مصر تبدأ «قطف ثمار» الإصلاح المالي والاقتصادي

الناتج ينمو 5.2% والعجز والتضخم ينخفضان وميزان المدفوعات يحقق فائضاً

مصر تبدأ «قطف ثمار» الإصلاح المالي والاقتصادي
TT

مصر تبدأ «قطف ثمار» الإصلاح المالي والاقتصادي

مصر تبدأ «قطف ثمار» الإصلاح المالي والاقتصادي

استمر الاقتصاد المصري في التعافي من أزمة عام 2016 الذي شهد ضعف العملة ولجوء الحكومة إلى صندوق النقد الدولي لتنسيق وضع برنامج اقتصادي متكامل ودعم مالي بقيمة 12 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات، مشروطة بتطبيق سياسات اقتصادية كلّية وإصلاحات هيكلية. إذ تعتزم الحكومة البدء بتنفيذ خطتها الإصلاحية التي من أهدافها: خفض الدعوم، وخفض العجز المالي الذي لا يزال ضخماً، وإنعاش النمو على المدى الطويل، وخلق فرص العمل.
ورغم العديد من التحديات التي تقف أمام الاقتصاد المصري على المدى الطويل، كاستمرار ارتفاع معدلات التضخم والبطالة والفقر وتدنّي مستويات الاستثمار، فمن المتوقع، وفقاً لتقرير صادر عن وحدة أبحاث الاقتصاد الكلي في بنك الكويت الوطني، أن يكون أداء الاقتصاد جيداً على المدى القصير، وذلك بدعم من تنافسية العملة، وتعافي السياحة، وانخفاض أسعار الفائدة المحلية، واتخاذ قرارات أفضل في صنع السياسات مقارنةً بالسنوات التي سبقت الأزمة.
وعلى صعيد النمو، أكد التقرير أن متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي سجّل نسبة قوية في النصف الأول من السنة المالية 2017 - 2018 بلغت 5.2% على أساس سنوي، مقارنةً بالنمو المسجّل في نصفي السنة المالية 2016 - 2017 البالغ 3.6% ثم 2.3%. وقد دعم تسارع النشاط في قطاعي الصادرات والاستثمار النمو في النصف الثاني من عام 2017. وتسارع نمو القطاع الخاص إلى 5.4% ليتفوق على النمو الذي سجله القطاع الحكومي. وتماشياً مع تحسن الأوضاع الاقتصادية، تراجعت البطالة إلى 10.5% في الربع الأول من 2018، من 12% في العام السابق، مسجلةً أدنى مستوياتها منذ 8 سنوات.
وانعكس تسارع النشاط خلال العام الماضي في مؤشر مديري المشتريات الذي بلغ متوسطاً قريباً من 50 نقطة في الفترة من شهر يناير (كانون الثاني) حتى شهر مايو (أيار)، مرتفعاً «+8» نقاط على أٍساس سنوي، متخطياً بذلك حاجز الـ50 نقطة في أبريل (نيسان) للمرة الثانية فقط منذ عام 2015، مدعوماً بتحسن النشاط في مكوني الإنتاج والطلبات الجديدة.
وفي نفس الوقت، تراجع مكون طلبات الصادرات إلى ما يقارب 50 نقطة بعد أن تعافى بصورة قوية خلال العام الماضي، لكنه لا يزال أعلى بكثير من المستوى المتدني الذي سجله قبل تحرير العملة البالغ 36 نقطة فقط.
- عوامل داعمة للنمو
كما تلقى النمو أيضاً دعماً من تحسن النشاط التجاري بفعل زيادة تنافسية الجنيه. حيث ارتفعت إيرادات الصادرات بنسبة قوية بلغت 14% على أساس سنوي في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2018، لكنها كانت أقل من معدل 20% المسجل في نهاية العام الماضي. كما عرف قطاع السياحة تحسناً ملحوظاً، حيث ارتفع عدد القادمين بنسبة 54% على أساس سنوي في الربع الرابع من عام 2017. إلا أن النمو في هذا القطاع يبقى أقل من مستويات ما قبل يناير.
ويُتوقع أن يحافظ النمو الاقتصادي على قوته على المدى القريب والمتوسط بمعدل يقارب 5% في السنتين الماليتين 2017 - 2018 و2018 - 2019. وذلك بالاستناد إلى عدة عوامل، منها: تحسن منهجية صنع السياسات، وتنافسية العملة، وارتفاع النشاط السياحي، وتراجع التضخم وأسعار الفائدة، وتطوّر خطة الإصلاحات.
