اتفاق تجارة حرة تاريخي بين اليابان وأوروبا وسط عواصف الحمائية

من شأنه تشكيل أكبر منطقة اقتصادية مفتوحة تغطي ثلث الناتج المحلي العالمي

رئيس الوزراء الياباني ورئيس المفوضية الأوروبية يوقعان اتفاق التجارة الحرة في طوكيو أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الياباني ورئيس المفوضية الأوروبية يوقعان اتفاق التجارة الحرة في طوكيو أمس (رويترز)
TT

اتفاق تجارة حرة تاريخي بين اليابان وأوروبا وسط عواصف الحمائية

رئيس الوزراء الياباني ورئيس المفوضية الأوروبية يوقعان اتفاق التجارة الحرة في طوكيو أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الياباني ورئيس المفوضية الأوروبية يوقعان اتفاق التجارة الحرة في طوكيو أمس (رويترز)

وقعت اليابان والاتحاد الأوروبي اتفاق تجارة حرة واسع النطاق وصف بأنه «تاريخي» أمس الثلاثاء، ويأمل الطرفان في أن يقوم بدور معادل لقوى الحمائية التجارية التي أطلقتها السياسات التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ويأتي الاتفاق الطموح بين اليابان والاتحاد الأوروبي «جيفتا»، الذي يخلق أكبر منطقة اقتصادية مفتوحة وتبادل حر تغطي تقريباً ثلث الناتج المحلي الإجمالي في العالم، وهو كذلك أكبر اتفاق للاتحاد الأوروبي، في ظل مخاوف من أن حربا تجارية بين الولايات المتحدة والصين ستقلص دور التجارة الحرة في النظام الاقتصادي العالمي.
وأعلن رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر في بيان صدر إثر توقيع النص: «اليوم هو يوم تاريخي، نحتفل فيه بتوقيع اتفاق تجاري في غاية الطموح بين اثنين من أكبر اقتصادات العالم». وأضاف آبي في مؤتمر صحافي: «هناك مخاوف متزايدة بشأن الحمائية التجارية، لكنني أريد أن تقود اليابان والاتحاد الأوروبي العالم عبر رفع راية التجارة الحرة».
وفرضت الولايات المتحدة هذا الشهر رسوما نسبتها 25 في المائة على سلع صينية بقيمة 34 مليار دولار لخفض العجز التجاري الأميركي مع الصين، وسرعان ما ردت الصين بزيادة رسوم مساوية في القدر على سلع أميركية.
والاتفاق التجاري بين اليابان والاتحاد الأوروبي أيضا مؤشر على تغير العلاقات العالمية، في الوقت الذي يُبعد فيه ترمب الولايات المتحدة عن حلفاء قدامى مثل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي وكندا.
وقال دونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي، الذي يتحدث نيابة عن زعماء دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 28 دولة، للصحافيين: «نبعث رسالة واضحة بأننا نقف ضد الحمائية التجارية».
وبدوره قال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر إنه باتخاذ «موقف حول التجارة الحرة والمنصفة، نظهر أننا أقوى وأفضل موقعا حين نعمل معا»، مضيفا أن الاتفاق يوجه رسالة مفادها أن «التجارة هي أكثر من رسوم جمركية وحواجز... إنها تتعلق بالقيم»، متابعا في عبارة صريحة المغزى: «ليس في الحمائية حماية».
وحول مكاسب الاتفاق، فمن الجانب الأوروبي، يعتبر قطاع الصناعات الغذائية الرابح الأكبر من المفاوضات، إذ يلغي الاتفاق الرسوم الجمركية عن جميع المواد الغذائية تقريبا، على أن يطبق ذلك بالنسبة لبعض المنتجات بعد فترة انتقالية.
وتوصل الطرفان إلى تسوية حول مسألة حساسة هي مسألة مشتقات الحليب ولا سيما الأجبان المستوردة من دول الاتحاد الأوروبي، على أن يتم خفض الرسوم الجمركية اليابانية العالية عليها تدريجيا.
أما بالنسبة إلى اليابانيين، فيحصلون بموجب الاتفاق على إمكانية وصول السيارات التي ينتجونها بحرية إلى السوق الأوروبية، إنما بعد فترة انتقالية تمتد بضع سنوات
ووفقا لتفاصيل الاتفاق، ستلغي اليابان الرسوم عن 94 في المائة من وارداتها من الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك 82 في المائة من وارداتها من المنتجات الزراعية والأسماك. وفي المقابل، سيلغي الاتحاد الأوروبي الرسوم على 99 في المائة من وارداته من اليابان، حيث سيتم إلغاء الرسوم على السيارات والشاحنات اليابانية بحلول العام الثامن لتطبيق الاتفاق، وعلى أجهزة التلفزيون في العام السادس.
وسيتطلب ذلك تصديق البرلمان الأوروبي، وهي الخطوة المتوقعة في الأشهر المقبلة، وكذلك أيضا تصديق البرلمان الياباني. ومن شأن هذا الاتفاق، وهو أكبر اتفاق يتم التفاوض عليه من قبل الاتحاد الأوروبي، أن يوحد نحو 600 مليون شخص في كلا السوقين. ويأمل مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ بحلول أوائل عام 2019.
وكان من المقرر أن يتم التوقيع على الاتفاق في بروكسل في 11 يوليو (تموز)، لكنه تأجل بعد أن تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات وانهيارات أرضية قاتلة في اليابان وأودت بحياة 220 شخصا. وقالت وزارة الخارجية اليابانية إنه من المتوقع أن يعزز الاتفاق «تحرير وتسهيل التجارة والاستثمار بين اليابان والاتحاد الأوروبي، كما سوف يزيد من حيوية الاقتصاديين من خلال تمتين العلاقات الاقتصادية المتبادلة في مجموعة كبيرة من المجالات».
وفي بروكسل، أشار بيان أوروبي أمس، إلى أن التوقيع على اتفاقية الشراكة الاستراتيجية مع اليابان سوف يمهد الطريق لتعاون أقوى، سواء على المستوى الثنائي أو متعددة الأطراف أو في المحافل المختلفة. كما أكد البيان المشترك على الدور الحاسم للنظام التجاري متعدد الأطراف القائم على القواعد مع منظمة التجارة العالمية، والاستمرار في مكافحة الحمائية، وأيضا الالتزام بتحديث منظمة التجارة العالمية لتحسين كفاءة ومهام التفاوض والرصد وتسوية النزاعات.
كما أكد الجانبان على الالتزام القوي بتنفيذ اتفاق باريس بشأن التغير المناخي، وقال البيان إنه «بالإضافة إلى توقيع كل من اتفاقية الشراكة الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي واليابان، وأخرى تتعلق بالشراكة الاستراتيجية، نؤيد إقامة حوار صناعي وتجاري واقتصادي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي واليابان، وسيكون أول اجتماع على مستوى وزاري في هذا الصدد قبل نهاية العام الجاري».
وعلق جونيشي سوغاوارا، الباحث لدى معهد ميزوهو، لوكالة الصحافة الفرنسية قائلا إن «موقف ترمب حمل اليابان والاتحاد الأوروبي على تسريع وتيرة المفاوضات. وآبي يقيم علاقات جيدة مع ترمب... لكن اليابان في صف الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالتجارة».



«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».