عصر دبلوماسية التغريدات

الملك سلمان الأكثر تأثيراً... وترمب الأكثر شعبية... والملكة رانيا الأكثر تفاعلاً

عصر دبلوماسية التغريدات
TT

عصر دبلوماسية التغريدات

عصر دبلوماسية التغريدات

منذ أيام أعلن وزير الخارجية البريطاني السابق بوريس جونسون استقالته عبر «تويتر»، مؤكداً أن هذا المنبر تعدى كونه مجرد شبكة تواصل اجتماعي، بل بات أداة يستعين بها الزعماء والملوك لإعلان مواقفهم الرسمية وقراراتهم المصيرية.
وعلق عدد من المتابعين أنهم حينما انضموا إلى موقع «تويتر» لم يكن في خيالهم أنهم سيتابعون زعماء العالم عن كثب.
وكان باراك أوباما أول زعيم في العالم يستعين بـ«تويتر» لأغراض سياسية وليس لأغراض التواصل الاجتماعي، حينما كان سيناتور ولاية إلينوي عام 2007. بينما كانت الملكة رانيا هي أول شخصية قيادية عربية تنضم إلى «تويتر»، ويعتبر حسابها أكثر الحسابات العربية متابعةً وثاني حساب لقيادية عالمية بعد وزيرة خارجية الهند. وبدأت الملكة رانيا بالتغريد شخصياً في مايو (أيار) 2009 عند زيارة البابا بنديكت الثامن إلى الأردن، ولا تزال بالتفاعل النشط نفسه عبر حسابها. واعتبرت في تصريح صحافي سابق أن «تويتر» هو طريقة عظيمة لمشاركة القضايا التي تشغلها مع الناس والاستماع إلى أفكارهم وحثهم على دعم قضاياها. إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعتبر هو زعيم «تويتر» الذي اختار إهمال المنابر الصحافية ولجأ إلى موقع التواصل الاجتماعي لنشر قراراته مباشرة إلى العالم.
منذ عدة سنوات، أصبحت حسابات زعماء العالم تحظى بمتابعة وتحليل دقيق من قبل موقع «تويبلوماسي» الذي يقوم بدراسة سنوية لتحليل خطابهم ومدى تفاعلهم وتأثيرهم عبر «تويتر».
وكشفت أحدث الدراسات التي أجراها موقع «تويبلوماسي» المعروف بتخصصه في الدراسات الخاصة بالدبلوماسية الرقمية، وحسابات الزعماء، أن هناك 187 دولة، أي ما يعادل 97 في المائة من بين 193 دولة لها عضوية في الأمم المتحدة، لديها حسابات رسمية بأسمائهم على «تويتر».
وكشفت الدراسة التي صدرت منذ أيام أن حكومات 6 دول فقط وهي «لاوس وموريتانيا ونيكاراغوا وشمال كوريا وسويسرا وتركمانستان» ليس لديها أي تمثيل لهم عبر «تويتر».
استغرقت الدراسة 12 شهراً، حيث تم تحليل كل حساب ومعدل تغريداته ومرات إعادة التغريد وغيرها، بينما محاور الدراسة جاءت شاملة لجميع التفاعلات بين الزعماء بعضهم ببعض، متتبعة الروابط الإلكترونية، بل قدمت قياساً لتفاعل الزعماء مع متابعيهم.
- الملك سلمان... الأكثر تأثيراً
تربع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على عرش قائمة حسابات الزعماء الـ50 الأكثر تأثيراً في العالم عبر «تويتر»، بمعدل 145 ألف تغريدة أو إعادة تغريد، وكان حساب الملك سلمان في المرتبة الثانية في أول دراسة لـ«تويبلوماسي» عام 2015، وكان البابا فرنسيس في المرتبة الأولى، وهي الدراسة التي نشرت نتائجها «الشرق الأوسط» في مايو 2015. أما في دراسة عام 2018، فيأتي ترمب في المرتبة الثانية بمعدل 20 ألف تغريدة وإعادة تغريد، بينما جاء بابا الفاتيكان في المرتبة الثالثة بمعدل 12 ألف تغريدة وإعادة تغريد. بينما جاء حساب وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في المرتبة الـ13 بمعدل ألفي تغريدة وإعادة تغريد، وبالمعدل نفسه جاء الملك عبد الله العاهل الأردني في المرتبة الـ14، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في المرتبة الـ16، فيما جاء ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد في المرتبة الـ42 بمعدل 579 تغريدة، وجاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في المرتبة الـ45 بمعدل 554 تغريدة وإعادة تغريد.
- ترمب... الأكثر متابعة عالمياً
رصدت الدراسة السنوية التي تعدها شركة «بورسون كون أند وولف» المتخصصة في الإعلام والعلاقات العامة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحظى بأكبر عدد متابعين على «تويتر» بين قادة العالم، متقدماً على البابا فرنسيس ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي. كما أن ترمب هو صاحب التغريدة التي حازت على أكبر عدد من إعادة التغريد والتي كتب فيها «الأخبار الكاذبة سي إن إن». وأوضحت الدراسة أنه مع نحو 53 مليون متابع لحسابه، أصبح ترمب القائد العالمي الأكثر متابعة على «تويتر»، وذلك منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2017 حين تجاوز البابا فرنسيس الذي أصبح الثاني عالمياً مع أكثر من 47 مليون متابع لحساباته في 9 لغات.
