30 لوحة لجبران خليل جبران تعرض للمرة الأولى في متحفه

بعد أن أعيد تأهيله بفضل هبة من السفارة اليابانية

المتحف قطعة من جبل وكان مركزاً للرهبان
المتحف قطعة من جبل وكان مركزاً للرهبان
TT

30 لوحة لجبران خليل جبران تعرض للمرة الأولى في متحفه

المتحف قطعة من جبل وكان مركزاً للرهبان
المتحف قطعة من جبل وكان مركزاً للرهبان

متحف جبران خليل جبران في بلدة بشري (شمال لبنان) من المعالم الفارقة التي تستحق الزيارة، تكراراً، ليس فقط لمعروضاته الثمينة والفريدة التي لن تراها في أي مكان آخر، بل أيضاً لروعة موقعه على كتف وادي قاديشا المذهل الذي نحتته السنون، وجعلت منه لوحة طبيعية خارقة لشدة انحداره وكثافة خضرته في آن. أما وقد أعيد تأهيل المتحف، وخرجت من بين المحفوظات مقتنيات جديدة لم تكن متاحة للزوار بسبب ضيق المكان، فإن العودة إليه تكتسب أهمية إضافية.
الترميم شمل إعادة تجديد الغرف، تهديم بعضها وإعادة بناء غيرها. بمعنى آخر، تم تعديل التقسيمات للصالات الصغيرة التي يتسم بها المكان. هذا عدا إعادة التبليط وتجهيز الجدران وتحديث الإضاءة. وهو ما أعطى رونقاً جديداً للوحات وطريقة عرضها، وأبرز أهمية المقتنيات الأخرى. فالغرف الجديدة تم طليها بلون يميزها عن غيرها، كما تم تزويد المتحف بصالة أنيقة للاستقبالات، وطورت خدمة الأوديوفون بلغات عدة؛ ليستمع الزائر إلى الشروحات أثناء تجواله.
وتم هذا بفضل منحة مالية ساهمت بها السفارة اليابانية بعد أن اقتنعت بالمشروع الذي قدم من بين مشروعات عدة أخرى؛ لأنه يسمح بإخراج لوحات جديدة من مخازنها ووضعها في متناول ذواقة الفن.
ولجبران في متحفه في مسقط رأسه وبلدته بشري، بين المعروض والمحفوظ، 440 لوحة أصلية. كانت المساحة السابقة لا تسمح بعرض أكثر من 135 لوحة، في حين أصبح بمقدور الرواد رؤية نحو 175 لوحة وهم يجولون في القاعات. ولا تزال أكثر من 200 لوحة غير متاحة بسبب ضيق المكان. وهي من الكنوز الفنية التي لها قيمة عالمية كبرى؛ لما لجبران من شهرة بين القراء من أقصى الشرق إلى أميركا.
ويؤكد لنا مدير المتحف جوزيف جعجع لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه اللوحات محفوظة وفق شروط فنية عالية تحميها من التلف»، وهو لا يخفي أن عدداً كبيراً من هذه الأعمال أصبحت في حاجة إلى ترميم بسبب الوقت الطويل الذي مضى عليها، لكنها تنتظر التمويل الكافي.
غالبية مقتنيات المتحف لها صيت واسع بين المختصين، ولا سيما 80 لوحة زيتية معروفة لجبران. من اللوحات الجديدة التي أضيفت وصارت متاحة للزيارة وتستحق أن تقصد لوحة «الخريف» التي رسمها جبران في بداية شهرته كفنان تشكيلي. هناك كذلك لوحة «المفكر» التي لا بد يعرفها عشاق جبران بفضل صورها المتداولة بغزارة. وهي لرجل ملتحٍ يسند وجهه بيده، ويتأمل في كرة من الكريستال. ومع إعادة تأهيل المتحف صار للوحات الاثنتي عشرة التي رسمها جبران لكتاب «النبي» وللمرة الأولى، في تاريخ متحفه، صالة خاصة بها تجمعها مع بعضها، ومعها أيضاً تعرض ترجمات لهذا الكتاب في 55 لغة مختلفة، علماً بأن «النبي» الذي كتبت له شهرة استثنائية صارت له ترجمات اليوم إلى 104 لغات.
وحين نسأل عن سبب اهتمام سفارة اليابان بشكل خاص بإرث جبران، يجيبنا مدير المتحف بأن «العلاقة بين السفارة والقيّمين على المتحف متواصلة ولم تنقطع يوماً، ويتوافد الزوار اليابانيون على بشرّي لاكتشاف إرث جبران، كما أن السفراء اليابانيين حين يفدون إلى لبنان يحبون زيارة مقتنيات جبران. وهذه ليست المرة الأولى؛ فعام 2008 ساهموا بتجديد الإضاءة، وتمديدات الكهرباء». ويتحدث جعجع عن علاقات بين المتحف وسفارات كثيرة في لبنان.
