السيسي يتهم جماعة الإخوان باستغلال زيادة أسعار الوقود لتهييج الشارع

الرئيس المصري قال إنه لن يسمح بـ«تعجيز مصر» ولن يلجأ للإجراءات الاستثنائية

الرئيس عبد الفتاح السيسي في لقاء مع رؤساء تحرير الصحف المصرية أمس (صورة من ديوان الرئاسة)
الرئيس عبد الفتاح السيسي في لقاء مع رؤساء تحرير الصحف المصرية أمس (صورة من ديوان الرئاسة)
TT

السيسي يتهم جماعة الإخوان باستغلال زيادة أسعار الوقود لتهييج الشارع

الرئيس عبد الفتاح السيسي في لقاء مع رؤساء تحرير الصحف المصرية أمس (صورة من ديوان الرئاسة)
الرئيس عبد الفتاح السيسي في لقاء مع رؤساء تحرير الصحف المصرية أمس (صورة من ديوان الرئاسة)

اتهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جماعة الإخوان المسلمين باستغلال زيادة أسعار الوقود الأخيرة لتهييج الشارع، وحذر من أن بلاده تواجه حالة حرب من الخارج ومن الداخل بعد ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، وهي الثورة التي أسقطت حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، المنتمي إلى «الإخوان». وشدد السيسي على أنه لن يسمح بمحاولات «تعجيز مصر»، وقال إن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بزيادة أسعار الوقود، قبل يومين، خطوة مهمة تأخرت لأكثر من 50 سنة. وكشف السيسي، في لقاء مع قيادات إعلامية مصرية، رسمية وخاصة، أمس، عن أنه حذر كلا من الولايات المتحدة وأوروبا، منذ نحو سنة ونصف السنة من تقديم أي دعم لما يعرف بـ«الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش).
وبينما قال الصحافي المصري المخضرم، مكرم محمد أحمد، إن رؤساء مصر كانوا يحرصون على اللقاء بالإعلاميين، أكد عماد الدين حسين، رئيس تحرير صحيفة «الشروق» الخاصة، الذي شارك في لقاء الإعلاميين مع السيسي، إن الانطباع العام الذي كونه من اللقاء، أن الرئيس كان «واثقا، ومتفائلا بصفة عامة».
واتخذ السيسي قرارات اقتصادية صعبة بزيادة أسعار الوقود يوم أول من أمس، كما أصدر أمس قرارا يقضي بزيادة ضريبة المبيعات على السجائر والمشروبات الكحولية، تراوحت نسبتها بين 40 في المائة و120 في المائة، وذلك في إطار إجراءات لزيادة إيرادات الخزينة العامة ومحاولة إصلاح الاقتصاد الذي تضرر بشدة منذ الإطاحة بحكم الرئيس الأسبق حسني مبارك في 2011، في وقت تشهد فيه دول الربيع العربي، اضطرابات وتحولات تزيد من المشاكل المتعلقة بالأمن القومي، وفقا لما تحدث به الرئيس المصري.
وقال السيسي، في اللقاء الذي ضم رؤساء تحرير الصحف القومية والخاصة وقنوات تلفزيونية، إن المصريين هم العصا السحرية التي يعتمد عليها، لإحباط جميع المخططات التي تستهدف البلاد من الداخل والخارج. وأضاف قائلا: «انظروا حولكم لتتأكدوا من المخطط الرهيب الذي يستهدف تفتيت مصر والمنطقة، فالاستفتاء الذي يطالب به حاليا الأكراد ما هو في واقع الأمر إلا بداية كارثية لتقسيم العراق إلى دويلات متناحرة؛ تبدأ بدولة كردية تتسع بعد ذلك لتشمل أراضي في سوريا وغيرها». وأوضح أن المخطط الجديد كان يستهدف إخضاع مصر لسلطة «داعش» التي تستغل الدين بتمويل خارجي لإشاعة الفوضى في البلاد وتمهيد الطريق لتقسيمها، قائلا إنه حذر الولايات المتحدة وأوروبا من تقديم أي دعم لـ«داعش»، وأنه أكد لهم أن «داعش» ستخرج من سوريا لاستهداف العراق وبلدان أخرى. وأكد أن مصر تمتلك جيشا قويا تمكن من حمايتها من أي مخططات خارجية، لكن هذا الجيش يحتاج لمؤسسات قوية، لا سيما مؤسسات الدولة الإعلامية، حكومية كانت أو خاصة، لتكون إحدى أذرعه القوية لإحباط المؤامرات التي تستهدف مصر، محذرا من أن الحرب التي تتعرض لها بلاده من الداخل لا تقل شراسة وهمجية عن الحرب التي تتعرض لها من الخارج.
