وفد الكونغرس يدعو الأطراف المصرية لتجنب العنف بعد مؤشرات عن انسداد فرص التوافق

وفد الكونغرس يدعو الأطراف المصرية لتجنب العنف بعد مؤشرات عن انسداد فرص التوافق
TT

وفد الكونغرس يدعو الأطراف المصرية لتجنب العنف بعد مؤشرات عن انسداد فرص التوافق

وفد الكونغرس يدعو الأطراف المصرية لتجنب العنف بعد مؤشرات عن انسداد فرص التوافق

أكد وفد رفيع من الكونغرس الأميركي، أمس، أنه يجب على «جماعة الإخوان المسلمين ألا يسلكوا طريق العنف»، بينما حث الحكومة المصرية المؤقتة على إخلاء سبيل «الموقوفين السياسيين»، وذلك من أجل دفع عملية التوافق سعيا للعودة سريعا إلى مسار الديمقراطية. وذلك بينما باتت القاهرة ساحة لإشارات سياسية متضاربة، في وقت يسعى فيه وسطاء غربيون وعرب لتحقيق اتفاق ينهي الأزمة السياسية التي هيمنت على المشهد المصري منذ أن عزل قادة الجيش الرئيس السابق محمد مرسي مطلع يوليو (تموز) الماضي.
وبينما واصلت القيادة السياسية الجديدة في البلاد لقاءاتها بمبعوثين غربيين وعرب، في ظل أنباء عن لقاءات مرتقبة بين هؤلاء المبعوثين وقيادات «الإخوان» المحبوسين احتياطيا، قال أحمد المسلماني، المستشار الإعلامي للرئيس المؤقت، إن «الضغوط الأجنبية تجاوزت الأعراف الدولية.. ومصر قادرة على حماية الثورة والدولة».
ووصل إلى القاهرة، أمس، السيناتور جون ماكين عضو لجنتي القوات المسلحة والعلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي، والسيناتور ليندسي غراهام رئيس الفريق الجمهوري باللجنة الفرعية للعمليات الخارجية بلجنة الاعتمادات بالمجلس، اللذين التقيا أمس الدكتور محمد البرادعي نائب الرئيس المصري، والدكتور حازم الببلاوي رئيس الوزراء.
وقال العقيد أحمد محمد علي، المتحدث الرسمي باسم الجيش، أمس، إن الفريق أول عبد الفتاح السيسي، نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع، التقى ماكين وغراهام والوفد المرافق لهما الذي يزور مصر حاليا، مشيرا إلى أن اللقاء تناول المستجدات في المشهد السياسي المصري، والجهود المبذولة لإنهاء حالة الاستقطاب السياسي ونبذ العنف، والمضي قدما في تنفيذ خارطة المستقبل للمرحلة الانتقالية بمشاركة كافة الأطياف السياسية دون تمييز أو إقصاء.
وعقد ماكين وغراهام مؤتمرا صحافيا مساء أمس، حثا خلاله طرفي الأزمة السياسية في البلاد على بدء حوار وطني وتجنب العنف، وقالا إن قطع المساعدات العسكرية عن مصر ردا على عزل الجيش للرئيس السابق محمد مرسي سيبعث بإشارة خاطئة في وقت خاطئ.
وقال جون ماكين، عضو لجنة الدفاع والقوات المسلحة بالكونغرس، إن الديمقراطية هي السبيل الوحيد من أجل تحقيق الاستقرار الدائم والنمو الاقتصادي المستدام وعودة الاستثمارات والسياحة في مصر. وأضاف أن الديمقراطية تعني أكثر من مجرد انتخابات، وأنها الحكم بشكل ديمقراطي وعبر عملية سياسية شاملة يشارك فيها كافة المصريين بحرية طالما يقومون بذلك بشكل غير عنيف ويحترمون حقوق الإنسان والحريات الأساسية وأحكام القانون والدستور.
وشدد ماكين على أهمية أن تنبذ كافة الأطراف المعنية في مصر العنف، والتعامل بعضهم مع بعض باحترام، وناشد السلطات إطلاق سراح السجناء السياسيين وإقامة حوار وطني شامل يضم كافة الأطراف بما في ذلك الإخوان المسلمون. وحث ماكين الحكومة المؤقتة والقوات المسلحة على الحفاظ على حقوق وحريات كافة المواطنين المصريين وحقهم في التظاهر السلمي، والتأكد من مشاركة كافة أطياف الشعب المصري في تعديل الدستور ووضع جدول زمني واضح لعملية نقل السلطة لحكومة منتخبة، والسماح للجماعات المصرية، ذات المصداقية، والدولية بمراقبة الانتخابات المقبلة.
