مصادر تركية لـ«الشرق الأوسط»: أنقرة لن تتراجع عن صفقة «إس 400»

أقرت بوجود مفاوضات حول «باتريوت» مع واشنطن

أتراك يحيون الذكرى الثانية لمحاولة الانقلاب في إسطنبول أول من أمس (أ.ف.ب)
أتراك يحيون الذكرى الثانية لمحاولة الانقلاب في إسطنبول أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

مصادر تركية لـ«الشرق الأوسط»: أنقرة لن تتراجع عن صفقة «إس 400»

أتراك يحيون الذكرى الثانية لمحاولة الانقلاب في إسطنبول أول من أمس (أ.ف.ب)
أتراك يحيون الذكرى الثانية لمحاولة الانقلاب في إسطنبول أول من أمس (أ.ف.ب)

أكدت مصادر دبلوماسية تركية أن أنقرة لن تتراجع عن إتمام صفقة صواريخ «إس – 400» التي وقعتها مع روسيا، وأنها ستتسلم الصواريخ بنهاية العام المقبل 2019.
وشددت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على أن المفاوضات بشأن اقتناء صواريخ «باتريوت» الأميركية، الذي أعلن عنه الجانب الأميركي أمس، لن تكون بديلا عن أنظمة «إس 400»، لا سيما أن أنقرة تعهدت بعدم إدماج الصواريخ الروسية في منظومة حلف شمال الأطلسي (الناتو) وأبدى الحلف تفهمه لهذا الأمر.
وأشارت المصادر في الوقت ذاته إلى أن مفاوضات بين الجانبين التركي والأميركي تجري منذ أشهر بشأن حصول تركيا على صواريخ باتريوت الأميركية، وأن وفدا أميركيا سبق أن زار أنقرة وأجرى مفاوضات مع المسؤولين الأتراك في هذا الصدد.
وكانت الخارجية الأميركية كشفت، أمس الاثنين، عن أنها تخوض مفاوضات مع تركيا من أجل صفقة محتملة لبيعها منظومة الدفاع الصاروخية «باتريوت» كبديل عن منظومة «إس 400» الروسية التي اشترتها تركيا في وقت سابق ولم تتسلمها بعد، والتي تعترض واشنطن على إتمامها.
وقالت السفيرة تينا كايدناو، مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشؤون العسكرية والسياسية، إن وفداً من المسؤولين الأميركيين المتواجدين في معرض «فارنبورو» للطيران جنوب غربي لندن يعقدون اجتماعات مع الحلفاء على أمل تقديم الدعم للتجارة الدفاعية الأميركية، وإن وزارة الخارجية الأميركية عقدت محادثات مع تركيا «في محاولة لإعطاء الأتراك فكرة حول ما يمكن أن نفعله بخصوص باتريوت».
وانتقد حلفاء تركيا في الناتو صفقة صواريخ «إس 400» الروسية، وتعالت أصوات في الولايات المتحدة لإيقاف تسليم تركيا طائرات «إف 35» المتطورة التي اشترتها من شركة «لوكهيد مارتن»، وفرض عقوبات عليها حال إتمام الصفقة مع روسيا. إلا أن أنقرة واجهت الانتقادات مرارا بأنها لن تتردد في تأمين المستلزمات الضرورية للحفاظ على أمنها القومي، مشيرة إلى أنها لجأت إلى روسيا بعد أن رفض حلفاءها في الناتو تزويدها بهذا النوع من الأسلحة.
وأكدت المسؤولة الأميركية أن واشنطن تريد التأكد من أن الأنظمة التي يحصل عليها حلفاء الولايات المتحدة «تبقى داعمة للعلاقات الاستراتيجية بيننا وبين حلفائنا، وفي حالة تركيا هذه الأنظمة هي باتريوت».
في السياق ذاته، اعتبر قائد سلاح الجو الأميركي في أوروبا، الجنرال تود وولترز، أن خطط تركيا لشراء نظام الدفاع الجوي الصاروخي الروسي (إس - 400) ربما يتيح لـ«خصوم معروفين»، في إشارة إلى روسيا، الاطلاع على أسرار المقاتلة «إف - 35» (الشبح).
وقال وولترز الذي يتولى أيضا قيادة القوات الجوية للحلف لوكالة «رويترز»، الليلة قبل الماضية: «أي شيء يمكّن نظام إس - 400 من فهم أفضل لقدرات (المقاتلة) إف - 35 لن يكون بالقطع في مصلحة الحلف (الناتو)». وأضاف أن حلف الناتو قلق من عدد مقاتلات إف - 35 والمدى الزمني لتسييرها ومسافة بعدها عن نظام إس - 400». ويريد مسؤولو الولايات المتحدة والحلف منع نظام الدفاع الروسي من اكتساب معلومات عن مقاتلات إف - 35. التي تنتجها شركة لوكهيد مارتن، في وقت بدأت فيه هذه الطائرة تنتشر في أوروبا. وقال متحدث باسم سلاح الجو الأميركي إن النرويج وبريطانيا وإيطاليا ستمتلك 40 مقاتلة إف - 35 في أوروبا بنهاية العام الحالي، و24 مقاتلة أخرى العام المقبل، بينما ستحصل هولندا على مقاتلتين.
