قمة هلسنكي... ثلاثة إنجازات وكثير من الوعود

ترمب وبوتين قبل انطلاق لقائهما في هلسنكي الاثنين الماضي (أ.ف.ب)
ترمب وبوتين قبل انطلاق لقائهما في هلسنكي الاثنين الماضي (أ.ف.ب)
TT

قمة هلسنكي... ثلاثة إنجازات وكثير من الوعود

ترمب وبوتين قبل انطلاق لقائهما في هلسنكي الاثنين الماضي (أ.ف.ب)
ترمب وبوتين قبل انطلاق لقائهما في هلسنكي الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

بالنظر إلى الطريقة التي تناولت بها وسائل الإعلام العالمية المؤتمر الصحافي المشترك بين الرئيسين دونالد ترمب وفلاديمير بوتين في العاصمة الفنلندية هلسنكي، يبدو أنّه خلّف كثيرا من اللغط بدل تسليط الضوء على العلاقات بين واشنطن وموسكو، التي لا يزال يشوبها كثير من الغموض.
ومع ذلك، فإن جانباً من ردود الفعل التشاؤمية، حتى لا نقول الرافضة للقاء هلسنكي، قد يرجع إلى الصراع السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث يستغل التحالف المناهض للرئيس ترمب كل هفوة وعثرة لتسجيل نقاط ضده. وخصصت وسائل الإعلام الرئيسية في الولايات المتحدة مساحة ووقتا إضافيين لطرح رفض الرئيس ترمب توجيه اتهامات لروسيا بشأن التدخل في الانتخابات الرئاسية لعام 2016، بدلا من عرض «خريطة الطريق» الموضوعية التي تمت الموافقة على مناقشة بنودها في مباحثات مستقبلية، لدرجة أن بعض الديمقراطيين الأميركيين المناهضين للرئيس ترمب وصموه بالخيانة، لعدم تأييده الاستنتاجات الأولية التي خلصت إليها أجهزة الاستخبارات الأميركية، التي تؤكد على تورط روسيا في فضيحة التدخل في الانتخابات الرئاسية.
وفي الواقع، فإن «الحقيقة» الوحيدة التي يمكن للمرء التأكد من صحتها، والتي توصلت إليها أجهزة الاستخبارات الأميركية حتى الساعة، تفيد بأن مجموعة من الروس الذين لا تزال هوياتهم غير واضحة بشكل كامل، قد أنفقوا 100 ألف دولار على «فيسبوك» بهدف نشر أخبار زائفة حول هيلاري كلينتون وحملتها الانتخابية الرئاسية السابقة.
وقبل 10 سنوات من الآن، كان أولئك الذين يقدسون استنتاجات أجهزة الاستخبارات اليوم يدعون إلى معاقبتها على اختلاق أدلة تثبت امتلاك الديكتاتور العراقي السابق صدام حسين أسلحة الدمار الشامل. وإذا ما نحينا جانباً الجدال بشأن التدخل الروسي المزعوم في الانتخابات الرئاسية الأميركية، فإن قمة هلسنكي الأخيرة قد حققت 3 نتائج مهمة على أقل تقدير.
أولا، تجدد الاتصال على أرفع المستويات بين القوتين العظميين، ويرجع الفضل فيه جزئيا إلى التاريخ وإلى الموارد العسكرية التي لا تزال قادرة على التأثير على مجريات الأمور في بعض الأجزاء الرئيسية من العالم المعاصر، ولا سيما منطقة شرق ووسط أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط. وخلال أغلب فترات حقبة الحرب الباردة، ساعد الاتصال الرسمي على تفادي تجاوز الأزمات مستويات معينة من الحرج والشدة، وبالتالي المساعدة على إرساء أسس الاستقرار والسلام.