لا يشعر الزائر الذي اعتاد المكان تغيراً في روحه. حيث يقول جعجع «حافظنا على أصالة المبنى بحساسية شديدة، ولم نطرق مسماراً في حائط، لكن طريقة العرض باتت أكثر جمالية، حتى فيما يتعلق بالجزء الأهم، وهو الأكثر التصاقاً بيوميات جبران ومماته، وهو ما يطلق عليه اسم المدفن ويدلف إليه الزائر بدرج حجري لولبي، ليصل إلى حجرة وضع فيها سريره، طاولته التي كان يكتب عليه، مشجب معاطفه، مرآته، وأشياء أخرى كانت قد نقلت من بوسطن. وبطبيعة الحال، الأكثر مهابة هو التابوت الذي يضم رفاته ونقل من أميركا أيضاً، وهو معدني مطلي باللون الأبيض، تراه وكأنه وضع في قلب حجرة خاصة حفرت في الصخر، وكتب فوقها «أنا حي مثلك وأنا واقف الآن إلى جانبك، فأغمض عينيك والتفت تراني أمامك». تلك هي العبارة التي أوصى جبران أن تكتب فوق مدفنه. وأنت حقاً تراه أمامك كيفما تلفّت فهذا هو المحمل الذي كان يضع عليه لوحاته وهو يرسمها، وذاك هو الحاجز الخشبي المحفور الذي كان يستخدمه في مسكنه لحفظ بعض حميمياته، وتلك يد تتوسطها عين زرقاء لا بد كانت في إحدى غرفه».
منحوتة لرأس جبران ضخمة من البرونز فوق ساقية ماء تستقبلك على مدخل المتحف الذي هو أشبه بمغارة كبيرة منحوتة في الصخر. تمر من قرب التمثال وتصعد سلماً حجرياً لتصل إلى شرفة المبنى المطلة على مشهد جبلي خلاب ومنها تدخل إلى المتحف الذي لا يشبه المتاحف الكبيرة التي أنشئت لتكون موائمة لعرض الأعمال الفنية أو المقتنيات الشخصية. نحن في دير مار سركيس الذي كان يسكنه رهبان، واشتهى كاتب النبي، أن يكون لها مقراً ومستقراً في نهاية أيامه، وسعى لذلك بكل جهده لتحقيق غايته. وبالفعل تواصل مع الرهبان عبر وسيط في بشري، واستمرت المفاوضات لسنوات طوال. ويتحدث مدير المتحف جعجع باعتباره هو أيضاً ابن بشري شارحاً: «إن الأمر كان يتطلب وقتاً طويلاً. وكان لا بد من انتظار وصول الرسائل بالبريد، وإتمام جزء إضافي من المفاوضات، ومن ثم إعلام جبران وانتظار رده في كل مرة. ولحسن الحظ أنه حين توفي كان الاتفاق قد وصل إلى خواتيمه. وبرحيله عادت أخته مريانا بجثته، والمبلغ الذي كان قد اتفق عليه لشراء الدير، ليجد سكينته النهائية هنا في هذا المكان المحفور في الصخر، هو وحاجياته الأثيرة التي نقلت من بوسطن، وعلى من يريد أن يراها ويمتع ناظريه بها أن يقصد هذه البلدة الوادعة التي فيها بيته البسيط حين كان طفلاً، حيث تشرح لك الموظفة المسؤولة عنه، أن أرض الغرفتين اللتين يتكون منهما كانتا مغطيتين بالتراب لا بالبلاط، وأن المحتويات كانت تنم عن وضع رقيق للغاية. بين البيت الموجود وسط البلدة، والمتحف الذي يحتضن ثروة لا تقدر بثمن، على مبعدة قصيرة من غابة الأرز، ثمة في هذا المكان سحر يصعب وصفه لمن لم يزره يوماً.
وإن كنا قد أطلنا الكلام عن اللوحات الموجودة في المتحف؛ فلأنها تغلب على ما عداها، لكن ثمة أيضاً حاجيات شخصية مثل شنطة جلدية كان يحملها صغيراً حين يذهب إلى المدرسة، وفوانيس وأقلام، وجزء من مكتبته الخاصة، ولا سيما المؤلفات الإنجليزية التي كان قد اشتراها، والموسوعات التي كان يقتنيها. ولعل أهم المعروضات على الإطلاق هي مخطوطات جبران الموجودة بخط يده والتي تصل إلى ما يقارب الخمسين.
