عصر دبلوماسية التغريدات

الملك سلمان الأكثر تأثيراً... وترمب الأكثر شعبية... والملكة رانيا الأكثر تفاعلاً

عصر دبلوماسية التغريدات
TT

عصر دبلوماسية التغريدات

عصر دبلوماسية التغريدات

منذ أيام أعلن وزير الخارجية البريطاني السابق بوريس جونسون استقالته عبر «تويتر»، مؤكداً أن هذا المنبر تعدى كونه مجرد شبكة تواصل اجتماعي، بل بات أداة يستعين بها الزعماء والملوك لإعلان مواقفهم الرسمية وقراراتهم المصيرية.
وعلق عدد من المتابعين أنهم حينما انضموا إلى موقع «تويتر» لم يكن في خيالهم أنهم سيتابعون زعماء العالم عن كثب.
وكان باراك أوباما أول زعيم في العالم يستعين بـ«تويتر» لأغراض سياسية وليس لأغراض التواصل الاجتماعي، حينما كان سيناتور ولاية إلينوي عام 2007. بينما كانت الملكة رانيا هي أول شخصية قيادية عربية تنضم إلى «تويتر»، ويعتبر حسابها أكثر الحسابات العربية متابعةً وثاني حساب لقيادية عالمية بعد وزيرة خارجية الهند. وبدأت الملكة رانيا بالتغريد شخصياً في مايو (أيار) 2009 عند زيارة البابا بنديكت الثامن إلى الأردن، ولا تزال بالتفاعل النشط نفسه عبر حسابها. واعتبرت في تصريح صحافي سابق أن «تويتر» هو طريقة عظيمة لمشاركة القضايا التي تشغلها مع الناس والاستماع إلى أفكارهم وحثهم على دعم قضاياها. إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعتبر هو زعيم «تويتر» الذي اختار إهمال المنابر الصحافية ولجأ إلى موقع التواصل الاجتماعي لنشر قراراته مباشرة إلى العالم.
منذ عدة سنوات، أصبحت حسابات زعماء العالم تحظى بمتابعة وتحليل دقيق من قبل موقع «تويبلوماسي» الذي يقوم بدراسة سنوية لتحليل خطابهم ومدى تفاعلهم وتأثيرهم عبر «تويتر».
وكشفت أحدث الدراسات التي أجراها موقع «تويبلوماسي» المعروف بتخصصه في الدراسات الخاصة بالدبلوماسية الرقمية، وحسابات الزعماء، أن هناك 187 دولة، أي ما يعادل 97 في المائة من بين 193 دولة لها عضوية في الأمم المتحدة، لديها حسابات رسمية بأسمائهم على «تويتر».
وكشفت الدراسة التي صدرت منذ أيام أن حكومات 6 دول فقط وهي «لاوس وموريتانيا ونيكاراغوا وشمال كوريا وسويسرا وتركمانستان» ليس لديها أي تمثيل لهم عبر «تويتر».
استغرقت الدراسة 12 شهراً، حيث تم تحليل كل حساب ومعدل تغريداته ومرات إعادة التغريد وغيرها، بينما محاور الدراسة جاءت شاملة لجميع التفاعلات بين الزعماء بعضهم ببعض، متتبعة الروابط الإلكترونية، بل قدمت قياساً لتفاعل الزعماء مع متابعيهم.
- الملك سلمان... الأكثر تأثيراً
تربع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على عرش قائمة حسابات الزعماء الـ50 الأكثر تأثيراً في العالم عبر «تويتر»، بمعدل 145 ألف تغريدة أو إعادة تغريد، وكان حساب الملك سلمان في المرتبة الثانية في أول دراسة لـ«تويبلوماسي» عام 2015، وكان البابا فرنسيس في المرتبة الأولى، وهي الدراسة التي نشرت نتائجها «الشرق الأوسط» في مايو 2015. أما في دراسة عام 2018، فيأتي ترمب في المرتبة الثانية بمعدل 20 ألف تغريدة وإعادة تغريد، بينما جاء بابا الفاتيكان في المرتبة الثالثة بمعدل 12 ألف تغريدة وإعادة تغريد. بينما جاء حساب وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في المرتبة الـ13 بمعدل ألفي تغريدة وإعادة تغريد، وبالمعدل نفسه جاء الملك عبد الله العاهل الأردني في المرتبة الـ14، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في المرتبة الـ16، فيما جاء ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد في المرتبة الـ42 بمعدل 579 تغريدة، وجاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في المرتبة الـ45 بمعدل 554 تغريدة وإعادة تغريد.
- ترمب... الأكثر متابعة عالمياً
رصدت الدراسة السنوية التي تعدها شركة «بورسون كون أند وولف» المتخصصة في الإعلام والعلاقات العامة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحظى بأكبر عدد متابعين على «تويتر» بين قادة العالم، متقدماً على البابا فرنسيس ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي. كما أن ترمب هو صاحب التغريدة التي حازت على أكبر عدد من إعادة التغريد والتي كتب فيها «الأخبار الكاذبة سي إن إن». وأوضحت الدراسة أنه مع نحو 53 مليون متابع لحسابه، أصبح ترمب القائد العالمي الأكثر متابعة على «تويتر»، وذلك منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2017 حين تجاوز البابا فرنسيس الذي أصبح الثاني عالمياً مع أكثر من 47 مليون متابع لحساباته في 9 لغات.
