مدريد تطرح صيغة جديدة للحكم الذاتي للخروج من أزمة كاتالونيا

الانفصاليون يهددون بسحب تأييدهم لسانشيز ويصرون على استفتاء حق تقرير المصير

وزير الخارجية الإسباني جوزيب بوريل خلال مؤتمر حول الديمقراطية الدستورية  نظمته الأحزاب الكاتالونية المعادية للانفصال (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإسباني جوزيب بوريل خلال مؤتمر حول الديمقراطية الدستورية نظمته الأحزاب الكاتالونية المعادية للانفصال (إ.ب.أ)
TT

مدريد تطرح صيغة جديدة للحكم الذاتي للخروج من أزمة كاتالونيا

وزير الخارجية الإسباني جوزيب بوريل خلال مؤتمر حول الديمقراطية الدستورية  نظمته الأحزاب الكاتالونية المعادية للانفصال (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإسباني جوزيب بوريل خلال مؤتمر حول الديمقراطية الدستورية نظمته الأحزاب الكاتالونية المعادية للانفصال (إ.ب.أ)

أكّد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، أن العودة إلى صناديق الاقتراع هي الباب الوحيد للخروج من الأزمة الكاتالونية. جاءت هذه التصريحات ضمن النقاش الساخن الذي دار في الجلسة البرلمانية التي عرض فيها سانشيز برنامج حكومته التي قامت بفضل تأييد الأحزاب الإقليمية في كاتالونيا والباسك، إضافة إلى تأييد حزب «بوديموس» الذي ينافس الاشتراكيين على قيادة المشهد اليساري.
وأوضح سانشيز أن الانتخابات التي يعتزم الدعوة إلى إجرائها في كاتالونيا، لن تكون حول الحق في تقرير المصير الذي تطالب به الأحزاب الانفصالية؛ بل من أجل اعتماد نظام جديد للحكم الذاتي، تتوافق عليه كل الأحزاب والقوى السياسية. وبينما وجّه حزبا اليمين والوسط انتقادات لاذعة للحكومة، هدّد الانفصاليون بسحب تأييدهم لسانشيز إذا لم يحصل تقدّم نحو تقرير المصير. واتّهم الحزب الشعبي رئيس الحكومة بتقديمه تنازلات للانفصاليين مقابل وصوله إلى السلطة، وحذّره من الاستمرار في الرضوخ للابتزاز للبقاء في منصبه.
وقال سانشيز: «إن حل الأزمة الخطيرة في كاتالونيا يتصدّر أهداف حكومته. والسبيل الوحيد للوصول إلى هذا الهدف هو مواصلة الحوار للاتفاق حول إطار قانوني جديد للحكم الذاتي»، وأضاف: «أعرف أن هذا السبيل لن يكون سهلاً، وأنه سيقتضي كثيراً من العزم والرويّة والسخاء من كل الأطراف».
وتجدر الإشارة إلى أن الأحزاب الانفصالية تطالب، كشرط أساسي، بإجراء استفتاء شعبي في كاتالونيا حول تقرير المصير، فيما يقترح سانشيز على القوى السياسية التوافق حول نظام جديد يمنح الحكومة الذاتية مزيدا من الصلاحيات، خاصة على الصعيد المالي، ويدعو إلى «مقاربة الأزمة، انطلاقا من النقاط التي تجمع وليس من تلك التي تفرّق بين الأطراف». لكن الأحزاب الانفصالية لم تُظهِر أي تجاوب مع هذه الطروحات، وذكّرت سانشيز بأنه في موقعه بفضل تأييدها، محذّرة من مغبّة رفض الحكومة إجراء استفتاء شعبي حول حق تقرير المصير في كاتالونيا. ولمح الناطق بلسان اليسار الجمهوري الكاتالوني، إلى أن القوى الانفصالية قد تلجأ إلى العصيان المدني، إذا أصرت الحكومة المركزية على موقفها، على غرار ما حصل في خريف العام الماضي. وأضاف: «دعمنا للحكومة مستمرّ من أجل التقدّم نحو تقرير المصير؛ لكنه سيسقط إذا تبيّن أنه لمخادعتنا». كما دعا الحكومة إلى إطلاق سراح الزعماء الاستقلاليين المعتقلين، بعد قرار القضاء الألماني في حق الرئيس السابق للحكومة الإقليمية كارليس بوتشيمون، لتوجيه التهمة إليه باختلاس الأموال العامة وليس بالتمرّد.
وترجّح أوساط أن سانشيز يراهن في خطته لمعالجة الأزمة الكاتالونية على التصدّع الذي بدأت تظهر علاماته في المعسكر الانفصالي منذ وصوله إلى الحكومة، وفتحه قنوات الحوار مع الحكومة الإقليمية، ونقل الزعماء المعتقلين إلى سجن في برشلونة.
والمعروف أن الأحزاب والقوى السياسية والمدنية التي تجتمع حول مطالبتها بالاستقلال وإعلان الجمهورية الكاتالونية، لها مشارب عقائدية واجتماعية متضاربة، تتراوح بين اليمين المتطرف وأقصى اليسار، مروراً بالتنظيمات الفوضوية والشعوبية والمناهضة للنظام. ويحفل تاريخ هذه الأحزاب والقوى بخصومات شديدة بينها في الانتخابات التشريعية والبلدية خلال العقود الأربعة المنصرمة. لكن المواجهات التي وقعت في خريف العام الماضي بين قوات الشرطة والمتظاهرين، وفجّرت الأزمة الكاتالونية، حالت دون تفاعل الخلافات في المعسكر الانفصالي، ورفعت منسوب شعبيته.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن التأييد الشعبي للحركة الانفصالية في كاتالونيا لم يكن يتجاوز 30 في المائة من مجموع السكان في الإقليم، عندما وصل الحزب الشعبي إلى الحكم في مدريد. لكن السياسات التي اتبعتها الحكومة المركزية اليمينية، رافضة الحوار مع الحكومة الإقليمية حول مزيد من الصلاحيات المالية والإدارية، أدّت إلى ارتفاع التأييد للأحزاب الانفصالية حتى جاوز 50 في المائة مع اندلاع المواجهات في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.