حين يتحدث الشعراء عن مهنتهم

تعريفات تنبئ عن شخصيات قائلها

أحمد شوقي  -  ميخائيل نعيمة
أحمد شوقي - ميخائيل نعيمة
TT

حين يتحدث الشعراء عن مهنتهم

أحمد شوقي  -  ميخائيل نعيمة
أحمد شوقي - ميخائيل نعيمة

تعودنا أنْ نقرأ تعريفات متعددة عن الشعر، من ألسنة الشعراء والنقاد، ولكن النقاد كان لهم السهم الأطول في هذا المضمار، فقديماً شاعت تعريفات أطلقها علماء العربية القدامى عن الشعر، أصبحت «مانفيستو» متداولاً، كقول قدامة بن جعفر إن «الشعر كلام موزون مقفى، وله معنى»، حيث تردد هذا التعريف كثيراً على ألسنة النقاد والأدباء، ما بين مؤيد له ورافض.
وهناك تعريفات كثيرة للشعر أطلقها النقاد انطلاقاً من خزينهم البلاغي، والفلسفي، كتعريف حازم القرطاجني، والسكاكي، وأبو هلال العسكري، وآخرين.
فيما يمنح الشعراء دائماً هذه المهمة للنقاد، منطلقين من المثل الشهير «سعيدٌ من اكتفى بغيره»، علماً بأن معظم تعريفات النقاد عن الشعر تدور في الشعر بلاغياً وجمالياً وفلسفياً وإيقاعياً، وهذه المحاور هي محاور جمالية وفكرية شمر النقاد أذرعهم للحفر فيها، وهكذا اعتدنا أنْ نقرأ تعريفات عن الشعر للنقاد، ولكن حين نقرأ تعريفات للشعر صادرة من الشعراء أنفسهم، فإننا نكون إزاء مرجعيات مختلفة في صياغة التعريف عما يراه النقاد اختلافاً كبيراً.
ولكن هذه المرة وجدت الأمر مختلفاً، حيث جمعت الناقدة الدكتورة سهير أبو جلود، في كتاب عنوانه «ما الشعر؟»، وكنت أظن بادئ الأمر أنه كتاب نقدي يبحث في الشعر، ولكن حين تصفحته وجدت طرافة عالية فيه، فقد جمعت الدكتورة تعريفات الشعراء أنفسهم عن الشعر، والكتاب بصراحة هو أقرب إلى روح قصائد النثر، ولكن المقصدية منها هو رؤية الشعراء للشعر. وقد اجتهدت الناقدة أبو جلود في استنطاق هؤلاء الشعراء، سواء في لقاءات تلفزيونية أو حوارات صحافية أو مقابلات مباشرة أو أبيات شعر قالوها عن الشعر نفسه، لذلك تعددت منابع تلك التعريفات، وهذا جهد حسن في هذا المجال؛ أن تلتقط الناقدة تلك التفوهات، وتجمع في كتاب مستقل، وتقوم أختها مي أبو جلود بترجمة الكتاب كاملاً، حيث تفرد كل صفحة لشاعر ما، وتعريفه الشعر في اللغة العربية، ومن ثم يترجم هذا التعريف في الصفحة ذاتها.
المساحة الزمنية التي أخذتها للشعراء تكاد تكون من بداية القرن العشرين إلى هذا المدة التي نعيشها، حيث نجد تعريفاً للشعر لجبران خليل جبران، ونجد تعريفاً لأنسي الحاج ومحمود درويش أو رعد عبد القادر.
ونوعية الشعراء أو عيناتهم مختلفة، يعني أنهم من بلدان عربية متنوعة، ومن أشكال شعرية متعددة، ومن مدارس فكرية وجمالية مختلفة المشارب والتوجهات، فمنهم التقليدي ومنهم الحداثي.
اللافت في الأمر أن هذه التعريفات تنبئ إلى حد ما عن شخصية قائلها، ومن الممكن رسم جداول أو قوالب نضع فيها الشعراء، وذلك من خلال تعريفهم للشعر، حيث نجد الرومانسيين يعرفون الشعر من زاوية نظر خاصة. فعلى سبيل المثال، نجد ميخائيل نعيمة يعرف الشعر بأنه «غلبة النور على الظلمة، والحق على الباطل، هو ترنيمة البلبل ونوح الورق، الشعر لذة التمتع بالحياة».
