مصر: برنامج لطرح أصول استراتيجية وسط دعاوى لإنقاذ صناعات متعثرة

جدل حول خصخصة شركات « مولّدة للخسائر»

بنك القاهرة أحد الكيانات العامة التي تسعى مصر لطرح حصة منها للمستثمرين
بنك القاهرة أحد الكيانات العامة التي تسعى مصر لطرح حصة منها للمستثمرين
TT

مصر: برنامج لطرح أصول استراتيجية وسط دعاوى لإنقاذ صناعات متعثرة

بنك القاهرة أحد الكيانات العامة التي تسعى مصر لطرح حصة منها للمستثمرين
بنك القاهرة أحد الكيانات العامة التي تسعى مصر لطرح حصة منها للمستثمرين

تستعد الحكومة المصرية لطرح أسهم في عدد من الشركات العامة بقطاعات صناعية وسكنية وخدمية، وهي بمثابة عودة لبرنامج الخصخصة بعد أن أصابه الجمود منذ الأزمة المالية العالمية، في محاولة لاستغلال التعافي العالمي لجذب رؤوس الأموال للاقتصاد المصري.
ويشتمل برنامج حصص الأصول العامة على أنشطة توصف بالاستراتيجية؛ وهو ما يثير التساؤلات حول مخاطر توسع القطاع الخاص في هذه الأنشطة.
وبينما يضم البرنامج صناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، يستبعد صناعات في حاجة إلى الإنقاذ؛ وهو ما يطرح أسئلة أيضاً حول مراعاة البرنامج لأولويات الاقتصاد الوطني.
وتجدد الحديث حول برنامج طرح الأصول مع تعيين هشام توفيق وزيراً لقطاع الأعمال، في يونيو (حزيران)، وهو الرجل الذي جاء من عالم المال، حيث كان يترأس شركة للوساطة في الأوراق المالية.
وتضم قائمة الشركات المطروحة كيانات بارزة في الصناعات المرتبطة بالبترول، سواء في مجال الصناعات البترولية مثل الشرق الأوسط لتكرير البترول (ميدور) والإسكندرية للزيوت المعدنية (أموك).
وكانت فكرة خصخصة «ميدور» واحدة من القضايا المثيرة للجدل في مصر، وسبق وأن انتقدها مسؤولون مثل وزير البترول الأسبق حمدي البنبني؛ نظراً للدور الاستراتيجي الذي تقوم به الشركة في تكرير المواد البترولية ومد الدولة بمنتجات الوقود الأساسية مثل البنزين والسولار. وفي الوقت الحالي تسيطر الملكية العامة على الشركة مع استحواذ الهيئة العامة للبترول على 78 في المائة منها، وتعد من الموردين الأساسين للسوق المصرية بحصة سوقية تقدر بنحو 15 في المائة في 2017.
ولم تعلن الحكومة بعد نسبة الحصص التي ستسمح ببيعها للقطاع الخاص في برنامج طرح الأصول العامة.
لكن طرح حصة من «ميدور» للمستثمرين لن يكون الأول من نوعه، فقد تم قيد أموك العاملة في المجال نفسه في بورصة الأوراق المالية في 2004، وتم طرح حصة منها للجمهور، وهي شركة التكرير الوحيدة المدرجة في البورصة في الوقت الراهن، وتمثل نسبة الأسهم الحرة (free float) في الشركة حالياً 18.9 في المائة، ومن المفترض أن يتم تعظيم الملكية الخاصة في «أموك» مع تفعيل برنامج طرح الأصول الجديد. وتنتج «أموك» نحو 30 ألف طن سنوياً من أسطوانات غاز الطهي التي تعتمد عليها الطبقات منخفضة الدخل، و450 ألف طن من السولار الذي يمثل وقود وسائل المواصلات الرخيصة.
ويتزامن طرح حصص في الشركتين مع قرارات متلاحقة للدولة بزيادة أسعار الوقود في ظل تكلفته المتفاقمة على الخزانة العامة، وبخاصة بعض المنتجات التي تعتمد الدولة على استيرادها بكثافة مثل السولار، وهو ما يزيد من أهمية الدور الاستراتيجي لشركات التكرير المطروحة.
