«كنوز» غارسيا ماركيز تعود إلى كولومبيا

تعرض للجمهور ابتداءً من أغسطس

نسخ من روايات غارسيا ماركيز مترجمة إلى لغات أخرى
نسخ من روايات غارسيا ماركيز مترجمة إلى لغات أخرى
TT

«كنوز» غارسيا ماركيز تعود إلى كولومبيا

نسخ من روايات غارسيا ماركيز مترجمة إلى لغات أخرى
نسخ من روايات غارسيا ماركيز مترجمة إلى لغات أخرى

في عمله الشهير «الأرجنتين التي أحبت الجميع»، الذي كتبه غابرييل غارسيا ماركيز احتفاءً بخوليو كورتاثر، الكاتب الأرجنتيني الذي يعتبر حتى اليوم واحداً من أعظم كتاب أميركا اللاتينية، وصف غارسيا ماركيز الحب الكبير الذي شعر به نحو صديقه المقرب كورتاثر.
إلا أنه عام 1984، عندما أبدع غارسيا ماركيز هذا النص الرائع والعميق، لم يدر بخاطره أنه بعد ما يزيد على 30 عاماً سيبدي الملايين من شتى أرجاء العالم إعجابهم بكتاباته وعشقهم لها، وسيتحول إلى أسطورة، وأن كتبه ستترجم إلى أكثر عن 30 لغة.
منذ رحيله عام 2014 حتى اليوم، لم يتوقف سيل الكتابات التي تحتفي بحياته والإرث الأدبي الرفيع الذي خلفه وراءه بصفته واحداً من أعظم الكتاب على مستوى العالم. وعليه، تحولت الأماكن التي اعتاد العيش بها داخل المكسيك وكولومبيا إلى مساحات مخصصة لمتعلقاته الشخصية التي جرى الاحتفاظ بها سراً.
لكن منذ أيام قلائل، أعلنت أرملة ماركيز وملهمته، مرسيدس بارشا، أنباء رائعة مفادها أن أسرة ماركيز قررت التبرع بمجموعة كتبه الشخصية إلى أكبر وأشهر مكتبة عامة في كولومبيا: «بيبليوتيكا لويس أنجيل أرانغو»، الكائنة في بوغوتا، عاصمة البلاد.
والمؤكد أن هذه المجموعة تعد بمثابة كنز ثمين؛ ذلك أنها تتألف من أكثر عن 3.000 كتاب و1.104 نسخ مترجمة إلى 43 لغة؛ ما يجعل منها هدية ثمينة لبلاده ومحبيه.
وخلال مقابلة مع «الشرق الأوسط» من بوغوتا، وصف مدير المكتبة، ألبرتو أبيلو فيفيس، قرار التبرع بأنه «استثنائي»، وشرح الأهمية الكبرى لهذه المجموعة التي سيجري عرضها مجاناً وإتاحتها للجماهير.
وقال «تمثل هذه الكتب في معظمها الطبعات الأولى وهي مجموعة ثرية للغاية تحوي طبعات مختلفة لجميع أعماله بعد تحريرها، بجانب بعض الملحوظات والرسائل إلى المحررين أو المترجمين؛ ما يشكل مصدراً مذهلاً للباحثين المعنيين. ويعني وجود هذه المجموعة في حوزتنا، أنه سيجري الحفاظ عليها من أجل الأجيال الحالية والمقبلة بجوار مجموعة وثائقية موسعة حصلت عليها المكتبة حول غارسيا ماركيز».
وتبعاً لما أفاده أبيلو فيفيس، فإن العنصر الأكثر بروزاً في المجموعة، ويضفي عليها طابعاً فريداً هو التفاصيل التي تحويها طبعات سبق وأن نشرت في دول أخرى، لكنها اختفت اليوم.
يضيف «وجدنا نسخاً بلغات مثل الليتوانية، والفارسية، والتتارية، والتركية، والفيتنامية، واليوغسلافية، والإستونية، والكرواتية، والدنماركية، والسلوفينية، والبلغارية. وهناك كتب نشرت في بلدان كانت تتبع الاتحاد السوفياتي السابق، أو دول أخرى لم يعد لها وجود مثل جمهورية ألمانيا الديمقراطية أو يوغسلافيا. علاوة على ذلك، يبدو تصميم الكتب وأغلفتها مميزاً، ويجعل منها مادة دسمة للجهود البحثية في عالم الغرافيك على مستوى العالم».
وبالطبع، ثمة مناطق كثيرة داخل كولومبيا تحتفي بغارسيا ماركيز وإرثه الأدبي العظيم، لكن تبقى ثمة أهمية خاصة لهذه المجموعة؛ لما تتيحه من فرصة للاقتراب أكثر من عالم الكاتب الراحل.
وأعرب مدير المكتبة عن اعتقاده بأن العنصر الأكثر إثارة للاهتمام فيما يخص المجموعة التي جرى التبرع بها هي «الخطابات والملحوظات المرافقة لبعض النسخ والتي تكشف بوضوح عن علاقة اتصال مهمة بين الكاتب والمحررين».
وتعتبر مجموعة الكتب الشخصية لغارسيا ماركيز بمثابة دليل جديد على مدى أهمية ظاهرة الكاتب الكولومبي المبدع بالنسبة لعالم الأدب والفكر. واللافت أن الكاتب كان يحتفظ لنفسه بنسخ مثيرة للفضول وأخرى ترجمت إلى لغات تنتمي إلى مناطق قاصية من العالم؛ ما يكشف لنا جميعاً كيف أن رشاقة عباراته وروعة صوره قادرة على هدم الحدود بين اللغات والحديث بلغة الحب العالمية.
جدير بالذكر، أنه يجري التعامل فنياً في الوقت الحالي مع المجموعة من أجل ضمان الحفاظ عليها وسيجري عرضها للجمهور بدءاً من أغسطس (آب) في قاعة الكتب والمخطوطات النادرة داخل مكتبة «بيبليوتيكا لويس أنجيل أرانغو».
ويمكن لأي شخص بأي مكان في العالم الاطلاع على عناصر كنز غارسيا ماركيز عبر الموقع الإلكتروني للمكتبة من خلال الرابط التالي:
http:--www.banrepcultural.org-bogota-biblioteca - luis - angel - arango