وقال في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين، المصنفة من الحكومة كجماعة إرهابية، إن «مصر أمام فصيل لا يعرف الله، وهدفه الرئيس هو تدمير مصر من الداخل وتدمير بنيتها التحتية، سواء فيما يتعلق بمحطات توليد الكهرباء أو غيرها من الخدمات التي تقدم للمواطنين». وأوضح السيسي، وفقا لمصادر حضرت الاجتماع، أن مصر «ستكسب هذه الحرب التي تتعرض لها من الداخل والخارج»، وأن جماعة الإخوان تقوم الآن باستغلال القرارات الاقتصادية والأخيرة لتهييج الشارع وإفشال الجهود المبذولة لتحقيق الطفرة الاقتصادية التي تتبناها الحكومة، مشددا على أنه لن يقبل مطلقا بمثل هذه المحاولات.
وأضاف الرئيس المصري أن الحكومات السابقة كانت خائفة من نموذج المظاهرات التي خرجت ضد الغلاء عام 1977. واندلعت هذه المظاهرات ضد الرئيس الراحل أنور السادات حين أعلن عن زيادة في الأسعار حينذاك. وتساءل السيسي: «إلى متى نظل خائفين والبلاد تتآكل من الديون؟!». وتعهد السيسي بمكافحة الفساد، وأكد أن الحكومة اتخذت الكثير من الإجراءات لتحميل الأغنياء فاتورة تحريك أسعار الكهرباء، مشيرا إلى أن هذه الشرائح ستحمل من يستخدم كميات كبيرة من الكهرباء أعباء أكثر بكثير ممن يستخدم الكهرباء بشكل أقل.
وطالب السيسي المصريين في الداخل والخارج بالتبرع لصالح صندوق «تحيا مصر»، وأكد أنه يأمل أن يصل حجم التبرعات إلى مائة مليار جنيه، وقال إن هذه التبرعات ستذهب لإقامة مشروعات متوسطة وصغيرة لمكافحة البطالة، وأن جانبا منها سيذهب للارتقاء بالمناطق السكنية غير المخططة. كما طالب السيسي بضرورة سرعة تشكيل المجلس الوطني للإعلام المنوط به وضع ميثاق الشرف الصحافي والإعلامي، قائلا إنه خضع لرغبة الصحافيين والإعلاميين في إلغاء وزارة الإعلام، غير أن المسؤولين عن الصحافة والإعلام لم يتخذوا حتى الآن أي إجراء لتشكيل المجلس الوطني للإعلام بعد إلغاء الوزارة، مؤكدا أن المجلس الجديد سيكون مجلسا مستقلا لا يشكله الرئيس.
وقال مكرم محمد أحمد، نقيب الصحافيين المصريين الأسبق، إن كل الرؤساء المصريين، منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، كانوا يحرصون على اللقاء بالإعلاميين. وأضاف أن هذا «وضع طبيعي جدا، والرئيس يحاول أن يضع الإعلاميين في الصورة، وأن يجيش حماسهم». وتابع قائلا إن «هذا أمر معتاد في غالبية دول العالم». كما أكد عماد الدين حسين أن لقاء الرئيس كان في الأساس بمناسبة تحريك أسعار الطاقة، مشيرا إلى أن الرئيس تحدث عن أي تأخير في اتخاذ هذا القرار «ستدفع مصر ثمنه مضاعفا».
وتحدث بعض الإعلاميين، ومنهم حسين نفسه، عن توقيت تحريك الأسعار، وعدم جاهزية الأجهزة المعنية في الدولة لضبط الأسعار والأسواق ومنع التجار من افتراس المستهلكين، إلا أن السيسي قال إن مثل هذه الآليات ضعيفة في الوقت الحالي، ولن تكون جاهزة إلا بعد فترة، لكنه شدد على أنه لن يلجأ للإجراءات الاستثنائية ولن يترك أي أموال أو حق للدولة.
ومن جانبه، أكد صلاح عيسى، وكيل المجلس الأعلى للصحافة، أنه يجري حاليا دراسة مجموعة مقترحات لتشكيل «المجلس الوطني الذي سيتولى الإشراف على جميع وسائل الإعلام». وشارك في اللقاء مع السيسي أمس قيادات المجلس الأعلى للصحافة ورؤساء تحرير الصحف القومية والخاصة وعدد من المسؤولين بالقنوات التلفزيونية.



خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.