ترمب يشيد بالعلاقة الخاصة بين لندن وواشنطن

أثنى على ماي بعد مهاجمة خطتها لـ«بريكست»... واعتبر أن الهجرة «تغير النسيج الثقافي في أوروبا»

الرئيس ترمب بعد يوم عاصف من التصريحات خفف أمس من حدة انتقاداته لتيريزا ماي خلال المؤتمر الصحافي المشترك أمام المقر الريفي للحكومة قرب لندن (أ.ب)
الرئيس ترمب بعد يوم عاصف من التصريحات خفف أمس من حدة انتقاداته لتيريزا ماي خلال المؤتمر الصحافي المشترك أمام المقر الريفي للحكومة قرب لندن (أ.ب)
TT

ترمب يشيد بالعلاقة الخاصة بين لندن وواشنطن

الرئيس ترمب بعد يوم عاصف من التصريحات خفف أمس من حدة انتقاداته لتيريزا ماي خلال المؤتمر الصحافي المشترك أمام المقر الريفي للحكومة قرب لندن (أ.ب)
الرئيس ترمب بعد يوم عاصف من التصريحات خفف أمس من حدة انتقاداته لتيريزا ماي خلال المؤتمر الصحافي المشترك أمام المقر الريفي للحكومة قرب لندن (أ.ب)

خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، من حدة انتقاده لسياسات حكومة تيريزا ماي، ووصفها بـ«أعلى مستويات العلاقة الخاصة»، التي تجمع بلاده ببريطانيا. وفي المؤتمر الصحافي الذي جمعه برئيسة الوزراء تيريزا ماي، اعتمد ترمب لهجة دبلوماسية اختلفت عن تصريحاته الصحافية الصادمة التي سبقت زيارته إلى بريطانيا، وخصوصاً تلك التي خصّ بها صحيفة «ذا صن»، حيث استبعد توقيع اتفاق تجارة حرة مع لندن، إن طبقت ماي خطتها المقترحة بالحفاظ على علاقات تجارية وطيدة مع الاتحاد الأوروبي بعد «بريكست». وعقب محادثات مع رئيسة الوزراء في مقر إقامتها الريفي بتشيكرز، قال الرئيس الأميركي إنه «موافق» على استراتيجية ماي حول «بريكست»، معرباً عن أمله في أن يتمكن البلدان من إبرام اتفاق تجاري. وتابع: «لا مانع لدي في كل ما تفعلينه، الشيء الوحيد الذي أطلبه من تيريزا هو التأكد من أنه يمكننا التجارة». ومدح ترمب رئيسة الوزراء، ووصفها بـ«المفاوضة الصعبة، والذكية والمرأة المتمكّنة». وأظهر ترمب وماي جبهة موحدة على صعيد عدة قضايا، أبرزها التجارة ومواجهة إيران وتعزيز «الناتو» وإظهار «القوة» إزاء روسيا. وأكدت ماي أن لندن وواشنطن اتفقتا على السعي إلى «التوصل إلى اتفاق تجاري طموح» بين البلدين بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وأضافت في المؤتمر الصحافي: «اتفقنا اليوم على أنه في الوقت الذي تغادر فيه المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي، سنواصل السعي إلى اتفاق طموح للتجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة». وأكد ترمب أنه وماي تباحثا بخصوص إيران، وأنهما اتفقا على أن «إيران لا يجب أن تحصل أبداً على السلاح النووي». وبخصوص قمة هلسنكي المرتقبة الاثنين المقبل بين ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، قالت ماي إن بريطانيا والولايات المتحدة اتفقتا على إظهار «القوة» و«الوحدة» بمواجهة روسيا. وأضافت ماي، التي اتهمت موسكو بالوقوف وراء محاولة اغتيال عميل روسي مزدوج سابق في شوارعها بغاز الأعصاب «نوفيتشوك»: «اتفقنا على أنه من المهم محاورة روسيا من موقع قوة ووحدة»، وأنها ترحب بلقاء هلسنكي. فيما قال الرئيس الأميركي إنه «أكثر صرامة مع روسيا من أي شخص آخر (...) نحن الأكثر قساوة معها»، لكنه كرر موقفه من عقد علاقات «طيبة» مع روسيا والصين وغيرهما. ولفت ترمب إلى أنه سيبحث «سوريا وأوكرانيا وانتشار الأسلحة النووية مع بوتين»، موضحاً: «لو كان بوسعنا فعل شيء لتخفيض (الأسلحة النووية) كثيراً، أعني، الأفضل التخلص منها، ربما كان ذلك حلماً، لكنه بالتأكيد سيكون موضوعاً سأناقشه معه». وأضاف: «الانتشار (النووي) بالنسبة لي هو أكبر مشكلة في العالم، الأسلحة النووية أكبر مشكلة في العالم».
وكمعظم مؤتمراته الصحافية، انتقد الرئيس الأميركي «الإعلام الكاذب» وخصّ بالذكر هذه المرة صحيفة «ذا صن» اليمينية التي انفردت بمقابلة معه نشرتها مساء أول من أمس. وتسببت هذه المقابلة، التي حملت انتقادات حادة لرئيسة الحكومة البريطانية وإشادة بوزير الخارجية المستقيل بوريس جونسون، بموجة استنكار بين سياسيين بريطانيين وتراجع الجنيه الإسترليني أمام اليورو والدولار. وهاجم ترمب الصحيفة ومحاوره الذي كان بين الحضور في المؤتمر الصحافي بتشيكرز أمس، زاعماً أنه لم ينشر تصريحاته الإيجابية حول رئيسة الوزراء. ورد توم نيوتن دان، المحرر السياسي في الصحيفة، على اتهامات ترمب بنشر أجزاء من نص الحوار على «تويتر» تبرز تصريحات الرئيس الإيجابية حول ماي.
وبدت ماي «محاصرة» بتصريحات ضيفها الأميركي. فبعد أن ردت على انتقاده للتطورات السياسية في بلادها مع توالي الاستقالات في لندن، أقامت ماي مأدبة عشاء لترمب والوفد المرافق له مساء أول من أمس في مسقط رأس «بطله» وينستون تشرشل. وبعد ساعات من عرض النشرات الإخبارية صور استقبال ترمب وميلانيا في قصر «بلينهام»، انكب اهتمام الإعلام البريطاني والعالمي على مقابلة «ذا صن» شديدة الانتقاد لسياسات ماي وحكومتها. واتهم ترمب ماي بعدم احترام رغبة الناخبين البريطانيين في استراتيجيتها للخروج من الاتحاد الأوروبي. وقال: «إذا أبرموا اتفاقاً كهذا، فسنكون بذلك نتعامل مع الاتحاد الأوروبي بدلاً من التعامل مع المملكة المتحدة»، في وقت تسعى فيه ماي