تركيا تنهي «الطوارئ»... وأوروبا قلقة من إعادتها عبر «أبواب خلفية»

حبس متهم جديد في قضية اغتيال السفير الروسي

جندي تركي يقف خارج محكمة وسجن ألياغا خلال محاكمة القس برانسون أول من أمس (أ.ف.ب)
جندي تركي يقف خارج محكمة وسجن ألياغا خلال محاكمة القس برانسون أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

تركيا تنهي «الطوارئ»... وأوروبا قلقة من إعادتها عبر «أبواب خلفية»

جندي تركي يقف خارج محكمة وسجن ألياغا خلال محاكمة القس برانسون أول من أمس (أ.ف.ب)
جندي تركي يقف خارج محكمة وسجن ألياغا خلال محاكمة القس برانسون أول من أمس (أ.ف.ب)

أنهت تركيا العمل بحالة الطوارئ، فجر أمس، بعد عامين من فرضها على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في 15 يوليو (تموز) 2016، ونسبتها الحكومة إلى حركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن المقيم في أميركا منذ عام 1999.
وأعلن الرئيس التركي حالة الطوارئ في 20 يوليو 2016، ووافق البرلمان على مذكرة بشأنها قدمتها الحكومة في اليوم التالي، ثم تم تمديدها 7 مرات، منذ ذلك الحين.
وبموجب الدستور، فإنه في حال عدم تقديم أي مذكرات للبرلمان من أجل إعادة تمديد حالة الطوارئ، حتى تاريخ انتهاء العمل بها، فإنها ترفع من تلقاء نفسها، وهذا هو ما حدث هذه المرة.
وتعرضت تركيا لانتقادات واسعة من المعارضة ومن حلفائها في الغرب بعد أن توسعت السلطات في الحملات الأمنية التي استهدفت من قالت إنهم على صلة بحركة غولن، لكن المنظمات الحقوقية الدولية رصدت توسع الحملة لتنال معارضي إردوغان إلى أن وصل عدد من ألقي القبض عليهم إلى نحو 170 ألفاً، مع فصل عدد مماثل من وظائفهم في مختلف قطاعات الدولة من هذه الحملة التي قالت الحكومة إنها كانت ضرورية من أجل القضاء على التهديدات، وتطهير المؤسسات المختلفة وفي مقدمتها الجيش والشرطة والقضاء والتعليم والإعلام من أنصار غولن المتغلغلين فيها.
ويمكن لإردوغان، بحسب النظام الرئاسي الجديد أن يعيد فرض حالة الطوارئ إذا كانت هناك حاجة لإعادتها، أو في حال وجود مؤشرات خطيرة قد تتداخل مع البيئة الديمقراطية أو الحقوق والحريات الدستورية الأساسية للمواطنين.
وقبل يومين من إنهاء حالة الطوارئ، قدم حزب العدالة والتنمية (الحاكم) في تركيا، بدعم من حزب «الحركة القومية»، شريكه في «تحالف الشعب»، مشروع قانون إلى البرلمان التركي يتضمن استحداث قواعد أمنية لضمان استمرار «الكفاح ضد الإرهاب» بعد رفع حالة الطوارئ يتضمن 28 مادة، بعضها موجود في قانون الطوارئ، ويسمح للسلطات المحلية (الولاة) بتقييد تنقلات الأفراد الذين يشكلون خطراً على الأمن العام، أو تمديد فترة توقيف المشتبه بهم حتى 15 يوماً، ومنع الدخول إلى بعض المناطق ومنع نقل الأسلحة والذخيرة.
ويتوخى مشروع القانون إبقاء بعض التدابير في قانون الطوارئ لمدة تصل إلى 3 سنوات أخرى. وبموجبه سيتم إضافة مادة مؤقتة لقانون مكافحة الإرهاب تتعلق بفترات الاحتجاز على الجرائم المرتكبة ضد سلامة الدولة والجريمة المنظمة والجرائم الإرهابية بشكل مختلف خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وبحسب المقتَرَح، يمكن احتجاز المشتبه به من دون تهمة لمدة 48 ساعة أو حتى 4 أيام في حالة المخالفات الجماعية. ويمكن تمديد هذه الفترة مرتين كحد أقصى، أو حتى 12 يوماً، إذا كانت هناك صعوبة في جمع الأدلة، أو إذا اعتبرت القضية ضخمة، بشكل خاص.
كما يقضي مشروع القانون بفصل عناصر القوات المسلحة والشرطة وقوات الدرك والموظفين العموميين والعاملين في مؤسسات الدولة إذا ثبت ارتباطهم، لمدة 3 سنوات، بالمنظمات أو الجماعات الإرهابية التي حددها مجلس الأمن القومي، أو حال قيامهم بتنفيذ إجراءات ضد الأمن القومي للدولة، ولا يسمح بتوظيفهم مرة أخرى في الخدمة العامة بشكل مباشر أو غير مباشر، وإذا قررت المحكمة إعادتهم إلى العمل فسيتم تجميعهم وإلزامهم بالتوقيع في «مراكز بحث» تابعة لوزارة الدفاع ووزارة الداخلية.
واستقبلت أوروبا رفع تركيا حالة الطوارئ بحذر، واعتبر الاتحاد الأوروبي أن رفع تركيا حالة الطوارئ «خطوة غير كافية» بسبب الصلاحيات الاستثنائية المسندة إلى السلطات، والإبقاء على العديد من الإجراءات التي تضيِّق على الحريات.
وقالت المتحدثة باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، في بيان أمس: «نعتقد أن تبني مقترحات تشريعية جديدة يمنح السلطات صلاحيات استثنائية والإبقاء على العديد من قيود حالة الطوارئ، من شأنه ضرب كل أثر إيجابي لرفع حالة الطوارئ»، في إشارة إلى مشروع قانون مكافحة الإرهاب المقدم إلى البرلمان.
