رئيس «جمعية الخليج للسندات»: 40 مليار دولار إصدارات الخليجيين من الصكوك سنويا

غريفيرتي قال لـ {الشرق الأوسط}: إن جمعيات أنشطة الأعمال المتخصصة ضرورة تفرضها تطورات المرحلة

مايكل غريفيرتي
مايكل غريفيرتي
TT

رئيس «جمعية الخليج للسندات»: 40 مليار دولار إصدارات الخليجيين من الصكوك سنويا

مايكل غريفيرتي
مايكل غريفيرتي

أكد خبير في صناعة السندات والصكوك، أهمية وجود جمعيات متخصصة لأنشطة الأعمال المختلفة بوصفها ضرورة تفرضها التحديات المتنامية، وتشكل مظلة شاملة وجسدا مشتركا للجهات العاملة تسهم في تبادل الخبرات والاستفادة من مكتسبات المرحلة وتخطي المعوقات. وأفصح مايكل جريفيرتي رئيس جمعية الخليج للسندات والصكوك، عن أن السعودية ستشهد انطلاق فرع للجمعية قريبا، وسط تنامي أعمال إصدار السندات والصكوك، مؤكدا أن نمو البنية التحتية المالية والاستثمار في بلدان مجلس التعاون يرشحها لأن تكون أكبر مصدر للصكوك على مستوى العالم.
وجريفيرتي هو خبير أميركي في مجال السندات حيث بدأ مهمته في سوق السندات المصدرة لصالح البلديات بالولايات المتحدة، وهي الوسيلة التي تلجأ إليها عبر الحكومات المحلية في مختلف الولايات الأميركية لتمويل البنى التحتية المهمة كالطرق والمنافذ والمستشفيات وغيرها. ووسع جريفيرتي خبرته في مناطق أخرى من العالم مساعدا لحكومات وطنية في بناء الأسواق المالية وإدارة الأصول. «الشرق الأوسط» أجرت معه الحوار:

* هل ترى ضرورة وجود جمعيات في قطاع الأعمال؟
- بل تبدو في غاية الأهمية، في ظل التطورات الحاصلة حاليا، فوجود مرجعية تستند إليها الشركات والمؤسسات العاملة في أي مجال ما مهم للغاية حيث تكون بمثابة المظلة التي يستفيد منها وتقوم بتوجيهه وإرشاده. وفي قطاع الصكوك والسندات، نحن (جمعية الخليج) نعمل في السندات والصكوك في هذا الإطار على التوجيه العام وإسداء النصح والتوصيات بما يتعلق بالشؤون التشريعية المتخصصة في المجال. ولا أنسى مدى أهمية العلاقات مع المستثمرين، وكذلك الحكومات وإصداراتها وحتى إدارة الاستثمار. الجمعيات مهمة وتمثل جسدا مشتركا للقطاع ونشاط الأعمال، وتتداخل في كثير من الشؤون والتحديات التي تواجهها، بوصفها بيت خبرة ومرجعا موثوقا.
* وماذا عن جمعية الخليج للصكوك والسندات، كيف أنشئت، وما الأهداف التي تقوم عليها؟
- جمعيتنا عبارة عن جمعية تمضي في مسارات عدة تختص بنشاط الصكوك والسندات في المنطقة، حيث جاء إنشاؤها التزاما بتعزيز سوق واسعة وعميقة على أساس أفضل الممارسات الدولية وتكييفها لمنطقة الخليج العربي، التي تشهد طفرة في الصناعة المالية.ولذا كان لا بد من وجود معايير أخلاقية ومهنية تستند عليها الجمعية ومشتركوها، والعمل كنقطة اتصال لمجتمع السندات والصكوك في المنطقة، وكذلك المساهمة في عملية منظمة وشفافة لوضع تشريعات سوق السندات والتنظيم، وتوفير مدخلات منتظمة إلى المنظمين في جميع أنحاء المنطقة على اتجاهات السوق والتطورات الراهنة.
وبين المهام التي تقدم لدعم مجتمع الصكوك والسندات، تقديم المشورة للجهات الحكومية حول السياسات ذات العلاقة، والمساهمة في إنشاء ممارسات السوق، والاتفاقيات التجارية والوثائق القياسية. كما أن التعليم هنا أحد أدوار الجمعية حيث يجري تسهيل التعليم المستمر للمتخصصين في المجال بما يؤدي لتوظيف مواطني دول المجلس في صناعة السندات والصكوك، ورفع الوعي وتثقيف الجمهور حول الاستثمار المسؤول، بالإضافة إلى الاهتمام بالتنسيق مع جهود تطوير السوق الدولية والتعاون مع الجمعيات الأخرى عالميا وإقليميا.
* كيف ترون أهمية وجود منظمات أو جمعيات تختص بمجال القطاع المالي؟
- للإجابة عن هذا السؤال لا بد من الإشارة إلى أن منظمات قطاع الأعمال المتخصصة تعد ظاهرة جديدة في منطقة الخليج، ونحن كجمعية متخصصة في الصكوك والسندات نعد أحد روادها. بل من وجهة نظري، هذه الجمعيات والمنظمات لها دور بالغ الأهمية حيث تعدّ منصة لقادة الصناعة للاجتماع والبحث ونقاش القضايا المهمة التي يواجهونها في المجال، رغم عدم وجود صفة رسمية يمكن أن نفرضها على الجهات الأخرى.
ولكن بهذه الطريقة يمكننا الرفع من مستوى الصناعة لكل اللاعبين في المجال، وبالتالي ينعكس جليا على الاقتصاد. وهنا، لا بد من القول إن السلطات (المشرعين) التي تعاملنا معها في المنطقة، وجدت أن مدخلاتنا موثوقة ومتوازنة، لأنها لا تعكس فقط رؤى مؤسسات فردية في المجال، بل شريحة واسعة من المنشآت المهنية في جميع نشاطات هذه الصناعة.
* وهل للجمعية وجود حاليا في السعودية؟
- دعني أكشف لك هنا عن إطلاق فرع من جمعية الصكوك والسندات الخليجية في السعودية قريبا. وسنكون محظوظين بأن محمد البن صالح، وهو خبير في مجال المصرفية الاستثمارية لدى إحدى أكبر المؤسسات المالية، حيث سيكون رئيس مجلس الإدارة في السعودية.
* وهل الجمعية هي الأولى من نوعها المختصة في مجال الصكوك والسندات في منطقة الخليج؟ ولماذا ومتى أنشئت؟
- نعم، الجمعية هي الأولى من نوعها وتعد المنظمة الوحيدة التي تركز بالكامل على قطاع حساس للسوق المالية كمنتج الصكوك والسندات. وأنشئت قبل أربع سنوات وتحديدا في 2010. بعد محادثات غير رسمية بين مجموعة من المصرفيين والمستثمرين ومصدري السندات حيال مدى تقدم السوق ونموها. وهنا، جاءت فكرة مجموعة قليلة بينهم وهي تحويل الآراء من مجرد أحاديث إلى أفعال، ومنذ ذلك الوقت وجمعية الخليج للسندات والصكوك تسجل نموا مطردا على صعيد العضويات، وكذلك على صعيد الاندماج مع القضايا المتعلقة المطروحة في سوق الصكوك والسندات. هدفنا هو أن نكون منظمة مستدامة هنا على المدى الطويل.
