طهران والاغتيالات السياسية... ماكينة قمع لا تتوقف

الدول الأوروبية أمام تحدٍ جديد لوقف فرق الموت الإيرانية

الشرطة الهولندية تبحث عن أدلة في محل اغتيال السياسي المعارض للنظام الإيراني أحمد مولي نيسي برصاص مجهولين وسط لاهاي في نوفمبر الماضي (الهولندية للأنباء)
الشرطة الهولندية تبحث عن أدلة في محل اغتيال السياسي المعارض للنظام الإيراني أحمد مولي نيسي برصاص مجهولين وسط لاهاي في نوفمبر الماضي (الهولندية للأنباء)
TT

طهران والاغتيالات السياسية... ماكينة قمع لا تتوقف

الشرطة الهولندية تبحث عن أدلة في محل اغتيال السياسي المعارض للنظام الإيراني أحمد مولي نيسي برصاص مجهولين وسط لاهاي في نوفمبر الماضي (الهولندية للأنباء)
الشرطة الهولندية تبحث عن أدلة في محل اغتيال السياسي المعارض للنظام الإيراني أحمد مولي نيسي برصاص مجهولين وسط لاهاي في نوفمبر الماضي (الهولندية للأنباء)

اعتقال عناصر إيرانية متورطة بالتخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية في أوروبا وطرد دبلوماسيين إيرانيين من هولندا الأسبوع الماضي، أعاد إلى الأذهان ماكينة القمع التي انطلقت مع بداية النظام الإيراني بعد الإطاحة بحكم الشاه محمد رضا عام 1979 حيث أخذت أوجها خطيرة في مواجهة معارضي النظام في الخارج بتصفيات سياسية شملت أطيافا مختلفة.
وكانت السلطات البلجيكية قد أعلنت في 2 يوليو (تموز) 2018 عن اعتقال دبلوماسي إيراني مع اثنين آخرين للاشتباه بالتخطيط لشن هجوم بقنبلة على اجتماع لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في باريس كان يحضره سياسيون من مختلف أنحاء العالم بينهم عدد من الوزراء الأوروبيين والعرب السابقين. واعتقل ثلاثة آخرون في فرنسا وأخلي سبيل اثنين منهم فيما بعد. بيان مشترك للادعاء والمخابرات في بلجيكا كشف عن اعتقال الشرطة لشخصين وبحوزتهما 500 جرام من بيروكسيد الأسيتون، وهي مادة متفجرة يمكن صنعها منزليا من كيماويات متاحة، كما عثر على جهاز تفجير في سيارتهما. البيان أوضح أن رجلا يدعى أمير إس. (38 عاما) وامرأة تدعى نسيمة إن. (33 عاما) اتهما بالشروع في القتل المتصل بالإرهاب والتحضير لعمل إرهابي. وقال مصدر قضائي فرنسي إن ثلاثة أشخاص من أصل إيراني اعتقلوا في فرنسا لتحديد صلتهم بالمشتبه بهما المعتقلين في بروكسل. وأفاد البيان البلجيكي أن دبلوماسيا في السفارة الإيرانية بالعاصمة النمساوية فيينا جرى اعتقاله في ألمانيا.
لم تمض أيام من الحادث حتى أعلنت هولندا عن طرد دبلوماسيين إيرانيين كانا يعملان في سفارة بلادهما في لاهاي دون أن تعلن الأسباب. الحادث جاء بعد نحو ثمانية أشهر من اغتيال السياسي الأحوازي أحمد مولى نيسي في لاهاي، وتزامن مع الكشف عن تفاصيل اغتيال مواطن إيراني يدعى علي معتمد ويعتقد أنه محمد رضا كلاهي - عضو منظمة مجاهدي خلق - والذي تتهمه طهران بتنفيذ عملية تفجير في مبنى حزب «الجمهورية الإسلامية» عام 1981 أدى إلى مقتل 80 شخصا من كبار مسؤولي النظام.
في الاتجاه نفسه، ذكر الناطق باسم الأمن الهولندي هولبرت بريده ماير أن بلاده طردت اثنين من العاملين في السفارة الإيرانية في لاهاي في السابع من يونيو (حزيران)، من دون التطرق لأسباب الطرد واكتفى بقوله: «للأسف لا نستطيع الكشف عن تفاصيل أكثر عن القضية».
لكن تفاصيل الطرد تسربت في تقرير لصحيفة «كيهان الرسمية» المقربة من مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي إذ أكدت أن السلطات الهولندية استدعت السفير الإيراني قبل طرد الدبلوماسيين وأبلغته أنها تملك وثائق دامغة تثبت تورط النظام الإيراني في اغتيال أحمد مولى وعلي معتمد لذلك قررت طرد دبلوماسيين إيرانيين من العاملين في السفارة الإيرانية في لاهاي.
وينوه التقرير إلى أن هولندا طالبت وزارة الخارجية بعدم نشر تفاصيل الإجراء وحذرت من اتخاذ قرار مماثل ضد منتسبيها في طهران وأن الطرف الإيراني قبل بشروط الجانب الهولندي، مما أثار حفيظة صحيفة كيهان التي وصفت الإجراء بـ«المذل» و«المسيء» بحق إيران وتباهت باغتيال المعارضين أحمد مولى وعلي معتمد في هولندا.