والنتيجة الإيجابية الثانية هي أن آفاق القمة هدّأت التصرفات والسلوكيات الروسية، التي كانت على مسارها نحو المروق. ومنذ مارس (آذار) الماضي، عمل بوتين على الحد من كثافة الصراع الدائر في شرق أوكرانيا ما ألحق الإحباط والكدر بحلفائه والمرتزقة التواقين هناك للخروج بجمهورية انفصالية تشملهم. ولم تتأثر سياسة التهدئة الروسية بقرار التخفيف من حظر الأسلحة الذي فرضته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما على الحكومة في كييف. كما وجه بوتين أوامره كذلك بخفض التصعيد في جمهوريات البلطيق، في إشارة إلى نهاية حملة استعراض العضلات هناك ولا سيما ضد جمهورية لاتفيا واستونيا.
وعلى المنوال نفسه، يأتي تأكيد بوتين بقوة على الدعم الروسي لإسرائيل وتحذيره من محاولات تقويض أمن الدولة العبرية. وعلى صعيد متصل يأتي قرار روسيا بإقناع جمهورية إيران الإسلامية بإعادة نشر قوتها العسكرية البالغة 80 ألف مقاتل، بما في ذلك المرتزقة من لبنان وأفغانستان وباكستان، بعيدا عن الحدود مع إسرائيل ولبنان والأردن، مع الهدف النهائي الذي يقضي بالانسحاب الكامل من سوريا.
وكان قرار الرئيس بوتين المطالبة بعودة القوات الإيرانية إلى الديار قد بلغ المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي خلال زيارة مستشاره المقرب علي أكبر ولايتي إلى موسكو مؤخرا. وأشارت وسائل الإعلام الرسمية في طهران إلى أن «إعادة نشر القوات» قيد العمل والتنفيذ.
وأخيرا، وافق الجانبان الأميركي والروسي على إعادة العمل على مشروع الحد من التسلح طويل الأمد، الذي يهدف إلى تخفيض مزيد من الرؤوس الحربية النووية لدى الجانبين، وعلى أدنى تقدير التقليص من خطط إنتاج الرؤوس الحربية المصغرة والصواريخ الذكية ونقلها إلى مستوى مسرح العمليات القتالية. وتملك الولايات المتحدة وروسيا ما لا يقل عن 90 في المائة من الترسانة النووية العالمية، التي تعهدت الدولتان في الماضي بتخفيضها بمقدار النصف على الأقل خلال عقد من الزمان.
وفيما يتصل بمسألة الحد من الأسلحة النووية، تأتي الاتفاقية التي أبرمت في عام 2005، والعمل سويا من أجل تحديث معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وتعزيز الآليات القائمة للكشف عن الأنشطة النووية غير المشروعة ووقفها في جميع أنحاء العالم. وفي هذا السياق، أظهر الرئيس الروسي قدرا كبيرا من التعاون الملحوظ في مواصلة ممارسة الضغوط على إيران بشأن الموافقة على إجراء المفاوضات الأخرى الرامية إلى معالجة الشواغل التي أعربت عنها الولايات المتحدة في قائمة الرغبات المكونة من 12 نقطة، التي نشرها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.
ومن المثير للاهتمام، أن النقاط الأكثر أهمية في تلك القائمة مدرجة بالفعل في قرار مجلس الأمن الدولي الذي رفضته إيران في بادئ الأمر، ما يشير إلى إمكانية قبوله هذه المرة.
وإجمالا، أرست موسكو وواشنطن أسس «خريطة طريق» للعمل المستقبلي بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك. ولقد صيغت «خريطة الطريق» المذكورة خلال رحلة مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون إلى موسكو قبل انعقاد قمة هلسنكي. وتشتمل «خريطة الطريق» الجديدة على بذور كثير من الوعود التي سوف يميط المستقبل اللثام عنها، وما إذا كان مقدرا لها أن ترى النور.