وقال ماكين، إن الأحداث التي ستشهدها مصر خلال الأسابيع القليلة المقبلة «حرجة للغاية»، ولها تأثير «حاسم» على مستقبل هذا البلد ومنطقة الشرق الأوسط برمتها، مشيرا إلى أن مصر تعد قلب وروح العالم العربي وهي كانت دوما قائدا للمنطقة، معربا عن ثقة بلاده بأن مصر ما زالت تستطيع أن تكون مثالا للديمقراطية الشاملة التي يمكن أن تلهم المنطقة والعالم، وأكد أن بلاده ستواصل مساندة مصر في كل خطوة.
وطالب السيناتور ليندسي غراهام جماعة الإخوان وأنصارها بعدم الاستمرار في الاعتصام بالشوارع والميادين والعودة إلى ميدان العمل السياسي، معربا عن أمله أن تعود مصر للعمل من جديد بشكل طبيعي، وإلا فستدخل في إطار «الدولة الفاشلة». وقال لشبكة «سي إن إن»، قبيل وصوله مع ماكين للقاهرة، إنه ينبغي للقيادة العسكرية المصرية التحرك بقوة نحو تسليم السلطة في البلاد للمدنيين والمنظمات المدنية، مضيفا أن القيادة العسكرية ينبغي لها ألا تستمر في إدارة البلاد وأنه لا بد من إجراء انتخابات ديمقراطية، مشيرا إلى أن هذه هي الرسالة التي جاء هو وماكين حاملين إياها إلى مصر.
وقال غراهام منتقدا الوضع الحالي: «من في السلطة ليسوا منتخبين، والمنتخبون في السجون.. الوضع الحالي غير مقبول» وشهدت القاهرة منذ الأسبوع الماضي حضورا مكثفا لدبلوماسيين عرب وغربيين، يواصلون جهودهم لتحقيق تسوية سياسية بين جماعة الإخوان المسلمين والسلطات الجديدة في مصر، لكن التصريحات التي صدرت عن الطرفين أمس تشير إلى أن تحقيق التوافق لا يزال هدفا بعيد المنال.
وأبدى طرفا الأزمة (القيادة السياسية المؤقتة مدعومة من الجيش، وجماعة الإخوان) تمسكا بموقفه، وقال جهاد الحداد، المتحدث الرسمي باسم الجماعة، إن «موقف جماعته واضح وهو التمسك بالشرعية الدستورية»، وهو ما يعني تمسك الجماعة بعودة الرئيس مرسي إلى منصبه.
وأثارت تصريحات قيادات «الإخوان» غضب القوى السياسية التي اعتبرت أن القيادة السياسية الجديدة عاجزة عن اتخاذ قرار لحسم الموقف على الأرض أمنيا، كما أبدت استياء من لقاءات خيرت الشاطر، نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين، بمبعوثين دوليين في محبسه.
وكان الشاطر، الموقوف على خلفية اتهامات بالتحريض على القتل، قد التقى وفدا ضم نائب وزير الخارجية الأميركي ويليام بيرنز ووزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية، ووزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد، وبرناردينو ليون مبعوث الاتحاد الأوروبي لجنوب المتوسط. ورجحت مصادر سياسية أن يلتقي عضوا الكونغرس، ماكين وغراهام، الشاطر في محبسه أيضا، ولم يتسن التأكد من صحة الأنباء من مصدر رسمي أو من السفارة الأميركية في القاهرة.
ويعتصم أنصار لمرسي في ميداني رابعة العدوية (شرق القاهرة) ونهضة مصر (غرب) منذ 28 يونيو (حزيران) الماضي. وقالت السلطات المصرية في وقت سابق إن الاعتصامين يمثلان خطرا على الأمن القومي للبلاد، وسط شكوك عميقة في شأن تسليح المعتصمين لمواجهة أي محاولة لفض الاعتصامين.
وطالب الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع نائب رئيس الوزراء، المصريين بالتظاهر في الميادين في 26 يوليو الماضي لمنحه تفويضا لمواجهة ما سماه الإرهاب والعنف المحتمل. واعتبرت الحكومة المؤقتة الملايين التي تظاهرت حينها قبولا بفض الاعتصامين، وفوضت وزارة الداخلية للتعامل مع المعتصمين.
وتتضمن خارطة المستقبل التي وضعها الجيش بالتوافق مع قوى سياسية وقيادات دينية، إجراء تعديلات على الدستور الجديد، وإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في غضون تسعة أشهر. ولا تعترف جماعة الإخوان بالقيادة السياسية الجديدة وما صدر عنها.
وقال مراقبون إنه من غير المفهوم أن تصدر تصريحات متشددة من قبل رئاسة الجمهورية بشأن الوساطة الدولية في الوقت الذي يسمح فيه للوسطاء بلقاء قادة «الإخوان» في السجون.
