قصيدة خامنئي الجديدة... بين «النبيذ الخالص والسم القاتل»

ألقاها في المؤتمر السنوي للشعر

خامنئي: ممن أستطيع الحصول على تعويض عما تعرضت له من ظلم؟
خامنئي: ممن أستطيع الحصول على تعويض عما تعرضت له من ظلم؟
TT

قصيدة خامنئي الجديدة... بين «النبيذ الخالص والسم القاتل»

خامنئي: ممن أستطيع الحصول على تعويض عما تعرضت له من ظلم؟
خامنئي: ممن أستطيع الحصول على تعويض عما تعرضت له من ظلم؟

تضمن المؤتمر السنوي للشعر، الذي انعقد أخيراً في طهران، ما وصفته وسائل الإعلام المملوكة للدولة بـ«الحدث الأدبي التاريخي» الذي أذهل وأبهر الحضور، بحسب محمد علي مجاهدي أحد المعلقين الأدبيين للمؤسسة.
كان ذلك «الحدث» عبارة عن قراءة عامة لقصيدة جديدة من تأليف المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، الذي تعود طموحاته الشعرية إلى مرحلة شبابه منذ أكثر من 60 عاماً، فكثيراً ما كان يقول إنه يتمنى لو كان قد قضى وقتاً أطول، وبذل طاقة ومجهوداً أكبر في كتابة الشعر بدلاً من السياسة، وكان يصور نفسه في بعض قصص حياته بتلميذ الشعراء المعاصرين العظماء مثل أميري فيروز كوهي ومحمد كهرمان.
مع ذلك لطالما كان خامنئي، الذي لا يزال غير واثق من كيفية تلقي الجمهور لشعره، ويستخدم «آمين» كبصمة مميزة له، يتردد في نشر ديوان أو حتى إلقاء قصائده على الملأ. ونظراً لأن قلة من الشعراء هم من يستطيعون مقاومة قراءة أعمالهم أمام الآخرين، ينظم «المرشد الأعلى» حفلات إلقاء بين الحين والآخر لعرض وتقديم أشعاره إلى حفنة من أهل الثقة الذين يقسمون على عدم الإفصاح عما سمعوه للآخرين.
شهد يوم الاثنين الماضي حدثاً نادراً، حيث تجاوز خامنئي خوفه من احتمال عدم إرضاء الجمهور، ووافق على إلقاء أحدث أعماله الشعرية أمام جمهور من زملائه الشعراء وغيرهم من الشعراء الطموحين. مع ذلك ليس خامنئي أول زعيم سياسي تكون لديه طموحات شعرية، فقد كان كل من جوزيف ستالين وماو تسي تونغ يكتبان الشعر. كذلك كان نصر الدين، شاه إيران، يقضي في تأليف الشعر وقتاً أطول من الذي يقضيه في إدارة شؤون البلاد.
لكن السؤال هو ما المستوى الفني لقصيدة خامنئي الجديدة؟
أولاً طبقاً للمعايير الكلاسيكية التقليدية ينقص عدد أبيات القصيدة عن عدد أبيات «قصيدة الغزل» (قالب من الشعر الفارسي يشبه (السوناتا) ويختلف عن الغزل العربي) ببيت، حيث من المفترض أن يتراوح عدد أبيات «قصيدة الغزل» بين 7 أبيات و13 بيتاً حداً أقصى، لكن خامنئي توقف عند البيت السادس.
ثانياً، لا تلتزم قصيدة خامنئي بالوحدة العضوية لـ«قصيدة الغزل» الكلاسيكية، بل تتسم بالتنوع بحيث يبدو محتوى كل بيت وكأنه قائم بذاته، ويرتبط بشكل غير مباشر بمحتوى الأبيات الأخرى. يتبنى خامنئي أسلوباً استبطانياً متعمقاً حديثاً للغاية تجتمع فيه كل الأبيات على تصوير وعرض مزاج الشاعر وحالته في لحظة زمنية محددة. لكن ما هو هذا المزاج؟ كما سترى في ترجمة القصيدة الواردة فيما يلي، تصور القصيدة الشاعر شخصاً مضطرباً ممزقاً داخلياً، ويتصارع مع مسار الأحداث. لقد اختار خامنئي واحداً من الأوزان المفضلة للشاعر الصوفي الفارسي العظيم مولانا جلال الدين الرومي، الذي وضعه بالأساس الشعراء العرب في العصر الجاهلي، ومنهم لبيد وزهير بن أبي سلمى، والعبد الأسود المحارب عنترة بن شداد. يتسم هذا الوزن بالإيقاع، وكان شعراء الجاهلية يرونه مناسباً لأشعار الحروب التي يتم إلقاؤها مع قرع طبول الحرب. على العكس من ذلك، استخدم جلال الدين الرومي وغيره من الشعراء الفرس مثل أثير الدين آخسيكتي وخواجوی کرمانی هذا الوزن ليصاحب الرقص الصوفي الذي يتضمن الدوران على إيقاع طبلة صغيرة. ذلك الوزن هو استخدام متبادل مزدوج لمقطعين أحدهما طويل والآخر قصير: «مفتعلن مفتعل، مفتعلن مفتعل»، وهو ملائم تماماً لتحفيز وتشجيع المحاربين على القتال والصوفيين على الدوران.
استخدم خامنئي في قصيدته نظام قافية مثيراً للاهتمام عادة ما كان يستخدمه الشعراء الفرس للتعبير عن الحزن والأسى. تتم القافية المذكورة باستخدام كلمات تحتوي على حرف الميم مرتين، ليمثل بذلك جناحي طائر مجروح مما يثير الشعور بالاغتراب والوحشة، وفي الوقت ذاته نظراً لأن حرف الميم ليس من الحروف المرتفعة الصوت، يساعد استخدامه في إشاعة جو من الحميمية ليبدو المشهد وكأن الشاعر يهمس في أذنيك بمعاناته. مع ذلك لا يستطيع الشاعر مواصلة استخدام هذه القافية طوال القصيدة مثلما كان يفعل على سبيل المثال كل من أميري فيروز أو هوشنك ابتهاج. لذا تلتزم ثلاثة أبيات بتلك القافية، في حين يستخدم في الأبيات الثلاثة الأخرى كلمات تحتوي على حرف ميم واحد، ويحل حرف اللام محل حرف الميم في بيتين.
مع ذلك لا تفسد تلك العيوب كثيراً القصيدة ككل، حيث يمكن اعتبارها منظومة جيداً من حيث علم العروض. كذلك تتناول القصيدة بعض مباعث القلق الكلاسيكية لدى الصوفيين مثل كيفية التحرر من الواقع المادي أملاً في الوصول إلى الحقيقة المتسامية المتجاوزة.
يستخدم خامنئي الكثير من العبارات والصور «المقولبة» الكلاسيكية التقليدية للشعر الصوفي، منها «سكران غائب تماماً»، و«النبيذ الخالص»، و«تنورة الحب». ربما لا يكون في محله إقحام السياسة في قراءة هذه القصيدة القصيرة، لكن لا يمكن للمرء تجاهل حقيقة أن الرجل الذي يحكم إيران حالياً لا يبدو واثقاً من تأثيره وبصمته على الحياة، بل يشعر أنه ضحية ظلم غير محدد ويرى «أنه منقسم» (بحسب تعريف فرويد) «أحياناً نبيذ خالص، وأحياناً أخرى سم قاتل». إنه يسعى وراء النقاء والصفاء، لكنه يرى نفسه «خليطاً مصطنعاً» يجعله يبكي. في بعض الأحيان ينشب ذلك الـ«هو» المنقسم مخالبه في «قلبه الدامي»، وفي أحيان أخرى يهاجم «قطيعه مثل ذئب».
لقد أحببت القصيدة بوجه عام، ربما لأني من عشّاق الأساليب الكلاسيكية للشعر الفارسي. مع ذلك فيما يلي ترجمة قصيدة «المرشد الأعلى» ولكم الحكم:
تنافر الأنغام داخلي يشعرني بالاضطراب
أتمنى لو أني أستطيع الفكاك من الانشغال بالذات
إنه يجذبني إلى هذا الاتجاه وإلى الاتجاه الآخر مثل قشة
الهوس بهذا وذاك، تقلب الذات
لقد نشبتُ مخالبي في قلبي الدامي
مثل ذئب هاجمت قطيعي
أحياناً أكون نبيذاً خالصاً، وأحياناً أخرى سماً قاتلاً
أبكي من الخليط المصطنع المكون لي
أنا طفل أسند رأسي على تنورة الحب
أملاً في أن تحررني التهويدة من أناي
أنا سكران، غائب تماماً، آمين، غافل عما كان وعما سيكون
ممن أستطيع الحصول على تعويض عما تعرضت له من ظلم؟



طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)
قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)
TT

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)
قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)

يعاني كثيرون من صعوبة النوم أو الاستمرار فيه بانتظام، وهي مشكلة تتجاوز مجرد الشعور بالنعاس أو انخفاض الطاقة خلال اليوم لتؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة وجودة الحياة. وبجانب تغييرات نمط الحياة وتجنب العادات السلبية التي قد تضر بالنوم، تشير الدراسات إلى أن بعض المكملات والعناصر الطبيعية قد تلعب دوراً مهماً في تعزيز الراحة الليلية وتحسين جودة النوم.

ويؤكد خبراء النوم أن أفضل الوسائل الطبيعية هي تلك المدعومة بالأبحاث العلمية وتوصيات المتخصصين، إذ يمكن أن تساعد على الاسترخاء وتحسين النوم بشكل ملحوظ دون اللجوء إلى الأدوية، حسب مجلة «Prevention» الأميركية.

وتشير الدكتورة شيلبي هاريس، المتخصصة في طب النوم السلوكي بالولايات المتحدة، إلى أن قلة النوم أو سوء جودته قد يؤدي إلى تفاقم القلق والاكتئاب، وإضعاف الذاكرة، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، بالإضافة إلى تباطؤ الأداء الذهني وتراجع جودة الحياة بشكل عام.

من جانبه، يؤكد الدكتور أبهيناف سينغ، مدير مركز «إنديانا» للنوم بالولايات المتحدة، أن النوم هو العملية التي يستعيد فيها الجسم نشاطه ويُصلح نفسه، وأن كل أجهزة الجسم تعتمد عليه من الرأس إلى القدمين للحفاظ على الصحة والطاقة.

وتشير الأبحاث إلى أن بعض المكملات الطبيعية يمكن أن تسهم في تحسين النوم وتعزيز الاسترخاء، خصوصاً لدى من يواجهون صعوبة في النوم أو الاستمرار فيه.

ومن أبرز هذه المكملات هرمون الميلاتونين، الذي يفرزه الجسم طبيعياً لتنظيم الساعة البيولوجية، ويُعد من أكثر المكملات شيوعاً، إذ أظهرت أبحاث أنه يقلل الوقت اللازم للخلود إلى النوم ويحسن مدته، لا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون اضطرابات في مواعيد النوم. ويأتي أيضاً مستخلص الكرز الحامض، الذي تشير الأبحاث إلى أنه قد يطيل مدة النوم العميق ويحسن كفاءته، فضلاً عن رفع مستويات الميلاتونين وتقليل الالتهابات، ما ينعكس إيجاباً على جودة النوم.

ومن المكملات المهمة أيضاً المغنيسيوم، المعدن الأساسي الذي يساعد على تهدئة الجهاز العصبي وإرخاء الجسم، ما يعزز القدرة على النوم بشكل أفضل. ويمكن الحصول عليه من أطعمة مثل اللوز، والسبانخ، وبذور اليقطين، والأفوكادو، والموز، والشوكولاته الداكنة، وبذور الشيا، والشوفان، والزبادي. كما يُعد البابونج عشباً مهدئاً شائع الاستخدام، وغالباً ما يُتناول كشاي، وقد أظهرت الدراسات أنه يساعد على تقليل الاستيقاظ الليلي، مما يدعم النوم العميق والمستقر.

تحسين جودة النوم

وتشير الدراسات أيضاً إلى أهمية مكمل «5-هيدروكسي تريبتوفان» (5-HTP)، الذي يساهم في إنتاج السيروتونين، الذي يتحول بدوره إلى الميلاتونين، أحد الهرمونات الأساسية لتنظيم النوم، وقد أظهرت الأبحاث أنه يحسن جودة النوم، خصوصاً لدى كبار السن. ويُستخدم اللافندر كذلك بفضل خصائصه المهدئة، سواء في العلاج العطري أو ضمن المشروبات العشبية، وتشير الأبحاث إلى أنه يخفف أعراض اضطرابات النوم ويحسن جودته.

