ميغان ماركل... نجمة الساحة حالياً

سحر الطبقات المالكة يطغى على تأثير النجمات

فستان من دار «ديور» - في معطف من علامة «ماكاج» - فستان أصفر متوهج من براندون ماكسويل - فستان من تصميم رولان موريه - تايور بجاكيت قصير من «جيفنشي»
فستان من دار «ديور» - في معطف من علامة «ماكاج» - فستان أصفر متوهج من براندون ماكسويل - فستان من تصميم رولان موريه - تايور بجاكيت قصير من «جيفنشي»
TT

ميغان ماركل... نجمة الساحة حالياً

فستان من دار «ديور» - في معطف من علامة «ماكاج» - فستان أصفر متوهج من براندون ماكسويل - فستان من تصميم رولان موريه - تايور بجاكيت قصير من «جيفنشي»
فستان من دار «ديور» - في معطف من علامة «ماكاج» - فستان أصفر متوهج من براندون ماكسويل - فستان من تصميم رولان موريه - تايور بجاكيت قصير من «جيفنشي»

الدعاية المجانية التي يحصل عليها صناع الموضة من وراء المشاهير لا تقدَّر بثمن. أرقام المبيعات وتفاعل الناس مع بعض المنتجات التي يظهرون بها تؤكد أن شرائح كبيرة من الناس لا تُقبل على الموضة إلا إذا باركتها نجمة أو نجم مشهور. وفي عصر وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الأمر عادياً ومن تحصيل حاصل إن صح القول. ومع ذلك لا يمكن أن نُرجع المسألة إلى وسائل التواصل الاجتماعي وحدها، لأن بيوت أزياء عريقة بنت شهرتها على أسماء نجمات ظهرن بمنتجاتها في القرن الماضي قبل ظهور «إنستغرام» و«تويتر» وغيرهما بعقود، وليس أدلّ على هذا من دارَي «بواريه» و«هيرميس».
هذه الأخيرة مثلاً تَدين بشهرة ونجاح حقيبتي «كيلي» و«ذي بيركين» اللتين لا تزالان تحققان لها مبيعات عالية، رغم مرور زمن على تصميمهما، إلى نجمتين: الأولى هي غريس كيلي التي ظهرت بحقيبة «كيلي» بهدف إخفاء حملها عن عدسات المصورين، والثانية هي الممثلة والمغنية البريطانية جاين بيركن التي طلبت من الرئيس التنفيذي للدار آنذاك تصميم حقيبة عملية تناسب المرأة العاملة التي تسافر كثيراً، وكانت ثمرة هذا اللقاء حقيبة «ذي بوركين».
قبل «هيرميس» وفي بداية القرن العشرين كان المصمم بول بواريه أول من انتبه إلى سحر النجمات وتأثيرهن واستعان بهن في الترويج لتصاميمه، أغلبهن كن صديقات لزوجته ومن زبونات داره، وهو ما يشير إلى الفرق الكبير بين العملية في ذلك العهد وبينها الآن.
فبعد أن كانت الظاهرة «عُضوية» مبنية على صداقات بعيداً عن الجانب التجاري، اكتشفت النجمات، وبعد تهافت المصممين عليهن منذ السبعينات، أنهن أصبحن منجم ذهب لصناع الموضة، وبالتالي عليهم أن يدفعوا الثمن حتى تعمّ الفائدة على الطرفين.
نجحت العملية وراجت بشكل كبير. في البداية اعتقد البعض أنها مثل كل الصراعات ستختفي سريعاً بعد أن تفقد مصداقيتها، لكن خاب ظنهم. فقد تبين أن هناك شرائح كبيرة من الناس يبحثون عن نجوم يقتدون بهم، خصوصاً ممن لا يتمتعون بالثقة بأسلوبهم وذوقهم أو مَن دخلوا لعبة الموضة قريباً. وهكذا لم تختفِ الظاهرة بل تطورت لتصبح تجارية بشكل علني، ما بين مبالغ طائلة تدخل حساباتهن الشخصية، وبين عقود لحملات ترويجية تتضمن شروطاً تنص على ارتداء أزياء وإكسسوارات في المناسبات الكبيرة. وسرعان ما ركب الموجة نجوم وسائل التواصل الاجتماعي، ممن أصبح بعضهم ينافس النجوم قوة وتأثيراً. فالمعيار حالياً ليس الموهبة أو الجمال بل عدد المتابعين.