بينما جاء رئيس الوزراء الهندي في المرتبتين الثالثة والرابعة مع 42 مليون متابع لحسابه الشخصي و26 مليون متابع لحسابه الرسمي.
وفي أوروبا، تصدرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي اللائحة مع أكثر من 5 ملايين متابع لحسابها الرسمي الخاص برئيس الحكومة البريطانية، ويليها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أكثر من 3 ملايين) الذي ارتفع عدد متابعيه بمعدل 3 أضعاف منذ انتخابه رئيساً للجمهورية في مايو 2017.
ويعتبر ممثلو حكومات دول أميركا الجنوبية على «تويتر»، «الأكثر نشاطاً»، مثل وزير الخارجية الفنزويلي خورخي أرياسا الذي بلغ معدل تغريداته 55 تغريدة يومياً خلال الأشهر الـ12 الماضية.
ورصدت الدراسة أنه على الرغم من القيود المفروضة على وسائل التواصل الاجتماعي في الصين، فإن مجلس الوزراء الصيني أو الحكومة الشعبية المركزية في الصين لها حساب على «تويتر». وكذلك عدد من الدبلوماسيين الصينيين.
أما فيما يخص الزعماء الأكثر نشاطاً على «تويتر»، فجاء رئيس السلفادور على رأس قائمة أنشط 50 زعيماً على «تويتر» بمعدل 78 تغريدة يومياً، واحتل المراتب الأولى في القائمة زعماء دول أميركا اللاتينية، فيما جاء حسابا وزارة الخارجية الإماراتية والخارجية السعودية في المرتبتين الـ46 و47 بمعدل 15 تغريدة يومياً.
الدراسة حددت 951 حساباً على «تويتر» يخص زعماء أو هيئات حكومية ودبلوماسية منها 372 حساباً شخصياً، و579 حسابات مؤسسية، وحصرت الدراسة أن 509 من الحسابات الرسمية حصلت على «العلامة الزرقاء» كحسابات معتمدة وغير مزيفة. وقامت الدراسة بتحليل خطاب ما يزيد على 903 آلاف تغريدة محللة الروابط بين كل التغريدات.
- التفاعل بين الرؤساء
يمكن قياس مدى التقارب بين زعماء العالم أو العالم العربي عبر التغريدات، حيث رصدت الدراسة على سبيل المثال أن الرئيس ترمب قام بعمل «منشن» لتيريزا ماي، كذلك قام عدد من زعماء أميركا الجنوبية بالرد على ترمب عبر ذكره وعمل «منشن» في تغريداتهم. على مستوى العالم العربي، فإن التفاعل بين الزعماء يأتي في صورة رسمية، إما بمناسبة التهنئة بالأعياد أو تحقيق إنجازات أو الترحيب بزيارة رسمية أو التعازي في حال الكوارث أو الأحداث الإرهابية. وأشهرها تغريدة من ملك الأردن، قام فيها بعمل «منشن» لخادم الحرمين الشريفين لاستضافة القمة العربية بالرياض في دورتها الـ29. بينما لا يتفاعل أي من الرؤساء مع الردود على تغريداتهم.
- «تويتر» على مستوى القارات
أوروبا: جميع الدول الأوروبية لديها تمثيل رسمي على «تويتر»، ومن أطرف النسب أن حكومة إمارة موناكو لديها 20 ألف متابع، في حين أن عدد سكان الإمارة 37 ألفاً.
أفريقيا: تضم أكثر الزعماء نشاطاً وتفاعلاً على «تويتر»، حيث يقوم كل من رئيس رواندا ورئيس وزرائها ووزير الخارجية عادة بالرد على متابعيهم. 83 في المائة من زعماء أفريقيا على «تويتر»، لكنهم لا يتفاعلون عليه بالقدر الكافي، سواء مع المتابعين أو مع غيرهم من الرؤساء. وجاء كل من رئيسي رواندا وكينيا على رأس قائمة الزعماء الأفارقة الأكثر متابعة بعدد متابعين يزيد على 1.4 مليون متابع.
آسيا: جاء حساب رئيس الوزراء الهندي أكثر الزعماء الآسيويين متابعة بعدد متابعين 26 مليون متابع لحسابه الشخصي، وأكثر من 10 ملايين متابع لحسابه الرسمي. ويليه حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
أوقيانوسيا: تلك الجزر المعزولة بالكامل عن آسيا والأميركتين، إلا أنها أيضاً ممثلة على «تويتر»، وذلك بعدد 9 دول تحظى بتمثيل على «تويتر» من بين 13 دولة. وتربع رئيس الوزراء الأسترالي على عرش الزعماء الأكثر متابعة بنحو 60 ألف متابع.
أميركا الشمالية: بها أكثر زعماء العالم متابعة لكن ليس الأكثر تواصلاً، وجاءت نيكاراغوا الدولة الوحيدة في القارة التي ليس لها تمثيل على «تويتر» أو «فيسبوك». وحكومة بورتوريكو هي الأكثر نشاطاً على «تويتر».
أميركا الجنوبية: بها أكثر عدد من الزعماء الذين يقومون بالتغريد بشكل شخصي على حساباتهم، ويأتي رئيس جواتيمالا أكثر الزعماء الذين يقومون بالمحادثة عبر «تويتر». أما وزيرا خارجية البرازيل وبيرو الأكثر تواصلاً مع زعماء العالم بمعدل صلات مباشرة مع 75 رئيساً وزعيماً.
- الزعماء العرب على «تويتر»
«الشرق الأوسط» قامت بجمع معلومات عن الزعماء العرب وحساباتهم من بين كثير من المعلومات والبيانات الضخمة التي استخلصتها الدراسة، وأهمها عدد المتابعين وترتيبهم في قائمة الأكثر متابعة وقائمة الزعماء الأكثر تأثيراً.
