الولايات المتحدة وبريطانيا تجليان موظفي سفارتيهما في صنعاء

الولايات المتحدة وبريطانيا تجليان موظفي سفارتيهما في صنعاء
TT

الولايات المتحدة وبريطانيا تجليان موظفي سفارتيهما في صنعاء

الولايات المتحدة وبريطانيا تجليان موظفي سفارتيهما في صنعاء

أعلنت السلطات اليمنية عن قائمة تضم أسماء 25 مطلوبا بتهم الإرهاب ورصدت مكافأة لمن يدلي بمعلومات عنهم، في الوقت الذي مددت فيه بعض الدول الغربية إغلاق سفاراتها في صنعاء وإجلاء أميركا وبريطانيا لعدد من دبلوماسييها جوا أمس، وذلك تحسبا لأعمال إرهابية، في حين قتل 4 من عناصر تنظيم القاعدة في غارة جوية بـ«الدرون» في شرق البلاد في الوقت الذي قتل فيه عميد في الجيش وطياران وخمسة جنود في إسقاط طائرة بمأرب.
وفي ضوء تداعيات المخاوف من عمليات إرهابية، قامت الولايات المتحدة الأميركية أمس بنقل عدد من موظفيها في العاملين في سفارتها بصنعاء، حيث قامت طائرات تتبع سلاح الجو الأميركي بنقل الموظفين وعائلاتهم إلى إحدى القواعد العسكرية الأميركية في ألمانيا، كما أفاد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، كما قامت بريطانيا بإجلاء كافة موظفيها بسفارتها، وذلك خشية التهديدات الإرهابية، وكان البلدان قد دعوا رعاياهما إلى مغادرة اليمن فورا بسبب التهديدات الأمنية.
وبعد أن أعلنت المملكة المتحدة إغلاق سفارتها في العاصمة صنعاء، أكد ناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية لـ«الشرق الأوسط» أمس أنه «بسبب مخاوف أمنية متصاعدة، سحبنا جميع موظفينا من السفارة البريطانية في صنعاء وستبقى السفارة مغلقة إلى حين إمكانية عودة الموظفين». وكان من اللافت عدم تحديد فترة زمنية لإعادة فتح السفارة. واكتفى ناطق باسم وزارة الخارجية بالقول، إن «همنا الأول أمن وحماية موظفينا في اليمن والوضع الأمني استوجب سحب الموظفين وسنواصل مراقبة الوضع فيها». وبسبب الطابع الأمني والاستخباراتي لما يحدث في اليمن، امتنعت مصادر دبلوماسية أميركية وبريطانية عن توضيح نوعية المعلومات الواردة حول التطورات في اليمن. واكتفى مسؤول في وزارة الخارجية البريطانية بالقول: «الإجراءات التي اتخذناها تتماشى مع مستوى التهديد المرتفع في اليمن». وأضاف أن هناك تواصلا بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة باستمرار لتقييم «أي تهديد» محتمل.
يذكر أن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي كان قد زار واشنطن، حيث التقى كبار المسؤولين الأميركيين وعلى رأسهم الرئيس الأميركي باراك أوباما يوم الخميس الماضي. وجاء في بيان مشترك لهادي وأوباما أنهما «أعادا تأكيد التزامهما لجهود قوية ومتواصلة لمكافحة الإرهاب ولشراكة أمنية، كما اتفقا على التعاون الوثيق». وبحث الرئيسان «جهودا واسعة لمواجهة التهديد من البلدين الذي يشكله تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية واعترفا بالتضحيات الهائلة التي يقدمها الجيش اليمني والقوات الأمنية في المعركة ضد الإرهاب».
من ناحية ثانية، أعلنت السلطات اليمنية عن قائمة بـ25 مطلوبا بتهم الإرهاب، وقال مصدر في اللجنة الأمنية العليا باليمن، إن معلومات توفرت لديها تتعلق بتخطيط مجاميع إرهابية تتبع تنظيم القاعدة بالتخطيط لتنفيذ هجمات إرهابية «على منشآت ومقار عامة وخصوصا في عدد من المحافظات»، وإن هذا يأتي في إطار «الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية لملاحقة ومطاردة وتتبع العناصر الإرهابية والقبض عليها». وأعلنت اللجنة عن مكافأة مالية وقدرها 5 ملايين ريال يمني، أي ما يعادل 25 ألف دولار أميركي لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض على الأشخاص المطلوبين الذين عممت أسماؤهم.
وأكد المصدر أن هذه «العناصر تعد من أخطر العناصر التي شاركت في الكثير من العمليات الإرهابية والاغتيالات التي استهدفت منتسبي القوات المسلحة والأمن والمواطنين الأبرياء وإقلاق السكينة العامة بمختلف المحافظات»، ودعا المصدر المواطنين إلى الإبلاغ عن العناصر المشبوهة، مؤكدا أنه «سيتم متابعة وضبط كل من يرتبط بتلك العناصر الإرهابية والمتطرفة وتقديمهم للقضاء لينالوا جزاءهم العادل»، وحددت اللجنة عددا من أرقام الهواتف للاتصال بها من أجل الإبلاغ عن تلك العناصر.