وأثارت خطط تركيا لشراء نظام الدفاع الجوي والصاروخي الروسي التوتر مع واشنطن، إذ سعى نواب أميركيون لمنع تسليم أي مقاتلات إف - 35 إلى تركيا، إلا أنها تسلمت بالفعل أول مقاتلة من هذا النوع الشهر الماضي، لكن الطائرة ستبقى في الولايات المتحدة لغرض التدريب.
وبحث الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والأميركي دونالد ترمب العلاقات بين بلديهما في اتصال هاتفي أمس أكدا فيه ضرورة تجاوز النقاط الخلافية في العلاقات وتعزيز التعاون في إطار الناتو.
على صعيد آخر، برأت محكمة تركية، أمس، أردم غل مدير مكتب صحيفة «جمهورييت» (يسارية معارضة) في أنقرة من تهمة التجسس بسبب مقال في صحيفته عن تسليم أسلحة إلى مجموعات إرهابية في سوريا بمعرفة المخابرات التركية.
وحكم على غل في عام 2016 بالسجن 5 أعوام بتهمة «التجسس» بعد نشر الصحيفة في 2014 تحقيقاً أكد أن شاحنات محملة بالأسلحة استأجرتها المخابرات التركية عبرت الحدود إلى سوريا تحت ستار نقل مساعدات إنسانية بينما تبين من تفتيشها أنها تحمل أسلحة لتنظيم إرهابي (رجحت أنه «داعش») فيما اعتبرته الحكومة جانبا من مؤامرات متتالية لحركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن المقيم في أميركا منذ العام 1999 واتهمته أنقرة بتدبير محاولة انقلاب فاشلة وقعت في 15 يوليو (تموز) 2016. للإطاحة بها. وألغت محكمة النقض في تركيا في مارس (آذار) الماضي الحكم على غل بالتجسس، معتبرة أنه لا أدلة كافية لدعم الاتهامات، وأوصت بتبرئته. وكتب غل على «تويتر» بعد قرار المحكمة الصادر أمس بتأييد قرار محكمة النقض: «الصحافة ليست جريمة، ولا يمكن أن تكون كذلك». وكان غل يُحاكم في هذه القضية مع رئيس تحرير صحيفة جمهورييت في تلك الفترة، الصحافي جان دونار اللاجئ حالياً في ألمانيا، والذي لا تزال محاكمته مستمرة.
في سياق مواز، أسفرت الإجراءات التي نفذتها السلطات التركية عقب محاولة الانقلاب عن فصل أكثر من 125 ألف موظف حكومي بموجب قوانين حالة الطوارئ. وقررت السلطات الأسبوع الماضي فصل 18 ألفا و632 موظفا حكوميا من مناصب مختلفة بموجب مرسوم صادر عن مجلس الوزراء السابق قبل انتهاء ولايته.
وبحسب البيانات الأخيرة الصادرة عن وزارة العدل، تم فتح تحقيقات واتخاذ إجراءات في حق 441 ألفا و195 شخصا بتهم الإخلال بالنظام الدستوري منهم 89 ألفا و718 امرأة و351 ألفا و477 رجلا.
وأشارت البيانات إلى أن 5 آلاف و315 من بين 213 ألفا و518 شخصا تجري معهم التحقيقات صدر في حقهم مذكرات اعتقال، و16 ألفا و195 شخصا من بين 83 ألفا و722 تجري محاكمتهم، صدر في حقهم مذكرات اعتقال.
كما صدرت قرارات قضائية بحق 34 ألفا و926 بتهم ارتكاب جرائم الإخلال بالنظام الدستوري والانتماء لحركة غولن بينما تم تبرئة 13 ألفا و992 شخصا وصدر قرار اعتقال في حق 12 ألفا و617. وتم الحكم على 49 جنرالا، و419 ضابطا بالجيش، و101 ضابط صف، و31 عسكريا مختصا، وعريف واحد مختص، و16 طالبا عسكريا، ومدير أمن واحد، وشرطيين، و4 مهندسين، ومعلمين اثنين، و10 مدنيين بالسجن المشدد المؤبد.
كما حكم بالسجن المؤبد على 9 جنرالات، و210 ضباط، و91 ضابط صف، و120 عسكريا مختصا، و11 خبيرا، و252 طالبا عسكريا و28 متدربا، و24 ضابطا مرشحا، و129 عسكريا، و11 شرطيا، و2 قائد شرطي، وفني واحد.
وتم الإفراج عن 8 جنرالات بالجيش، و211 ضابطا، و178 ضابط صف، و154 عسكريا مختصا، و705 جنود، و73 عسكريا متعاقدا، و61 طالبا عسكريا، و51 متدربا، و38 ضابطا مرشحا، و52 شرطيا، و5 مديري أمن، 5 موظفين مدنيين، ومهندس واحد، ومتقاعد واحد، و9 مدنيين، وتبرئتهم من التهم الموجهة إليهم. وتعهد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في خطاب جماهيري ألقاه في حشد ضخم أثناء إحياء ذكرى محاولة الانقلاب الفاشلة الليلة قبل الماضية في إسطنبول بالاستمرار في مكافحة عناصر حركة غولن بلا هوادة، قائلا إن تركيا طوت صفحة الانقلابات تماما، وإنه لا توجد قوة تستطيع إيقاف تقدمها بعد الآن.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.