فمن خلال هذا التعريف، نستطيع أن نحدد زاوية نظر ميخائيل نعيمة، وهي بالتأكيد رومانسية خالصة، وكذلك جبران خليل جبران يرى أن الشعر عبارة عن «منهل عذب تستقي منه النفوس العطشى، ملك بعثته الآلهة ليعلم الناس الإلهيات، نور ساطع لا تغلبه ظلمة»، وكذلك الشاعر أمين نخلة يقول إن الشعر «طرب يهزك كالغناء الصاخب».
إن هذه النماذج، وغيرها كثير في هذا الكتاب، هي نماذج رومانسية من خلال اللغة المستخدمة في التعريف، ومن خلال الموقف من الشعر أيضاً، وهو الأهم في الأمر، حيث يكفي الرومانسيين أنْ يدغدغ الشعر حواسهم فقط، دون أنْ يكون له موقف من الكون كله، بينما نجد شعراء آخرين يقفون في الجهة المختلفة تماماً مع هذه الرؤية، وهي صخب الشعر وإسهامه بصناعة الحياة، ومقاومة السلطات، وما شابه ذلك، فنزار قباني يرى أن الشعر «غضب طالت أظافره»، وكذلك أحمد مطر يرى أن الشعر «قرين الفعل، هو فن من مهماته التحريض والكشف والشهادة على الواقع والنظر إلى الأبعد»، فيما يرى الشاعر السوداني محمد عثمان أن الشعر «نضال وكفاح». وفي هذا السياق، يعرف تميم البرغوثي الشعر بأنه «الكلام الأكثر كفاءة، لأنه يساهم في تشكيل خيال المحكوم، فيزعزع سلطة الحاكم».
إن مثل هذه الرؤى والتصورات لدور الشعر تحوله إلى أداة تُستخدم لأغراض سياسية واجتماعية، وإن القصيدة لديهم، حالها حال المقالة أو الخطبة المحرضة، إذ الغرض السياسي واضح في تعريفاتهم للشعر، وإن همهم ليس جمالياً قدر ما هو سياسي، وإن الشعر لدى هذه المجموعة الكبيرة من الشعراء هو الوظيفية التي يتحلى بها، فمن دونها يرون أنه عبارة عن هذيانات لغوية، وقد أسهمت الحركات السياسية منذ منتصف القرن الثاني في بث هذه النزعة لدى الشعراء في أن ينظروا إلى الشعر سلاحاً لا أكثر.
فيما وجدت بعضاً من هذه التعريفات يكاد يكون صورة شخصية عن صاحب التعريف، حيث ينطوي على معظم ملامح صاحبه، إذ يرى حسب الشيخ جعفر أن «الشعر لا يعيش إلا في الظل، وفي الظل تتوهج الروح وتتعرى»، ويكاد ينطبق هذا التعريف بشكل كامل على شخصية حسب الشيخ جعفر، التي لا تعيش إلا في الظل، ولا تتوهج إلا في الوحدة، كما هو معروف عنه وعن سيرته، رغم أهمية نتاجه الشعري في خريطة الشعر العربي، إلا أنه لا يحب إلا الظل، بينما الشعراء الذين ولدوا في قصر وعاشوا فيه وماتوا يرون أن الشعر له شأن آخر، لا دخل له بالثورات وهوسها، ولا بالغربة وشجونها، حيث يرى الشاعر أحمد شوقي أن الشعر «إنْ لم يكن ذكرى وعاطفة وحكمة، فهو تقطيع أوزان»، وهنا أيضاً انعكست حياة شوقي على نظرته لوظيفة الشعر بالنهاية.
الكلام كثير في هذا الإطار، والتعريفات كثيرة، رغم أنها لم تشمل جميع الشعراء، فمن الصعب جرد تفوهات الجميع حول الشعر، ولكن ما شدني في هذا الكتاب الشيق هو المختارات التي جُمعت للشعراء حول الشعر، وإمكانية البحث عن مرجعيات هؤلاء الشعراء من خلال تعريفاتهم للشعر، فقد توزعوا ما بين الرومانسيين والواقعيين، وما بين البلاغيين والصناع المهرة، وما بين الرائين بأن الشعر لا وظيفة له إلا الشعر.