كما يُتوقع أن يستفيد النمو من ارتفاع إنتاج الغاز الطبيعي، حيث سيكون حقل «ظُهر» أحد الحقول المساهمة بإنتاج قد يصل إلى 2.7 مليار قدم مربعة يومياً بحلول نهاية عام 2019، والذي قد يرفع من نسبة الناتج المحلي الإجمالي بواقع 2%.
- التضخم ينخفض
ارتفع التضخم خلال الأشهر التي أعقبت تحرير العملة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، بارتفاع أسعار الواردات، ونقص المعروض محلياً، وخفض الدعوم، وفرض ضريبة القيمة المضافة (ورفع الضرائب أيضاً لاحقاً)، لتصل معدلاته إلى 33% في يوليو (تموز) 2017. ومنذ ذلك الحين، شهد التضخم تراجعاً حادّاً نتيجة تلاشي أثر انخفاض العملة بالإضافة إلى تشدد السياسة النقدية للبنك المركزي المصري. فقد تراجع التضخم ليصل إلى 11.5% على أساس سنوي في مايو (أيار) 2018 (التضخم الأساس عند 11.1% على أساس سنوي)، والذي لا يزال مرتفعاً ولكن عند مستوى مماثل لمتوسطه الذي سجله في السنوات التي سبقت تحرير العملة.
ومن المتوقع أن يؤدي الانخفاض الأخير في دعم الخدمات إلى إعادة رفع نسبة التضخم خلال الأشهر المقبلة، ليعود بعد ذلك إلى تراجعه خلال فصل الخريف. ويتوقع أن يصل متوسط التضخم في السنة المالية 2017 - 2018 إلى 21%، ثم يتراجع إلى 10% في السنة المالية 2018 - 2019.
وقد أتاح تراجع التضخم الفرصة للبنك المركزي لخفض الفائدة بواقع 200 نقطة أساس في النصف الأول من عام 2018 ليستقرّ سعر إعادة الشراء لليلة واحدة على الودائع عند 16.75%، وعلى القروض عند 17.75%، وذلك رغم امتناعه عن القيام بالمزيد من الخفض في اجتماعه الذي عقد في شهر يونيو (حزيران) الماضي. حيث يهدف البنك المركزي إلى بلوغ التضخم ما يقارب 13% في الربع الرابع من عام 2018 وتراجعه قليلاً بعد ذلك. ويرى البنك المركزي أن ارتفاع أسعار النفط هو أهم العوامل التي قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم، ذلك بالإضافة إلى الضغوط الناتجة من الطلب والآثار التضخمية التي ستتسبب بها الإصلاحات المالية، لذا فإنه يتبع سياسة تيسيريّة حذرة جداً.
- عجز الموازنة يتحسن
إلى ذلك، أشار التقرير إلى أن السلطات حققت تقدّماً واضحاً في تنفيذ الإصلاحات المالية المتفق عليها وفق برنامج صندوق النقد الدولي، مما أدى إلى تحسن الميزان المالي. فقد تم تطبيق ضريبة القيمة المضافة في سبتمبر (أيلول) من عام 2016 بنسبة 13%، والتي رُفعت بعد ذلك إلى 14% في يوليو 2017. كما تم رفع أسعار الكهرباء والخدمات عدة مرات، لا سيما أسعار الوقود التي رُفعت أربع مرات منذ عام 2014، مع توقعات بإلغاء الدعم بحلول نهاية 2019، بالإضافة إلى رفع ضريبة السلع الانتقائية على التبغ العام الماضي. وقد شهد الميزان المالي أيضاً تحسناً في إدارة الرواتب والأجور وتجميع الإيرادات.
ونتيجة لذلك، فقد تقلص عجز الموازنة ليصل إلى 10.9% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2016 - 2017، من مستوى 12.2% السنة السابقة. كما تشير البيانات للأشهر الثمانية الأولى من السنة المالية 2017 - 2018 إلى المزيد من التحسن. فقد ارتفع الإنفاق بواقع 29% على أساس سنوي في الفترة من يوليو 2017 حتى فبراير (شباط) 2018، نتيجة زيادة مدفوعات الفائدة والمدفوعات الاجتماعية، ولكن ارتفعت الإيرادات بنسبة قوية بلغت 39% على أساس سنوي، لتعكس ارتفاع إيرادات الضرائب.
