ماي تخيّر حزبها بين دعم خطتها لـ«بريكست» أو المجازفة بالبقاء

كشفت أن الرئيس الأميركي نصحها بـ«مقاضاة» الاتحاد الأوروبي

تيريزا ماي خلال مقابلتها مع أندرو مار أمس (رويترز)
تيريزا ماي خلال مقابلتها مع أندرو مار أمس (رويترز)
TT

ماي تخيّر حزبها بين دعم خطتها لـ«بريكست» أو المجازفة بالبقاء

تيريزا ماي خلال مقابلتها مع أندرو مار أمس (رويترز)
تيريزا ماي خلال مقابلتها مع أندرو مار أمس (رويترز)

حذرت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي حزبها المنقسم، أمس، من احتمال «عدم الانفصال عن الاتحاد الأوروبي على الإطلاق»، بسبب محاولات نواب تقويض لإقامة علاقات وثيقة تجارياً مع الاتحاد بعد الانسحاب منه.
وكتبت ماي على حسابها بموقع «فيسبوك» تقول إن «رسالتي للبلاد في نهاية هذا الأسبوع بسيطة، ألا وهي أن علينا التركيز بشكل ثابت على الجائزة. إذا لم نفعل ذلك، (فإننا) نخاطر بأن ينتهي بنا الأمر إلى عدم الانفصال عن الاتحاد الأوروبي على الإطلاق»، كما نقلت وكالة «رويترز».
ويشير هذا الربط الصريح بين مصير الخروج من الاتحاد الأوروبي ونجاحها الشخصي إلى خطورة موقفها بعد دخول الحكومة في أزمة، وانتقاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب العلني لاستراتيجيتها للخروج.
وقبل أقل من تسعة أشهر على الموعد المقرر لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، في 29 مارس (آذار) 2019، ما زالت البلاد ونخبتها السياسية وقادة أعمالها منقسمين بشدة بشأن شكل الخروج المطلوب.
وبالتحذير من أن احتمال الخروج ذاته أصبح مهدداً، توجِّه ماي رسالة صريحة لعشرات من المؤيدين لانفصال تام مع الاتحاد الأوروبي داخل حزبها، مفادها أنهم إذا قوضوا قيادتها، فإنهم يجازفون بتبديد نصر الخروج من الاتحاد الأوروبي الذي يأملونه منذ عشرات السنين.
ويخشى بعض مؤيدي الانفصال من اتفاق يربط بريطانيا بقواعد الاتحاد، ويمثّل خروجاً اسميّاً فقط من التكتل.
وكثفت الحكومة البريطانية كذلك جهودها للتخطيط لما يطلق عليه الخروج «دون اتفاق»، الذي قد يقلق الأسواق المالية ويعطل التدفقات التجارية في منطقة أوروبا وخارجها. وقالت ماي مرارا إن الخروج من الاتحاد الأوروبي سيحدث في موعده، واستبعدت إجراء استفتاء جديد رغم اقتراح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستثمر الملياردير جورج سوروس أن تغير بريطانيا رأيها فيما يتعلق بالخروج.
وفي محاولة لتحقيق التوازن بين الساعين إلى خروج سلس من الاتحاد الأوروبي والذين يخشون من الاقتراب والدوران في فلكه، سعت ماي للحصول على موافقة كبار الوزراء على خطتها في السادس من يوليو (تموز) الماضي.
وبعد محادثات استمرَّت عدة ساعات بدا أن ماي كسبت تأييد حكومتها، لكن بعد يومين استقال ديفيد ديفيس من منصب وزير شؤون الخروج من الاتحاد الأوروبي، وفي اليوم التالي استقال بوريس جونسون من منصب وزير الخارجية.
ودعت ماي أمس البلاد لمساندة خطتها من أجل «انتقال البضائع بسلاسة»، قائلة إن هذا هو الخيار الوحيد لتجنب تقويض السلام في آيرلندا الشمالية والحفاظ على وحدة المملكة المتحدة.
في المقابل، اعتبر ديفيس في مقال نشر بصحيفة «صنداي تايمز» أن القول إنه لا بديل لخطة ماي «زعم مخادع بشكل مذهل». وقال إن خُطَّتَها تسمح للجهات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي بالإضرار بالصناعات التحويلية البريطانية.