- شاعر وأكاديمي عراقي



عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
TT

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما). وأفاد باحثون -خلال الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب العيون (AAO)، في مدينة نيو أورليانز الأميركية، في الفترة من 9 إلى 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026- بأن هذه العدسات الاصطناعية تحتوي على أجزاء صغيرة مشبعة بعقار «بيماتوبروست» (bimatoprost) -وهو دواء شائع الاستخدام لعلاج المياه الزرقاء- حيث يتم إطلاقه بشكل تدريجي داخل العين.

ووجد الباحثون أنه بعد مرور عام، كانت مستويات ضغط العين لدى المرضى الذين حصلوا على تلك العدسات مماثلة لتلك المسجلة لدى المرضى الذين تلقوا عدسات قياسية لعلاج المياه البيضاء واستخدموا قطرات العين مرتين يومياً لعلاج المياه الزرقاء. وأضاف الباحثون أن أكثر من 95 في المائة من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة إلى أي أدوية أخرى لعلاج المياه الزرقاء بعد مرور عام.

وقال الدكتور جيفري كامر، الباحث وطبيب العيون في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت في ناشفيل بالولايات المتحدة، في بيان، الثلاثاء: «تخيل أن تتمكن من علاج اثنين من أكثر أمراض العيون شيوعاً -المياه البيضاء والمياه الزرقاء- في إجراء واحد. ببساطة، لا يوجد شيء مماثل لهذا قيد التطوير حالياً».

وتتسبب المياه الزرقاء في فقدان البصر نتيجة لارتفاع ضغط السوائل داخل العين، مما يؤدي إلى تلف العصب البصري. ويُعد خفض هذا الضغط الوسيلة الوحيدة المثبتة طبياً لإبطاء تطور المرض، وعادةً ما يُوصف للمرضى استخدام قطرات العين يومياً كخطوة أولى للعلاج.

غير أن الالتزام باستخدام القطرات مرة أو مرتين يومياً يمثل تحدياً؛ إذ يشير الباحثون إلى أن «استخدام قطرات العين بشكل يومي منتظم قد يكون أمراً صعباً».

المياه البيضاء

في المقابل، يعاني كثير من كبار السن أيضاً من المياه البيضاء، وهي حالة تتضمن تعتيم عدسة العين الطبيعية. وقد أشار الباحثون إلى أن جراحة إزالة المياه البيضاء وزراعة عدسات بديلة أصبحت واحدة من أكثر العمليات الجراحية شيوعاً وموثوقية في العالم. وألهم هذا الأمر الباحثين فكرة: لماذا لا يتم تزويد العدسات الاصطناعية بأدوية علاج المياه الزرقاء؟

وقال كامر: «إن فكرة العدسة التي تطلق الدواء وتوفر علاجاً مستمراً بعد جراحة المياه البيضاء هي فكرة مقنعة للغاية».

وقام الباحثون بإشراك 106 أشخاص يعانون من المياه الزرقاء أو ارتفاع ضغط السوائل داخل العين، وكان من المقرر أن يخضعوا لجراحة المياه البيضاء، حيث تم توزيع 3 أرباع المرضى عشوائياً للحصول على العدسات التي صُممت لتوصيل جرعة إما منخفضة وإما عالية من عقار «بيماتوبروست». أما الربع المتبقي من المرضى فقد حصلوا على عدسة قياسية بديلة، تلاها استخدام قطرات «تيمولول» (دواء لعلاج المياه الزرقاء/الغلوكوما) مرتين يومياً.

وأظهرت النتائج أنه بعد مرور عام، انخفض ضغط العين إلى 15.9 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أعلى، وإلى 14.8 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أقل، وإلى 15.7 ملم زئبقي لدى المجموعة التي استخدمت العدسة القياسية وقطرات العين. وقال كامر: «لقد شعرت بالتفاؤل -أكثر من شعوري بالمفاجأة- إزاء تطابق النتائج المسجلة بعد 12 شهراً مع النتائج الأولية التي ظهرت في التجارب التي أُجريت على البشر. إن رصد نتائج مماثلة عبر هذه الدراسات يوفر دليلاً مطمئناً على أن التأثير العلاجي يتكرر بنجاح مع تقدم البرنامج».

