».

ولطالما عانت باكستان من نقص الكهرباء، مع ساعات انقطاع متكررة يومياً خلال الصيف. ويمتلك البلد الآن فائضاً في قدرة التوليد بعد إضافة محطات الفحم والغاز الطبيعي المسال والطاقة النووية، بينما تباطأ نمو الطلب، وزاد استخدام الطاقة الشمسية على أسطح المنازل بشكل كبير، حتى تجاوز أحياناً الطلب على الشبكة في بعض المناطق.

ولا تزال الانقطاعات تحدث في أجزاء من البلاد بسبب السرقة وفقدان الطاقة في الخطوط والقيود المالية، وليس بسبب نقص الطاقة.

وفي أسوأ السيناريوهات، قال لغاري إن توقف شحنات الغاز الطبيعي المسال لعدة أشهر قد يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي لمدة ساعة إلى ساعتين خلال ساعات الذروة في الصيف، مؤكداً أن ذلك سيؤثر على بعض المناطق الحضرية والريفية، وليس على الصناعة أو الزراعة، مشيراً إلى جهود باكستان لتطوير أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات لنقل فائض الطاقة الشمسية النهارية إلى ساعات الذروة المسائية.

ويشكل الغاز الطبيعي المسال حالياً نحو 10 في المائة من إنتاج الكهرباء في باكستان، ويُستخدم بشكل رئيسي لتلبية ذروة الطلب المسائية واستقرار الشبكة.

وقد ألغت باكستان 21 شحنة من الغاز الطبيعي المسال كانت مقررة لعامي 2026 - 2027 بموجب اتفاق طويل الأجل مع شركة «إيني» الإيطالية، نتيجة انخفاض الطلب بسبب نمو الطاقة المحلية والطاقة الشمسية.

وقال لغاري: «لن تستثمر باكستان في أي مصدر طاقة قد يعرّض أمنها الطاقي للخطر»، مشيراً إلى أن الخطط الحكومية للسنوات الست إلى الثماني المقبلة تركز على الطاقة النظيفة المحلية. وأضاف أن نحو 55 في المائة من توليد الكهرباء يأتي حالياً من مصادر نظيفة، مع هدف الوصول إلى أكثر من 90 في المائة بحلول عام 2034.

ويُنتج القطاع الكهرومائي نحو 40 تيراواط/ ساعة سنوياً، والطاقة النووية نحو 22 تيراواط/ ساعة، والفحم المحلي نحو 12 تيراواط/ ساعة، ما يشكل حصة كبيرة من الإمدادات دون الاعتماد على الوقود المستورد.

وأشار الوزير إلى أن تركيب الطاقة الشمسية على أسطح المنازل وصل إلى أكثر من 20 غيغاواط في جميع أنحاء باكستان، مع قدرة تقديرية لما بعد العداد تتراوح بين 12 و14 غيغاواط، وربما تصل إلى 18 غيغاواط؛ ما يقلل الطلب على الشبكة خلال النهار. كما يرتفع إنتاج الطاقة الكهرومائية في الصيف مع زيادة تدفق الأنهار، ليصل إلى قدرة إنتاجية تبلغ 7000 ميغاواط، ويسهم في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء لتشغيل أجهزة التكييف.


سندات أوروبا وبريطانيا تتراجع وسط تصاعد المخاوف التضخمية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

سندات أوروبا وبريطانيا تتراجع وسط تصاعد المخاوف التضخمية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

اتجهت سندات حكومات منطقة اليورو نحو موجة بيع أسبوعية ثانية على التوالي، الجمعة، وسط استمرار المخاوف بشأن التأثير التضخمي لحرب الشرق الأوسط؛ ما دفع العائدات للارتفاع.

كما ارتفعت أسعار النفط، حيث سجلت العقود الآجلة لخام برنت زيادة أسبوعية تقارب 10 في المائة رغم الجهود المبذولة للتخفيف من صدمة إمدادات الطاقة، وفق «رويترز».

وأصدرت الولايات المتحدة إعفاءً لمدة 30 يوماً لبعض الدول لشراء النفط والمنتجات البترولية الروسية الخاضعة للعقوبات والموجودة حالياً في البحر، وذلك بعد أيام من موافقة وكالة الطاقة الدولية على الإفراج عن كمية قياسية بلغت 400 مليون برميل من مخزونها النفطي.

ومع ذلك، تجاهل المستثمرون هذه الإجراءات إلى حد كبير، متوقعين أنها لن تكون كافية لتخفيف أثر الاضطرابات في مضيق هرمز.

وارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.4 نقاط أساس ليصل إلى 2.9776 في المائة مع انخفاض الأسعار، في حين ارتفع عائد السندات الحساسة لأسعار الفائدة لأجل سنتين بمقدار 1.7 نقطة أساس ليصل إلى 2.4215 في المائة.

كما ارتفع عائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 8 نقاط أساس ليصل إلى 3.8134 في المائة.

