ترمب يشيد بالعلاقة الخاصة بين لندن وواشنطن

أثنى على ماي بعد مهاجمة خطتها لـ«بريكست»... واعتبر أن الهجرة «تغير النسيج الثقافي في أوروبا»

الرئيس ترمب بعد يوم عاصف من التصريحات خفف أمس من حدة انتقاداته لتيريزا ماي خلال المؤتمر الصحافي المشترك أمام المقر الريفي للحكومة قرب لندن (أ.ب)
الرئيس ترمب بعد يوم عاصف من التصريحات خفف أمس من حدة انتقاداته لتيريزا ماي خلال المؤتمر الصحافي المشترك أمام المقر الريفي للحكومة قرب لندن (أ.ب)
TT

ترمب يشيد بالعلاقة الخاصة بين لندن وواشنطن

الرئيس ترمب بعد يوم عاصف من التصريحات خفف أمس من حدة انتقاداته لتيريزا ماي خلال المؤتمر الصحافي المشترك أمام المقر الريفي للحكومة قرب لندن (أ.ب)
الرئيس ترمب بعد يوم عاصف من التصريحات خفف أمس من حدة انتقاداته لتيريزا ماي خلال المؤتمر الصحافي المشترك أمام المقر الريفي للحكومة قرب لندن (أ.ب)

خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، من حدة انتقاده لسياسات حكومة تيريزا ماي، ووصفها بـ«أعلى مستويات العلاقة الخاصة»، التي تجمع بلاده ببريطانيا. وفي المؤتمر الصحافي الذي جمعه برئيسة الوزراء تيريزا ماي، اعتمد ترمب لهجة دبلوماسية اختلفت عن تصريحاته الصحافية الصادمة التي سبقت زيارته إلى بريطانيا، وخصوصاً تلك التي خصّ بها صحيفة «ذا صن»، حيث استبعد توقيع اتفاق تجارة حرة مع لندن، إن طبقت ماي خطتها المقترحة بالحفاظ على علاقات تجارية وطيدة مع الاتحاد الأوروبي بعد «بريكست». وعقب محادثات مع رئيسة الوزراء في مقر إقامتها الريفي بتشيكرز، قال الرئيس الأميركي إنه «موافق» على استراتيجية ماي حول «بريكست»، معرباً عن أمله في أن يتمكن البلدان من إبرام اتفاق تجاري. وتابع: «لا مانع لدي في كل ما تفعلينه، الشيء الوحيد الذي أطلبه من تيريزا هو التأكد من أنه يمكننا التجارة». ومدح ترمب رئيسة الوزراء، ووصفها بـ«المفاوضة الصعبة، والذكية والمرأة المتمكّنة». وأظهر ترمب وماي جبهة موحدة على صعيد عدة قضايا، أبرزها التجارة ومواجهة إيران وتعزيز «الناتو» وإظهار «القوة» إزاء روسيا. وأكدت ماي أن لندن وواشنطن اتفقتا على السعي إلى «التوصل إلى اتفاق تجاري طموح» بين البلدين بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وأضافت في المؤتمر الصحافي: «اتفقنا اليوم على أنه في الوقت الذي تغادر فيه المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي، سنواصل السعي إلى اتفاق طموح للتجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة». وأكد ترمب أنه وماي تباحثا بخصوص إيران، وأنهما اتفقا على أن «إيران لا يجب أن تحصل أبداً على السلاح النووي». وبخصوص قمة هلسنكي المرتقبة الاثنين المقبل بين ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، قالت ماي إن بريطانيا والولايات المتحدة اتفقتا على إظهار «القوة» و«الوحدة» بمواجهة روسيا. وأضافت ماي، التي اتهمت موسكو بالوقوف وراء محاولة اغتيال عميل روسي مزدوج سابق في شوارعها بغاز الأعصاب «نوفيتشوك»: «اتفقنا على أنه من المهم محاورة روسيا من موقع قوة ووحدة»، وأنها ترحب بلقاء هلسنكي. فيما قال الرئيس الأميركي إنه «أكثر صرامة مع روسيا من أي شخص آخر (...) نحن الأكثر قساوة معها»، لكنه كرر موقفه من عقد علاقات «طيبة» مع روسيا والصين وغيرهما. ولفت ترمب إلى أنه سيبحث «سوريا وأوكرانيا وانتشار الأسلحة النووية مع بوتين»، موضحاً: «لو كان بوسعنا فعل شيء لتخفيض (الأسلحة النووية) كثيراً، أعني، الأفضل التخلص منها، ربما كان ذلك حلماً، لكنه بالتأكيد سيكون موضوعاً سأناقشه معه». وأضاف: «الانتشار (النووي) بالنسبة لي هو أكبر مشكلة في العالم، الأسلحة النووية أكبر مشكلة في العالم».
وكمعظم مؤتمراته الصحافية، انتقد الرئيس الأميركي «الإعلام الكاذب» وخصّ بالذكر هذه المرة صحيفة «ذا صن» اليمينية التي انفردت بمقابلة معه نشرتها مساء أول من أمس. وتسببت هذه المقابلة، التي حملت انتقادات حادة لرئيسة الحكومة البريطانية وإشادة بوزير الخارجية المستقيل بوريس جونسون، بموجة استنكار بين سياسيين بريطانيين وتراجع الجنيه الإسترليني أمام اليورو والدولار. وهاجم ترمب الصحيفة ومحاوره الذي كان بين الحضور في المؤتمر الصحافي بتشيكرز أمس، زاعماً أنه لم ينشر تصريحاته الإيجابية حول رئيسة الوزراء. ورد توم نيوتن دان، المحرر السياسي في الصحيفة، على اتهامات ترمب بنشر أجزاء من نص الحوار على «تويتر» تبرز تصريحات الرئيس الإيجابية حول ماي.
وبدت ماي «محاصرة» بتصريحات ضيفها الأميركي. فبعد أن ردت على انتقاده للتطورات السياسية في بلادها مع توالي الاستقالات في لندن، أقامت ماي مأدبة عشاء لترمب والوفد المرافق له مساء أول من أمس في مسقط رأس «بطله» وينستون تشرشل. وبعد ساعات من عرض النشرات الإخبارية صور استقبال ترمب وميلانيا في قصر «بلينهام»، انكب اهتمام الإعلام البريطاني والعالمي على مقابلة «ذا صن» شديدة الانتقاد لسياسات ماي وحكومتها. واتهم ترمب ماي بعدم احترام رغبة الناخبين البريطانيين في استراتيجيتها للخروج من الاتحاد الأوروبي. وقال: «إذا أبرموا اتفاقاً كهذا، فسنكون بذلك نتعامل مع الاتحاد الأوروبي بدلاً من التعامل مع المملكة المتحدة»، في وقت تسعى فيه ماي لدفع