حساب الملك سلمان يحظى بـ6 ملايين متابع ويأتي في المرتبة الـ13 في قائمة الزعماء الأكثر متابعة في العالم. ويحل في المرتبة الأولى في قائمة الزعماء الأكثر تأثيراً على «تويتر». بينما حظي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بعدد متابعين وصل إلى 9 ملايين متابع، وفي المرتبة الـ16 ضمن قائمة الزعماء الأكثر تأثيراً، ويأتي حسابه في المرتبة الـ11 ضمن قائمة الزعماء الأكثر متابعة. الرئيس السيسي يحظى حسابه بمليون متابع (حتى وقت نشر الدراسة)، لكنه تضاعف خلال أيام ليصل إلى مليوني متابع. ويأتي في المرتبة الـ45 ضمن قائمة الزعماء الأكثر تأثيراً على «تويتر»، وفي المرتبة الـ36 في قائمة الزعماء الأكثر متابعة. وأيضاً العاهل الأردني جاء في المرتبة الـ14 ضمن الزعماء الأكثر تأثيراً بمليون متابع.
ولبنان ممثلة في حساب الرئيس ميشال عون بعدد متابعين 197 ألف متابع، بينما جاء الرئيس سعد الحريري بـ1.4 مليون متابع، وحساب وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل بـ291 ألف متابع.
ويتابع الرئيس التونسي 33 ألف متابع على «تويتر». بينما الرئيس الفلسطيني محمود عباس لا يملك حساباً على «تويتر»، بل لديه صفحة على «فيسبوك» وأخرى على «إنستغرام»، بينما يتابع رئيس الوزراء الفلسطيني رامي حمد الله 4 آلاف متابع. وفي ليبيا الحساب الرسمي للدولة على «تويتر» هو حساب حكومة الوفاق الوطني بعدد متابعين 32 ألف متابع.
وفي الجزائر لا يوجد حساب للرئيس الجزائري على «تويتر»، بينما توجد له صفحة على «فيسبوك». ويتابع الحساب الرسمي ديوان رئاسة المرادية 5 آلاف متابع فقط. بينما يحظى رئيس الحكومة المغربية بـ88 ألف متابع على «تويتر»، وحساب وزارة الخارجية المغربية يحظى بمتابعة 349 متابعاً في غياب حساب رسمي للملك المغربي، في حين يوجد عدد من الحسابات المزيفة باسمه. أما السودان أيضاً، فلم تذكر الدراسة حسابات رؤساء، بل جاء حساب وزارة الخارجية السودانية بعدد متابعين ألفين فقط. ويبدو أن بقية الحسابات على «تويتر» مزيفة، لذا لم تشر إليها الدراسة.
وأشارت الدراسة إلى أن سوريا ممثلة رسمياً بحساب الرئاسة السورية بعدد 132 ألف متابع. فيما يتابع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي 999 ألف متابع، وقت نشر التقرير.
- الزعماء... من يتابعون؟
تحظى حسابات الزعماء باهتمام خاص من قبل «تويتر»، فعلى سبيل المثال رفضت الشركة أخيراً دعوات مستخدمين للشركة بإلغاء حساب الرئيس الأميركي. وقال «تويتر» في تعليق على مدونة للشركة، إن «منع أحد زعماء العالم من (تويتر) أو حذف تغريداته المثيرة للجدل، سيخفي معلومات مهمة يجب أن يكون بوسع الناس الاطلاع عليها ومناقشتها».
ومن التساؤلات التي حاولت «الشرق الأوسط» طرحها على المسؤولين في «تويتر» والتي لم نحصل على إجابة وافية عنها: ما هي الحسابات التي يتابعها الزعماء؟ وهل هي حسابات الزعماء والرؤساء أم القنوات الإخبارية؟ أم عدد من المشاهير في بلادهم أو المشاهير العالميين؟
حسابات الزعماء التي لا تتابع حسابات أخرى: حساب الملك سلمان، وحساب الملك عبد الله، والرئيس المصري، وحساب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، وحساب الرئيس ميشال عون.
حسابات زعماء تتابع حسابات أخرى: سعد الحريري يتابع أكثر من 400 حساب متنوع بين السياسة والفن والرياضة والإعلام، ما يوضح أنه يدير الحساب شخصياً. ويتابع جبران باسيل وزير الخارجية اللبناني أكثر من 200 حساب بينها حساب سعد الحريري، وحسابات زعماء أوروبيين وإعلاميين عرب ونواب لبنانيين وقنوات فضائية.
ويتابع الرئيس التونسي 15 حساباً من بينها حسابات «اليونيسكو» و«جائزة نوبل» والحساب الرسمي للجمهورية التونسية وإذاعة «بي بي سي أفريقيا» و«رويترز أفريقيا».
- 7 سنوات من {تويبلوماسي}
ظهر مصطلح «تويبلوماسي» عام 2011 في أعقاب دراسة استهدفت حسابات الزعماء والمسؤولين على الشبكات الاجتماعية، وهو نتاج لمصطلح «الدبلوماسية الرقمية» التي تعبر عن استخدام الدبلوماسيين ورؤساء الدول لموقع «تويتر» في إدارة العلاقات الدبلوماسية مع رؤساء وزعماء ودبلوماسيين آخرين.
في عام 2014 كانت ذروة الدبلوماسية الرقمية، إذ انضم 241 مليون مستخدم نشط لموقع «تويتر». ويعتبر سابع سفير أميركي لدى روسيا مايكل ماكفول هو أول دبلوماسي في العالم ينضم لـ«تويتر»، وذلك في عام 2011 حيث كان يغرد بالروسية والإنجليزية. أما في 2018، فيوجد 131 وزارة خارجية و107 وزراء خارجية لديهم حسابات نشطة على «تويتر». وكشفت الدراسة الحديثة أن استخدام ترمب موقع «تويتر» للإعلان عن قراراته ومناقشة القضايا الحساسة غيّر من قواعد الدبلوماسية.