الاغتيالات في الخارج

وكان النظام الإيراني قد أحكم قبضته الحديدة بحملة إقصاء شملت جميع التيارات التي شاركت في الثورة ضد نظام الشاه منهم القوميون واليساريون والليبراليون. وبينما نصب القائمون على جهاز القضاء المشانق في الداخل ونفذوا أحكام الإعدام بحق الآلاف من المعارضين طارد جهاز المخابرات المعارضين في الخارج ونفذ اغتيالات متعددة في أوروبا والولايات المتحدة شملت المئات من منتسبي النظام السابق ومعارضي النظام الجديد.
لا توجد إحصاءات شاملة عن عدد الاغتيالات التي نفذها النظام في الخارج لتنوع أساليب القتل التي انتهجها النظام لكن مناصرون للنظام تباهوا ببعض العمليات وكشفوا تفاصيل أحكام القتل التي أصدرها النظام ونفذها عملاؤهم في الخارج كما أفلحت بعض البلدان في اعتقال بعض العملاء بعد تنفيذ الاغتيالات أو قبلها مثل حالة اعتقال المواطنين الإيرانيين في بلجيكا.
أبرز تلك العمليات كانت تلك التي استهدفت آخر رئيس وزراء في فترة حكم الشاه شابور بختيار حيث قتلوه طعنا بالسكين في منزله بباريس كما اغتال عناصر النظام شهريار شفيق نجل شقيقة الشاه أشرف بهلوي بإطلاق النار عليه خلال خروجه من منزل والدته. وكذلك زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني صادق شرف كندي حيث قتل وثلاثة آخرون بإطلاق النار في مطعم ميكونوس في برلين بألمانيا. وطالت الاغتيالات فيما بعد خليفة شرف كندي عبد الرحمن قاسملو حيث قتل ومرافقه عبد الله قادري بعدما استدرجه عملاء النظام بذريعة التفاوض حول «مطالب الأكراد» لكنه قتل على طاولة المفاوضات في فيينا. ومن المعارضين الذين قتلوا بنفس السيناريو عبد الرحمن برومند رئيس اللجنة التنفيذية للمقاومة الوطنية حيث قتل أمام منزله في باريس طعنا بالسكين والمغني والشاعر فريدون فرخزاد وقد اغتاله عملاء النظام بنفس الطريقة في بون في ألمانيا وبيجن فاضلي نجل الممثل المعارض رضا فاضلی الذي قتل بتفجير محل يملكه في لندن.
مع ذلك اضطر النظام إلى وقف الاغتيالات الخارجية جزئيا إذ رافقت فترة الثمانيات ومطلع التسعينات حملة استنكار دولي كبيرة خاصة بعد حادث اغتيال الزعيم الكردي صادق شرف كندي إذ استمرت محاكمة الضالعين في عملية الاغتيال - وهما إيراني وأربعة لبنانيين - خمس سنوات حيث تابع الرأي العام بشاعة العملية الدموية على مدى سنوات.