بينما جاء رئيس الوزراء الهندي في المرتبتين الثالثة والرابعة مع 42 مليون متابع لحسابه الشخصي و26 مليون متابع لحسابه الرسمي.
وفي أوروبا، تصدرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي اللائحة مع أكثر من 5 ملايين متابع لحسابها الرسمي الخاص برئيس الحكومة البريطانية، ويليها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أكثر من 3 ملايين) الذي ارتفع عدد متابعيه بمعدل 3 أضعاف منذ انتخابه رئيساً للجمهورية في مايو 2017.
ويعتبر ممثلو حكومات دول أميركا الجنوبية على «تويتر»، «الأكثر نشاطاً»، مثل وزير الخارجية الفنزويلي خورخي أرياسا الذي بلغ معدل تغريداته 55 تغريدة يومياً خلال الأشهر الـ12 الماضية.
ورصدت الدراسة أنه على الرغم من القيود المفروضة على وسائل التواصل الاجتماعي في الصين، فإن مجلس الوزراء الصيني أو الحكومة الشعبية المركزية في الصين لها حساب على «تويتر». وكذلك عدد من الدبلوماسيين الصينيين.
أما فيما يخص الزعماء الأكثر نشاطاً على «تويتر»، فجاء رئيس السلفادور على رأس قائمة أنشط 50 زعيماً على «تويتر» بمعدل 78 تغريدة يومياً، واحتل المراتب الأولى في القائمة زعماء دول أميركا اللاتينية، فيما جاء حسابا وزارة الخارجية الإماراتية والخارجية السعودية في المرتبتين الـ46 و47 بمعدل 15 تغريدة يومياً.
الدراسة حددت 951 حساباً على «تويتر» يخص زعماء أو هيئات حكومية ودبلوماسية منها 372 حساباً شخصياً، و579 حسابات مؤسسية، وحصرت الدراسة أن 509 من الحسابات الرسمية حصلت على «العلامة الزرقاء» كحسابات معتمدة وغير مزيفة. وقامت الدراسة بتحليل خطاب ما يزيد على 903 آلاف تغريدة محللة الروابط بين كل التغريدات.
- التفاعل بين الرؤساء
يمكن قياس مدى التقارب بين زعماء العالم أو العالم العربي عبر التغريدات، حيث رصدت الدراسة على سبيل المثال أن الرئيس ترمب قام بعمل «منشن» لتيريزا ماي، كذلك قام عدد من زعماء أميركا الجنوبية بالرد على ترمب عبر ذكره وعمل «منشن» في تغريداتهم. على مستوى العالم العربي، فإن التفاعل بين الزعماء يأتي في صورة رسمية، إما بمناسبة التهنئة بالأعياد أو تحقيق إنجازات أو الترحيب بزيارة رسمية أو التعازي في حال الكوارث أو الأحداث الإرهابية. وأشهرها تغريدة من ملك الأردن، قام فيها بعمل «منشن» لخادم الحرمين الشريفين لاستضافة القمة العربية بالرياض في دورتها الـ29. بينما لا يتفاعل أي من الرؤساء مع الردود على تغريداتهم.
- «تويتر» على مستوى القارات
أوروبا: جميع الدول الأوروبية لديها تمثيل رسمي على «تويتر»، ومن أطرف النسب أن حكومة إمارة موناكو لديها 20 ألف متابع، في حين أن عدد سكان الإمارة 37 ألفاً.
أفريقيا: تضم أكثر الزعماء نشاطاً وتفاعلاً على «تويتر»، حيث يقوم كل من رئيس رواندا ورئيس وزرائها ووزير الخارجية عادة بالرد على متابعيهم. 83 في المائة من زعماء أفريقيا على «تويتر»، لكنهم لا يتفاعلون عليه بالقدر الكافي، سواء مع المتابعين أو مع غيرهم من الرؤساء. وجاء كل من رئيسي رواندا وكينيا على رأس قائمة الزعماء الأفارقة الأكثر متابعة بعدد متابعين يزيد على 1.4 مليون متابع.
آسيا: جاء حساب رئيس الوزراء الهندي أكثر الزعماء الآسيويين متابعة بعدد متابعين 26 مليون متابع لحسابه الشخصي، وأكثر من 10 ملايين متابع لحسابه الرسمي. ويليه حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
أوقيانوسيا: تلك الجزر المعزولة بالكامل عن آسيا والأميركتين، إلا أنها أيضاً ممثلة على «تويتر»، وذلك بعدد 9 دول تحظى بتمثيل على «تويتر» من بين 13 دولة. وتربع رئيس الوزراء الأسترالي على عرش الزعماء الأكثر متابعة بنحو 60 ألف متابع.
أميركا الشمالية: بها أكثر زعماء العالم متابعة لكن ليس الأكثر تواصلاً، وجاءت نيكاراغوا الدولة الوحيدة في القارة التي ليس لها تمثيل على «تويتر» أو «فيسبوك». وحكومة بورتوريكو هي الأكثر نشاطاً على «تويتر».
أميركا الجنوبية: بها أكثر عدد من الزعماء الذين يقومون بالتغريد بشكل شخصي على حساباتهم، ويأتي رئيس جواتيمالا أكثر الزعماء الذين يقومون بالمحادثة عبر «تويتر». أما وزيرا خارجية البرازيل وبيرو الأكثر تواصلاً مع زعماء العالم بمعدل صلات مباشرة مع 75 رئيساً وزعيماً.
- الزعماء العرب على «تويتر»
«الشرق الأوسط» قامت بجمع معلومات عن الزعماء العرب وحساباتهم من بين كثير من المعلومات والبيانات الضخمة التي استخلصتها الدراسة، وأهمها عدد المتابعين وترتيبهم في قائمة الأكثر متابعة وقائمة الزعماء الأكثر تأثيراً.