مقالات ذات صلة

إيلون ماسك يتعهد بمنح سهم في «سبايس إكس» لكل طفل في أميركا العام المقبل

الولايات المتحدة​ الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)

إيلون ماسك يتعهد بمنح سهم في «سبايس إكس» لكل طفل في أميركا العام المقبل

أعلن الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن خطط لمنح سهم من أسهم شركة «سبايس إكس» لكل طفل في الولايات المتحدة العام المقبل في خطوة قد تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا إيلون ماسك وشعار شبكة «إكس» (أ.ف.ب) p-circle

ماسك يصف مدعين فرنسيين يحققون بانتهاكات تخص منصة «إكس» بـ«الشذوذ»

وجّه إيلون ماسك تقريعا شديد اللهجة للسلطات القضائية الفرنسية التي تجري تحقيقا في انتهاكات محتملة على شبكته الاجتماعية «إكس»، ما أثار إحدى منظمات حقوق المثليين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد إيلون ماسك خلال جلسة حوار في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس يناير 2026 (د.ب.أ)

ماسك يسوّي نزاع الإفصاح عن أسهم «تويتر» مع هيئة الأوراق المالية الأميركية

توصل إيلون ماسك إلى تسوية في الدعوى المدنية التي رفعتها ضده هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
تكنولوجيا إيلون ماسك (رويترز)

ماسك يتوصل إلى تسوية دعوى بشأن الإفصاحات المتعلقة بـ«تويتر»

توصل إيلون ماسك إلى تسوية في دعوى رفعتها لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية واتهمته فيها بالتأخر في الكشف عن مشترياته الأولية من موقع «تويتر» في 2022.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا تدمج الشركة «غروك» داخل وظائف يومية في المنصة وليس فقط بوصفه روبوت محادثة منفصلاً (أ.ف.ب)

«إكس» توسّع استخدام «غروك» بترجمة المنشورات وتعديل الصور

«إكس» تدمج «غروك» في ترجمة المنشورات وتحرير الصور في خطوة توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المنصة وتثير أسئلة حول الدقة.

نسيم رمضان (لندن)

«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
TT

«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)

تتجه شركة «ديزني» إلى تعزيز حضورها في السوق السعودية، مستفيدة من النمو الذي يشهده قطاع الترفيه والإعلام في المملكة، وتطوّر الكفاءات الإبداعية المحلية، في حين تسعى إلى توسيع شراكاتها الإقليمية وتطوير خدماتها الرقمية لمواكبة التحولات في سلوك المشاهدين.

تميم فارس، رئيس «ديزني» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال خلال حوار مع «الشرق الأوسط» إن التحوّلات التي يشهدها قطاع الترفيه في المملكة العربية السعودية، ضمن «رؤية 2030»، أسهمت في إيجاد بيئة تدعم توسع الشركات العالمية، وتفتح المجال أمام مشاركة المواهب السعودية في مشاريع الإنتاج والمحتوى الترفيهي.

وأوضح فارس أن «عدد الشركات العاملة في القطاع ارتفع من نحو 10 شركات قبل عام 2016 إلى أكثر من أربعة آلاف شركة حالياً، في حين يستهدف القطاع الإسهام في توفير 450 ألف وظيفة ضمن مستهدفات (رؤية 2030). ولقد واكبت (ديزني) تطور صناعة الترفيه السعودية منذ إعادة افتتاح دور السينما، عندما كان فيلم (بلاك بانثر) Black Panther الذي أنتجته (مارفل) التابعة للشركة، أول فيلم يُعرض مع عودة النشاط السينمائي إلى المملكة».

الكفاءات

وتابع تميم فارس، أن نمو القطاع «أتاح فرصاً جديدة للتعاون مع الكفاءات المحلية»، لافتاً إلى أن الشركة «وجدت خلال إعداد أحدث مشاريعها في المملكة عدداً من المواهب يفوق توقعاتها؛ الأمر الذي يعكس تطور البيئة الإبداعية السعودية وقدرتها على المشاركة في مشاريع عالمية».

وفي هذا السياق، كشف عن أن الشركة عملت خلال الأشهر الستة الماضية مع أكثر من 40 موهبة سعودية من الممثلين والكتّاب وصنّاع المحتوى والتقنيين، لتنفيذ أول مشروع لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية، وذلك من خلال فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5).

وذكر فارس أن «تعدد الكفاءات المحلية جعل اختيار المشاركين في المشروع من أبرز التحدّيات التي واجهت فريق العمل»، معرباً عن تطلّعه إلى أن تكون هذه التجربة بداية لمزيد من المشاريع التي تستفيد من المواهب السعودية خلال السنوات المقبلة.

الشراكات المحلية

فيما يتعلق باستراتيجية الشركة الأميركية العملاقة لتعزيز حضورها في المملكة، شدد فارس على أهمية الشراكات مع المؤسسات المحلية والإقليمية، ومن بينها «إس تي سي» و«إم بي سي»، في تسهيل وصول خدمات «ديزني» إلى الجمهور السعودي، وتوسيع انتشار المنصة في المنطقة.