كذلك، واصلت أسعار السندات الحكومية البريطانية انخفاضها، الجمعة، مع عودة أسعار خام برنت لتتجاوز 100 دولار. وارتفعت عوائد سندات الخزانة البريطانية لأجل خمس وعشر سنوات، والتي تتحرك عكس الأسعار، بنحو 3 إلى 4 نقاط أساس بعد فترة وجيزة من افتتاح السوق.

ولامست العائدات لأجل عشر سنوات أعلى مستوى لها منذ سبتمبر (أيلول) عند 4.817 في المائة.

أما العائد لأجل خمس سنوات في المملكة المتحدة، فقد ارتفع هذا الشهر بمقدار 65 نقطة أساس، مقارنة بزيادة قدرها 48 نقطة أساس لنظيره الفرنسي، و38 نقطة أساس في فرنسا، و37 نقطة أساس في الولايات المتحدة؛ ما يعني أن سندات الحكومة البريطانية (Gilts) أدت أداءً أقل بكثير مقارنة بالسندات الأخرى.

ويرى المستثمرون أن هناك فرصة تقارب 80 في المائة لرفع «بنك إنجلترا» سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة بحلول نهاية العام.


ركود مفاجئ للاقتصاد البريطاني في يناير يعمق مخاوف المستثمرين

ناطحات السحاب في منطقة "ذا سيتي" المالية تُرى من "سيتي هول" في لندن (رويترز)
ناطحات السحاب في منطقة "ذا سيتي" المالية تُرى من "سيتي هول" في لندن (رويترز)
TT

ركود مفاجئ للاقتصاد البريطاني في يناير يعمق مخاوف المستثمرين

ناطحات السحاب في منطقة "ذا سيتي" المالية تُرى من "سيتي هول" في لندن (رويترز)
ناطحات السحاب في منطقة "ذا سيتي" المالية تُرى من "سيتي هول" في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الجمعة أن الاقتصاد البريطاني سجَّل ركوداً غير متوقَّع في يناير (كانون الثاني)، مع نمو ضعيف فقط خلال الأشهر السابقة، مما يعزِّز مخاوف المستثمرين من تعرضه لتداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد.

وتشير الأرقام إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة ظل شبه ثابت، منذ يونيو (حزيران)، حيث أنهى يناير عند نفس مستوى الأشهر الستة السابقة.

وأعلن «مكتب الإحصاء الوطني» أن الناتج المحلي الإجمالي لم يحقق أي نمو في يناير، مخالِفاً بذلك التوقعات المتوسطة في استطلاع أجرته «رويترز» أشارت فيه إلى زيادة شهرية بنسبة 0.2 في المائة.

وخلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يناير، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2 في المائة، مقارنةً بتوقُّعات النمو البالغة 0.3 في المائة.

وتراجع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأميركي بعد صدور البيانات، التي أظهرت ركود قطاع الخدمات المهيمن في يناير، في حين سجلت قطاعات التصنيع والبناء ارتفاعاً طفيفاً.

ويعتبر المستثمرون أن المملكة المتحدة أكثر عرضة من معظم الدول الغربية لصدمة أسعار الطاقة، نظراً لضغوط المالية العامة، وضعف الاقتصاد، واعتمادها الكبير على الغاز المستورد؛ ما أدى إلى انخفاض حاد في أسعار السندات الحكومية هذا الشهر.

وعلى الرغم من ضعف بيانات الناتج المحلي الإجمالي، التي عادةً ما تثير توقعات بخفض بنك إنجلترا لأسعار الفائدة، فإن السوق تتوقَّع حالياً رفع أسعار الفائدة بنسبة تقارب 86 في المائة، بحلول نهاية العام، بسبب ارتفاع مخاطر التضخُّم.

وقال فيرغوس خيمينيز - إنغلاند، الخبير الاقتصادي المساعد في «المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية»: «بداية مقلقة للربع الأول؛ إذ يبدو أن التحسُّن الطفيف في ثقة قطاع الأعمال ببداية العام لن يدوم، مع استمرار الاضطرابات العالمية المرتبطة بالحرب الإيرانية وتأثيرها المحتمَل على الاقتصاد البريطاني».

عودة سعر النفط إلى 100 دولار

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت، صباح الجمعة، إلى 100.56 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 0.1 في المائة خلال اليوم، متجهة نحو تحقيق زيادة أسبوعية تقارب 9 في المائة.

وأضاف خيمينيز - إنغلاند: «نتوقع أن يكون تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على النمو في الربع الأول محدوداً، لكن إذا استمرت الأسعار مرتفعة لبقية العام، فقد يؤدي ذلك إلى انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.2 نقطة مئوية خلال 2026».

وفي الشهر الماضي، توقع بنك إنجلترا نمو الاقتصاد بنسبة 0.3 في المائة في الربع الأول و0.9 في المائة على مدار العام، قبل اندلاع الصراع في إيران الذي دفع أسعار النفط للارتفاع الحاد.

وفي وقت سابق من الأسبوع، صرحت وزيرة المالية، راشيل ريفز، بأن من السابق لأوانه تحديد مدى تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد البريطاني.