كما يُعرف جذر الناردين بكونه مكملاً عشبياً استخدم منذ آلاف السنين لتعزيز الاسترخاء وتحسين النوم، ويتميز بتأثيره المهدئ مقارنة بغيره من الوسائل الطبيعية، رغم أنه قد يسبب النعاس في اليوم التالي، كما أن الأدلة العلمية حول فعاليته لا تزال محدودة. ورغم الفوائد المحتملة لهذه المكملات الطبيعية، ينصح الخبراء باستشارة الطبيب قبل استخدامها، لضمان السلامة وتجنب أي آثار جانبية أو تداخل محتمل مع أدوية أخرى، ما يجعلها خياراً داعماً للنوم ضمن أسلوب حياة صحي ومتوازن.


عادات يجب التخلي عنها لاستعادة النشاط في الربيع

التعرض للهواء الطلق يعزز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)
التعرض للهواء الطلق يعزز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)
TT

عادات يجب التخلي عنها لاستعادة النشاط في الربيع

التعرض للهواء الطلق يعزز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)
التعرض للهواء الطلق يعزز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)

مع انتهاء فصل الشتاء وحلول الربيع، يجد كثيرون أنفسهم مرتبطين بعادات يومية اكتسبوها خلال الأشهر الباردة، مثل قضاء وقت أطول داخل المنزل أو الإفراط في شرب القهوة. ورغم أن هذه العادات قد تبدو مريحة، فإنها غالباً ما تؤثر سلباً على مستويات الطاقة والحالة المزاجية، وتحرم الإنسان من الاستمتاع بأجواء الربيع المنعشة.

ويقدم خبراء الصحة النفسية مجموعة من العادات التي يُنصح بالتخلي عنها مع تغير الفصول، إلى جانب بدائل بسيطة تساعد على تحسين جودة الحياة وتعزيز النشاط. وحسب مجلة «Real Simple» الأميركية، تقول الدكتورة هيلاري بيلوتو، المُعالجة النفسية بالولايات المتحدة، إنه خلال الشتاء يميل الجسم بشكل طبيعي إلى النوم لفترات أطول بسبب قلة ضوء النهار، وهو أمر بيولوجي طبيعي، لكن استمرار هذه العادة مع حلول الربيع قد يحرم الجسم من فوائد ضوء الصباح، الذي يعزز إفراز السيروتونين المسؤول عن تحسين المزاج والطاقة. وتوصي بيلوتو بالالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ منتظمة، والتعرض لضوء الشمس صباحاً لتعزيز النشاط وتحسين جودة النوم ليلاً.

شعور بالعزلة

ومع تحسن الطقس، قد يظل البعض معتادين على البقاء في الأماكن المغلقة، ما قد يؤدي إلى شعور بالعزلة والانفصال عن الحياة المحيطة. وتنصح الدكتورة كلوي بين، المُعالجة النفسية في الولايات المتحدة، بالبدء بخطوات بسيطة، مثل فتح النوافذ أو أخذ استراحة قصيرة في الخارج، أو المشي حول المنزل، فحتى التعرض القصير للهواء الطلق يعزز المزاج ويزيد الطاقة والشعور بالحيوية.

كما يزداد اللجوء إلى المشروبات الساخنة خلال الشتاء، وخصوصاً القهوة، لكن الإفراط في تناول الكافيين قد يخلق دورة من النشاط المؤقت يعقبها شعور بالتعب، ما يعيق النوم الجيد ويزيد الحاجة لمزيد من الكافيين في اليوم التالي. وينصح الخبراء بتقليل الكمية تدريجياً واستبدال القهوة بعد الظهر بمشروبات منزوعة الكافيين أو الشاي، للحفاظ على روتين نوم صحي وطاقة مستمرة طوال اليوم.

ومع قصر النهار وبرودة الطقس، يصبح البقاء في المنزل خياراً مغرياً، لكن تكرار إلغاء الخطط قد يؤدي تدريجياً إلى العزلة. ويؤكد الخبراء أن التواصل الاجتماعي ضروري لتخفيف التوتر وتعزيز الدعم النفسي، وينصحون خلال فصل الربيع بالالتزام بخطط بسيطة أو تقليل مدة اللقاءات بدلاً من إلغائها بالكامل، مع التفكير في السبب الحقيقي وراء الرغبة في البقاء في المنزل، سواء كانت حاجة للراحة أو الرغبة في تجنب التوتر.