حساب الملك سلمان يحظى بـ6 ملايين متابع ويأتي في المرتبة الـ13 في قائمة الزعماء الأكثر متابعة في العالم. ويحل في المرتبة الأولى في قائمة الزعماء الأكثر تأثيراً على «تويتر». بينما حظي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بعدد متابعين وصل إلى 9 ملايين متابع، وفي المرتبة الـ16 ضمن قائمة الزعماء الأكثر تأثيراً، ويأتي حسابه في المرتبة الـ11 ضمن قائمة الزعماء الأكثر متابعة. الرئيس السيسي يحظى حسابه بمليون متابع (حتى وقت نشر الدراسة)، لكنه تضاعف خلال أيام ليصل إلى مليوني متابع. ويأتي في المرتبة الـ45 ضمن قائمة الزعماء الأكثر تأثيراً على «تويتر»، وفي المرتبة الـ36 في قائمة الزعماء الأكثر متابعة. وأيضاً العاهل الأردني جاء في المرتبة الـ14 ضمن الزعماء الأكثر تأثيراً بمليون متابع.
ولبنان ممثلة في حساب الرئيس ميشال عون بعدد متابعين 197 ألف متابع، بينما جاء الرئيس سعد الحريري بـ1.4 مليون متابع، وحساب وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل بـ291 ألف متابع.
ويتابع الرئيس التونسي 33 ألف متابع على «تويتر». بينما الرئيس الفلسطيني محمود عباس لا يملك حساباً على «تويتر»، بل لديه صفحة على «فيسبوك» وأخرى على «إنستغرام»، بينما يتابع رئيس الوزراء الفلسطيني رامي حمد الله 4 آلاف متابع. وفي ليبيا الحساب الرسمي للدولة على «تويتر» هو حساب حكومة الوفاق الوطني بعدد متابعين 32 ألف متابع.
وفي الجزائر لا يوجد حساب للرئيس الجزائري على «تويتر»، بينما توجد له صفحة على «فيسبوك». ويتابع الحساب الرسمي ديوان رئاسة المرادية 5 آلاف متابع فقط. بينما يحظى رئيس الحكومة المغربية بـ88 ألف متابع على «تويتر»، وحساب وزارة الخارجية المغربية يحظى بمتابعة 349 متابعاً في غياب حساب رسمي للملك المغربي، في حين يوجد عدد من الحسابات المزيفة باسمه. أما السودان أيضاً، فلم تذكر الدراسة حسابات رؤساء، بل جاء حساب وزارة الخارجية السودانية بعدد متابعين ألفين فقط. ويبدو أن بقية الحسابات على «تويتر» مزيفة، لذا لم تشر إليها الدراسة.
وأشارت الدراسة إلى أن سوريا ممثلة رسمياً بحساب الرئاسة السورية بعدد 132 ألف متابع. فيما يتابع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي 999 ألف متابع، وقت نشر التقرير.
- الزعماء... من يتابعون؟
تحظى حسابات الزعماء باهتمام خاص من قبل «تويتر»، فعلى سبيل المثال رفضت الشركة أخيراً دعوات مستخدمين للشركة بإلغاء حساب الرئيس الأميركي. وقال «تويتر» في تعليق على مدونة للشركة، إن «منع أحد زعماء العالم من (تويتر) أو حذف تغريداته المثيرة للجدل، سيخفي معلومات مهمة يجب أن يكون بوسع الناس الاطلاع عليها ومناقشتها».
ومن التساؤلات التي حاولت «الشرق الأوسط» طرحها على المسؤولين في «تويتر» والتي لم نحصل على إجابة وافية عنها: ما هي الحسابات التي يتابعها الزعماء؟ وهل هي حسابات الزعماء والرؤساء أم القنوات الإخبارية؟ أم عدد من المشاهير في بلادهم أو المشاهير العالميين؟
حسابات الزعماء التي لا تتابع حسابات أخرى: حساب الملك سلمان، وحساب الملك عبد الله، والرئيس المصري، وحساب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، وحساب الرئيس ميشال عون.
حسابات زعماء تتابع حسابات أخرى: سعد الحريري يتابع أكثر من 400 حساب متنوع بين السياسة والفن والرياضة والإعلام، ما يوضح أنه يدير الحساب شخصياً. ويتابع جبران باسيل وزير الخارجية اللبناني أكثر من 200 حساب بينها حساب سعد الحريري، وحسابات زعماء أوروبيين وإعلاميين عرب ونواب لبنانيين وقنوات فضائية.
ويتابع الرئيس التونسي 15 حساباً من بينها حسابات «اليونيسكو» و«جائزة نوبل» والحساب الرسمي للجمهورية التونسية وإذاعة «بي بي سي أفريقيا» و«رويترز أفريقيا».
- 7 سنوات من {تويبلوماسي}
ظهر مصطلح «تويبلوماسي» عام 2011 في أعقاب دراسة استهدفت حسابات الزعماء والمسؤولين على الشبكات الاجتماعية، وهو نتاج لمصطلح «الدبلوماسية الرقمية» التي تعبر عن استخدام الدبلوماسيين ورؤساء الدول لموقع «تويتر» في إدارة العلاقات الدبلوماسية مع رؤساء وزعماء ودبلوماسيين آخرين.
في عام 2014 كانت ذروة الدبلوماسية الرقمية، إذ انضم 241 مليون مستخدم نشط لموقع «تويتر». ويعتبر سابع سفير أميركي لدى روسيا مايكل ماكفول هو أول دبلوماسي في العالم ينضم لـ«تويتر»، وذلك في عام 2011 حيث كان يغرد بالروسية والإنجليزية. أما في 2018، فيوجد 131 وزارة خارجية و107 وزراء خارجية لديهم حسابات نشطة على «تويتر». وكشفت الدراسة الحديثة أن استخدام ترمب موقع «تويتر» للإعلان عن قراراته ومناقشة القضايا الحساسة غيّر من قواعد الدبلوماسية.