المخرج التشادي أشيل رونايمو لـ«الشرق الأوسط»: فيلمي «الدية» يدعو للتحرر من الخوف

عُرض الفيلم بالعديد من المهرجانات السينمائية (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم بالعديد من المهرجانات السينمائية (الشركة المنتجة)
TT

المخرج التشادي أشيل رونايمو لـ«الشرق الأوسط»: فيلمي «الدية» يدعو للتحرر من الخوف

عُرض الفيلم بالعديد من المهرجانات السينمائية (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم بالعديد من المهرجانات السينمائية (الشركة المنتجة)

يرى المخرج التشادي أشيل رونايمو أن فيلمه الروائي الطويل الأول «الدية» (DIYA) يحكي رحلة داخلية يخوضها بطله بحثاً عن الخلاص بعد حادث غيّر حياته، موضحاً أن هذه الرحلة لا تنتهي بمجرد التخلص من تبعات الحادث، وإنما تقوده إلى مواجهة نفسه والتحرر تدريجياً من الخوف والشك والتعلق بالماديات، وهو ما يصفه بـ«الارتقاء» إلى رؤية مختلفة للحياة.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم»، قال رونايمو إن مفهوم «الدية» كان نقطة البداية التي انطلق منها لطرح أسئلة حول قيمة الحياة الإنسانية، مشيراً إلى أن المرء قد يجد نفسه في مرحلة ما من حياته مطالباً بسداد دين، ليس بالمعنى المادي فقط، وإنما بوصفه مسؤولية أو ثمناً يترتب عليه دفعه نتيجة أفعاله واختياراته.