وكانت وسائل إعلام أميركية قد ذكرت أن هذه الإجراءات الأمنية المشددة والتحذيرات جاءت بعد اعتراض أجهزة المخابرات الأميركية لمراسلات بين الرجل الأول في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، وزعيم التنظيم في اليمن، ناصر الوحيشي، تتعلق بالتخطيط لعمليات إرهابية وشيكة. وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد ذكرت أن إغلاق السفارات جاء نتيجة رصد اتصالات إلكترونية بين أيمن الظواهري الذي خلف أسامة بن لادن في زعامة القاعدة وناصر الوحيشي زعيم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب المتمركز في اليمن، مما دفع واشنطن إلى اتخاذ قرار بإغلاق نحو عشرين سفارة وقنصلية أميركية في الشرق الأوسط وأفريقيا. وبحسب «نيويورك تايمز» فإن الظواهري أمر الوحيشي بتنفيذ اعتداء الأحد الماضي. غير أن شبكة «سي إن إن» التلفزيونية نقلت أن الظواهري طلب من الوحيشي «تنفيذ شيء ما»، الأمر الذي أثار مخاوف لدى المسؤولين في واشنطن واليمن من وقوع هجوم آني. وعلى الأثر تم إغلاق 25 سفارة وقنصلية أميركية في الشرق الأوسط الأحد. وعن طبيعة إجراء الاتصالات بين الظواهري والوحيشي، أجاب الخبير الأمني الأميركي بيتر بيرغن مستشار «سي إن إن» لمكافحة الإرهاب، ردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» بأنه لا يعتقد أن الاتصالات بين قيادات «القاعدة» جرت عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني المباشر، بل عن طريق مصدر ثالث، مثلما كان يفعل أسامة بن لادن في اتصالاته مع العالم الخارجي قبل مقتله في أبوت آباد الباكستانية عام 2011. وأضاف بيرغن في رسالته أن الظواهري على الأرجح يتواصل بنفس الطريقة التي كان يتواصل بها أسامة بن لادن عن طريق رسول يأخذ «فلاش يو إس بي» إلى جهاز كومبيوتر ثم يرسل الرسالة. وعلى الطرف الآخر، سيتم وضع الرسالة على «فلاش يو إس بي» ثم يتم نقلها إلى المستلم وهو طرف مقرب من ناصر الوحيشي في اليمن». وكانت السلطات اليمنية قامت بتشديد الإجراءات الأمنية حول البعثات الدبلوماسية وبالأخص الغربية وأيضا بعض المقار الحكومية المهمة، وذلك في ضوء التهديدات بأعمال إرهابية محتملة قد ينفذها تنظيم القاعدة في اليمن وبعض الدول.
وقالت المصادر الأميركية أول من أمس إنه إلى جانب رصد رسائل بين الظواهري وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب في الآونة الأخيرة كانت هناك معلومات أخرى أسهمت في إطلاق التحذير الأمني. وقال مسؤول أميركي طلب عدم ذكر اسمه إن التحذير استند: «إلى مجموعة واسعة من البلاغات. ما من عامل حاسم هو الذي رسم صورة الخطر. وذكر مسؤولون أميركيون أنه لا توجد معلومات بعد بشأن أهداف معينة أو موقع هجوم محتمل، لكن الخطر الذي تواجهه المصالح الغربية لم ينحسر. وقال داتش رابرزبرجر كبير الديمقراطيين في لجنة المخابرات بمجلس النواب الأميركي إن الخطر اليوم لا يزال بنفس قوته عندما أصدرت وزارة الخارجية تحذيرا عالميا من السفر. وقال لقناة «سي إن إن»: «إنه تهديد خطير للغاية. اطلعت على المعلومات. إنه تهديد صادر من أعلى المستويات في القاعدة ويتركز خاصة في شبه الجزيرة العربية واليمن ومناطق كهذه».
ونقلت قناة «إيه بي سي نيوز» أول من أمس، عن مسؤول أميركي كبير قوله، إن السلطة تبحث بدأب، عن سيارات ملغومة تريد (القاعدة) استخدامها لنسف السفارة الأميركية في اليمن وربما سفارات أخرى. وفي السياق ذاته، قتل 4 من عناصر تنظيم «القاعدة» في غارة جوية، يعتقد أن طائرة أميركية من دون طيار هي من نفذتها على تجمع لعناصر التنظيم في منطقة «آل شبوان» بمحافظة مأرب، وهي الغارة الثالثة من نوعها التي تقع في اليمن وتستهدف عناصر «القاعدة» خلال الأسبوعين الأخيرين، بعد غارتين مماثلتين أوقعتا أكثر من ثمانية قتلى في محافظة حضرموت بجنوب أخيرا.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.