وأشار الباحثون إلى أنه ستتم متابعة المرضى المشاركين في هذه التجربة لمدة 3 سنوات، كما تجري حالياً تجربتان سريريتان أوسع نطاقاً. وخلص كامر إلى أن «المتابعة طويلة الأمد مهمة لفهم مدى استمرارية السيطرة على ضغط العين وكذلك لتقييم السلامة»، مضيفاً: «إن علاج المياه الزرقاء يتجه نحو حلول قد تجعل إدارة المرض أكثر بساطة».


اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
TT

اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)

اكتشف فريق بحثي بقيادة كلية لندن الجامعية (UCL) نوعاً جديداً من الديناصورات، استناداً إلى أحفورة عُثر عليها في جزيرة وايت الإنجليزية.

ووفق ورقتهم البحثية المنشورة في دورية «رويال سوسيتي أوبن ساينس»، الثلاثاء، ينتمي هذا الديناصور إلى مجموعة من الحيوانات آكلة اللحوم الرشيقة الحركة التي تسير على قدمين وتُعرف باسم «ميغارابتورات». ويوصف بأنه كائن مفترس ذو مخالب طويلة وبحجم نمر كبير، ويُعد أول نوع من هذه المجموعة يُكتشف في أوروبا.

كانت الأحفورة الخاصة بهذا الاكتشاف - وهي عبارة عن جزء من مؤخرة الجمجمة - قد حصل عليها متحف التاريخ الطبيعي في لندن عام 1924، لكنها ظلت مهملة ولم تخضع للدراسة حتى وقت قريب.

وقال البروفسور بول باريت، كبير الباحثين في الدراسة والمختص في متحف التاريخ الطبيعي البريطاني: «على الرغم من عمليات الجمع التي استمرت لأكثر من 200 عام، لا تزال جزيرة وايت تفاجئنا بأنواع جديدة من الديناصورات، علماً بأن العثور على ديناصورات آكلة للحوم، مثل (إنفيكتيبيلا تريكس) - كان أمراً نادراً وصعب المنال بشكل خاص».

الميغارابتورات الغامضة.

وتُعد «الميغارابتورات» أكثر الديناصورات الضخمة آكلة اللحوم غموضاً، نظراً لندرة العثور على أحافير لها. ويُعتقد أنها نشأت في آسيا، قبل أن تهاجر عبر أوروبا وتصبح من كبار المفترسات في الكتلة الأرضية الجنوبية المعروفة باسم «غوندوانا»، التي كانت تشمل أفريقيا وأميركا الجنوبية والقارة القطبية الجنوبية في العصر الحالي. غير أن هذه النظرية كانت تفتقر حتى الآن إلى أدلة أحفورية جوهرية، إذ لم يُعثر سابقاً على أي بقايا للميغارابتورات في أوروبا.

والميغارابتورات وثيقة الصلة بالديناصورات من فصيلة «التيرانوصورات» (بما في ذلك «التيرانوصور ريكس»)، لكنها تميزت برؤوس نحيلة، وكانت تهاجم فرائسها باستخدام أذرعها الكبيرة ومخالبها الضخمة المنحنية بدلاً من الاعتماد على فكوكها.

وفي حين أن بعض الأنواع نمت لتصل إلى أحجام هائلة - تماماً مثل التيرانوصورات - فإن هذا النوع الجديد يُعد واحداً من أصغر الأنواع المكتشفة في هذه المجموعة وأقدمها أيضاً؛ إذ عاش في المملكة المتحدة خلال العصر الطباشيري المبكر قبل نحو 120 مليون عام. وقد أُطلق عليه اسم إنفيكتيبيلاتريكس أمبارينا Invictibellatrix amberina ويعني اسم «المحارب الذى لا يُقهر»، وذلك تكريماً للدور الذي لعبته الميغارابتورات كحيوانات مفترسة تتربع على قمة الهرم الغذائي.

وقال تشارلي شيرر، وهو باحث مشارك في الدراسة وطالب دكتوراه في قسم علوم الأرض بجامعة كوليدج لندن الإنجليزية: «يُعد هذا النوع الجديد أول دليل لدينا على أن الميغارابتورات كانت موجودة أيضاً في أوروبا».