قدم الفيلم جوانب متعددة لقصة إنسانية - الشركة المنتجة

وتدور أحداث «الدية» (DIYA) حول «دان»، وهو سائق يعمل لدى منظمة إنسانية في أنجامينا، ويعيش حياة هادئة مع زوجته الشابة «دلفين»، الحامل في شهرها الثامن، قبل أن يتسبب حادث عابر في تغيير حياته بالكامل، ففي لحظة غفلة، ورنين هاتف محمول في التوقيت الخطأ، وعبور طفل للطريق بسرعة، يقع الحادث المأساوي، وبعد بعض الالتباس في المستشفى، يُبلّغ دان بوفاة الطفل، فيما تطالب عائلته بالتعويض وتتمسك بـ«الدية»، أي ثمن الدم، لتنطلق رحلة دان من أجل دفع الدية إلى صحراء شمال تشاد، حيث يكتشف وسط هذا الامتداد الشاسع الحقيقة المتعلقة بالحادث الذي قلب حياته رأساً على عقب.

وشهد «الدية» (DIYA) عرضه العالمي الأول في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي العام الماضي، قبل أن ينتقل العمل إلى مهرجانات أخرى، من بينها مهرجان «شنغهاي السينمائي الدولي» الذي اختتم فعالياته مؤخراً.

وأوضح رونايمو أن ما كان يشغله بالدرجة الأولى في رحلة بطله هو البحث عن الخلاص، إلا أن هذا الخلاص، في نظره، يقود إلى معنى أعمق يتمثل في الارتقاء والتحرر، مشيراً إلى أن الشخصية تخوض رحلة داخلية تتخلص خلالها تدريجياً من الخوف والشك والتعلق بالماديات، لتتجاوز في النهاية حدود تجربتها الإنسانية الضيقة.

وأضاف أن هشاشة الحياة تمثل أحد المحاور الأساسية للفيلم، مشبهاً الإنسان ببحّار يدرك أن البحر قد يضطرب في أي لحظة، لكنه يظل مطالباً بالتحكم في أشرعته حتى يتمكن من النجاة، لافتاً إلى أن عبور الصحراء في الفيلم لا يمثل انتقالاً جغرافياً فحسب، بل يعكس تحولاً داخلياً عميقاً.

مخرج الفيلم أشيل رونايمو - حسابه على فيسبوك

وأوضح أن عبور الصحراء بالنسبة إلى بطله هو موت داخلي يسبق الولادة من جديد، لأن دان كان عليه أن يمر بما يشبه «الثقب الأسود» في وجوده حتى يصل إلى النور، معتبراً أن كل إنسان يمر بطريقة ما عبر صحرائه الخاصة خلال حياته.

ولفت إلى أن الفيلم يتجنب تقديم شخصيات واضحة يمكن تصنيفها ببساطة على أنها مذنبة أو بريئة، موضحاً أن البشر جميعاً يخضعون لقوانين الحياة ويعانون بدرجات مختلفة.

وتحدث المخرج عن الصعوبة التي واجهها في بناء شخصيات أسرة الطفل المتوفى، مؤكداً أنه «كان حريصاً على ألا تتحول هذه الشخصيات إلى مجرد خصوم للبطل أو صورة نمطية سلبية»، لافتاً إلى أن «مشاهد التهديد والعنف النفسي واللفظي، وصولاً إلى العنف شبه الجسدي، كانت ضرورية للحفاظ على التوتر الدرامي، لكنها في الوقت نفسه هدفت إلى الكشف عن الظروف القاسية والبائسة التي يعيش فيها أفراد هذه الأسرة».

مخرج الفيلم - حسابه على فيسبوك

وأكد رونايمو أن «الدية» لا يمكنها بأي حال إصلاح فقدان حياة إنسان، موضحاً أن هذه الممارسة كانت في مرحلة معينة من التاريخ بديلاً لمنع استمرار دوائر العنف والانتقام، لأنها قد تساعد على تهدئة التوتر، لكنها لا تحقق المصالحة الحقيقية، لأن فقدان الإنسان لا يمكن تعويضه بصورة كاملة.

وعن انتقاله من الأفلام القصيرة والأفلام الوثائقية إلى إنجاز فيلمه الروائي الطويل الأول، قال إن التجربة منحته خبرة كبيرة في مواقع التصوير، خصوصاً أن قيادة فريق كبير من التقنيين والممثلين تتطلب قدراً كبيراً من مهارات الإدارة.