لدفع المحادثات مع واشنطن لتوقيع اتفاق للتبادل الحر بعد خروج بلادها من الاتحاد الأوروبي بحلول نهاية مارس (آذار) 2019. وتابع ترمب أن مثل هذا الاتفاق «سيقضي على الأرجح على اتفاقية» التبادل الحر مع الولايات المتحدة. ولم تقف تصريحات ترمب لصحافيي «ذا صن» عند هذا الحد، إذ كرر إشادته بـ«صديقه» وزير الخارجية السابق بوريس جونسون، وقال إنه قد يكون «رئيس وزراء عظيماً». وينص المشروع الذي تقدمت به ماي أمام بروكسل، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية، على الحفاظ على علاقات وثيقة مع الاتحاد الأوروبي على صعيد تجارة السلع من خلال إقامة منطقة «تبادل حر» جديدة على أساس مجموعة من القوانين المشتركة المتعلقة بالسلع وقطاع الصناعات الغذائية.
إلى ذلك، هاجم الرئيس الأميركي رئيس بلدية لندن صديق خان، وقال إنه «قام بعمل سيئ جداً فيما يتعلق بالإرهاب»، رابطاً بين الهجرة وعمليات طعن أوقعت قتلى في لندن. كما انتقد سماح خان لمحتجين برفع بالون «ترمب الرضيع» لساعتين خارج البرلمان. وقال الرئيس الأميركي إن خان «لم يُكرّم حكومة بغاية الأهمية»، وتابع: «ربما لا يعجبه الرئيس الحالي، لكني أمثل الولايات المتحدة»، مشدداً على أن «ملايين» البريطانيين يؤيدون مواقفه المتشددة حيال الهجرة.
وأثار الإذن الذي أعطاه خان لإطلاق البالون غضب مؤيدي ترمب في بريطانيا، مثل نايجل فاراج بطل «بريكست» الذي وصف ذلك «بالإهانة»، كما ذكرت الوكالة الفرنسية. وقال خان لإذاعة «بي بي سي» رداً على هجوم ترمب: «اللافت هو أن ترمب لا ينتقد رؤساء بلديات المدن (الأوروبية التي شهدت عمليات إرهابية)، بل ينتقدني أنا». وأضاف أن تصريحات الرئيس الأميركي التي يربط فيها الهجرة بالجريمة في إنجلترا «غير معقولة».
وأعاد ترمب تأكيد انتقاده للهجرة في أوروبا خلال مؤتمره الصحافي، معتبراً أنها تغيّر النسيج الاجتماعي الأوروبي. وقال إن «الهجرة شيء سلبي للغاية في أوروبا. رأيتم الأذى الذي تسبب به الإرهاب». وتابع: «إنه شيء سيئ بالنسبة لأوروبا، وللولايات المتحدة كذلك».
وفيما كان ترمب في طريقه إلى قصر «ويندزور» للقاء الملكة إليزابيث الثانية بعد محادثاته في تشيكرز، اجتمع عشرات آلاف المتظاهرين وفق تقديرات إعلامية للاحتجاج ضد سياسات الرئيس الأميركي. وقالت سارة - جين، وهي طالبة بريطانية في العشرينات من عمرها، لـ«الشرق الأوسط»، إنها تعارض سياسات الهجرة التي ينتهجها الرئيس الأميركي، «وخصوصاً فصل الأطفال عن آبائهم». واعتبرت أن تصريحاته لصحيفة «ذا صن» ضد صديق خان تؤكد «آراءه السلبية تجاه المسلمين». من جانبه، يقول مارك دانكن وهو أميركي خمسيني مقيم في لندن، إنه يدعم الحزب الجمهوري، «لكن تصريحات ترمب وسلوكه يؤذي سمعتنا في العالم وعلاقتنا مع الحلفاء». وفي الجانب الآخر من ساحة «الطرف الأغر»، وجه أحد أنصار الرئيس الأميركي انتقادات لاذعة لمجموعة شباب يحملون لافتات تسخر من ترمب، واتهمهم برفض الحوار والرأي الآخر.


مقالات ذات صلة

شركات التكرير في الهند تتجنب شراء النفط الروسي حتى إبرام اتفاق مع أميركا

الاقتصاد موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

شركات التكرير في الهند تتجنب شراء النفط الروسي حتى إبرام اتفاق مع أميركا

تتجنَّب شركات التكرير الهندية شراء النفط الروسي تسليم أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تتجنب ​إبرام مثل هذه الصفقات لفترة أطول حتى إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بنظيره الهندوراسي نصري عصفورة، الذي دعمه خلال حملته الانتخابية، عقب اجتماع عقد في منتجع مارالاغو الذي يملكه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز) p-circle

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

قال وزير الخارجية الدنماركي، السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع أميركا بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

ذكر موقع إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز) p-circle

نتنياهو يبحث ملف إيران مع ترمب في واشنطن الأربعاء

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، السبت، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي ترمب، الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».