ولم توضح الدراسة سبب انقراض الميغارابتورات في الشمال على الأرجح، لكن ذلك قد يكون ناتجاً عن تغيرات مناخية أو بيئية، أو بسبب وجود حيوانات مفترسة منافسة مثل أنواع أخرى من «التيرانوصورات».

وقال الدكتور كاسيوس موريسون من قسم علوم الأرض في كلية لندن الجامعية، والباحث الرئيسي للدراسة: «بناءً على ما نعرفه عن أقرب أقربائه، كان طول (إنفيكتيبيلاتريكس) يتراوح بين ثلاثة وأربعة أمتار، وارتفاعه يزيد قليلاً على متر ونصف تقريباً. ومن المرجح أنه كان يمتلك ريشاً، وقد تراوحت أطوال مخالبه بين 10 و20 سنتيمتراً. وكان يتغذى على الديناصورات الصغيرة والسحالي والثدييات، شاغلاً بذلك دوراً في السلسلة الغذائية يشبه دور الضبع في وقتنا الحاضر».

وأضاف موريسون: «لم يكن هذا الديناصور هو المفترس الأقوى في عصره، لكن بالنسبة للبشر، كان هذا الديناصور سيشكل خطراً أكبر من التيرانوصور ريكس؛ فقد كنا سنمثل فريسة مثالية الحجم بالنسبة له، إذ تبلغ أوزاننا نحو ثلث وزن جسمه، وكان من المؤكد أنه سيطاردنا».


«الدوحة السينمائي» يبرز أفلاماً قصيرة عن أشكال الحياة بفلسطين ولبنان والسودان

لقطة من فيلم «رحلة إلى الجنة» لكيني غولاردي  (مؤسسة الدوحة للأفلام)
لقطة من فيلم «رحلة إلى الجنة» لكيني غولاردي (مؤسسة الدوحة للأفلام)
TT

«الدوحة السينمائي» يبرز أفلاماً قصيرة عن أشكال الحياة بفلسطين ولبنان والسودان

لقطة من فيلم «رحلة إلى الجنة» لكيني غولاردي  (مؤسسة الدوحة للأفلام)
لقطة من فيلم «رحلة إلى الجنة» لكيني غولاردي (مؤسسة الدوحة للأفلام)

كشف مهرجان «الدوحة السينمائي 2026» عن مشاركة 22 فيلماً ضمن «المسابقة الدولية للأفلام القصيرة» تبرز قصصها أشكال الحياة سريعة التغير والتقلبات في فلسطين ولبنان والسودان واليمن، وصولاً إلى «غابات الأمازون» في بيرو، والمناطق الريفية في إندونيسيا، كما تعكس هذه الأعمال حيوية صناعة الأفلام القصيرة بوصفها «مساحة للاختبار والاكتشاف»، وسرد القصص الآنية التي تهم العالم.

ويشهد المهرجان في دورته المقبلة والتي ستقام فعالياتها في العاصمة القطرية الدوحة بداية من 19 حتى 27 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل عرض فيلمين للمرة الأولى عالمياً، و19 فيلماً تعرض لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ضمن المسابقة الدولية لـ«الأفلام القصيرة» يقدم من خلالها الصناع رؤى تسلط الضوء على «التجارب الشخصية»، و«التاريخ الجماعي»، والتعقيدات التي تسود العالم.

لقطة من فيلم «الريح التي بيننا» لعلي عسكري (مؤسسة الدوحة للأفلام)

من جانبها، أكدت فاطمة حسن الرميحي، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة الدوحة للأفلام» ومديرة مهرجان «الدوحة السينمائي»، في بيان صحافي، الأربعاء، أن «الأفلام القصيرة تمنح صناعها حرية خوض تجارب إبداعية شجاعة، وتحدي القوالب التقليدية، وتقديم رؤى جديدة على الشاشة»، مضيفة: «إنها تذكير قوي بأن السينما لا تحتاج إلى ضخامة الإنتاج كي تترك أثراً دائماً، وفي (الدوحة السينمائي)، نحتفي بهذه الروح القائمة على التجربة والاكتشاف».

وأوضحت فاطمة حسن الرميحي أن المسابقة الدولية للأفلام القصيرة لهذا العام تحتفي بتنوع السينما المستقلة وقوتها الإبداعية، مؤكدة أن «الأفلام المختارة تنبع من مجتمعاتها وتجاربها المحلية، بينما تتناول في الوقت نفسه قضايا وتجارب تتجاوز الحدود».