من جانبه، رفض مصطفى حجازي، مستشار الرئيس للشؤون الاستراتيجية، وصف الجهود التي تقوم بها حاليا بعض الأطراف الدولية والعربية في المشهد السياسي بأنها جهود وساطة، مؤكدا أنها ليست جهود «إدارة مفاوضات».
وبينما بدت الإشارات السياسية مرتبكة على الصعيد الرسمي، بحسب مراقبين، لم تكن الإشارات الصادرة عن القوى الإسلامية المناهضة لتحرك الجيش ارتباكا، وبينما دفعت تلك القوى بأنصارها مجددا إلى الشارع لحصار عدد من مؤسسات الدولة، على رأسها دار القضاء العالي بقلب القاهرة ومقر المحكمة الدستورية العليا (جنوب)، قال التحالف المؤيد لمرسي إنه «يرحب بمبادرات التهدئة».
وأعرب «التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب» المؤيد لمرسي عن تقديره لدعوات التهدئة والمبادرات التي يتم طرحها بالداخل والخارج لحل الأزمة الراهنة في مصر، لكنه شدد على أن هذه الإجراءات لا بد أن تستعيد «الشرعية الدستورية، وعلى رأسها عودة الرئيس المنتخب».
وقال التحالف في بيان له أمس: «يقدر (التحالف الوطني لدعم الشرعية) دعوات الحوار وتهدئة الأجواء التي تطرح من الداخل والخارج، ويؤكد أن إجراءات التهدئة لا بد أن تستعيد الشرعية الدستورية أولا، وعلى رأسها عودة الرئيس المنتخب إلى منصبه، وكذلك عودة الدستور ومجلس الشورى (المنحل) وهو الكفيل بالتهدئة الكاملة، ثم يتم التحاور حول كل القضايا بلا سقف».
وفي غضون ذلك، ذكر متحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أن السكرتير العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أجرى اتصالا بوزير الخارجية المصري، نبيل فهمي، أمس، تناول خلاله الأوضاع في البلاد. وأعرب بأن عن ثقته بأن مصر ستتعامل مع تطورات الأمور بها بحكمة وكياسة وستراعي أمن وسلامة مواطنيها، فضلا عن احترامها لحقوق الإنسان والسعي إلى تبني عملية سياسية شاملة تضم كافة الأطراف الداخلية المعنية.
وأضاف المتحدث أن الوزير «فهمي» قام بشرح تطورات الأوضاع الداخلية في مصر بصراحة ووضوح، حيث أكد تمسك الحكومة بخريطة الطريق، وإشراك كافة القوى في العملية السياسية، فضلا عن احترامها للقانون، مؤكدا حرص الحكومة على السعي الجاد لإيجاد حلول تصون المواطن المصري، وإعطاء الأولوية دائما للحوار، وبما يأخذ بعين الاعتبار سلامة الوطن وأمنه القومي الذي يجب أن يكون محل أولوية لدى جميع الأطراف.
كما التقى فهمي، أمس، وفدا برلمانيا بريطانيا مكونا من ستة نواب يمثلون برلمانات بريطانيا واسكوتلندا وآيرلندا الشمالية. وذكر المتحدث باسم الخارجية أن اللقاء شهد نقاشا مطولا حول العلاقات الثنائية بين مصر وبريطانيا والوضع في قطاع غزة وتطورات الأزمة السورية وتطورات المشهد الداخلي المصري.
وأضاف المتحدث أن «فهمي» أكد خلال اللقاء التزام الحكومة تنفيذ خريطة الطريق، وأن هناك رئيسا مدنيا وحكومة كفاءات وطنية مدنية تتولى السلطة وإدارة البلاد خلال المرحلة الانتقالية، وذلك لحين تنفيذ خريطة الطريق ووصولا لإجراء الانتخابات الرئاسية. وشدد على حرص الحكومة على تحقيق المصالحة الوطنية وإشراك كافة القوى السياسية دون إقصاء طالما التزم الجميع مبدأ السلمية ونبذ العنف وكافة أشكال التحريض.
وذكر المتحدث أن فهمي تناول أيضا الأوضاع في قطاع غزة، حيث أكد «معارضة مصر لظاهرة التهريب عبر الأنفاق صيانة للأمن القومي المصري، مع الالتزام بتوفير كافة أشكال الدعم الكامل للشعب الفلسطيني وإيجاد الآليات اللازمة لتوفير احتياجاته الأساسية». وذكر المتحدث أن «الوفد البرلماني البريطاني أكد خلال اللقاء وقوفه إلى جانب إرادة واختيارات الشعب المصري».



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.