* تشيرون ضمن أهداف الجمعية إلى إجراء الأنشطة التي تؤدي إلى توظيف المواطنين الخليجيين في مجال صناعة السندات والصكوك.
* من الأهمية أن أشير إلى أن جمعية الخليج للصكوك والسندات تأسست لهدف رئيس جوهري، وهو المساهمة في تقدم هذه الصناعة في بلدان دول الخليج العربي، كما نسعى للوصول إلى المستثمرين والشركات المحليين، وكذلك دعم المشرعين في منطقة الخليج في جهودهم للرفع من الوعي بالفرص المتاحة والمعروضة في هذه الصناعة العملاقة.
* ولكن كيف تصف شح الكوادر المتخصصة في أنشطة مجال الصكوك والسندات؟ وهل لديك أي تقديرات تخص هذا الجانب بين الخليجيين؟
- في الحقيقة، يوجد كوادر على درجة عالية من التأهيل في مجال المصرفية والبنوك والشركات الخاصة وحتى على صعيد الجهات الحكومية وغيرها، لكن سوق الأسهم والأوراق المالية كبيرة في المنطقة، وهي تأخذ حصة غير متناسبة مع إمكانيات الكوادر المؤهلة الشابة والتي تغيرت وتستمر في التغيير والنمو مع سوق تتنامى للدخل الثابت، وسط فرص توسع ضخمة. وسوق السندات والصكوك بدت أكثر فأكثر كفاءة وأهمية لأداء السوق المالية والاقتصاد في السعودية ودول الخليج.
* وكم تقدرون حجم سوق الصكوك والسندات في بلدان دول مجلس التعاون؟
- الجمعية لا تدخل في أي تعاملات فردية، لكن يمكنك القول إن الأعضاء معنيون في كل الصفقات المنفذة والتي تأخذ حيزا في المنطقة. وعلى أي حال، يمكن القول إن الاتجاه تصاعدي ويمكن تقدير قيمة 40 مليار دولار حجما للصكوك المصدرة الجديدة سنويا في السوق الخليجية. وهذا مدفوع بلا شك بالتنامي السريع في إصدار الشركات للأوراق المالية، مما يجعلها أسرع مقارنة بمناطق أخرى من العالم، لكن لا بد من الاستمرار في الضغط وإصدار الصكوك بحصص مناسبة ومغرية للمصدرين والمستثمرين هنا في السعودية.
* بوصفك لست مواطنا خليجيا، دعني أسألك عن مدى قبول الصكوك في الأسواق المصرفية الغربية؟
- حتى الآن لا تزال الصكوك منتجا في دوائر مخصصة، نتيجة لسمات هيكلته الفريدة، وكذلك بسبب حجم الصكوك، ورغم تناميه، فإنه لا يزال صغيرا على الصعيد العالمي. ووفقا لهذا، فالمستثمر المعقد اعتاد تلك الأدوات المالية، وكذلك الشركات ذات الجودة العالية في المنطقة، هي المسؤولة عن ذلك. المستثمرون الذين يعملون البحوث والمنفتحون على الصكوك يكافأون باختيارات واسعة من الاستثمارات للاختيار منها.
* على الرغم من أن الصكوك تمثل نموذجا إسلاميا من السندات يحتاج إلى مزيد من العمل على صعيد إنتاجه كصناعة كاملة أو جعله مستقلا عن كونه أحد منتجات السندات، هل توافق على هذه الرؤية؟
- الصكوك في العموم تصدر بهدف يشبه تلك في السندات لجلب السيولة والتدفق النقدي للمستثمرين، والمصدرون يستخدمون ذات البنية المالية بما فيها معدل التقييم والتصنيف. ولكن الصكوك في الواقع مصطلح واسع جدا يشمل كثيرا من الهياكل، وهي الأكثر شعبية رغم النقاش النشط بين علماء الشريعة والمستثمرين والمهنيين حول مدى تشابهها مع السندات، وفي الأخير سيكون المستثمر صاحب الرأي والتفضيل.
* هل تعتقد أن بلدان الخليج هي المنطقة الأكثر إصدارا للصكوك، وأكبر من السوق الماليزية؟
- في الوقت الراهن، لا تزال ماليزيا المتصدرة كأكبر سوق للصكوك، ورغم ذلك لدي شعور بأنه بمزيد من الوقت، خاصة مع تقدم الأسواق في دول الخليج ونمو البنية التحتية للاستثمار وتنوع الاقتصاد، ستتخطى دول الخليج ماليزيا. تذكر أيضا أن دول مجلس التعاون الخليجي هي العاصمة المالية لمنطقة الشرق الأوسط، ولذا أي إصدارات للصكوك والسندات في المنطقة يحسب لهذه السوق.
* وما الخيار الأفضل لدول الخليج؛ إصدار الصكوك أم السندات ولماذا؟
- هناك بعض المنشآت كالبنوك الإسلامية والشركات المتوافقة مع الشريعة ليس لديها خيار سوى الصكوك. ولكن الغالبية من الشركات بإمكانها إصدار صكوك وكذلك السندات (كلا النموذجين). كل العروض تعتمد في اختلافها على المستثمر، وبعض الأحيان يقدم آخرون خيار تمويل أكثر إغراء من جانب التكلفة. والمنشآت السعودية تعمد على النموذجين محليا ودوليا، بيد أن مسار الصكوك هو الأكثر شيوعا.



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.