لكن اللافت أن بعض المصممين بدأوا يوجهون أنظارهم إلى فئة أخرى من المشاهير، تعود عليهم بالنفع والربح الكثير من دون أن تُكلفهم شيئاً على الإطلاق. فئة قد تكون نخبوية لأنها تنتمي إلى الطبقات المالكة إلا أن مفعولها شعبي. هذه الفئة تتمثل في جيل جديد من الأميرات والدوقات الشابات، مثل شارلوت كاسيراغي، ابنة كارولين أوف موناكو، التي بدأت تتعاون منذ سنوات مع كل من دار «غوتشي» وشركة «مونبلان» للمجوهرات والساعات. وكيتي سبنسر، ابنة أخي الأميرة الراحلة دايانا التي تعمل في مجال عروض الأزياء، مع دار «دولتشي آند غابانا» تحديداً. بعد أن شدت الانتباه بجمالها وأناقتها في عُرس الأمير هاري وميغان ماركل، حصلت مباشرةً على عقد مع شركة «بولغاري» للمجوهرات.
لكن شارلوت كاسيراغي وكيتي سبنسر غير متوجتين، وتعتبران من الدرجة الثانية أو حتى العاشرة، وهذا يعني أن القوانين التي تسري عليهما لا تسري على غيرهما ممن يحتلون الدرجة الأولى أو الثانية. فهؤلاء يُمنع عليهن القيام بأي عمل يصب في المجال الإعلاني التجاري بأي شكل من الأشكال.
وهذا ما يجعل التفاعل معهن أكبر ويُؤكد أنهن أصبحن الدجاجة التي تبيض ذهباً لبيوت الأزياء والمجوهرات. من الراحلة دايانا وكايت ميدلتون، دوقة كامبريدج حالياً، إلى ميغان ماركل مؤخراً، فأرقام المبيعات تشير، حسب تقرير نشرته «براند فاينانس» في عام 2017، إلى أن ما تحققه الشركات البريطانية وحدها من وراء الأسرة المالكة، يقدّر بـ200 مليون جنيه إسترليني في العام.
فعندما ظهرت كايت ميدلتون بفستان أزرق من ماركة «إيسا» بمناسبة الإعلان عن خُطوبتها، مثلاً نفد من الأسواق مباشرةً وتم استنساخه من قبل شركات أخرى.
نفس الشيء حصل عندما ظهرت ميغان ماركل بمعطف من ماركة «ماكاج» الكندية التي لم يسمع بها العديد من متابعي الموضة من قبل. نفد المعطف من الموقع وحقق الثنائي المؤسس للماركة إيران الفاسي وإليسا داهان خبطة لا تقدَّر بثمن.
فرغم أن الماركة كانت موجودة منذ سنوات وظهرت بها كلٌّ من العارضة جيجي حديد والمغنية مادونا من قبل فإنها لم تُثر نفس الاهتمام والإقبال الذي أثارته عندما ظهرت بها ميغان، علماً بأنها كانت آنذاك مجرد مشروع أميرة. خلال 24 ساعة فقط، توافد على الموقع نحو 1.6 مليار زائر مدفوعين بالفضول لمعرفة المزيد عن العلامة. وإذا تُرجم هذا الرقم بما يمكن صرفه للحصول على نفس النتيجة من الناحية الإعلانية فهو لا يقل عن 20 مليون دولار.