بعد سنوات بدأ القائمون على أوامر القتل والتصفيات خارج إيران ينتهجون أساليب جديدة فبينما لجأ النظام خلال السنوات الأولى إلى منتسبي المخابرات والحرس وعملاء من رعايا البلدان الأخرى خاصة منتسبي الميليشيات ومناصريها، لجأ إلى العصابات الإجرامية الدولية مثل المحاولة الفاشلة لاغتيال السفير السعودي السابق في واشنطن وزير الخارجية الحالي عادل الجبير.
واعترف العميل الإيراني منصور أرباب سیار بذنبه أمام القضاء الأميركي في مؤامرة قتل السفير السعودي لدى واشنطن آنذاك، موضحا أنه سافر إلى المكسيك عدة مرات للترتيب لاستئجار قاتل من إحدى عصابات المخدرات لقتل السفير وإنه اتفق مع أحدهم لتنفيذ الخطة لكنه لم يكن يعرف أن «القاتل المستأجر» هو في الحقيقة مخبر تابع لقسم مكافحة المخدرات كان يتخفى على أنه جزء من عصابة مخدرات مكسيكية، ووافق على دفع 1.5 مليون دولار له وناقش معه خطة قتل الجبير.
طغى خطاب ما بات يعرف بالإعدامات الثورية على قيم نظام الجمهورية الإيرانية مع بدايات تأسيس النظام حيث أقدم رجال الحكم على تأطير الاغتيالات بتأسيس هياكل حكومية مثل «فيلق قدس» التابع للحرس الثوري ومجموعات ضغط متعددة مثل ما يطلق عليها اسم «لجنة تكريم شهداء النهضة العالمية للإسلام» إذ تدعي اللجنة أن لديها بيانات 50 ألف شخص من المتطوعين المستعدين لتنفيذ عمليات انتحارية في الخارج.
ويلجأ عملاء النظام إلى الاغتيالات السياسية عندما لا تتوفر لهم إمكانية اعتقال وإعدام المعارضين وكشفت بعض هذه العمليات عدم اكتراث القائمين على الاغتيالات بتبعات عملياتهم رغم حملات الاستنكار أما في حال لم يكن الرأي العام مهيئا لتلك الإعدامات يلجأ عملاء النظام إلى الاغتيالات السرية لتصفية المعارضين وقتل على هذا الأساس الكثير من منتقدي النظام خنقا وغرقا وبالتسميم وتدبير حوادث الطرق.
واللافت أن أجهزة النظام فشل في تنفيذ كثير من مؤامرات القتل والعمليات الإرهابية منها العملية الأخيرة في باريس مما يكشف مدى وعي أجهزة أمن الدول التي عانت من عمليات النظام الإيراني على أراضيها. خاصة فرنسا إذ قتل النظام الكثير من معارضيه فيها لبث الرعب في البلد الذي يعد أحد أكبر معاقل المعارضين الإيرانيين من مختلف الأطياف.
وعلى الرغم من ذلك لا تبدو لعمليات الاغتيال نهاية، فبعد قرابة أربعين عاما من تأسيس نظام الجمهورية الإيرانية أصبح البلد يملك أجهزة استخبارات موازية ومؤسسات معنية بملاحقة المعارضين والمنتقدين، لا تعير اهتماما بالمواثيق الدولية وسيادة البلدان على أراضيها وهو ما يثير اليوم مخاوف في الدول الأوروبية.



عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.