وتعد قلة الحركة خلال الشتاء أمراً شائعاً، لكنها قد تؤثر سلباً على المزاج وتزيد مستويات التوتر. وينصح الخبراء بالبدء بخطوات صغيرة، مثل المشي لمدة قصيرة أو أداء تمارين خفيفة في المنزل، أو تخصيص دقائق قليلة للتمدد، فهذه الخطوات تساعد على بناء روتين تدريجي ومستدام وتخلق شعوراً بالإنجاز والحيوية.

كما أن تراكم الأشياء غير المرتبة في المنزل قد يزيد الضغط النفسي؛ إذ يرسل إشارات مستمرة للدماغ بوجود مهام غير مكتملة. ومع حلول الربيع، يُنصح بالتعامل مع الفوضى تدريجياً، مثل ترتيب درج واحد أو رف واحد في كل مرة، ما يعزز شعور النظام والراحة النفسية.

ورغم سهولة طلب الطعام الجاهز، فإن الاعتماد المستمر عليه قد يقلل من الوعي بنوعية الطعام الذي نتناوله ويزيد النفقات اليومية؛ لذلك يوصي الخبراء بتجهيز مكونات بسيطة في المطبخ لإعداد وجبات سريعة، مع أخذ لحظة للتفكير فيما يحتاجه الجسم فعلياً قبل طلب الطعام، سواء كانت الراحة أو التوفير في الوقت.

ويشدد الخبراء على أن الهدف ليس التخلي عن هذه العادات فجأة، بل إدخال تغييرات صغيرة ومستدامة تدريجياً. فهذه الخطوات البسيطة والمتواصلة يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً في تحسين المزاج وزيادة النشاط، والاستمتاع بأجواء الربيع بأفضل شكل ممكن.


خامات من البيئة السعودية تزين منتجات الحرفيين بتصاميم معاصرة

بعض منتوجات الحرفية ندى سمان جامعةً الجلد والتطريز (ندى سمان)
بعض منتوجات الحرفية ندى سمان جامعةً الجلد والتطريز (ندى سمان)
TT

خامات من البيئة السعودية تزين منتجات الحرفيين بتصاميم معاصرة

بعض منتوجات الحرفية ندى سمان جامعةً الجلد والتطريز (ندى سمان)
بعض منتوجات الحرفية ندى سمان جامعةً الجلد والتطريز (ندى سمان)

رغم تسارع الصناعات الحديثة وتقارب ملامح المنتجات، تمكنت جلود الإبل من حجز مكانتها في مشهد الحرف السعودية، لا بوصفها خامة تقليدية وحسب، بل بوصفها منتجاً معاصراً يجمع بين المتانة والجمال والهوية الذي يتشكل في الحقائب والمحافظ الشخصية، والقطع الفنية المزخرفة، وتبرز بوصفها خياراً يعكس روح المكان ويواكب ذائقة اليوم.

ويعرف جلد الجمل بين الحرفيين لكونه وثيق الصلة بالبيئة الصحراوية، فهو يتميز بصلابته وقدرته على التحمل، إلى جانب نسيجه الطبيعي الواضح، هذه الخصائص جعلته مادة مثالية لصناعة منتجات تعيش طويلاً، وتزداد قيمتها مع مرور الزمن.

وسط هذا الحراك تمثل الحرفية السعودية ندى سمان نموذجاً لجيلٍ أعاد اكتشاف الحرف اليدوية بوصفها مساحة للتعبير، وقالت لصحيفة «الشرق الأوسط»: «حرفة الجلود والتطريز شغف وهواية من الطفولة، كانت الألوان والخيوط هي لغتي الأولى ولعبتي المفضلة»، مشيرةً إلى أن رحلتها الفعلية بدأت بعد المرحلة الثانوية حين التحقت بالمعهد المهني، وأن ما جذبها للحرف اليدوية هو قدرتها على «تحويل لا شيء إلى شيء ذي قيمة وروح»، موضحةً أن التطريز بالنسبة لها «يمثل الصبر والدقة، فكل غرزة هي حكاية وقت وجهد».