عدد الصحافيين المسجونين في 2025 يظل مستويات قياسية رغم نخفاضه

ذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين (أ.ب)
ذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين (أ.ب)
TT

عدد الصحافيين المسجونين في 2025 يظل مستويات قياسية رغم نخفاضه

ذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين (أ.ب)
ذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين (أ.ب)

قالت لجنة حماية الصحافيين في تقرير صدر، اليوم (الأربعاء)، إن عدد الصحافيين ​المسجونين في أنحاء العالم تراجع في عام 2025 ولكنه لا يزال قريباً من مستوياته القياسية، وحذرت من استمرار التهديدات لحرية الصحافة.

ووفقاً لـ«رويترز»، أشارت اللجنة إلى أن 330 صحافياً كانوا رهن الاحتجاز ‌حتى الأول من ‌ديسمبر (كانون الأول)، ‌بانخفاض ⁠عن ​الرقم ‌القياسي البالغ 384 في نهاية عام 2024.

وذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين، وهو العدد الأكبر من أي دولة أخرى، تليها ميانمار بنحو 30 صحافياً ⁠وإسرائيل بنحو 29 صحافياً.

وأشار التقرير إلى ‌أن جميع الصحافيين المسجونين في إسرائيل يحملون الجنسية الفلسطينية.

وقالت جودي جينسبيرج، الرئيسة التنفيذية للجنة حماية الصحافيين، في بيان «الأنظمة الاستبدادية والديمقراطية على حد سواء تحتجز الصحافيين لقمع المعارضة وتضييق الخناق ​على التغطية الصحافية المستقلة».

وذكر التقرير أن ما يقرب من واحد ⁠من بين كل خمسة صحافيين مسجونين أفادوا بتعرضهم للتعذيب أو الضرب.

ولم ترد سفارات الصين وميانمار وإسرائيل في الولايات المتحدة حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتشير البيانات المتوفرة على الموقع الإلكتروني للجنة، حتى أمس (الثلاثاء)، إلى مقتل 127 صحافياً وعاملاً في مجال الإعلام أثناء ‌تأدية عملهم خلال عام 2025.


بعد شهر على هجوم بونداي: أستراليا تقرّ قوانين لمكافحة الكراهية وتنظيم الأسلحة

رواد شاطئ بونداي يفرون بعد إطلاق النار (أرشيفية - أ.ف.ب)
رواد شاطئ بونداي يفرون بعد إطلاق النار (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بعد شهر على هجوم بونداي: أستراليا تقرّ قوانين لمكافحة الكراهية وتنظيم الأسلحة

رواد شاطئ بونداي يفرون بعد إطلاق النار (أرشيفية - أ.ف.ب)
رواد شاطئ بونداي يفرون بعد إطلاق النار (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحَّب رئيس وزراء أستراليا، أنتوني ألبانيز، الأربعاء، بموافقة البرلمان على قوانين لمكافحة خطاب الكراهية وتنظيم الأسلحة، بعد شهر من قيام مسلحَيْن اثنين بقتل 15 شخصاً خلال مهرجان يهودي في سيدني، بهجوم استُلهم من تنظيم «داعش» الإرهابي، على ما أفادت به الشرطة.

وقال ألبانيز للصحافيين: «في بونداي، كان لدى الإرهابيَّيْن الكراهية في قلبيهما، لكنهما كانا يحملان الأسلحة في أيديهما»، مشيراً إلى الأب والابن المسلحين المتهمين بمهاجمة اليهود خلال احتفالات حانوكا على شاطئ بونداي في 14 ديسمبر (كانون الأول). وأضاف: «قلنا إننا نريد التعامل مع هذا الأمر بسرعة وبوحدة، وعملنا على تحقيق كلا الهدفين».

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (د.ب.أ)

وكانت الحكومة قد خططت في البداية لمشروع قانون واحد، لكنها قدمت مشروعين منفصلين إلى مجلس النواب يوم الثلاثاء، وأُقِرّا مساء اليوم نفسه بدعم من «حزب الخضر» الصغير للإصلاحات المتعلقة بالأسلحة، وحزب المعارضة المحافظ (الليبرالي) لقوانين مكافحة خطاب الكراهية.

ويمتلك «حزب العمال» الوسطي - اليساري الذي يتزعمه ألبانيز أغلبية في مجلس النواب، لكن لا يملك أي حزب أغلبية في المجلس الأعلى.

وأشار ألبانيز إلى أنه «كان يفضل قوانين أكثر صرامة ضد خطاب الكراهية، لكن مجلس الشيوخ لم يقبل أي تنازل». وأضاف: «إذا لم تتمكن من تمرير القوانين بعد مجزرة، فسيكون من الصعب توقع تغيير الناس آراءهم».

ضباط الشرطة ينفذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)

وتفرض قوانين الأسلحة قيوداً جديدة على ملكيتها، وتنشئ برنامج إعادة شراء ممول من الحكومة لتعويض من يضطرون لتسليم أسلحتهم. أما قوانين «مكافحة خطاب الكراهية»، فتمكن من حظر مجموعات لا تندرج ضمن تعريف أستراليا للمنظمات الإرهابية، مثل «حزب التحرير الإسلامي»، كما هو معمول به في بعض الدول الأخرى.