مقالات ذات صلة

إيلون ماسك: التحقيق الفرنسي بشأن «إكس» هو «هجوم سياسي»

أوروبا إيلون ماسك (رويترز)

إيلون ماسك: التحقيق الفرنسي بشأن «إكس» هو «هجوم سياسي»

أكّد إيلون ماسك، الثلاثاء، أن التحقيق الفرنسي بشأن شركة «إكس» التي يملكها هو «هجوم سياسي».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا إيلون ماسك وسيدة الأعمال شيفون زيليس في بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)

مداهمة مكاتب منصة «إكس» في فرنسا واستدعاء إيلون ماسك

داهمت الشرطة الفرنسية، اليوم الثلاثاء، مكاتب منصة «إكس» للملياردير إيلون ماسك الذي استدعاه ممثلو الادعاء للاستجواب في أبريل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا شعار «غروك» (رويترز)

تحقيق بريطاني حول «إكس» بسبب صور جنسية ينتجها «غروك»

أطلقت هيئة تنظيم الإعلام ببريطانيا تحقيقاً بشأن منصة إكس، اليوم؛ بسبب الصور المفبركة ذات الطابع الجنسي التي ينتجها «غروك»

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مطالب بحذف منصة «إكس» وروبوت الدردشة الآلية «غروك» المدمج بها (رويترز)

أعضاء بمجلس الشيوخ الأميركي يطالبون «أبل» و«غوغل» بإزالة منصة «إكس» بسبب صور جنسية

طالب 3 أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي شركتي «أبل» و«غوغل» بإزالة منصة «إكس» وروبوت الدردشة الآلية «غروك» المدمج بها من متاجر التطبيقات الخاصة بهما.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا شعار «إكس» (أرشيفية)

بريطانيا تطالب منصة «إكس» بوقف نشر صور مفبركة ذات طابع جنسي

حثّت بريطانيا، الثلاثاء، منصة «إكس» المملوكة للملياردير إيلون ماسك ​على التحرك بسرعة لوقف نشر صور ذات طابع جنسي مفبركة على شبكتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.