وأضاف ديفيس: «لا يساور أحد الشك أننا، وفقاً لمقترح الحكومة، سنظل تحت الضغط وسيستغل الاتحاد الأوروبي ذلك لمعاقبتنا على الخروج ويقوض قدرتنا التنافسية المستقبلية».
وضعف موقف ماي بدرجة أكبر بسبب ترمب الذي قال في حديث نشرته صحيفة «ذي صن» المملوكة لروبرت مردوخ، الجمعة، إن مقترحاتها ستقتل على الأرجح أي فرصة للتوصل إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة أكبر اقتصاد في العالم بعد الخروج.
ورغم أن ترمب تراجع عن تصريحه بشأن اتفاق التجارة بوعده في وقت لاحق بصفقة تجارية عظيمة مع الولايات المتحدة، إلا أنه أبدى تقديره لجونسون الذي قال إنه يمكن أن يكون ذات يوم رئيساً عظيماً للوزراء.
وفي المقابلة نفسها، مع «ذي صن»، ذكر ترمب أنه أعطى نصيحة لماي حول استراتيجية الخروج من الاتحاد الأوروبي. وكشفت ماي أمس خلال مقابلتها في برنامج «أندرو مار»، على قناة هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، أن الرئيس الأميركي نصحها بمقاضاة الاتحاد الأوروبي، لا مفاوضته.
وأوضحت ماي أثناء البرنامج: «قال لي إنه علي ملاحقة الاتحاد الأوروبي أمام القضاء. عدم المضي في المفاوضات، بل ملاحقته قضائياً». وتداركت: «لكن لا سنتفاوض». وكانت ماي ترد على سؤال بشأن تصريح ترمب أثناء مؤتمرهما الصحافي المشترك، الجمعة.
وقال ترمب إنه اقترح على ماي وسيلة لإنجاح الخروج من الاتحاد الأوروبي، لكنها «اعتبرتها ربما قاسية جدّاً».
وأضاف: «ربما ستلجأ إليها يوماً ما. إذا لم يتوصلا إلى اتفاق (خروج من الاتحاد) يمكنها القيام بما اقترحت عليها لكن الأمر ليس سهلاً»، دون أن يكشف اقتراحه. وتابعت ماي: «ما قاله الرئيس أيضاً أثناء المؤتمر الصحافي هو أنه يجب عدم التخلي عن المفاوضات، لا تنسحبوا من المفاوضات لأنكم عندها ستعلقون»، مكررة رغبتها في التفاوض مع بروكسل من أجل الحصول على «أفضل اتفاق» ممكن قبل الخروج من الاتحاد.
على صعيد متصل، كشف ترمب بدوره عن مجريات لقائه الخاص مع الملكة إليزابيث الثانية، التي نقل عنها قولها إن «بريكست» «مشكلة معقدة للغاية» في مقابلة نشرتها صحيفة «ميل أون صنداي» أمس.
والتقى ترمب الملكة الجمعة في قصر وندسور خلال زيارته التي استمرت أربعة أيام لبريطانيا، وتجاوز خلاله البروتوكول عدة مرات. وقال ترمب للمعلق التلفزيوني بيرس مورغان، في مقابلة خاصة، إنه ناقش مع الملكة مسألة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وقال ترمب إن الملكة «قالت - وهي محقة في ذلك - إنها مشكلة معقدة للغاية، أعتقد ألا أحد كان يتخيل كم ستكون معقدة». وأضاف أنه قال لماي إن على لندن أن تحصل على «استثناء» حول «بريكست» من الاتحاد الأوروبي، بحيث يمكنها فيما بعد إبرام اتفاق تجاري شامل مع الولايات المتحدة. ورغم الخلافات مع ترمب، تأمل ماي في التوصل سريعاً إلى مثل هذا الاتفاق بعد مغادرة الاتحاد الأوروبي. وقال ترمب في المقابلة متحدثاً عن ماي: «قلتُ لها: تأكدي من حصولك على استثناء حتى يكون لك مهما حدث الحق في إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة»، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
بعد حضوره قمة حلف شمال الأطلسي وقيامه بزيارة رسمية لبريطانيا، أمضى الرئيس الأميركي نهاية الأسبوع في اسكوتلندا قبل لقائه مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين اليوم في هلسنكي.



مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.