وبحسب تصريح سابق لمسؤول حكومي لموقع «إيجيبت توداي»، فإن طرح حصة من «ميدور» سيعزز من دورها الإنتاجي في ظل احتياجها القوي إلى التمويل لتغطية نفقات توسعاتها الإنتاجية.
ويقول مدير وحدة البحوث بالمجموعة المالية «هيرميس»، أحمد شمس، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك استثمارات خاصة في الطريق ستساهم أيضاً في إشباع طلب السوق المحلية على السولار. مضيفاً أن «مصر لم يكن فيها استثمارات كافية في مجال التكرير لإنتاج منتجات تحتاج إليها السوق بقوة مثل السولار، وكان ذلك بسبب سوء تقدير معدلات الاستهلاك المستقبلية، لكن هذا الوضع سيتغير خلال السنوات المقبلة، وبخاصة مع دخول شركة القاهرة للتكرير التابعة لمجموعة القلعة التي ستنتج مليوني طن من السولار، بينما تستورد مصر في الوقت الحالي 4 ملايين طن. وهناك طاقات إنتاجية أخرى ستصل بنا خلال الفترة المقبلة للاكتفاء الذاتي من السولار». الأسئلة المثارة بخصوص تعارض الخصخصة مع أولويات الاقتصاد الوطني تتعلق بالطاقة، ومدى استفادة مستثمري القطاع الخاص من موارد الغاز الطبيعي في مصر، بالنظر إلى أن بعض الشركات المطروحة في البرنامج تعد كثيفة الاستهلاك للطاقة سواء في مجال البتروكيماويات مع طرح شركة «سيدي كرير»، أو في مجال الأسمدة مع الاتجاه لطرح شركة «أبو قير»... وبخاصة فيما عرف عن الدولة المصرية خلال العقود الأخيرة بأنها تعتمد على توفير الطاقة الرخيصة كأحد عوامل جذب الاستثمارات الصناعية، حتى وإن كانت كثيفة الاستهلاك.
لكن مدير بحوث «هيرميس» يقول، إن «الصناعات كثيفة استخدام الطاقة لم تعد تحصل على الطاقة بسعر مدعم منذ 2014... وفي حالة الأسمدة والبتروكيماويات، فهي تعمل بمعادلة سعرية تبيع الغاز بحد أدنى 4.5 دولار، ويرتفع مع زيادة الأسعار النهائية للمنتجات، وعملياً تدفع الشركات أسعار أعلى منذ ذلك. فقد كانت البتروكيماويات تدفع في المتوسط 6 دولارات».
ويضيف شمس «(سيدي كرير للبتروكيماويات) تعمل بهذه المعادلة السعرية منذ 2002، لكن في السابق كانت هناك أسعار متفاوتة بين المصانع، وبعض مصانع البتروكيماويات كانت تحصل على الغاز بسعر دولار ونصف و75 سنتاً، لكن منذ 2014 تم توحيد هذه المعادلة على معظم مصانع الأسمدة والبتروكيماويات».
وتضم قائمة برنامج الخصخصة أيضاً كيانات مالية مثل «بنك القاهرة» الذي يقوم بدور استراتيجي أيضاً من حيث تمويله للدين العام.
ويرى شمس، أن هناك حاجة إلى لطرح كيانات مثل «بنك القاهرة» لتحسين شفافية المؤسسة وتوفير المعلومات عنها للمستثمرين والمجال العام.
ويشير إلى أن فائدة طرح الأصول العامة لا تقتصر على توفير الإيرادات للدولة ولكياناتها التابعة، لكنه يساهم أيضاً في «تعميق البورصة المصرية»، وبخاصة عندما تكون المؤسسات المطروحة من المؤسسات الناجحة التي تتسم بكفاءة الإدارة، مشيراً إلى أن البورصة المصرية «لم يعد فيها فرص استثمارية كثيرة مثلما كان الحال في 2007 – 2008»، وهو ما يزيد من أهمية البرنامج الجديد.