الذكاء الاصطناعي... الوجه الجديد للإعلام الآسيوي

مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
TT

الذكاء الاصطناعي... الوجه الجديد للإعلام الآسيوي

مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)

في صباح يوم عادي بالعاصمة الهندية نيودلهي، لم يعد يجتمع المحررون حول قوائم المواضيع المطبوعة فقط. فالآن أصبحت الشاشات مضاءة بلوحات قياس تتبع سلوكيات القراء وقت حدوثها، بينما تقترح أدوات الذكاء الاصطناعي عناوين رئيسة بعدة لغات، وتحدد التحليلات أي مواضيع ستخرج من نطاق صالة التحرير.

وحقاً بدأت صالات التحرير التقليدية تختفي تدريجياً في معظم أنحاء آسيا، حيث ما عاد الموضوع الإعلامي الآسيوي يُكتب فقط بالحبر، أو يُبث عبر الأثير، بل يُكتب بلغة البايثون (لغة برمجة)، ويُخزّن على السحابة الإلكترونية، ويُوزّع عبر الخوارزميات.

من دلهي وبكين حتى سيول وطوكيو، تسير المؤسسات الإعلامية بهدوء عبر واحدة من أكبر عمليات التحوّل التقني في تاريخها، وفي قلب هذا التحوّل تكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعي الذي لا يعيد تعريف كيفية إنتاج الأخبار فحسب، بل أيضاً كيفية استهلاك المجتمعات في أنحاء آسيا للمعلومات، وتفسيرها. لقد انتقل الذكاء الاصطناعي، الذي كان ذات يوم مقتصراً على التحليلات غير المرئية ورسائل التنبيه الآلية، إلى قلب صالة التحرير حيث يعيد تشكيل طريقة نقل الأخبار، وترجمتها، والتحقق منها، واستهلاكها.

مذيعة تلفزيونية روبوتية في الصين (تشينخوا)

الذكاء الاصطناعي أداة اتصال لا بديل

في الهند، مثلاً، احتوى الفضاء الإعلامي -وهو أحد أكبر الفضاءات الإعلامية وأكثرها تنوعاً في العالم- الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة. وفي ظل وجود عشرات اللغات، وجمهور يمنح الأولوية للهواتف الجوّالة، تعتمد المؤسّسات الإعلامية الهندية راهناً بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي في الترجمة، وتحويل المقاطع الصوتية إلى نصوص، وتلخيص المحتوى.

ووفق كونال كابور، وهو محرّر رقمي بارز في منصة إخبارية هندية رائدة، «أصبح الذكاء الاصطناعي واقعاً أساسياً لدولة مثل الهند. إنه يتيح لنا اختيار موضوع خبري، وجعله متاحاً بعدة لغات في غضون دقائق... وطبعاً، هذا لا يحلّ محل الصحافة، بل يعزّز وضعها».

هنا لا تشبه صالة التحرير المكتبة بقدر ما تشبه المختبر، حيث يجلس مهندسون في البرمجيات إلى جوار صحافيين، ومراسلين، لضمان ألا يكون «التوصيل بلغات متعددة» مجرد هدف، بل عملية آلية سلسة. وتستخدم العديد من صالات التحرير الهندية الآن الذكاء الاصطناعي لتحويل التقارير الاستقصائية الطويلة إلى تفاسير، ومقاطع «ريلز»، ونشرات صوتية قصيرة. وأيضاً تستخدم مكاتب صحافة البيانات التحليلات القائمة على تكنولوجيا المعلومات لرصد نتائج السياسات الحكومية، والأنباء الرائجة الخاصة بالانتخابات، والبيانات المرتبطة بالمناخ.

من جهة ثانية، تحوّل مؤسسات إعلامية، عبر استخدام منصات مثل «بهاشيني» و«بهاراتجين»، تقريراً واحداً باللغة الإنجليزية إلى نشرة صوتية باللغة التاميلية، ومقطعاً مصوّراً باللغة الماراثية، وموجزاً مكتوباً باللغة البنغالية في أقل من 60 ثانية. وهنا يوضح محرر مقيم في دلهي: «نحن نعمل على جَسر الهوة الرقمية. كان مألوفاً أن الصحافة الإقليمية قليلة الموارد، أما الآن فيستطيع صحافي مبتدئ في منطقة ريفية استخدام الذكاء الاصطناعي للتأكد من دقة بيانات حكومية، أو ترجمة أخبار دولية إلى اللهجة المحلية فوراً».