وبالتوازي، أوضح أن الشركة تعمل على تطوير أساليب تقديم محتواها العالمي بما يتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مركّزاً على أن امتلاك «ديزني» تاريخاً يمتد أكثر من مائة سنة في صناعة الترفيه «لا يعفيها من ضرورة مواصلة العمل لكسب ثقة المشاهدين في ظل المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي».

ثم أشار إلى أن الشركة «تسعى إلى تحقيق ذلك من خلال توسيع مكتبة المحتوى، وتطوير تجربة المستخدم، وتقديم أعمال أكثر ارتباطاً باهتمامات الجمهور العربي، إلى جانب الاستفادة من الشراكات المحلية لتسهيل الوصول إلى المشتركين».

تجربة المشاهدة

جدير بالذكر، أن «ديزني» أطلقت منصة جديدة بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي تتضمّن توسيع مكتبة المحتوى، خصوصاً الإنتاجين التركي والكوري، إلى جانب تطوير تجربة المشاهدة وإضافة مزايا تستهدف العائلات والأطفال.

وهنا، أوضح فارس أن الشركة «تولي أهمية خاصة لملاءمة المحتوى المعروض في العالم العربي مع الثقافة والقيم المحلية»، مشيراً إلى أن «جميع الأعمال تخضع للمراجعة، بما يشمل المشاهد والحوارات والمواد المدبلجة، مع استبعاد ما لا يتناسب مع خصوصية المنطقة».

وأضاف أن المنصة الجديدة ستتضمن مساحة مخصّصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، توفّر واجهة مبسطة تسهّل عليهم التنقّل بين البرامج والأفلام، وتمنح أولياء الأمور خيارات أوسع للتحكم في طبيعة المحتوى الذي يشاهده أطفالهم.

وتوقع فارس أن تشهد المرحلة المقبلة «تركيزاً أكبر على تطوير تجربة المشاهدة، وتقديم القصص العالمية بأساليب تتناسب مع الجمهور العربي، والاستفادة من نمو صناعة الترفيه في المملكة لتوسيع التعاون مع المواهب المحلية».

تميم فارس رئيس «ديزني+» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الحفل الذي أُقيم أخيراً في الرياض (الشرق الأوسط)

«ديزني» توسّع حضورها سعودياً

وحقاً، كما سبقت الإشارة، كانت منصة «ديزني» قد أعلنت في وقت سابق تقديم أول فيلم من إنتاج شركة «ديزني» مدبلج باللهجة السعودية، عبر فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5) بمشاركة مجموعة من الممثلين والكوميديين وصنّاع المحتوى المحليين، في خطوة تعكس اهتمام الشركة بالاستفادة من تطور صناعة الترفيه في المملكة وتنامي الكفاءات الفنية والإبداعية.

وجاء الإعلان خلال فعالية نظّمتها الشركة في حي جاكس بالرياض، وكشفت خلالها عن إطلاق تطبيق جديد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ابتداءً من 6 أكتوبر، يتضمن تحديثات لتخصيص المحتوى، وإتاحة المشاهدة خلال السفر، وتحسين أدوات الرقابة الأبوية، إلى جانب توسيع مكتبة الأعمال العالمية.

هذا، وشارك في أداء أصوات شخصيات «حكاية لعبة 5» باللهجة السعودية كل من إبراهيم الخير الله في دور «باز يطير»، وصهيب قدس في دور «وودي»، وريم الحبيب في دور «جيسي»، ومالك نجر في دور «سمارتي بانتس»، وأسيل سراج في دور «ليلي باد»، وياسر السقف في دور «أطلس»، إلى جانب مجموعة أخرى من الفنّانين وصنّاع المحتوى السعوديين. ولقد أوضحت الشركة أن إعداد النسخة السعودية راعى الخصائص اللغوية والفكاهة والسياق الثقافي المحلي، مع المحافظة على مضمون الفيلم الأصلي وشخصياته، في تجربة تستهدف تقريب المحتوى العالمي من الجمهور السعودي، وإتاحة فرص جديدة أمام المواهب المحلية للمشاركة في الإنتاجات العالمية.

تطوّر صناعة السينما

من جهة أخرى، وفي حديث سابق لـ«الشرق الأوسط»، قال الفنان السعودي إبراهيم الخير الله، الذي يؤدي صوت شخصية «باز يطير»، إن «دبلجة الفيلم باللهجة السعودية تعكس التطور الذي تشهده صناعة السينما في المملكة، وتنامي اهتمام الجمهور بالأعمال التي تعبّر عن ثقافته وتفاصيل حياته اليومية». ورأى «أن تقديم شخصيات عالمية معروفة بأصوات سعودية يمثّل خطوة مهمة للفنانين المحليين».

وعلى صعيد الخدمات الرقمية، تشمل تحديثات التطبيق الجديد تطوير نظام التوصيات ليصبح أكثر ارتباطاً بتفضيلات المشاهدة الفردية، وإتاحة مشاهدة المحتوى خلال السفر في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة ومناطق أخرى.

كذلك، تتضمن التحديثات توفير مساحة مخصصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، إلى جانب تطوير أدوات الرقابة الأبوية، وإتاحة إنشاء ملفات شخصية محمية برمز تعريف شخصي، وتحديد صلاحيات الوصول إلى المحتوى المخصص للبالغين، بما يمنح العائلات تحكماً أكبر في تجربة المشاهدة.

وفي إطار المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي، تسعى «ديزني» إلى توسيع خيارات المحتوى المتاحة للمشتركين في المنطقة، عبر تقديم مزيد من الإنتاجات التركية والكورية، إلى جانب أعمال جديدة من استوديوهات «ديزني» و«بيكسار» و«مارفل» وغيرها.