الحرفية ندى سمان خلال إحدى ورشات العمل على الجلد (تصوير: تركي العقيلي)

وكشفت عن رحلتها مع الجلد حيث إن العمل عليه في بداياتها جاء خلال تجربة مهنية: وأضافت: «قبل سنوات قدمت ورشة تطريز لإحدى الشركات، وكان محتواها التدريبي هو التطريز على الجلد الطبيعي، فكان بالنسبة لي تحدياً، والحمد لله كانت من أجمل المخرجات، وشكلت تلك التجربة نقطة تحول، إذ فتحت أمامي باباً لاستكشاف إمكانات الجلد»، ولم تتوقف بعدها عن تطوير مهاراتها في هذا المجال.

الحرفية ندى سمان خلال العمل على الجلد (تصوير: تركي العقيلي)

وبات التوجه نحو استخدام الموارد المحلية جزءاً من وعي الحرفيين، في ظل دعم متزايد للصناعات الثقافية، ما أسهم في إعادة تقديم الخامات التقليدية بأساليب حديثة. ووفق ندى، اختيار جلد الجمل ليس عشوائياً، مؤكدةً أن هذه الخامة تمتاز بمتانة استثنائية ووضوح طبيعي للمسامات يعطي القطعة فخامة تدوم للأجيال، إلى جانب رغبتها في إحياء استخدام الموارد السعودية. وانعكس هذا التوجه في أعمالها، خصوصاً في القطع التي تمزج بين الجلد والتطريز التقليدي، وفيما يتعلق بأبرز تجاربها تقول «أكبر حقيبة نفذتها كانت حقيبة رحلات أو حقيبة رياضية، دمجت فيها بين جلد الجمل والتطريز اليدوي العسيري، وتكمن قيمتها في الجمع بين خشونة الجلد ورقة الخيوط»، وهي رسالة مفادها أن التراث يمكن أن يكون معاصراً.

جانب من الأدوات المستخدمة في إحدى ورشات العمل على الجلد (تصوير: فاطمة القحطاني)

وتمر صناعة المنتجات الجلدية بسلسلة من المراحل الدقيقة التي تتطلب مهارة وصبراً، تبدأ من اختيار جلد عالي الجودة وتنتهي بقطعة تحمل هوية متكاملة، أُخضعت لعمليات دباغة منحتها مرونة ومتانة، بعد ذلك، يصمم شكل القطعة سواء كانت حقيبة أو محفظة أو سوار أو غيرها، قبل أن تُقص باستخدام مشارط حادة لضمان نظافة الحواف. وتأتي مرحلة التثقيب باستخدام المخارز، حيث تصنع ثقوب متساوية تمهيداً للخياطة اليدوية بخيوط شمعية قوية، وهي تقنية تمنح القطعة متانة وطابعاً حرفياً، وفي بعض الأعمال، تُضاف لمسات التطريز أو الزخرفة بالحرق، لتتحول القطعة إلى عمل فني، وتختتم العملية بمرحلة التشطيب التي تشمل تنعيم الحواف وصقل الجلد وإضافة مواد تحافظ على لمعانه، قبل تركيب الإكسسوارات النهائية.

تمتد تجربة سمان من الإنتاج إلى التدريب، وتبدي فرقاً جوهرياً بين الدورين تتابع: «بصفتي حرفية أنا أتعامل مع المادة، بينما بصفتي مدربة فأنا أتعامل مع الإنسان وهدفي يتجاوز نقل المهارة إلى نقل الشغف والإلهام» معتبرةً أن متعة التدريب تكمن في رؤية أثر التعلم في عيون المتدربين.

وعن واقع الحرف التقليدية، ترى سمان أن المخاوف من اندثارها بدأت تتراجع، كاشفةً: «كنا نواجه هذا الخطر، لكن اليوم نعيش نهضة حرفية». وتعزو ذلك إلى الدعم الذي يحظى به القطاع الثقافي، ما أسهم في تحويل الحرفة إلى مساحة مفتوحة للابتكار، وبين الماضي والحاضر يبدو جلد الجمل اليوم أكثر من مجرد مادة، إنه حكاية الحرفيين، يعاد تقديمها في منتجات تحمل روح الصحراء وتخاطب العالم بلغة معاصرة.