لقطة من فيلم «للمنافسين» لفيديريكو لويس (مؤسسة الدوحة للأفلام)

وتضم قائمة الأفلام المختارة للمشاركة في المسابقة الدولية للأفلام القصيرة 2026 أفلام «سِجِل المنسيّين»، من الهند، للمخرج سوميا موخوبادياي، و«بعض الأحداث على ضفاف النهر» إنتاج مشترك بين فرنسا والبرتغال، لدانيال سواريس، و«يوم حلو» من إيران لأميد عبداللهي، و«سيجيء يوم آخر» إنتاج مشترك بين فلسطين ولبنان وقطر، لعايدة قعدان، و«فو بيجو» من فرنسا ولبنان، لجيسي مسلّم، و«رائد الفضاء المنسي» إنتاج أفغانستان والمملكة المتحدة، لإلهام إحساس، و«غزال سرخ» من إيران والمملكة المتحدة وفرنسا، لمريم تفكري، و«تخيلني وطناً من الحب» من هولندا واليمن وقطر، لثناء فاروق، و«في فلسطين أخرى» إنتاج بيرو وألمانيا، لياييلا غوتليب، و«رحلة إلى الجنة» من إندونيسيا، لكيني غولاردي، و«خوفو» من مصر وفرنسا والسويد وكندا، لمحمود عاصي، و«كالشهاب» إنتاج مشترك بين قطر وفرنسا، لنادية الخاطر.

في السياق نفسه، يشارك فيلم «لا شيء يحدث بعد غيابك» من السودان، لإبراهيم عمر، و«مُظلم» إنتاج مشترك بين إندونيسيا وهولندا، لتيموتيوس أنغاوان كوسنو، و«إرث» من تونس، ليوسف الحندوس، و«أربعتاشر» إنتاج مشترك بين فرنسا وبلجيكا ومصر، للمخرجين سامح علاء وروبن فوترز، و«الريح التي بيننا» من هولندا، لعلي عسكري، و«إلى الشمال» من فلسطين، لعامر ناصر، و«يحق لنا أن نحب الخريف» إنتاج مشترك بين السويد وفلسطين وتونس، لأماني جعفر، و«همسات رائحة محترقة» إنتاج الصومال والنمسا وألمانيا، لمو هرّاوي، و«للمنافسين» إنتاج المكسيك وتشيلي وفرنسا والمملكة المتحدة، لفيديريكو لويس، والفائز بجائزة «السعفة الذهبية» لأفضل فيلم قصير في «كان» 2026، و«لحظات من السعادة» إنتاج فرنسا والمملكة المتحدة ولبنان لشادن صفي الدين تازي، والفائز بجائزة «أفضل فيلم قصير» في قسم آفاق بـ«البندقية».

لقطة من فيلم «خوفو» لمحمود عاصي (مؤسسة الدوحة للأفلام)

وتعليقاً على الاهتمام بعرض أفلام تبرز موضوعات حياتية من واقع مجتمعات محلية ودولية بـ«المهرجانات السينمائية»، أكدت الناقدة الفنية صفاء الليثي أن «اهتمام المهرجانات بعرض قضايا تسلط الضوء على حياة الناس أمر طبيعي»، لافتة إلى أن «السينما هي أقرب الفنون للتعبير عن الواقع بشكل يبلغ حد التوثيق، من خلال الاهتمام بالمشكلات الآنية التي تعاني منها الشعوب».

وأكدت صفاء الليثي لـ«الشرق الأوسط» أن هذه النوعية من الأفلام جاذبة للنقاد وللجمهور بشكل واسع، لكنها أوضحت أن تجسيد الواقع وإبرازه فنياً لا يكون وسيلة للحل إلا نادراً، لكنه فعّال في رصد المشكلة وتحريك الوعي، وزيادة المعلومات عبر مشاهدة قصة في مدة معينة بدلاً من متابعة ساعات من الأخبار. ويحصل «أفضل فيلم قصير» على جائزة بقيمة 20 ألف دولار أميركي، و«أفضل مخرج» سيفوز بجائزة قيمتها 12 ألف دولار، بينما ينال «أفضل أداء تمثيلي» 7 آلاف دولار.