وكان وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، قال، أمام البرلمان، يوم الثلاثاء، إن المسلحين ساجد أكرم (50 عاماً)، وابنه نافيد أكرم (24 عاماً)، لم يكن ليُسمح لهما بحيازة أسلحة بموجب القوانين المقترحة.

وكان الأب قد قتل برصاص الشرطة خلال الهجوم، وكان يمتلك الأسلحة قانونياً، بينما أصيب الابن ووُجهت له عدة تهم، منها 15 تهمة قتل وتهمة واحدة بارتكاب عمل إرهابي.


وزير الداخلية الروسي في كوبا لعقد «اجتماعات ثنائية»

كولوكولتسيف خلال حضوره حفل تأبين تذكاري للجنود الكوبيين الذين قتلوا في فنزويلا (أ.ف.ب)
كولوكولتسيف خلال حضوره حفل تأبين تذكاري للجنود الكوبيين الذين قتلوا في فنزويلا (أ.ف.ب)
TT

وزير الداخلية الروسي في كوبا لعقد «اجتماعات ثنائية»

كولوكولتسيف خلال حضوره حفل تأبين تذكاري للجنود الكوبيين الذين قتلوا في فنزويلا (أ.ف.ب)
كولوكولتسيف خلال حضوره حفل تأبين تذكاري للجنود الكوبيين الذين قتلوا في فنزويلا (أ.ف.ب)

بدأ وزير الداخلية الروسي فلاديمير كولوكولتسيف الثلاثاء زيارة لكوبا حيث يعقد «اجتماعات ثنائية»، وفق ما أعلنت السفارة الروسية في هافانا، في وقت تكثف الولايات المتحدة ضغوطها على الجزيرة الشيوعية.

وقالت السفارة عبر شبكات للتواصل الاجتماعي إن وزير الداخلية «سيعقد سلسلة اجتماعات ثنائية (...)»، موضحة في رسالة أرفقتها بفيديو يظهر وصول كولوكولتسيف، أن وزير الداخلية الكوبي ألبرتو الفاريز كان في استقبال نظيره الروسي في مطار هافانا.

وقال السفير الروسي في هافانا فيكتور كورونيلي عبر حسابه على منصة إكس «يسرني أن استقبل في هافانا وزير الداخلية الروسي فلاديمير كولوكولتسيف الذي وصل مساء أمس (الاثنين) إلى جمهورية كوبا الشقيقة لتعزيز التعاون الثنائي ومكافحة الجريمة».

وجدّد كولوكولتسيف في حديث لقناة «روسيا-1» الحكومية من مطار العاصمة الكوبية، موقف موسكو من العملية العسكرية التي شنتها القوات الأميركية مطلع يناير (كانون الثاني) في كراكاس، وأسفرت عن توقيف الرئيس نيكولاس مادورو.

وقال «في روسيا، نعتبر هذا العمل عدوانا مسلحا غير مبرر على فنزويلا». وأضاف «لا يمكن تبرير هذا العمل بأي حال، ويثبت مجددا ضرورة تعزيز اليقظة وتوحيد الجهود لمواجهة العوامل الخارجية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وفي الوقت نفسه، التقى السفير الأميركي لدى كوبا، مايك هامر، بقائد القيادة الجنوبية الأميركية في ميامي الثلاثاء «لمناقشة الوضع في كوبا ومنطقة البحر الكاريبي»، وفق ما ذكرت السفارة الأميركية لدى كوبا على منصة إكس.

وتأتي زيارة الوزير الروسي في وقت صعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته لكوبا، بعد العملية العسكرية في فنزويلا. وخلال هذه العملية، قتل 32 جنديا كوبيا، بعضهم من عناصر الحرس الأمني لمادورو. وحضر كولوكولتسيف حفل تأبين تذكاري الثلاثاء للجنود الكوبيين.

ونفى الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل صحة ما أعلنه ترمب بشأن وجود محادثات جارية بين كوبا والولايات المتحدة. وعززت روسيا وكوبا علاقاتهما منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

وخلال زيارة الوزير الروسي كولوكولتسيف السابقة لهافانا عام 2023، استقبله الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل والزعيم الكوبي السابق راوول كاسترو.