ورغم ارتفاع المصروفات في الرواتب وأجور المتقاعدين للتعويض عن بعض الأثر الذي خلّفه رفع الدعوم، لا تزال الميزانية الرسمية للسنة المالية 2018 - 2019 تهدف إلى إيصال العجز إلى 8.4% من الناتج المحلي الإجمالي، كما من المتوقع أيضاً ارتفاع الإيرادات. ويُعتقد أن السلطات ستتمكن من تحقيق هذا الهدف تماشياً مع قوة النمو الاقتصادي والتزامها في تنفيذ الإصلاحات.
ويعكس تحسّن الأوضاع التمويلية أيضاً التحسن الاقتصادي. حيث تراجعت العوائد على الدين المحلي للمدى القصير والمدى الطويل هذا العام، والذي يشكّل معظم نسبة إجمالي الدين، نتيجة انخفاض الفائدة الأساسية وتدنّي التضخم. في المقابل، بقيت العوائد لفترة السنوات العشر مرتفعة عند 15% في مايو. أما العوائد على الدين الخارجي فقد ارتفعت تماشياً مع ارتفاع الأسعار العالمية. وارتفع الدين الحكومي إلى ما يقارب 100% من الناتج المحلي الإجمالي في 2017، ولكن من المتوقع أن يتراجع إلى ما يقارب 90% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2019 على أثر ارتفاع التضخم وتقلص عجز الموازنة. ورغم ذلك، لم يتحسن تصنيف الحكومة الائتماني كثيراً، حيث لا يزال أقل بكثير من درجة الاستثمار (تصنيف وكالة «موديز» عند B3)، باستثناء وكالة «ستاندرد آند بورز» التي رفعت التصنيف من B - إلى B في مايو. ولا تزال وكالات التصنيف تترقب تحقيق أي تطور بشأن خفض العجز، خصوصاً أن مصر لا تزال بحاجة كبيرة إلى التمويل مع الخوف من احتمال ضعف وتيرة تطبيق الإصلاحات.
- الحساب الجاري والاحتياطات
اتسع عجز الحساب الجاري ليصل إلى 3.2% من الناتج المحلي الإجمالي، أو ما يساوي 1 مليار دولار، وذلك في الربع الأول من عام 2018. صعوداً من 2.8% في الربع الرابع من عام 2017، ومن أدنى مستوياته منذ 3 سنوات عند 2.4% في الربع الثالث من عام 2017، لكنه لا يزال أقل بكثير من أعلى نسبة سجلها في الربع الرابع من عام 2016 البالغة 7.3% بعد تحرير العملة. فقد جاء هذا الاتساع في الربع الأول من 2018 نتيجة ارتفاع العجز في الدخل الاستثماري على مدى السنتين الماضيتين بدعم من ارتفاع مدفوعات الفائدة ومدفوعات أرباح الشركات النفطية في مصر إلى الخارج.
في المقابل، تراجع عجز السلع والخدمات قليلاً ليصل إلى 11.2% من الناتج المحلي الإجمالي على أثر تحسن نمو الصادرات. واستقرت المدفوعات التحويلية مسجلة فائضاً ضخماً بلغ 10.8% من الناتج المحلي الإجمالي، مضاعفاً مستواه الذي سجّله قبل عامين نتيجة ارتفاع تحويلات العمالة من الخارج، لانخفاض تكلفة الجنيه، والتي تعد من أهم دعائم الحساب الخارجي.
في الوقت نفسه، سجل ميزان المدفوعات فائضاً في الربع الأول من عام 2018 ليبلغ 9% من الناتج المحلي الإجمالي، أو 5.4 مليار دولار، مسجلاً أفضل مستوى له منذ عام 2005، وقد أسهمت التدفقات الرأسمالية إلى المحافظ الاستثمارية بشكل رئيسي في هذا التحسن بواقع 6.9 مليار دولار في الربع الأول من عام 2018. فقد استغل المستثمرون ارتفاع أسعار الفائدة المحلية وانخفاض العملة، حيث يملك المستثمرون الأجانب ما يقارب ثلث إجمالي أذونات الخزينة القائمة مقارنةً بفترة ما قبل تعويم العملة؛ عندما كانوا لا يمتلكون أي نسبة منها. وقد أدى هذا التحسن إلى تعافٍ كبير في احتياطات البنك المركزي الأجنبية التي ارتفعت إلى 44 مليار دولار في مايو 2018، مرتفعةً بواقع 42% على أساس سنوي، من مستوى منخفض بلغ 16 مليار دولار قبل نحو عامين ماضيين.
وقد تلقّت الحكومة قسطاً بقيمة ملياري دولار من صندوق النقد الدولي في يوليو بعد إكمال المراجعة الثالثة للبرنامج، ليصل إجمالي ما تلقته حتى الآن إلى 8 مليارات دولار، الأمر الذي أسهم في المزيد من الانتعاش في الاحتياطات.