وأوضح أن خبرته في السينما الوثائقية أثرت بصورة مباشرة في طريقته في اختيار الممثلين ومواقع التصوير، إذ كان حريصاً على أن يبدو كل شيء طبيعياً قدر الإمكان، لافتاً إلى أن كثيراً من المشاركين في الفيلم كانوا يخوضون تجربتهم الأولى أو الثانية أمام الكاميرا، باستثناء يوسف دجاورو، الذي يجسد شخصية والد الطفل، وهو أحد الأسماء المعروفة في السينما الأفريقية.

وقال رونايمو إن المشهد الطبيعي التشادي كان من العناصر التي أراد لها أن تتحول إلى شخصية قائمة بذاتها داخل الفيلم، لكنه أشار إلى أن محدودية الميزانية حالت دون تنفيذ جزء من التصوير في صحراء تشاد كما كان مكتوباً في السيناريو.

وأضاف أن المناظر الطبيعية في تشاد نادراً ما تظهر في السينما، ولذلك كان مهماً بالنسبة إليه أن يمنحها حضوراً أساسياً، مؤكداً أنه لا يمكن الحديث عن تشاد من دون الحديث عن طبيعتها، لأن المواقع والأزياء يمكن أن تتحدث أحياناً بقوة أكبر من الكلمات، ولذلك جرى اختيارها بعناية لخدمة هذا الهدف.

وتطرق المخرج إلى علاقته بتشاد بعد انتقاله للعيش في الخارج، موضحاً أنه غادر البلاد قبل نحو ثلاثة أعوام، عقب الانتهاء من تصوير «الدية»، لكنه لم يشعر يوماً بأنه ابتعد عنها، مؤكداً أن ولادته ونشأته هناك جعلتا بلده جزءاً أصيلاً من تكوينه، وظل حاضراً فيه أينما ذهب.

وأضاف أن أسفاره المتعددة، ورحلته الطويلة مع الكتب منذ سنوات الدراسة، منحته في الوقت نفسه مسافة كافية للنظر إلى واقع بلاده من زاوية أكثر اتساعاً، وبمنظور يتجاوز حدود التجربة المحلية، وهو ما انعكس على الطريقة التي اختار بها أن يروي حكاية الفيلم.

اعتمد الفيلم على تقديم جوانب إنسانية في قصته - الشركة المنتجة

ويرى رونايمو أن السينما قد لا تملك القدرة على تغيير العالم بصورة مباشرة، لكن تأثيرها في تشكيل الوعي الإنساني يظل مهماً، موضحاً أن مسؤولية صانع الفيلم لا تتمثل في تقديم إجابات نهائية، وإنما في طرح الأسئلة التي تدفع الجمهور إلى التفكير وإعادة النظر فيما يعتبره من المسلّمات.

وكشف المخرج التشادي أنه كان قد انتهى من كتابة سيناريو جديد لا يزال متجذراً بصورة عميقة في المجتمع التشادي، لكنه أشار إلى أن لقاءً جمعه في «شنغهاي» بامرأة وابنها البالغ 14 عاماً جعله يفكر في إمكانية خوض تجربة مختلفة.

وقال إن قصة هذه المرأة وابنها أثرت فيه بشدة، خصوصاً بسبب الروابط التي رآها بينها وبين أفريقيا، مضيفاً أن فيلمه المقبل قد يذهب إلى عالم مختلف، لكنه سيظل مرتبطاً بأفريقيا.


مصريون يواجهون موجة الحر الشديدة بتجنب العمل خلال الظهيرة

مصر سجلت درجات حرارة مرتفعة (رويترز)
مصر سجلت درجات حرارة مرتفعة (رويترز)
TT

مصريون يواجهون موجة الحر الشديدة بتجنب العمل خلال الظهيرة

مصر سجلت درجات حرارة مرتفعة (رويترز)
مصر سجلت درجات حرارة مرتفعة (رويترز)

دفعت موجة الحر الشديدة التي تشهدها مصر بعض المصريين إلى إعادة ترتيب ساعات عملهم وتحركاتهم اليومية، لتجنب الوجود في الشوارع خلال ساعات الظهيرة، التي تسجل ذروة الارتفاع في درجات الحرارة، فيما لجأ آخرون إلى العمل من المنزل أو تأخير بدء أعمالهم إلى المساء.