جلسة نقاشية في إحدى محطات التلفزيون الهندية (رويترز)

اللغة الإنجليزية

وقد يكون الأثر الأبرز والأهم للذكاء الاصطناعي في الهند ملموساً خارج صالات التحرير التي تعتمد على اللغة الإنجليزية. إذ تستخدم المؤسسات الإعلامية الإقليمية -والتي كثيراً ما تقيدها الميزانيات المحدودة- حالياً أدوات الذكاء الاصطناعي للتنافس مع مؤسسات في مراكز حضرية على السرعة، وعدد المشاهدات. ووفق محرر بارز في صحيفة يومية تصدر باللغة الهندية في دلهي: «للمرة الأولى تساعد التكنولوجيا في ترجيح الكفة لصالح الصحافة الإقليمية. لقد حدّ الذكاء الاصطناعي من الاعتماد على صالات التحرير المركزية، ودعم الصحافيين المحليين».

وإضافة إلى الترجمة، يزداد اعتماد المؤسسات الإعلامية الهندية على أدوات الذكاء الاصطناعي في استخراج البيانات، والبحث القانوني، والتحقّق من المعلومات. وتفحص أنظمتها سجلات المحاكم، والعطاءات الحكومية، والتصريحات المشفوعة بالقسم الخاصة بالانتخابات، والإفصاحات البيئية، والأعلام الشاذة، والأنماط الناشئة.

الحالة الصينية...

في حين يوجّه «الاحتواء» استخدام الهند للذكاء الاصطناعي، تشكّل «السيطرة والكفاءة» استخدام الصين له.

فالصين تظل القائد العالمي في تحول البث الإعلامي إلى الآلية. ومنذ ظهور أول مذيعين إخباريين بالذكاء الاصطناعي للمرة الأولى منذ سنوات، تطوّرت التكنولوجيا من «الروبوتات» إلى اختفاء القدرة على التمييز بين البشر و«الروبوت». ومنذ مطلع العام الحالي بدأت مؤسسات مثل «شينخوا» وشبكة تلفزيون الصين الدولية تستخدم «بشريين رقميين» بأبعاد ثلاثية بمقدورهم إذاعة أنباء عاجلة بأكثر من 20 لغة بشكل متزامن.

المذيعون الصناعيون هؤلاء مزوّدون بـ«نماذج لغة كبيرة متعدّدة الوسائط» تستطيع مزامنة الصوت مع حركة تعبيرات الوجه، والإيماءات في الوقت الفعلي. ولا يكمن سبب هذا الانجذاب في خفض التكلفة فحسب، بل يشمل الاتساق، وثبات الأداء. إذ لا تشعر الآلات بالتعب، أو الإرهاق... ولا تنحرف، أو تعيد تأويل الأشياء.

وهنا يشرح سوميت جين، المحلل الإعلامي المقيم في العاصمة الصينية بكين، قائلا: «... بالنسبة إلى الصين تتجاوز المسألة خفض التكاليف لتصل إلى القدرة على التحكم في الرواية بما يضمن توصيل رسالة الدولة كل يوم طوال أيام الأسبوع بمثالية، وباتساق لا يتغير». ويردف: «المعضلة الأخلاقية هنا عميقة، فمع صعوبة التمييز بين المذيعين الصناعيين والبشريين، يزداد الخط الفاصل بين المسؤولية التحريرية والمخرج الخوارزمي ضبابية».

في المقابل، في حين أتاح هذا التطور للإعلام الصيني العمل على نطاق هائل، فإنه أثار نقاشات جدلية على المستوى الدولي بشأن الاستقلال التحريري، والمراقبة، والرقابة. ولكن مع ذلك ترى وسائل الإعلام الصينية أن التكنولوجيا أمر لا يمكن تفاديه. ووفق المنتج الإعلامي لي واي: «إن التحول إلى الآلية في مجتمع رقمي بهذا الحجم ليس خياراً، بل ضرورة».

كوريا الجنوبية: الطابع الشخصي

بالتوازي، قادت كوريا الجنوبية صحافة الذكاء الاصطناعي إلى اتجاه مختلف نحو المبالغة في إضفاء الطابع الشخصي. إذ لم تعد الأخبار تُنقل وتُقدم باعتبار أنها منتج منفرد، بل يعاد تشكيلها باستمرار لكل مستخدم.

في العاصمة سيول لم تعد الأخبار عبارة عن «منتج» تقرأه، بل بيانات تتغير بحسب كينونتك وهويتك. فإذا كنت من الركاب في منطقة غانغنام يستخدم التطبيق الإخباري الذكاء الاصطناعي لمنح الأولوية للتحديثات الخاصة بالانتقال، والأسهم التكنولوجية. وإذا كنت طالباً فإنه يسلّط الضوء على سياسة التعليم.