غنيٌّ عن القول: إن ميغان ماركل لم تكن تثير كل هذا الاهتمام حين كانت نجمة تلفزيونية في السلسلة الناجحة «ذي سوتس» رغم أناقتها واهتمامها بالموضة. هذا الاهتمام كان واضحاً من خلال صداقتها بالثنائي المؤسس لعلامة «ماكاج». فقد سبق وحضرت أحد عروضهما كضيفة شرف وهي تلبس تصاميمهما. كان ذلك في عام 2015، أي قبل أن تقابل الأمير هاري. طبعاً لا يمكنها أن تقوم بذلك حالياً من دون أن يُفسَّر على أنها عملية ترويجية.
كل هذا يؤكد أن سحر الأميرات وأفراد العائلات المالكة أصبح يتعدى تأثير النجمات حتى وإن كنّ بحجم مادونا أو جيجي حديد. السبب واضح، فإلى جانب الصورة البراقة التي يعكسنها، فإنهن يتمتعن بمصداقية أكبر، بحكم أنه يُمنع عليهن قبول هدايا من الشركات أو رحلات مدفوعة، كما أن أغلبهن لا يمتلكن حسابات على «إنستغرام» أو «تويتر» تجعل بيوت الأزياء تطمع في الوصول إلى متابعيهن.
الآن كل الأنظار تنصبّ على ميغان ماركل على أساس أنها ستعيد إلى الأذهان ما حققته كايت ميدلتون للموضة من أرباح منذ زواجها من الأمير ويليام وربما أكثر. فرغم تأثير هذه الأخيرة الإيجابي على الموضة فإنها تتميز بأسلوب كلاسيكي مضمون، بينما تأمل أوساط الموضة أن تكون ماركل أكثر جرأة أو على الأقل أكثر أناقة، وهو ما أكدته صورها واختياراتها في الآونة الأخيرة مثل فستان «ديور» الأزرق الغامق المائل إلى الأسود، أو الفستان الأسود الذي ظهرت به خلال زيارتها الرسمية لآيرلندا. فالبرتوكول البريطاني ينص بوضوح على عدم ارتداء الأسود في المناسبات الرسمية لكنها كسرت هذه القاعدة. أيضاً يلاحظ أنها تختار غالباً مصممات مثل ستيلا ماكارتني، وبرادا، وإميليا ويكستيد، وهلمّ جرا، كأنها تدعم حركة نسوية ناعمة. والملاحظ أنها ارتاحت لتصاميم كلير وايت كيلر، التي صممت لها نسبة عالية من أزيائها مؤخراً تماماً مثل ما ارتاحت كايت ميدلتون لسارة بيرتون، مصممة دار «ألكسندر ماكوين».
المهم أن كل من تظهر ماركل بتصاميمها من هؤلاء يمسّها السحر وتحصل على دعاية مجانية. وليس أدل على هذا من الشهرة التي اكتسبتها كلير وايت كيلر، مصممة دار «جيفنشي» الحالية بعد أن صممت فستان زفافها. فرغم أنها عملت في بيوت أزياء مهمة مثل «كلوي» وغيرها لسنوات، كان الفستان خبطة العمر بالنسبة إليها. تشكيلتها الأخيرة في موسم الـ«هوت كوتير» بباريس أظهرت ثقة عالية وجرأة أكبر في التعامل مع الموضة وأرشيف هيبار جيفنشي. المصممة ستيلا ماكارتني أيضاً كسبت نقاطاً إضافية بعد أن ظهرت الدوقة بفستان من تصميمها في الحفل المسائي الخاص بعد حفل زفافها. الآن كلما ظهرت بفستان سواء من «جيفنشي» أو من «كارولينا هيريرا» أو «ماكاج»، فإن النتيجة تُترجم دائماً في زيادة أرباح هذه الشركات وبيوت الأزياء.


مقالات ذات صلة

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)

أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

لا يزال أسبوع الهوت كوتور لربيع وصيف 2026 بباريس مستمراً في إتحاف عشاق الموضة بأجمل الأزياء وأكثرها ابتكاراً. فهذا الموسم يختلف عما تابعناه لسنوات، بفضل دخول…

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.