الأعمال المرتقبة

هذا، وقد استعرضت الشركة خلال فعاليتها في الرياض التي أقيمت أخيراً مجموعة من الأعمال المرتقبة، من بينها الموسم الثاني من المسلسل التركي «الخليفة»، والمسلسل الكوري «انتقام إمبراطورة»، المقرر عرضه في 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، والموسم الثاني من «صُنِع في كوريا»، فضلاً عن النسخة الحية من فيلم «موانا»، والموسم الثالث والعشرون من المسلسل الطبي «غرايز أناتومي»، ومسلسل «مهمة فيجن» من إنتاج «مارفل».

وتأتي هذه الخطوات مع اتجاه الشركة إلى الجمع بين توسيع مكتبتها العالمية وتطوير تجربة مشاهدة تتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مستفيدة من نمو قطاع الترفيه السعودي، وتطوّر الشراكات مع المؤسسات المحلية، وتزايد الطلب على المحتوى الرقمي في المنطقة.

الشركة عملت خلال الأشهر الماضية مع أكثر من 40 موهبة محلية لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية


مواقع إخبارية تلجأ إلى الذكاء الاصطناعي لتجاوز أزمة «تراجع الزيارات»

مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات من خلال روبوتات الدردشة (صورة أرشيفية متداولة)
مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات من خلال روبوتات الدردشة (صورة أرشيفية متداولة)
TT

مواقع إخبارية تلجأ إلى الذكاء الاصطناعي لتجاوز أزمة «تراجع الزيارات»

مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات من خلال روبوتات الدردشة (صورة أرشيفية متداولة)
مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات من خلال روبوتات الدردشة (صورة أرشيفية متداولة)

في ظل استمرار تراجع الزيارات واتجاه مواقع إخبارية للعمل من أجل الظهور في إجابات الذكاء الاصطناعي، تتجدّد التساؤلات بشأن لجوء مواقع إلى الذكاء الاصطناعي من أجل «جلب» الزيارات. وفي حين أكد خبراء استمرار أزمة «زيرو ترافيك»، شدد هؤلاء على «الحاجة لبناء علاقات قوية مع الجمهور واستغلال الذكاء الاصطناعي في بناء العلامة التجارية للمؤسسة الإعلامية».

تقرير حديث نشره «معهد رويترز لدراسات الصحافة» رصد تجارب مؤسسات إعلامية للتعامل مع عصر «ما بعد العمل من أجل محركات البحث (SEO)». وذكر التقرير أن «زيارات المواقع الإخبارية من محرّك البحث (غوغل) تراجعت بنسبة 40 في المائة خلال الفترة بين يوليو (تموز) 2025 ويوليو 2026، مما يثير قلق الناشرين إزاء ما يعرف بـ(غوغل زيرو)، أي توقّف محرّك البحث عن إحالة المستخدمين إلى المواقع الإخبارية».

ولفت التقرير أيضاً إلى أنه «على مدى العقدين الماضيين، عملت غرف الأخبار على جعل إنتاجها الصحافي مناسباً للظهور في محرّكات البحث، لكن مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات عبر روبوتات الدردشة بدلاً من الدخول إلى المواقع الإخبارية، مما دفع المؤسسات الإعلامية إلى البحث عن وسائل للحفاظ على بقائهم في عصر الذكاء الاصطناعي».

كذلك، نقل التقرير عن عزرا إيمان، مدير الذكاء الاصطناعي في الإعلام لدى الاتحاد العالمي للصحف وناشري الأخبار «وان-إيفرا»، قوله إن «منصات الذكاء الاصطناعي تعطي الآن الأولوية لمصادر مختلفة لأنها تستخدم أنظمة مختلفة للبحث واسترجاع المعلومات، وتميل إلى التركيز على عدد محدود من المصادر، مما يجعل من الصعب على المؤسسات الصغيرة اختراق هذا المجال».

الدكتورة ليلى دومة، الباحثة في علوم الإعلام والاتصال، صرحت في لقاء مع «الشرق الأوسط» بأن «أزمة (زيرو ترافيك) ليست مجرد أزمة تقنية مرتبطة بتراجع الزيارات، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في منظومة إنتاج المحتوى الإعلامي وتوزيعه واستهلاكه، وفي طبيعة العلاقة بين المؤسسات الصحافية والمنصات الرقمية».

وأردفت أن «الانتقال من محرّكات البحث التقليدية إلى محرّكات الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي يطرح إشكالية أساسية هي: كيف يُمكن للمؤسسات الإعلامية الحفاظ على القيمة الاقتصادية لمحتواها في ظل استهلاكه خارج فضاءاتها الرقمية؟». ومن ثم، أوضحت أن «الظهور في إجابات الذكاء الاصطناعي، قد يعزز مرئية المؤسسات الإعلامية ومصداقيتها، لكنه لا يضمن بالضرورة تحويل هذا الظهور إلى زيارات فعلية، لا سيما عندما يحصل المستخدم على المعلومة كاملة دون الحاجة إلى الرجوع إلى المصدر الأصلي».

بالتالي، تعتقد دومة أن «تجاوز هذه الأزمة يتطلب إعادة التفكير في الاستراتيجيات الاتصالية والاقتصادية للمؤسسات الإعلامية، من خلال الاستثمار في المحتوى الأصلي والحصري، وتعزيز العلاقة المباشرة مع الجمهور، وتنويع قنوات التوزيع، إلى جانب تطوير استراتيجيات الظهور في محركات الذكاء الاصطناعي (GEO) من دون التخلي عن أسس محركات البحث (SEO)».