المحادثات مع واشنطن لتوقيع اتفاق للتبادل الحر بعد خروج بلادها من الاتحاد الأوروبي بحلول نهاية مارس (آذار) 2019. وتابع ترمب أن مثل هذا الاتفاق «سيقضي على الأرجح على اتفاقية» التبادل الحر مع الولايات المتحدة. ولم تقف تصريحات ترمب لصحافيي «ذا صن» عند هذا الحد، إذ كرر إشادته بـ«صديقه» وزير الخارجية السابق بوريس جونسون، وقال إنه قد يكون «رئيس وزراء عظيماً». وينص المشروع الذي تقدمت به ماي أمام بروكسل، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية، على الحفاظ على علاقات وثيقة مع الاتحاد الأوروبي على صعيد تجارة السلع من خلال إقامة منطقة «تبادل حر» جديدة على أساس مجموعة من القوانين المشتركة المتعلقة بالسلع وقطاع الصناعات الغذائية.
إلى ذلك، هاجم الرئيس الأميركي رئيس بلدية لندن صديق خان، وقال إنه «قام بعمل سيئ جداً فيما يتعلق بالإرهاب»، رابطاً بين الهجرة وعمليات طعن أوقعت قتلى في لندن. كما انتقد سماح خان لمحتجين برفع بالون «ترمب الرضيع» لساعتين خارج البرلمان. وقال الرئيس الأميركي إن خان «لم يُكرّم حكومة بغاية الأهمية»، وتابع: «ربما لا يعجبه الرئيس الحالي، لكني أمثل الولايات المتحدة»، مشدداً على أن «ملايين» البريطانيين يؤيدون مواقفه المتشددة حيال الهجرة.
وأثار الإذن الذي أعطاه خان لإطلاق البالون غضب مؤيدي ترمب في بريطانيا، مثل نايجل فاراج بطل «بريكست» الذي وصف ذلك «بالإهانة»، كما ذكرت الوكالة الفرنسية. وقال خان لإذاعة «بي بي سي» رداً على هجوم ترمب: «اللافت هو أن ترمب لا ينتقد رؤساء بلديات المدن (الأوروبية التي شهدت عمليات إرهابية)، بل ينتقدني أنا». وأضاف أن تصريحات الرئيس الأميركي التي يربط فيها الهجرة بالجريمة في إنجلترا «غير معقولة».
وأعاد ترمب تأكيد انتقاده للهجرة في أوروبا خلال مؤتمره الصحافي، معتبراً أنها تغيّر النسيج الاجتماعي الأوروبي. وقال إن «الهجرة شيء سلبي للغاية في أوروبا. رأيتم الأذى الذي تسبب به الإرهاب». وتابع: «إنه شيء سيئ بالنسبة لأوروبا، وللولايات المتحدة كذلك».
وفيما كان ترمب في طريقه إلى قصر «ويندزور» للقاء الملكة إليزابيث الثانية بعد محادثاته في تشيكرز، اجتمع عشرات آلاف المتظاهرين وفق تقديرات إعلامية للاحتجاج ضد سياسات الرئيس الأميركي. وقالت سارة - جين، وهي طالبة بريطانية في العشرينات من عمرها، لـ«الشرق الأوسط»، إنها تعارض سياسات الهجرة التي ينتهجها الرئيس الأميركي، «وخصوصاً فصل الأطفال عن آبائهم». واعتبرت أن تصريحاته لصحيفة «ذا صن» ضد صديق خان تؤكد «آراءه السلبية تجاه المسلمين». من جانبه، يقول مارك دانكن وهو أميركي خمسيني مقيم في لندن، إنه يدعم الحزب الجمهوري، «لكن تصريحات ترمب وسلوكه يؤذي سمعتنا في العالم وعلاقتنا مع الحلفاء». وفي الجانب الآخر من ساحة «الطرف الأغر»، وجه أحد أنصار الرئيس الأميركي انتقادات لاذعة لمجموعة شباب يحملون لافتات تسخر من ترمب، واتهمهم برفض الحوار والرأي الآخر.


مقالات ذات صلة

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

أصدر الرئيس الأميركي تهديدا صريحا بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهما كندا بـ«معاملة غير عادلة» لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن فولفغانغ إيشينغر خلال مؤتمر صحافي حول تقرير ميونيخ الأمني لعام 2026 في برلين (رويترز)

«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

يشارك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير من الولايات المتحدة، مما يعكس أهمية العلاقة عبر الأطلسي رغم أزمة الثقة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتورة الجمهورية الأميركية ليزا موركوفسكي (يسار)، برفقة السيناتور المستقل إنغوس كينغ (وسط) والسيناتور الديمقراطي غاري بيترز (يمين)، تتحدث إلى الصحافة خلال مؤتمر صحافي في نوك، غرينلاند 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وفد من «الشيوخ» الأميركي في غرينلاند «لإعادة بناء الثقة»

يزور وفد من مجلس الشيوخ الأميركي غرينلاند، الاثنين، بهدف «إعادة بناء الثقة» التي قوّضتها نية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاستحواذ على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (نوك)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