ولا يشتمل برنامج الأصول على أسماء كيانات إنتاجية تعاني من الخسائر مثل «القومية للإسمنت» و«الحديد والصلب»، التي يطالب البعض بتدخل الدولة لإنقاذها من الانهيار؛ حفاظاً على الصناعات القائمة.
ويرى مدير بحوث «هيرميس»، أنه من الصعب طرح حصص من شركات عامة مثل «القومية للإسمنت» في الوقت الحالي لأن اقتصاديات عملها أصبحت مولدة للخسائر، فهي «تنتج الطن بتكلفة 85 دولاراً بينما سعره في السوق 45 دولاراً، وشركات مناظرة مثل (العربية للإسمنت) تنتجه بـ35 دولاراً». ويوضح شمس، أن «(القومية للإسمنت) وصلت لهذه المرحلة لأنه لم يتم ضخ الاستثمارات الكافية فيها وأعداد العمالة فيها مرتفعة للغاية (تكلفة العامل للطن مرتفعة)، علاوة على أنها تستخدم تكنولوجيا قديمة أكثر تكلفة من التكنولوجيا السائدة حالياً».
ويضيف أن «الحال نفسها موجودة بالنسبة لشركة الحديد والصلب، التي تتميز بإنتاج الحديد المسطح للصناعة، وبعض منتجاتها لا يوجد لها نظير في السوق المحلية، لكن ضعف الاستثمار وارتفاع أعداد العمالة وتهالك الأصول جعل تكلفة صناعة هذه المنتجات المتميزة أعلى من سعر نظيرتها المستوردة، وهي تحقق مجمل خسائر في الطن بنسب تصل إلى 40 في المائة، ومن الصعب أن يدخل مستثمر لتطويرها... الحل الوحيد هو أن يقام مصنع جديد للحديد يستفيد من الرخصة القائمة، وفي هذه الحالة سيتكلف استثمارات بـ800 مليون دولار».
وأصدرت وزارة قطاع الأعمال الشهر الماضي بياناً للصحافة لشرح الموقف المتدهور للشركة للرأي العام، وقالت فيه، إن «مجلس إدارة الشركة القومية للإسمنت (اتخذ) قراراً في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 بوقف تشغيل الأفران؛ وذلك لمنع المزيد من نزيف الخسائر. كما وافقت الجمعية العامة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية المالكة للشركة في 21-2- 2018 على استمرار إيقاف النشاط، حيث إن عودة التشغيل تؤدي إلى زيادة الخسائر». وقال وزير قطاع الأعمال المصري، هشام توفيق، في تصريحات صحافية مطلع الأسبوع الحالي، إنه سيعلن للرأي العام قريباً عن خطة لتطوير شركة الحديد والصلب.


مقالات ذات صلة

مصريون يُؤجلون مشترياتهم انتظاراً لاستقرار سعر الدولار

شمال افريقيا السوق المصرية تشهد تراجعاً في الشراء مع تذبذب للدولار (الشرق الأوسط)

مصريون يُؤجلون مشترياتهم انتظاراً لاستقرار سعر الدولار

قررت الثلاثينية حبيبة أحمد تأجيل شراء الأجهزة الكهربائية التي ستحتاج إليها في ترتيب منزل الزوجية، عدة أشهر، على أمل أن تنخفض أسعارها، في ظل تذبذب سعر الدولار.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات الحرب الإيرانية التي تتأثر بها مصر، مع ارتفاع أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

ألقت تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة، والتي استعرضها وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب المصري اليوم الأربعاء.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)

مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

تكثف الحكومة المصرية جهودها لتأمين مخزون استراتيجي كاف ومطَمئن من المنتجات البترولية، وذلك لاستدامة تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.