مصر: برنامج لطرح أصول استراتيجية وسط دعاوى لإنقاذ صناعات متعثرة

جدل حول خصخصة شركات « مولّدة للخسائر»

بنك القاهرة أحد الكيانات العامة التي تسعى مصر لطرح حصة منها للمستثمرين
بنك القاهرة أحد الكيانات العامة التي تسعى مصر لطرح حصة منها للمستثمرين
TT

مصر: برنامج لطرح أصول استراتيجية وسط دعاوى لإنقاذ صناعات متعثرة

بنك القاهرة أحد الكيانات العامة التي تسعى مصر لطرح حصة منها للمستثمرين
بنك القاهرة أحد الكيانات العامة التي تسعى مصر لطرح حصة منها للمستثمرين

تستعد الحكومة المصرية لطرح أسهم في عدد من الشركات العامة بقطاعات صناعية وسكنية وخدمية، وهي بمثابة عودة لبرنامج الخصخصة بعد أن أصابه الجمود منذ الأزمة المالية العالمية، في محاولة لاستغلال التعافي العالمي لجذب رؤوس الأموال للاقتصاد المصري.
ويشتمل برنامج حصص الأصول العامة على أنشطة توصف بالاستراتيجية؛ وهو ما يثير التساؤلات حول مخاطر توسع القطاع الخاص في هذه الأنشطة.
وبينما يضم البرنامج صناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، يستبعد صناعات في حاجة إلى الإنقاذ؛ وهو ما يطرح أسئلة أيضاً حول مراعاة البرنامج لأولويات الاقتصاد الوطني.
وتجدد الحديث حول برنامج طرح الأصول مع تعيين هشام توفيق وزيراً لقطاع الأعمال، في يونيو (حزيران)، وهو الرجل الذي جاء من عالم المال، حيث كان يترأس شركة للوساطة في الأوراق المالية.
وتضم قائمة الشركات المطروحة كيانات بارزة في الصناعات المرتبطة بالبترول، سواء في مجال الصناعات البترولية مثل الشرق الأوسط لتكرير البترول (ميدور) والإسكندرية للزيوت المعدنية (أموك).
وكانت فكرة خصخصة «ميدور» واحدة من القضايا المثيرة للجدل في مصر، وسبق وأن انتقدها مسؤولون مثل وزير البترول الأسبق حمدي البنبني؛ نظراً للدور الاستراتيجي الذي تقوم به الشركة في تكرير المواد البترولية ومد الدولة بمنتجات الوقود الأساسية مثل البنزين والسولار. وفي الوقت الحالي تسيطر الملكية العامة على الشركة مع استحواذ الهيئة العامة للبترول على 78 في المائة منها، وتعد من الموردين الأساسين للسوق المصرية بحصة سوقية تقدر بنحو 15 في المائة في 2017.
ولم تعلن الحكومة بعد نسبة الحصص التي ستسمح ببيعها للقطاع الخاص في برنامج طرح الأصول العامة.
لكن طرح حصة من «ميدور» للمستثمرين لن يكون الأول من نوعه، فقد تم قيد أموك العاملة في المجال نفسه في بورصة الأوراق المالية في 2004، وتم طرح حصة منها للجمهور، وهي شركة التكرير الوحيدة المدرجة في البورصة في الوقت الراهن، وتمثل نسبة الأسهم الحرة (free float) في الشركة حالياً 18.9 في المائة، ومن المفترض أن يتم تعظيم الملكية الخاصة في «أموك» مع تفعيل برنامج طرح الأصول الجديد. وتنتج «أموك» نحو 30 ألف طن سنوياً من أسطوانات غاز الطهي التي تعتمد عليها الطبقات منخفضة الدخل، و450 ألف طن من السولار الذي يمثل وقود وسائل المواصلات الرخيصة.
ويتزامن طرح حصص في الشركتين مع قرارات متلاحقة للدولة بزيادة أسعار الوقود في ظل تكلفته المتفاقمة على الخزانة العامة، وبخاصة بعض المنتجات التي تعتمد الدولة على استيرادها بكثافة مثل السولار، وهو ما يزيد من أهمية الدور الاستراتيجي لشركات التكرير المطروحة.
وبحسب تصريح سابق لمسؤول حكومي لموقع «إيجيبت توداي»، فإن طرح حصة من «ميدور» سيعزز من دورها الإنتاجي في ظل احتياجها القوي إلى التمويل لتغطية نفقات توسعاتها الإنتاجية.
ويقول مدير وحدة البحوث بالمجموعة المالية «هيرميس»، أحمد شمس، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك استثمارات خاصة في الطريق ستساهم أيضاً في إشباع طلب السوق المحلية على السولار. مضيفاً أن «مصر لم يكن فيها استثمارات كافية في مجال التكرير لإنتاج منتجات تحتاج إليها السوق بقوة مثل السولار، وكان ذلك بسبب سوء تقدير معدلات الاستهلاك المستقبلية، لكن هذا الوضع سيتغير خلال السنوات المقبلة، وبخاصة مع دخول شركة القاهرة للتكرير التابعة لمجموعة القلعة التي ستنتج مليوني طن من السولار، بينما تستورد مصر في الوقت الحالي 4 ملايين طن. وهناك طاقات إنتاجية أخرى ستصل بنا خلال الفترة المقبلة للاكتفاء الذاتي من السولار». الأسئلة المثارة بخصوص تعارض الخصخصة مع أولويات الاقتصاد الوطني تتعلق بالطاقة، ومدى استفادة مستثمري القطاع الخاص من موارد الغاز الطبيعي في مصر، بالنظر إلى أن بعض الشركات المطروحة في البرنامج تعد كثيفة الاستهلاك للطاقة سواء في مجال البتروكيماويات مع طرح شركة «سيدي كرير»، أو في مجال الأسمدة مع الاتجاه لطرح شركة «أبو قير»... وبخاصة فيما عرف عن الدولة المصرية خلال العقود الأخيرة بأنها تعتمد على توفير الطاقة الرخيصة كأحد عوامل جذب الاستثمارات الصناعية، حتى وإن كانت كثيفة الاستهلاك.