ورحَّب مجلس أوروبا، بإنهاء حالة الطوارئ. وقال دانيال هولتجن، المتحدث باسم الأمين العام لمجلس أوروبا: «نشعر بالارتياح من عدم تمديد حالة الطوارئ لفترة إضافية وإنهاء العمل بها»، لافتاً إلى أن مجلس أوروبا دعا بشكل مستمرّ إلى إنهاء حالة الطوارئ في تركيا.
وأشار إلى أن مجلس أوروبا، على علم بمشاريع القوانين التي تم إعدادها في إطار مكافحة الإرهاب بتركيا، ويؤكد ضرورة أن تكون القوانين في هذا الإطار ملائمة لاتفاقية حقوق الإنسان الأوروبية.
من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إنهاء حالة الطوارئ في تركيا «إشارة مهمة»، إلا أنه «حذَّر في الوقت ذاته من حدوث تمديد لها عبر الأبواب الخلفية». ولفت إلى أن التعديلات الدستورية بشأن النظام الرئاسي تمنح الحكومة التركية سلطات كبيرة، والأمر الحاسم الآن هو أن تستخدم الحكومة هذه الصلاحيات بطريقة مسؤولة.
من جانبه، قال نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق: «إننا ندرس الأمر، ونعتقد أنه أمر طيب أن نرى الظروف مواتية لصون الحقوق الأساسية في البلاد».
في سياق قريب، طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره التركي رجب طيب إردوغان بالعمل من أجل إطلاق سراح القس الأميركي أندرو برونسون، المعتقل في تركيا منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2016 بتهمة القيام بأنشطة إرهابية.
وكتب الرئيس الأميركي على «تويتر»: «من العار تماماً ألا تُفرج تركيا عن قس أميركي محترم هو أندرو برونسون. لقد تم اعتقاله فترة طويلة... على إردوغان أن يفعل شيئاً لتحرير هذا الزوج والأب المسيحي الرائع». وأمرت محكمة في مدينة إزمير (غرب تركيا)، أول من أمس، بتمديد احتجاز القس برونسون رغم ضغوط السلطات الأميركية للإفراج عنه. وتتسبب قضية القس الذي كان يدير كنيسة بروتستانتية في إزمير في توتر بالعلاقات بين واشنطن وأنقرة. وكانت هذه ثالث مرة يتم فيها رفض الإفراج عنه، إذ رفضت المحكمة في جلسات استماع في 16 أبريل (نيسان) و7 مايو (أيار) الماضيين طلبات دفاع القس بالإفراج عنه. وأُرجئت المحاكمة إلى 12 أكتوبر المقبل. ووجهت إلى برونسون اتهامات بالقيام بنشاطات مؤيدة لحركة غولن المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب والعمال الكردستاني (المحظور)، وهي تهم يمكن أن تصل عقوبتها إلى السجن 35 عاماً «حال إدانته». في السياق ذاته، قال جاي سيكولو، المحامي الشخصي للرئيس دونالد ترمب، إن الولايات المتحدة ستتخذ «إجراء وشيكاً» ردّاً على قرار المحكمة التركية بتمديد حبس القس برونسون، لكنه لم يحدد طبيعة هذا الإجراء.
وأضاف سيكولو في برنامج إذاعي أن لديه معلومات قليلة بشأن الجهود الدبلوماسية، لكنه على علم بالإشارات المتعددة التي تلقتها الحكومة الأميركية والحكومة التركية فيما يتعلق ببعض الإجراءات الوشيكة، وأن الرئيس ونائبه ووزير الخارجية على اطلاع تام على هذه القضية. ويتولّى المركز الأميركي للقانون والعدالة الذي يرأسه سيكولو مهمة الدفاع عن القس الأميركي. وأجرى وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأميركي، مايك بومبيو، مساء أول من أمس، عقب جلسة المحكمة، لم يتم الكشف عن فحواها.
من ناحية أخرى، قضت محكمة تركية أمس بحبس صحافية تعمل لدى صحيفة «جمهوريت» (يسارية معارضة) لمدة أكثر من عامين بتهمة جعل ممثل الادعاء العام هدفاً محتملاً للجماعات المتشددة من خلال تغطيتها.
وتعود القضية إلى مقال كتبته جنان جوشكون، في سبتمبر (أيلول) الماضي، عن استجواب ممثلي الادعاء لمحامين محتجزين يدافعون عن معلمين مضربين عن الطعام، تردد أنهما على صلة بمنظمة حزب التحرير الشعبي الثوري اليسارية التي أعلنتها تركيا منظمة إرهابية.
إلى ذلك، قرر القضاء التركي أمس حبس شرطي سابق في إطار التحقيقات في حادث اغتيال السفير الروسي السابق في أنقرة أندريه كارلوف، الذي وقع في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2016. وتقرر حبس الشرطي السابق «ه. ت.» على ذمة القضية، بتهمة «الانتماء إلى تنظيم إرهابي»، بعد النظر في إفادته أمام النيابة العامة المعنية بالتحقيقات. ورفض الشرطي الاتهامات الموجهة ضده. وسبق أن أصدر القضاء التركي قراراً بسجن 7 أشخاص، في إطار التحقيقات ذاتها، بينهم 3 أفراد من الشرطة، ومنظم معرض للصور في أنقرة كان يفتتحه كارلوف، عندما اغتيل على يد الشرطي مولود مارت ألطنتاش، الذي قُتِل بعد ذلك في اشتباكات مع الشرطة.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».