وحالياً تستثمر المؤسسات الإعلامية الكورية الجنوبية، بشكل كبير، فيما تسمى «الصحافة التي تعمل آلياً» حيث تراقب عناصر الذكاء الاصطناعي بشكل آلي تلقائي مواقع التواصل الاجتماعي بحثاً عن المواضيع الرائجة، وتكتب تقارير أولية، بل وحتى تتعامل مع تحسين محركات البحث قبل أن يراها محرّر بشري.

وبهذا الشأن، حذّر محرّر بارز مقيم في العاصمة الكورية سيول خلال منتدى إعلامي نُظّم أخيراً، فقال: «مكمن الخطر هنا هو سيادة مبدأ الراحة في مجال الصحافة. فإذا أوضح الذكاء الاصطناعي للناس ما يتوافق مع عاداتهم، فسنفقد الاحتكاك والتفاعل الذي يجعل الديمقراطية ناجحة».

اليابان: ذاكرة أرشيفية

في هذه الأثناء يُستخدم الذكاء الاصطناعي في اليابان «حارساً للماضي»... إذ تحوّل هنا إلى أداة لتحقيق سلامة الأمة، وحفظ السياق التاريخي.

وبالفعل تستخدم المؤسسات الإعلامية اليابانية الذكاء الاصطناعي لوضع سياق فوري لنبأ عاجل مع صور أرشيفية، ما يوفر عدسة تاريخية عميقة تعجز الأنظمة التقليدية عن التعامل معها. ويوضح هيروشي تاناكا، المحرر البارز في طوكيو: «يستطيع الصحافيون لدينا توصيل النقاط بشكل فوري بين تحول اقتصادي حالي وتغيير في السياسات منذ ثلاثين سنة». ثم يضيف: «أصبح الذكاء الاصطناعي الشريك الخفي في كل صالة تحرير». في أي حال، يظل تركيز اليابان على استخدام التكنولوجيا في تعزيز الدقة، والجاهزية للكوارث بما يضمن أن تسهم الثواني، التي تيسر توفيرها بفضل الذكاء الاصطناعي، في إنقاذ الأرواح على أرض الواقع. هنا لا يعمل الذكاء الاصطناعي باعتبار أنه عنصر معطل، بل إنه حارس لجودة مستوى الأداء.

الخط الأخلاقي...والمهمة الجديدة للإعلام

في أي حال، يصح القول إن ظهور الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء آسيا حلّ محل الأدوار التقليدية لصالات التحرير. وبحلول عام 2026 تحوّلت مهام مثل كتابة تقارير الأرباح، والموجزات الرياضية، وتحديثات أحوال الطقس إلى هذه الآلية. لكن مقابل تحرير الصحافيين من العمل الروتيني المتكرّر، أدى التقدم التكنولوجي هذا إلى تزايد المخاوف من فقدان الوظائف، وتراجع الثقة.

لقد تغير دور الصحافي، حيث لم يعد يتمحور حول كتابة موضوع فحسب، بل يتعلق بإدارة «بيئة محيطة للمحتوى». والآن تتولى الآلات حالياً إنجاز تقريباً كل المهام الروتينية، مثل كتابة ما سُجل من أهداف في الألعاب الرياضية، أو موجزات أسواق الأسهم. وتقول الصحافية الهندية أنيتا ديساي: «إن الدور الجديد للصحافي هو أن يكون حارساً للحقيقة. لندع الذكاء الاصطناعي يتولى أمر البيانات، بحيث نستطيع نحن التركيز على إجراء المقابلات، وجمع المعلومات الاستقصائية، والدراما الإنسانية التي لا تستطيع الآلة الشعور بها، أو القيام بها».

وفعلاً في العام 2026 لم يعد الصحافي راوياً لقصة، بل يعد حارساً للصدقية، ومسؤولاً عن ضمان خدمة التكنولوجيا للحقيقة عوضاً عن تجاوزها.


حق رفض ملخصات «غوغل» يثير مخاوف «العقوبة الخفية» لدى الناشرين

شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
TT

حق رفض ملخصات «غوغل» يثير مخاوف «العقوبة الخفية» لدى الناشرين

شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)

أعاد اقتراح طرحته «هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» (CMA) لمنح الناشرين حق رفض استخدام محتواهم في تغذية ملخصات «غوغل» المعززة بالذكاء الاصطناعي، الجدل حول مستقبل العلاقة بين شركات التكنولوجيا والناشرين، وسط تساؤلات بشأن جدوى هذا الحق قانونياً وعملياً. وفي حين تُصر «الهيئة» على ألا ينعكس الرفض سلباً على ظهور المواقع في نتائج البحث، أثار خبراء مخاوف من «عقوبة خفية» قد تطال الناشرين عبر تراجع غير مُبرر في الترتيب أو الزيارات.

«هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» كانت قد ذكرت في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، أنه «ينبغي أن يكون بإمكان الناشرين إلغاء الاشتراك الذي يسمح باستخدام محتواهم في ملخصات الذكاء الاصطناعي من (غوغل)». فردت «غوغل» على الاقتراح البريطاني بإفادة، قالت فيها إنها «تدرس بالفعل تحديثات لعناصر التحكم للسماح للمواقع الإلكترونية بإلغاء الاشتراك تحديداً في ميزات الذكاء الاصطناعي التوليدي للبحث».

الدكتور السر علي سعد، الأستاذ المشارك في تخصص الإعلام الجديد بجامعة أم القيوين، رأى أنه في ضوء المقترحات البريطانية الأخيرة، يبدو منح الناشرين حق رفض استخدام محتواهم في ملخصات الذكاء الاصطناعي أو في تدريب النماذج، حقاً قانونياً مُعلناً؛ لكنه غير محصن عملياً بشكل كامل بعد.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» تستند إلى منطق مشابه لقانون الأسواق الرقمية الأوروبي الذي «لا يجيز معاقبة الناشرين أو تهميشهم في نتائج البحث بسبب رفضهم؛ غير أن الإشكالية تكمن في أن خوارزميات الترتيب معقدة وغير شفافة، ما يجعل العقوبة الخفية ممكنة تقنياً حتى لو كانت محظورة تنظيمياً».

وتابع سعد: «لذا، فإن الضمان الحقيقي لا يتحقق إلا عبر الفصل التقني الواضح بين البحث التقليدي وخدمات الذكاء الاصطناعي، وإتاحة آليات تدقيق مستقلة وحق الطعن التنظيمي إذا ثبت تراجع غير مبرّر في الزيارات أو الترتيب، وهو ما تعمل عليه الهيئات التنظيمية حالياً وفق ما توضحه هيئة المنافسة والأسواق البريطانية والمفوضية الأوروبية».

«وكالة الصحافة الفرنسية» كانت بدورها قد أوردت بنهاية يناير الماضي أن «ناشري المواقع الإلكترونية والمؤسسات الإعلامية كانوا قد وجهوا اتهامات لروبوتات الذكاء الاصطناعي بسرقة محتواهم من دون تعويض، بهدف تغذية نماذجهم التي تقدم للمستخدمين المعلومات مرة أخرى دون الإشارة للمصدر». وأفادت «الوكالة» بأن «هذا المسار المجحف تسبب في تقليل دخول المستخدمين إلى صفحات الناشرين الأصليين، ما يقلل من عدد زوار مواقعهم، وبالتالي من عائداتهم الإعلانية».

ووفق الدكتور سعد، فإن قرار الرفض هذا «محفوف بالمخاطر»، بينما عدّ النموذج الأكثر عملية، هو ترخيص المحتوى، «وفي حال قرر الناشرون الرفض الجماعي لاستخدام محتواهم في التدريب أو في الملخصات، فإن البديل الواقعي الذي يتشكل عالمياً، هو الانتقال إلى اقتصاد ترخيص المحتوى، سواءً عبر اتفاقات ترخيص مباشرة كما حدث بين (أوبن إيه آي) ومجموعة (أليكس سبرينغر)».

سعد اقترح أيضاً نموذجاً آخر يمكن أن يكون عادلاً للطرفين، هو «نماذج مشاركة العائدات الإعلانية، أو التفاوض الجماعي للناشرين على غرار التجربة الأسترالية، إلى جانب نماذج الوصول عبر واجهات برمجية مدفوعة بدل السحب الحر للمحتوى». واعتبر أن «هذه النماذج لم تعد افتراضية؛ بل موثقة وفاعلة، وتشير بوضوح إلى تحول المحتوى الصحافي من مورد مجاني إلى أصل اقتصادي منظم في بيئة الذكاء الاصطناعي».

وفي هذا الصدد، رأى هاني سيمو، خبير المشاريع الرقمية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن وجود آليات واضحة لتعويض الناشرين عن استخدام محتواهم في تدريب الذكاء الاصطناعي «يقع في صميم اهتمام جميع أصحاب المصلحة في المجال».

وأضاف: «لا نزال نسبياً في بداية عصر الذكاء الاصطناعي، ولذا أجد أن الأمور لا تزال في مراحل التشكيل والتطوير، ونتيجة لذلك غالباً ما اعتمدت (غوغل) على تعويض الناشرين من خلال اتفاقيات ثنائية لا يمكن تعميمها».