وحين نسأل، إن كانت مخطوطة كتاب «النبي» هي من بين هذه الدفاتر، يجيب مدير المتحف متأسفاً «إن هذه المخطوطة هي من مقتنيات اللبناني الأصل الشهير كارلوس سليم، وموجودة في متحف سمية في المكسيك. لكن في المقابل، لدى المتحف النسخة الأولى من كتاب (النبي) التي طبعت وأرسلت لجبران ليصححها. وهذه التصحيحات التي أجراها، موجودة بخط يده. وهي وثيقة رائعة لمن يود دراسة جبران والتعديلات الأخيرة التي أجراها على كتابه الأشهر». أما المخطوط الكامل الذي يمكن الاطلاع عليه بخط يد الكاتب فهو «يسوع ابن الإنسان» الذي كتبه بالإنجليزية، وكتبه بعد «النبي» مباشرة. هناك مخطوطة قصيدة «المواكب»، وجزء من «دمعة وابتسامة»، والويلات التسع الشهيرة التي صدرت بعد وفاة جبران. من منا لا يعرف ذاك النص الشهير الذي قال فيه: «ويل لأمة تكثر فيها المذاهب والطوائف وتخلو من الدين، ويل لأمة تلبس مما لا تنسج، وتأكل مما لا تزرع».
يتحدث مدير المتحف عن الكثير من الدفاتر، المسودات، الأفكار، الخطط، مقالات بالإنجليزية وأخرى بالعربية التي دوّنها جبران في أعمار مختلفة ومراحل متباينة من مراحل حياته. من المقتنيات أيضاً مخطوطة لنصه «لو لم يكن لبنان وطني لاتخذت لبنان وطني» الذي يعبر فيه عن عشقه للبنان. ويحدثنا جعجع عن دراسات تجرى حالياً، لمعرفة إذا ما كان جبران قد طلب يوماً الجنسية الأميركية. لكن الثابت لغاية الآن أنه «عاش طوال إقامته المديدة على مدى 40 عاماً في أميركا مستخدماً (غرين كارد)» ولم يحمل الجنسية الأميركية أبداً. «وهذا يثبت كم كان جبران متعلقاً بلبنان». فهو الذي يقول: «بشري موطن قلبي». «جبران كل أخيلته وصوره وأحلامه التي كان يسكبها في دفاتره هي من وحي هذا المكان، ودير مار سركيس الذي طلب أن ينتهي إليه ولو بعد موته».
«عندنا مشروع جاهز يقضي بترميم كل لوحات جبران في أتيلييه يتم تجهيزه داخل المتحف. لأن هذا يخفف كثيراً من الكلفة، فنقل مئات اللوحات إلى خارج لبنان يحتاج إلى مبلغ كبير للتأمين عليها يصل أقله إلى مليون دولار، هذا عدا التدابير الخاصة لحفظها أثناء النقل وعدم تعريضها للأذى أو الفقدان وربما السرقة. ولا بد أن الألوان والتكلفة الفنية للترميم هي عالية أيضاً».
ويشرح جعجع، إن اتصالات جرت مع عدد من مدارس الفن في فرنسا، لإقناعهم بالمجيء إلى بشري وترميم اللوحات في المكان. وهناك اتفاق حصل، و«يبقى علينا سعر المواد، وهذا يخفض التكاليف بشكل كبير جداً. وفي هذه الحالة فإن ترميم كل لوحات جبران لا يحتاج إلى أكثر من 150 ألف يورو، وهو المبلغ الذي نحاول تأمينه لتنفيذ المشروع».
ومع أن المبلغ ليس كبيراً نسبة إلى كل ما يهدر، فإن مدير المتحف يعتبر أن المشكلة الرئيسية هي «قلة الاهتمام بالثقافة والفنون بشكل عام، وليسوا كثراً الذين هم على استعداد لتمويل مشروع من هذا النوع». ويضيف «نحن في لبنان ولسنا في بريطانيا. ومتحف جبران مؤسسة خاصة. ولولا إيرادات كتب جبران لما استمر المتحف الذي يعيش بفضلها».
وما يعود إلى المتحف هو نسبة ضئيلة من مبيعات كتب جبران باللغة الإنجليزية فقط. وستكون هذه السنة الأخيرة التي تستفيد فيها المؤسسة من عوائد كتب الأديب. إذ بعد ثمانين سنة وأكثر من رحيل الكاتب يسقط حقه في العائدات، وكان الناشر الأميركي قادراً على تجديد الحقوق، لكن الفترة وصلت إلى خواتيمها مع عام 2018.
تأسس المتحف عام 1975، في السنوات العشرين السابقة خضع المتحف لإصلاحات وترميم ثلاث مرات. والشهر الماضي افتتحت غرف جديدة، وبدت المعروضات أكثر بهاءً. واحتاج الوصول إلى الاتفاق على مشروع الترميم مع اليابانيين إلى سنة من الاتصالات، وأضيفت ثلاث غرف جديدة، وعرضت نحو 30 لوحة إضافية. وهذه السنة يحتفى بمرور 95 سنة على صدور كتاب «النبي» في لندن، ولن تكون احتفالية بمتحفه لهذا الغرض بانتظار المئوية التي تعد العدة لها على نطاق واسع.



الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.