مقالات ذات صلة

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

الاقتصاد رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنط

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 % إلى قرابة 12 %، ما عزز الثقة بالاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

أعلنت مصر، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل دور القطاع الخاص من «التنفيذ» إلى «الشراكة الكاملة» وقيادة النمو.

وخلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، أكد الرميان أن استراتيجية السنوات الخمس المقبلة ترتكز على تكامل المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، مدعومةً بإنجازات ملموسة؛ حيث ضخ الصندوق وشركاته 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ووفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص تجاوزت 40 مليار ريال (نحو 10.6 مليار دولار).

وكشف الرميان عن أرقام تعكس عمق الشراكة مع القطاع الخاص؛ إذ أبرمت النسخة السابقة 140 اتفاقية بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وخلال جلسات حوارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد، مشيرين إلى تقدم الاستثمارات في قطاعات النقل والبلديات والصناعة والسياحة وارتفاع مساهمة السياحة إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025.

 


مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

وقال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، إن هذا المشروع الذي وصفه بـ«الأيقوني» على ساحل البحر الأحمر، سيكون شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ويمثل إضافة نوعية لمشروعات التنمية العمرانية على ساحل البحر الأحمر.

وتوقع مدبولي، خلال إطلاق المشروع في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، أن يزيد المشروع بعد الانتهاء منه من أعداد السائحين في مصر، ويدعم كفاءة تنفيذ المشروعات القومية ويعزز تحقيق مستهدفاتها التنموية والاقتصادية.

من جانبه، أوضح أحمد شلبي رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير مصر»، أن المشروع من المقرر أن ينتهي خلال 8 سنوات، ضمن إطار خطة الدولة لتطوير شرق القاهرة، كما أن المشروع سيخدم سكان العاصمة الجديدة أيضاً، بالإضافة إلى سكان القاهرة الاعتياديين.

وأشاد شلبي بحرص الدولة على التكامل مع القطاع الخاص، بما يخدم مناخ الاستثمار العام، من حيث تعظيم القيمة المضافة لمدينة الجلالة من خلال سياحة المعارض والمؤتمرات واليخوت. ويرى شلبي أن المشروع يتكامل مع العاصمة الإدارية الجديدة.

مدبولي وكبار الحضور يشهدون توقيع إطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

ويمثل المشروع بوابة بحرية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وسيكون وجهة عمرانية متكاملة تجمع بين المارينا، والضيافة، والسكن، والأنشطة السياحية والتجارية، وإقامة المعارض والمؤتمرات، بما يُرسّخ نموذج المدن الساحلية التي لا تعتمد على النشاط الموسمي فقط؛ بل تعمل بكفاءة على مدار العام.

حضر الاحتفالية شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أسامة عبد الساتر، رئيس جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، والعقيد دكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والدكتور وليد عباس، نائب أول رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومساعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور مصطفى منير، رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية.

ويرتكز المشروع على منظومة من الشراكات الدولية الاستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية في مجال الضيافة، وتشغيل وإدارة مارينا اليخوت، وإقامة المؤتمرات الدولية والمعارض، والتخطيط المعماري، والتكنولوجيا، وفق المخطط الذي تم عرضه.


ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.