وأوصت هيئة الأرصاد المصرية المواطنين بالاحتماء من أشعة الشمس المباشرة خلال ساعات النهار، حيث شهد الأربعاء ذروة موجة الحرارة المرتفعة التي تتضمن نسب رطوبة عالية على أغلب الأنحاء، بحسب الهيئة العامة للأرصاد الجوية، التي توقعت أن تسجل القاهرة 40 درجة مئوية للعظمى، فيما تصل درجة الحرارة المحسوسة إلى 43 درجة، وفي جنوب الصعيد تصل العظمى إلى 44 درجة في بعض المناطق.

وتقول غادة الشافعي، الموظفة في إحدى الشركات الخاصة، إنها تحاول خلال أشهر الصيف، وخصوصاً أغسطس (آب)، توزيع أيام إجازاتها والعمل من المنزل بالتناوب، لتقليل اضطرارها إلى الخروج في ساعات الحر الشديد.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «طبيعة عملي تسمح لي بمتابعة المبيعات من الخارج بفضل وسائل الاتصال»، مشيرة إلى أن «هذه الإمكانية لا تتوفر للجميع، خصوصاً العاملين في جهات أو وظائف تتطلب وجودهم في مقار العمل».

أما محمود حسن، بائع التين الشوكي المتجول، فقد دفعه ارتفاع درجات الحرارة إلى ترحيل ساعات عمله إلى المساء، ويقول: «في أيام الحر الشديد أبدأ عملي نحو السادسة مساءً حتى ساعات متأخرة من الليل، هرباً من ساعات الظهيرة التي تتجاوز فيها درجات الحرارة الأربعين».

ويضيف حسن لـ«الشرق الأوسط»: «حتى لو وقفت في الظل، تظل الحرارة مرتفعة، وتأثير الحر لا يقتصر علي، وإنما يمتد إلى بضاعتي أيضاً، إذ يتأثر التين الذي أقشره وأغلفه للزبائن بارتفاع الحرارة، فيذبل ويتعرض للتلف بصورة أسرع، وهو ما يدفعني إلى تجنب عرضه خلال الساعات شديدة الحرارة».

مصر استهلكت 40 ألف ميغاوات من الكهرباء الثلاثاء (رويترز)

ويقول الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق ونائب رئيس هيئة الأرصاد الجوية الأسبق، إن «القانون الدولي يعتبر تجاوز درجات الحرارة 50 درجة مئوية ظرفاً يستوجب منح إجازة حفاظاً على سلامة الأفراد»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «أما مع وصول درجات الحرارة إلى حدود الأربعين، فننصح بألا يكون الخروج إلا للضرورة خصوصاً لمن يستطيعون العمل من البيت، وخصوصاً خلال الفترة من الواحدة ظهراً وحتى الخامسة مساءً، التي تمثل ذروة ارتفاع درجات الحرارة خلال اليوم».

ويحذر قطب من التعرض لـ«الإجهاد الحراري» خلال الموجات شديدة الحرارة، موضحاً أنه «قد يحدث نتيجة التعرض المباشر لأشعة الشمس، كما يمكن أن يحدث من دون تعرض مباشر لها، في الأماكن المغلقة سيئة التهوية»، ويشير إلى «وجود فروق فردية في القدرة على تحمل الحرارة ترتبط بالعمر والحالة الجسدية وطبيعة العمل ومكانه ومدة التعرض؛ فالعامل الذي يقضي ساعات في مكان مكشوف يختلف عن شخص يتعرض للحرارة لفترة محدودة، كما تختلف قدرة شاب في الثلاثينات عن شخص تجاوز الستين أو طفل صغير».

ويلفت خبير الأرصاد الجوية إلى أن فصل الصيف يستمر رسمياً حتى 21 سبتمبر (أيلول)، ومن ثم «تظل متابعة درجات الحرارة وموجاتها بصورة يومية مهمة خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع وجودنا في ذروة أشهر الصيف وما يصاحبها من احتمالات لتكرار موجات شديدة الحرارة».