لكن مدير بحوث «هيرميس» يقول، إن «الصناعات كثيفة استخدام الطاقة لم تعد تحصل على الطاقة بسعر مدعم منذ 2014... وفي حالة الأسمدة والبتروكيماويات، فهي تعمل بمعادلة سعرية تبيع الغاز بحد أدنى 4.5 دولار، ويرتفع مع زيادة الأسعار النهائية للمنتجات، وعملياً تدفع الشركات أسعار أعلى منذ ذلك. فقد كانت البتروكيماويات تدفع في المتوسط 6 دولارات».
ويضيف شمس «(سيدي كرير للبتروكيماويات) تعمل بهذه المعادلة السعرية منذ 2002، لكن في السابق كانت هناك أسعار متفاوتة بين المصانع، وبعض مصانع البتروكيماويات كانت تحصل على الغاز بسعر دولار ونصف و75 سنتاً، لكن منذ 2014 تم توحيد هذه المعادلة على معظم مصانع الأسمدة والبتروكيماويات».
وتضم قائمة برنامج الخصخصة أيضاً كيانات مالية مثل «بنك القاهرة» الذي يقوم بدور استراتيجي أيضاً من حيث تمويله للدين العام.
ويرى شمس، أن هناك حاجة إلى لطرح كيانات مثل «بنك القاهرة» لتحسين شفافية المؤسسة وتوفير المعلومات عنها للمستثمرين والمجال العام.
ويشير إلى أن فائدة طرح الأصول العامة لا تقتصر على توفير الإيرادات للدولة ولكياناتها التابعة، لكنه يساهم أيضاً في «تعميق البورصة المصرية»، وبخاصة عندما تكون المؤسسات المطروحة من المؤسسات الناجحة التي تتسم بكفاءة الإدارة، مشيراً إلى أن البورصة المصرية «لم يعد فيها فرص استثمارية كثيرة مثلما كان الحال في 2007 – 2008»، وهو ما يزيد من أهمية البرنامج الجديد.
ولا يشتمل برنامج الأصول على أسماء كيانات إنتاجية تعاني من الخسائر مثل «القومية للإسمنت» و«الحديد والصلب»، التي يطالب البعض بتدخل الدولة لإنقاذها من الانهيار؛ حفاظاً على الصناعات القائمة.
ويرى مدير بحوث «هيرميس»، أنه من الصعب طرح حصص من شركات عامة مثل «القومية للإسمنت» في الوقت الحالي لأن اقتصاديات عملها أصبحت مولدة للخسائر، فهي «تنتج الطن بتكلفة 85 دولاراً بينما سعره في السوق 45 دولاراً، وشركات مناظرة مثل (العربية للإسمنت) تنتجه بـ35 دولاراً». ويوضح شمس، أن «(القومية للإسمنت) وصلت لهذه المرحلة لأنه لم يتم ضخ الاستثمارات الكافية فيها وأعداد العمالة فيها مرتفعة للغاية (تكلفة العامل للطن مرتفعة)، علاوة على أنها تستخدم تكنولوجيا قديمة أكثر تكلفة من التكنولوجيا السائدة حالياً».
ويضيف أن «الحال نفسها موجودة بالنسبة لشركة الحديد والصلب، التي تتميز بإنتاج الحديد المسطح للصناعة، وبعض منتجاتها لا يوجد لها نظير في السوق المحلية، لكن ضعف الاستثمار وارتفاع أعداد العمالة وتهالك الأصول جعل تكلفة صناعة هذه المنتجات المتميزة أعلى من سعر نظيرتها المستوردة، وهي تحقق مجمل خسائر في الطن بنسب تصل إلى 40 في المائة، ومن الصعب أن يدخل مستثمر لتطويرها... الحل الوحيد هو أن يقام مصنع جديد للحديد يستفيد من الرخصة القائمة، وفي هذه الحالة سيتكلف استثمارات بـ800 مليون دولار».
وأصدرت وزارة قطاع الأعمال الشهر الماضي بياناً للصحافة لشرح الموقف المتدهور للشركة للرأي العام، وقالت فيه، إن «مجلس إدارة الشركة القومية للإسمنت (اتخذ) قراراً في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 بوقف تشغيل الأفران؛ وذلك لمنع المزيد من نزيف الخسائر. كما وافقت الجمعية العامة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية المالكة للشركة في 21-2- 2018 على استمرار إيقاف النشاط، حيث إن عودة التشغيل تؤدي إلى زيادة الخسائر». وقال وزير قطاع الأعمال المصري، هشام توفيق، في تصريحات صحافية مطلع الأسبوع الحالي، إنه سيعلن للرأي العام قريباً عن خطة لتطوير شركة الحديد والصلب.


