تهدئة مسيحية تمهّد لاستئناف مشاورات الحكومة... والحريري يؤكد استمرار العقد

تليها إعادة قراءة «اتفاق معراب» وخريطة طريق لعلاقة «التيار» و«القوات»

جانب من لقاء جمع بين الحريري وبري أمس (الوكالة الوطنية للإعلام)
جانب من لقاء جمع بين الحريري وبري أمس (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

تهدئة مسيحية تمهّد لاستئناف مشاورات الحكومة... والحريري يؤكد استمرار العقد

جانب من لقاء جمع بين الحريري وبري أمس (الوكالة الوطنية للإعلام)
جانب من لقاء جمع بين الحريري وبري أمس (الوكالة الوطنية للإعلام)

استؤنفت حركة المشاورات السياسية على أكثر من خط، وسجل يوم أمس لقاءات عدة بين المسؤولين اللبنانيين، في محاولة لتذليل العقبات الحكومية العالقة في إطار بعض العقد، وعلى رأسها «المسيحية»، بعد تفاقم الخلاف بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر».
وكانت الخطوة الأولى في هذا الإطار إعلان الحزبين المسيحيين التهدئة تمهيداً لوضع خريطة طريق للعلاقة بينهما، وإعادة انطلاق عجلة الحوار التي توقفت نتيجة انفجار الأزمة، على أن تعقد لقاءات بين المسؤولين فيهما بعد دخول بكركي على الخط، ودعوتها كلاً من وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم رياشي ممثلاً لـ«القوات» والنائب في «التيار» إبراهيم كنعان للاجتماع يوم غد.
والتقى أمس رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري رئيس مجلس النواب نبيه بري، كما اجتمع كل من البطريرك الماروني بشارة الراعي ووزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال نهاد المشنوق برئيس الجمهورية ميشال عون، حيث كان الملف الحكومي والاتصالات الحالية لتشكيل الحكومة بنداً رئيسياً في المباحثات. وفيما أعلن الحريري أن العقد لا تزال على حالها، معولاً على التهدئة المسيحية، أكد على ضرورة التأليف في أقرب وقت ممكن نظراً للوضع الإقليمي وللوضع الاقتصادي في لبنان، مشيراً إلى أن «هناك فرصة ذهبية لتطبيق مقررات مؤتمر سيدر، وعلينا أن نقوم بالإصلاحات».
وقال بعد لقائه بري: «تناقشنا في اللجان النيابية، والرئيس بري حريص على الإسراع بتشكيلها، وتشكيل الحكومة أولوية لدينا، وعلينا أن نترفع عن خلافاتنا للوصول إلى مصلحة وطنية، والتضحية من قبل الأحزاب هي من أجل لبنان واجب، كما اتفقنا على حث الأفرقاء على تشكيل الحكومة»، معلناً أنه سيكون لديه لقاءات عدة في الأيام المقبلة. وفي حين أقر أن «العقد لا تزال على حالها، والإيجابية هي اليوم في الاتفاق على تخفيف السجال بين الأفرقاء السياسيين»، لفت إلى أن «بري حريص على عمل المؤسسات في الدولة، لا سيما أن الحكومة السابقة تمتعت بصفة الوفاق الوطني، وأنجزت الكثير رغم عمرها القصير»، مشدداً: «علينا أن نكمل بهذه الطريقة، وأنا حريص على تمثيل أكبر فئة من الأحزاب اللبنانية في الحكومة الجديدة».
وأكد أنه «من غير المسموح لأحد المسّ بصلاحيات الرؤساء الثلاثة، وأرفض المزايدة في هذا الموضوع لأنه محسوم»، داعياً الأفرقاء السياسيين إلى «أن يركزوا على المصلحة الوطنية، وليس على الحصص الوزارية، ويجب إنجاز هذه الحكومة بأسرع وقت»، وأضاف: «في لبنان، لا أحد يستطيع إلغاء الآخر، وفشل الكثيرون في هذه التجربة، ولا يمكن محاربة الفساد بالكلام فقط».
من جهته، دعا الراعي الكتل السياسية إلى النظر لمصلحة لبنان قبل مصالحها الداخلية، والتأخير يجعل الكل يتشبث بمصالحه، وقال بعد لقائه عون: «شددنا على الوحدة الداخلية، وما يهمنا هو التفاهم بين جميع اللبنانيين»، مضيفاً: «لا نحب الثنائيات، إنما التنوع الكامل لبناء الوحدة».
ونفى الراعي التحضير للقاء قريب في بكركي بين رئيس «القوات» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، رافضاً الكلام عن خلاف سياسي.
ووصفت مصادر وزارية في «التيار» اللقاءات التي عقدها عون يوم أمس بالـ«جيدة جداً»، مشيرة إلى مناخات إيجابية، خصوصاً بعد إعلان الحزبين المسيحيين عن التهدئة آملة في التزامهما بها، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «كان هناك تأكيد من الرئيس عون على تمسكه بالمصالحة المسيحية التي كان هو عرّابها، ويعمل لاستمرارها وعدم سقوطها».
وفيما تعول الأطراف اللبنانية على أن تكون «التهدئة المسيحية» بداية لاستئناف الحوار بين الطرفين، وبالتالي انعكاسها إيجاباً على مسار التأليف، قالت مصادر القوات لـ«الشرق الأوسط»: «الاتصالات بين مختلف الأطراف أدت إلى الاتفاق على التهدئة التي دخلت حيز التنفيذ اليوم (أمس)، ما سيدفع باتجاه استكمال الحوار الذي كان قد توقف بعد تسريب بنود اتفاق معراب، وما نتج عنه من مواجهة بين الطرفين».
وأوضحت المصادر: «سيبدأ العمل على خريطة الطريق التي كان قد طرحها جعجع على رئيس الجمهورية في لقائهما الأخير، وذلك عبر بحث معمق لوجهات نظر كل من الطرفين حيال اتفاق معراب، وأين أصاب وأين أخطأ كل منهما، تمهيداً للتوصل إلى قراءة سياسية موحدة بين الطرفين لمسار العلاقة بينهما، على أن يكون الشق الثاني مرتبطاً بنظرة كل طرف لوزنه داخل الحكومة، في ظل الاختلاف الحاصل في ما بينهما».
وعن إمكانية تنازل «القوات» عن مطلبها الذي كانت تستند إليه من اتفاق معراب الذي يساوي بين حصتها وحصة «التيار»، توضح المصادر: «ما يمكن قوله الآن هو أن الحوار سينطلق. ومع هذه الانطلاقة، سيطرح كل طرف مطالبه التي يتمسك بها، لكن الأكيد أن النيات إيجابية لنقاش جدي يوصل إلى مساحة مشتركة، والاتفاق على حلول وسطية ترضي الطرفين».
كان رئيس «التيار»، وزير الخارجية جبران باسيل، قد أعلن صباحاً أنه عمم «على الجميع عدم الرد على أي إهانة، وحريصون على المصالحة المسيحية والوطنية»، مؤكداً أن «الأهم تشكيل الحكومة، ومن حقنا جميعاً أن نكون ممثلين وفق إرادة الناس، ومهما مضى من وقت ستتكرس هذه المعادلة»، ليعود «القوات» ويعلن بعد الظهر، في بيان له، أن قيادة الحزب «أصدرت تعميماً على جميع وزرائها ونوابها الحاليين والسابقين والمسؤولين على المستويات كافة بعدم الرد على أي تهجم تتعرض له (القوات)».



العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».