وتزامنت موجة الحر مع ارتفاع كبير في استهلاك الكهرباء في مصر، مع زيادة الاعتماد على أجهزة التكييف والتبريد، وأعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أن الحمل الأقصى على الشبكة الكهربائية الموحدة سجل، الثلاثاء، نحو 40 ألف ميغاوات للمرة الأولى في تاريخ الشبكة، مرتفعاً بنحو 700 ميغاوات عن اليوم السابق، الذي بلغ فيه الحمل الأقصى 39.3 ألف ميغاوات.

مصريون يحاولون الابتعاد عن أوقات ذروة الحرارة (الشرق الأوسط)

وتجاوز الاستهلاك بذلك أعلى حمل سجل خلال العام الماضي، والبالغ 39.8 ألف ميغاوات، الذي تحقق هو الآخر بالتزامن مع موجة شديدة الحرارة.

ويربط قطب بين ارتفاع درجات الحرارة وزيادة استهلاك الطاقة، موضحاً أن «معدلات تشغيل أجهزة التكييف ترتفع بصورة مباشرة خلال مثل هذه الموجات، خصوصاً مع امتصاص جدران المباني للحرارة واحتفاظها بها، بما يرفع درجة الحرارة داخلها ويزيد الحاجة إلى التبريد».

وكان محافظات مصرية من بينها أسوان وقنا وسوهاج وأسيوط والشرقية والسويس قد أعلنت بالآونة الأخيرة وقف الأعمال الميدانية لعمال النظافة خلال ساعات الذروة، تزامناً مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، وذلك ضمن إجراءات احترازية للحد من مخاطر الإجهاد الحراري وضربات الشمس.


عروض «القومي للمسرح» «تفي بالوعود» وتتطلّع لـ«التحسينات»

الفنانة مروة عبد المنعم تفوز بجائزة «أفضل دور أول نساء» عن «سما» (المهرجان القومي للمسرح)
الفنانة مروة عبد المنعم تفوز بجائزة «أفضل دور أول نساء» عن «سما» (المهرجان القومي للمسرح)
TT

عروض «القومي للمسرح» «تفي بالوعود» وتتطلّع لـ«التحسينات»

الفنانة مروة عبد المنعم تفوز بجائزة «أفضل دور أول نساء» عن «سما» (المهرجان القومي للمسرح)
الفنانة مروة عبد المنعم تفوز بجائزة «أفضل دور أول نساء» عن «سما» (المهرجان القومي للمسرح)

شهد حفل ختام الدورة الـ19 من المهرجان القومي للمسرح المصري إشادة واسعة بالعروض المشاركة، التي بلغ عددها 35 عرضاً، غلب عليها الطابع الشبابي، وتنوعت موضوعاتها بين إنصاف المرأة، وفضح الجوانب المظلمة في النفس الإنسانية، وتسليط الضوء على تناقضات المجتمع، واستكشاف قضايا الهوية والذاكرة، في دورة رأى مراقبون للشأن المسرحي أنها «أوفت بالوعود».

في المقابل، كشف المخرج خالد جلال، رئيس لجنة التحكيم، عن أن «الأعمال المقتبسة أو المستوحاة من نصوص أجنبية استحوذت على نحو 66 في المائة من إجمالي العروض»، مشيراً إلى أن «أولى توصيات اللجنة جاءت لتحض شباب الفنانين على تحسين نوعية أعمالهم، من خلال تقديم عروض مصرية أصيلة عبر الاعتماد على قصص محلية مستوحاة من الواقع، والاستعانة بالأعمال الفائزة بمسابقات التأليف في هذا السياق».

جانب من حفل ختام المهرجان (المهرجان القومي للمسرح)

كما شدد جلال على أهمية «العناية باللغة العربية وسلامة النطق»، مع طرح مقترح لزيادة عدد الجوائز، مؤكداً أن «المستوى الفني العام للعروض المشاركة جاء هذه الدورة مميزاً للغاية».

وحصد عرض «متولي وشفيقة» للمخرج أمير اليماني جوائز «أفضل عرض مسرحي أول» و«أفضل إخراج» و«أفضل أداء حركي» لأحمد مانو، و«أفضل تصميم ديكور» لمحمد سعد مناصفة مع فادي فوكيه عن «سما».