مقالات ذات صلة

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

الاقتصاد وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

أعلنت مصر، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تخفيضات على أسعار السلع داخل إحدى مبادرات «كلنا واحد» لخفض الأسعار بمنطقة الدقي (الشرق الأوسط)

مصر: إجراءات حكومية للحد من ارتفاع أسعار السلع قبل رمضان

أمام سرادق «أمان» المخصص لبيع اللحوم الحمراء بأسعار مخفضة اصطحب الستيني شريف بركات، وهو موظف متقاعد، نجله لشراء احتياجاتهم من اللحوم.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة التي عليها دفع 27 مليار دولار ديوناً خلال 2026 (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ثلثها على مصر... أفريقيا تواجه استحقاقات ديون تتجاوز 90 مليار دولار في 2026

حذَّرت «ستاندرد آند بورز» من ​أن أفريقيا تواجه مخاطر متصاعدة فيما يتعلق بالديون، إذ تزيد استحقاقات السداد بالعملات الأجنبية في 2026 الضغوط على احتياطاتها.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الاقتصاد مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا أثناء لقائها محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله في دبي (إكس)

غورغييفا: نتطلع لمناقشة المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج مصر قريباً

أبدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، تفاؤلها بمسار الاقتصاد المصري.

«الشرق الأوسط» (دبي)

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).


تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
TT

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الثلاثاء، أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع إلى 4.84 في المائة على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، وهي زيادة جاءت أعلى من التوقعات، مدفوعة جزئياً بتعديلات الأسعار في ‌مطلع العام، ‌إضافة إلى ارتفاع أسعار ‌المواد الغذائية ⁠والمشروبات ​غير ‌الكحولية، بينما تراجع التضخم السنوي إلى 30.65 في المائة.

وخلال كلمة ألقاها في فعالية بولاية سيرت بجنوب شرقي البلاد، قال يلماز، إن تراجع التضخم بنحو 45 نقطة منذ مايو (أيار) 2024 غير كافٍ، مضيفاً أن الحكومة تتجه ⁠إلى خفض أسعار المستهلكين بشكل أكبر.

وأضاف: «سنحافظ على سياستنا ‌النقدية المشددة، وسنواصل سياساتنا المالية المنضبطة، ونحن مصممون على ذلك. لكن هذا لا يكفي أيضاً. علينا، من ناحية أخرى، دعم معركتنا ضد التضخم بسياسات ترتبط بجانب العرض».

وفي الشهر الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة ​أساس إلى 37 في المائة، في خطوة جاءت أقل من المتوقع، مشيراً إلى استمرار ⁠الضغوط التضخمية ومسارات التسعير والتوقعات التي تهدد عملية خفض التضخم.

وبعد تغيير قصير في السياسة النقدية في أوائل العام الماضي بسبب الاضطرابات السياسية، استأنف البنك مسار خفض الفائدة في يوليو (تموز) عبر خفض قدره 300 نقطة أساس، تلاه المزيد من التخفيضات اللاحقة.

وبشكل إجمالي، قلص البنك سعر الفائدة بنحو 1300 نقطة أساس منذ عام 2024، بعدما أبقى سعر الفائدة عند ‌50 في المائة معظم ذلك العام لكبح توقعات التضخم.