هل يخسر التلفزيون المنافسة لصالح المنصات؟

ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

هل يخسر التلفزيون المنافسة لصالح المنصات؟

ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)

أثار إعلان انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة «برايم فيديو» جدلاً بشأن احتدام المنافسة بين التلفزيون والمنصات. وعدّ باحثون الأمر مؤشراً على «استمرار خسارة التلفزيون لهيمنته»، لكنهم أكدوا أن «الفرصة لا تزال قائمة لاستعادة الدور من خلال استغلال ميزة البث المجاني».

وأعلنت جوائز «إيمي» أخيراً نقل بث حفلها السنوي إلى منصة «برايم فيديو» بدءاً من العام المقبل (2027)، وذلك بموجب اتفاقية مدتها ست سنوات أبرمتها «أمازون»، و«أكاديمية التلفزيون». وينعى هذا الإعلان «مسيرة استمرت سبعة عقود من قيام شبكات البث التلفزيوني ببث الحفل الذي يكرّم أفضل الأعمال التلفزيونية سنوياً».

وقال رئيس «أكاديمية التلفزيون» كريس أبريجو إن «الاستمرارية جزء كبير مما نبحث عنه. ومع شريك واحد على مدى ست سنوات، يمكننا حقاً التعلم معاً، والبناء من عام إلى آخر معاً»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس».

ونقلت «أسوشييتد برس» عن رئيس «برايم فيديو» واستوديوهات «أمازون إم جي إم» مايك هوبكنز، قوله: «نحن في سباق مع الزمن، وعلينا البدء في العمل».

ومنذ عام 1955 يتم بث حفل جوائز «إيمي» سنوياً بالتناوب بين أربع محطات تلفزيونية رئيسة. وكانت «إن بي سي» أول من بثه على المستوى الوطني، وآخر من استضافه الشهر الماضي. وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، كان الحفل يتم تدوير بثه سنوياً بين «إيه بي سي»، و«سي بي إس»، و«فوكس»، و«إن بي سي»، فيما كان يعرف بـ«صفقة العجلة».

وترى أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي بليبيا، الباحثة في الإعلام الرقمي مي عبد الغني، أن «انتقال بث جوائز (إيمي) إلى (برايم فيديو) يمثل تحولاً بنيوياً ذا دلالة رمزية يعيد بها تعريف ماهية الوسيط التلفزيوني عبر نقل الاحتفاء بالصناعة إلى بيئتها الرقمية الحاضنة». وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا الانتقال يحقق عولمة مباشرة للحدث بالوصول المجاني المتزامن إلى أكثر من 240 دولة ومنطقة، وهو ما يعالج التآكل الديموغرافي لجمهور البث الخطي عبر استقطاب الأجيال الرقمية الشابة، في خطوة تفكك مفهوم (الحدث الإعلامي) الكلاسيكي، والطقس الجمعي الموحد لحساب استهلاك فردي مجزأ، وتكرس، في الوقت ذاته، هيمنة عمالقة التكنولوجيا على الفعاليات الحية الكبرى واقتصادات إعلانات التلفزيون المتصل».

استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب)

وتؤكد الباحثة مي عبد الغني أن «التلفزيون التقليدي خسر هيمنته التاريخية على صناعة الدراما الفاخرة، والترفيه عالي التكلفة لصالح المنصات الرقمية التي استقطبت الميزانيات الضخمة، والجوائز الكبرى، مما حوّل الشاشات الكلاسيكية إلى مساحات لإعادة العرض والبرامج منخفضة التكلفة»، وتلفت إلى أن ذلك «تزامن مع تآكل ديموغرافي حاد، وتراجع الاشتراكات، وظاهرة (قطع الكابل) نتيجة تحوّل الأجيال الشابة شبه الكامل نحو البث الرقمي، الأمر الذي أفقد التلفزيون الحصة الكبرى من زمن الشاشة اليومي، ومكانته كحاضن أوحد للثقافة الجماهيرية».

في المقابل، ترى مي عبد الغني أن «بقاء التلفزيون يرتكز على تفوقه البنيوي في نقل الفعاليات الرياضية الحية، والتغطيات الإخبارية اللحظية دون مخاطر الاختناق التقني لشبكات الإنترنت، فضلاً عن تجذره في تقديم الخدمة العامة والمحلية التي تعجز عنها المنصات العالمية».

كما تشير إلى أن «التلفزيون يشهد انبعاثاً وظيفياً عبر نموذج القنوات المجانية المدعومة بالإعلانات لحل معضلة (إرهاق الاختيار) بالتوازي مع أزمة المنصات الرقمية الناتجة عن (إرهاق الاشتراكات)، وتشبّع السوق». وتقول إن «المنصات ذاتها لجأت لاستعارة آليات التلفزيون التاريخية، كالإعلانات، والجدولة الدورية، ما يؤكد استمرار التلفزيون كوسيط تكميلي متكيّف في بيئة إعلامية مختلطة».

وفي ظل المنافسة المحتدمة بين المنصات والتلفزيون، تقترح الباحثة في الإعلام الرقمي أن يعيد التلفزيون صياغة نموذج عمله عبر عدّة ركائز هي: «الاحتكار الهندسي والتشغيلي للبث المتزامن الفوري للفعاليات الرياضية، والأخبار العاجلة دون اختناق تقني، واستنساخ التجربة الخطية رقمياً عبر قنوات البث التدفقي المجاني المدعومة بالإعلانات، والتحول إلى مُجمِّع رقمي يقدم باقات موحدة تدمج المنصات المتنافسة والإنترنت لحل أزمة تشتت الفواتير، وإرهاق الاشتراكات».