ويُعيد العمل النظر في حادثة شهيرة جرت وقائعها بصعيد مصر عام 1860، حسب مؤرخين، بإحدى قرى مدينة جرجا بمحافظة سوهاج (500 كيلومتر جنوب القاهرة)، وفيها يقتل «متولي» شقيقته «شفيقة» بسبب تورطها في العمل فتاةَ ليل، بعد أن أحبت أحد الأثرياء الذي أوهمها بالزواج وحرّضها على الهروب معه ثم تخلى عنها ودفع بها إلى هذا الطريق.

ويطرح العرض رؤية مختلفة عبر الخيال؛ حيث يظهر «متولي» في العرض وهو يعاني الندم إزاء ما اقترفته يداه، وعلى أنه لم يأخذ بعين الاعتبار أن شقيقته كانت ضحية شخص انتهازي تلاعب بمشاعرها وخان ثقتها.

وعدّ الناقد المسرحي أحمد عبد الرازق أبو العلا مهمة لجنة التحكيم التي شارك في عضويتها بهذه الدورة «صعبة وتنطوي على تحدٍّ لافت بسبب كثرة وجود عروض تبدو جيدة ومبشرة إلى حد بعيد»، مشيراً إلى أن «الحيادية والنزاهة والانحياز إلى ما هو أصيل ومختلف كانت المعايير التي حكمت عمل اللجنة».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العروض المتسابقة تُمثل خريطة المسرح المصري بكل روافده، وتعكس رغبة حقيقية لدى صناعها في تطوير هذا الفن ليكون أكثر صدقاً وثراءً وتعبيراً عن واقعنا».

شباب المسرحيين سيطروا على العروض والجوائز (المهرجان القومي للمسرح)

وكان لافتاً تكرار منح جوائز المهرجان مناصفة لعدد كبير من الفائزين، مثل «أفضل ممثلة صاعدة» لسارة جميل عن «دائرة الطباشير القوقازية»، وصوفيا هلال عن «أوليفر العرب»، و«أفضل دور أول نساء» لمروة عبد المنعم عن «سما» وهبة الكومي عن «يا ناسيني»، و«أفضل مخرج صاعد» لمحمد عادل يوسف عن «منظمة اليونيسكو» ومحمد الحضري عن «سابع سما»، و«أفضل تصميم إضاءة» لمحمود جرستي عن «البوسطجي» وأبو بكر الشريف عن «سما».

وأوضح أبو العلا أن «لجنة التحكيم اتخذت قراراً أثناء المناقشات التي كانت تجري بين أعضائها بشكل يومي بأن تكون الجوائز في العناصر المتميزة مناصفة، بهدف تحقيق العدالة، وحتى لا يُظلم أحد يستحق المؤازرة، خصوصاً حين يكون ما قدمه حقيقياً ومتميزاً».

وأشار الفنان محمد رياض، رئيس المهرجان، إلى أن «تحقيق اللامركزية الثقافية يُمثل أحد المحاور الأساسية التي يعمل عليها المهرجان القومي للمسرح المصري، من خلال عدم اقتصار العروض على القاهرة»، موضحاً أن «المحافظات والأقاليم ظلّت لسنوات تعاني محدودية حضورها في المشهد الثقافي والفني مقارنة بالعاصمة».

فقرة استعراضية بحفل الختام - (المهرجان القومي للمسرح)

ولفت، في كلمته بحفل الختام، إلى أن «المهرجان بدأ بالفعل ترجمة هذا التوجه إلى خطوات ملموسة، عبر تنظيم جانب من فعالياته في مدن المنصورة وبورسعيد وطنطا وأسيوط بهدف توسيع دائرة المستفيدين من الحراك المسرحي».

وفيما يُشبه «النقد الذاتي»، قال أحمد عبد الرازق أبو العلا إنه ناقش مع محمد رياض عدداً من الملاحظات والتوصيات التي يمكن الأخذ بها في الدورات المقبلة من المهرجان.

ولفت إلى أن «من بين تلك الملاحظات تحديد المعايير التي تتم بها عملية اختيار المكرمين، وضرورة تمثيل كل عناصر العرض المسرحي فيها، مثل الإخراج والديكور والموسيقى والإضاءة والأزياء دون انحياز للممثل فقط».