لماذا غضب بعض البريطانيين من زيارة ترمب؟

محتجون يطلقون بالون «الرضيع ترمب» في ساحة البرلمان بالعاصمة البريطانية لندن (إ.ب.أ)
محتجون يطلقون بالون «الرضيع ترمب» في ساحة البرلمان بالعاصمة البريطانية لندن (إ.ب.أ)
TT

لماذا غضب بعض البريطانيين من زيارة ترمب؟

محتجون يطلقون بالون «الرضيع ترمب» في ساحة البرلمان بالعاصمة البريطانية لندن (إ.ب.أ)
محتجون يطلقون بالون «الرضيع ترمب» في ساحة البرلمان بالعاصمة البريطانية لندن (إ.ب.أ)

أثارت الزيارة الحالية للرئيس الأميركي دونالد ترمب حالة من الغضب لدى عدد من البريطانيين، بينهم سياسيون، خصوصا بعد تصريحاته الأخيرة بشأن خطة رئيس الوزراء تيزيزا ماي للخروج من الاتحاد الأوروبي.
وأطلق معارضون لترمب اليوم (الجمعة) بالونا، طوله 6 أمتار، خارج البرلمان البريطاني، يصور ترمب على هيئة رضيع برتقالي غاضب يرتدي حفاضا.
وقال ترمب، الذي وصل بريطانيا أمس (الخميس)، لصحيفة «ذا صن»، إن الاحتجاجات المزمعة ضده في لندن ومدن بريطانية أخرى جعلته يشعر بأنه غير مرحب به، لذا فإنه سيتجنب التواجد في العاصمة قدر المستطاع.
وقال ترمب للصحيفة: «أعتقد أنه عندما يطلقون البالونات ليشعروني بأنني غير مرحب بي، فلا سبب لديّ للذهاب إلى لندن».
وأضاف: «كنت أحب لندن كمدينة. لم أزرها منذ مدة طويلة. لكن عندما يجعلونني أشعر بعدم الترحيب، فلماذا أزورها؟».
وتعتبر بريطانيا علاقتها الوثيقة بالولايات المتحدة أحد أعمدة سياستها الخارجية، وتصفها بالعلاقة المميزة. وتحرص رئيسة الوزراء تيريزا ماي على التقرب من ترمب قبل خروج بلدها من الاتحاد الأوروبي.
وقرر أكثر من 64 ألف شخص التظاهر في لندن احتجاجا على زيارة ترمب، كما يُتوقع خروج احتجاجات أخرى في مناطق مختلفة في بريطانيا.
وتجمع بضعة مئات من الأشخاص لمشاهدة إطلاق البالون في ساحة البرلمان، وارتدى منظمو الحدث ملابس حمراء من قطعة واحدة وقبعات مكتوب عليها «جليس ترمب الرضيع».
وقال أحد المنظمين، ويدعى دانييل جونز (26 عاما)، إنهم يحاولون إضحاك الناس مع التعبير عن وجهة نظر جدية. وأضاف جونز: «يتعلق الأمر أيضا بدعم الأميركيين الذين يقاومون سياساته».
وارتدى رجلٌ زي غوريلا وقناعا بلاستيكيا لترمب ووقف داخل قفص معدني كبير.
وعبّر رئيس بلدية لندن صادق خان عن تأييده إطلاق المنطاد، ورفض تلميحات إلى أنه تقليل من احترام الرئيس الأميركي. وخلال مقابلة ترمب مع «ذا صن» انتقد خان؛ لإخفاقه في السيطرة على الجريمة ومنع هجمات مسلحين.
وقال خان لراديو هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «فكرة تقييد حرية التعبير والحق في التجمع والاحتجاج لأن شخصا ما قد يشعر بالإهانة خطأ فادح». وأضاف: «لدينا أيضا في بلدنا تاريخ غني بحس الفكاهة».
وقال المحتجون عبر صفحتهم الخاصة لجمع التبرعات، إنهم صمموا المنطاد لإظهار أن ترمب «طفل كبير غاضب ذو غرور هش وبيدين صغيرتين».
وانتقد المتظاهرون ترمب، مؤكدين أنه يمثل «خطرا على النساء والمهاجرين والأقليات، وتهديدا للسلام العالمي ومستقبل الحياة على الأرض».
وقال منظمو فعالية «الرضيع ترمب» إنهم «مجموعة من الأصدقاء»، ولا يتبعون أيا من مجموعات الاحتجاج الكبيرة الكثيرة، التي تخطط للتجمع في لندن في وقت لاحق من اليوم.
وبعد أن تجاوزت التبرعات التي جمعوها 30 ألف جنيه إسترليني (40 ألف دولار)، قالوا: «إنهم يخططون لاستغلال فائض الأموال لاصطحاب الرضيع ترمب في جولة حول العالم».
إلى ذلك، عبرت شخصيات سياسية بريطانية، اليوم (الجمعة)، عن غضبها إزاء هجوم ترمب على سياسة الحكومة المتعلقة ببريكست، وقال: إنها ستقتل على الأرجح أي اتفاق تجاري مع واشنطن.
وكتب وزير الجامعات سام جياماه على «تويتر»: «أين لباقتك سيدي الرئيس».
وانتقد نواب آخرون من حزب المحافظين، ترمب «لتصميمه على إهانة» رئيسة الوزراء تيريزا ماي، التي استقبلته في جولة في بريطانيا.
ولزم داونينغ ستريت (مقر الحكومة) الصمت، لكن مساعد وزير الخارجية آلان دنكان قلّل من أهمية الجدل، وقال إن ترمب «مثير للجدل، هذا أسلوبه».
وفي مقابلة مع صحيفة «ذا صن» الشعبية نشرت الجمعة، قال ترمب إن خطط ماي للحفاظ على علاقات اقتصادية وثيقة مع الاتحاد الأوروبي بعد بريكست، من شأنها «أن تقتل» الآمال باتفاق تجارة مع الولايات المتحدة.
وقالت النائبة سارة وولاستون، من حزب المحافظين، رئيسة لجنة الصحة البرلمانية، إن ترمب «مصمم على إهانة رئيسة حكومتنا».
وشنّت وولاستون هجوما على «خطابه المبطن والمثير للانقسام» بشأن الهجرة، مضيفة: «إذا كان تبني نظرة دونالد للعالم ثمن للاتفاق، فإنه لا يستحق الثمن».
وقالت إيفيت كوبر، النائبة العمالية، رئيسة اللجنة البرلمانية للشؤون الداخلية، إن «تصرف ترمب المسيء يجعلني أتعاطف مع تيريزا ماي».
وأضافت: «أذكر اندفاعها اليائس لدعوته، وعزوفها المتكرر عن انتقاد حظره للمسلمين أو احتجاز أطفال في أقفاص، ومطاردتها له من أجل اتفاق تجارة سيئ»، داعية رئيسة الوزراء إلى الوقوف بوجه ترمب.
وتكهن بعض مستخدمي «تويتر» أن تقوم ماي بالرد عليه في المؤتمر الصحافي الجمعة.
وترمب ليس أول رئيس أميركي يتدخل في موضوع بريكست، فقد حذّر سلفه باراك أوباما قبيل استفتاء 2016 من أنه في حال خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ستكون «في آخر قائمة الانتظار» لاتفاق مع الولايات المتحدة.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