وتضيف أنه على التلفزيون أيضاً «ترسيخ قربه العضوي من المجتمعات المحلية عبر تغطيات الخدمة العامة والطوارئ التي تعجز الخوارزميات المعولمة عن تعويضها، وأخيراً تبني نماذج هجينة تجمع بين منصات البث والجدولة الذكية القائمة على النشر الأسبوعي، للحفاظ على الزخم الجماهيري، واستدامة العوائد الإعلانية».

وتأتي خطوة جوائز «إيمي» بعد شهور من إعلان «جوائز الأوسكار» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي نقل حفلها عبر «يوتيوب» بدءاً من عام 2029.

فريق مسلسل The Studio الفائز الأكبر في حفل جوائز «إيمي» الشهر الماضي (أ.ب)

ويقول عضو مجلس نقابة الصحافيين الأردنيين خالد القضاة إن التطورات الأخيرة «تشكل خطراً حقيقياً على المؤسسات الإعلامية الكبرى، وخاصة التلفزيونات الكبرى، لأنها لم تعد وحدها من يحتكر البث». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «فضاء الإنترنت أتاح للمؤسسات ذاتها أن تنشئ منصات، وتمولها، وتخاطب مباشرة الجمهور بما تريده، دون وساطة، أو رقابة، أو شروط رئاسة التحرير، أو سياسات تلك المؤسسات في البث».

ويشدد على ضرورة أن «تتخلى المؤسسات الإعلامية عن التاج الذي وضعته على رأسها، وتنزل إلى هموم الناس، وتبث مواد وأفكاراً قادرة على تحقيق التواصل مع الجمهور، والإجابة عن أسئلتهم».

كما يقول إن «المؤسسات الإعلامية الكبرى، والتلفزيونات العالمية، ما زالت لديها الفرصة، شريطة أن تعيد إنتاج نفسها بما يحقق رغبات الجمهور، وأن تستغل الميزات التي وضعتها المنصات الإلكترونية».

ويضيف: «تبقى التلفزيونات هي ملاذ الملايين، لأن الإنترنت يُمكن أن يكون متاحاً في دول، ومكلفاً في أخرى، وساعات البث الطويلة هي استنزاف لحزم الإنترنت، ما يشكل عبئاً على المواطنين». ويشير إلى أن «فكرة البث المجاني تُعد فرصة للتلفزيونات»، وإن «ظلت التحديات حقيقية في ظل اشتداد المنافسة مع المنصات»، على حد تعبيره.

وشهدت جميع عروض الجوائز تقريباً انخفاضات حادة في نسبة المشاهدة، وظلت جوائز «إيمي» تتخلف باستمرار عن «الأوسكار» و«غرامي» و«غولدن غلوب» حتى مع نمو الإشادة بالعروض التي تكرمها، حيث استقطب حفل الجوائز في ذروته أكثر من 20 مليون مشاهد، بينما يستقر الآن حول 7 ملايين مشاهد، وفق مراقبين.

ويشير الباحث المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي محمد فتحي إلى أن قرار انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة رقمية بعد عقود طويلة من البث التلفزيوني «يفتح نقاشاً مهماً حول مستقبل الإعلام، لكنه لا يعني بالضرورة نهاية التلفزيون، بقدر ما يعكس تغيراً في طريقة وصول الجمهور إلى المحتوى، وفي طبيعة المنافسة على حقوق البث، والإعلانات، والمشاهدين».

ويقول فتحي لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا التحول ليس مجرد تغيير للقناة الناقلة، إنما مؤشر على أن المنصات الرقمية أصبحت قادرة على استضافة أحداث كانت مرتبطة تاريخياً بالتلفزيون التقليدي». ويشدد على «ضرورة التمييز بين انتقال حفل واحد أو حتى مجموعة من الأحداث إلى منصة رقمية، وبين اختفاء التلفزيون بوصفه وسيلة إعلامية»، مؤكداً أن «لكل منهما نموذجاً مختلفاً للوصول إلى الجمهور، وتحقيق الإيرادات».

ويرى أن «المسألة لا تتعلق باختفاء التلفزيون، وإنما بفقدانه احتكار الوصول إلى الجمهور، والأحداث الكبرى؛ فلا يزال التلفزيون يمتلك عناصر قوة، منها الانتشار الواسع، والأخبار المحلية، والتغطية الميدانية، والقدرة على الوصول إلى جمهور لا يعتمد بالضرورة على الإنترنت، أو الاشتراكات الرقمية». ويقول: «قد يخسر التلفزيون بعض جمهوره وإيراداته؛ لكن هذا لا يعني أن خسارته حتمية، أو أن المنصات ستستحوذ على كل أشكال المشاهدة».

كما يوضح فتحي أن «الحل لا يكمن في محاولة هزيمة المنصات بأدوات التلفزيون القديمة، بل في إعادة تعريف دور التلفزيون، وتطوير نموذج عمله؛ عبر الاستثمار في المحتوى الذي يصعب استبداله، مثل الأخبار الموثوقة، والتحقيقات الاستقصائية، والتغطيات الميدانية، والبرامج التي تقدم تحليلاً»، إضافة إلى «التحوّل إلى مؤسسة إعلامية متعددة المنصات، وفهم الجمهور، وتنويع مصادر الإيرادات بعيداً عن الشكل التقليدي للإعلانات التلفزيونية».

أثار إعلان انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة «برايم فيديو» جدلاً بشأن احتدام المنافسة بين التلفزيون والمنصات