بكين تنتقد تهديدات طهران للملاحة في مضيق هرمز

TT

بكين تنتقد تهديدات طهران للملاحة في مضيق هرمز

استمرت أمس، تداعيات التهديدات الإيرانية ضد حركة الملاحة في مضيق هرمز، والتي ردت عليها البحرية الأميركية بتأكيد استعدادها مع شركائها «لضمان حرية الملاحة وحركة التجارة حيثما يسمح القانون الدولي». وسُجّل في هذا الإطار، توبيخ لافت من بكين لطهران، إذ قال دبلوماسي صيني كبير إن على إيران أن تكون «جارة صالحة» وأن تبذل المزيد من الجهد لضمان الاستقرار في الشرق الأوسط.
وتثير التهديدات لحركة الملاحة في هرمز قلقاً عالمياً، كون هذا المضيق الذي يربط الخليج العربي ببحر عُمان والمحيط الهندي وتحده سواحل إيران وسلطنة عُمان، يتحكم إلى حد كبير بحركة النقل البحري لإنتاج منطقة الخليج من النفط والغاز في العالم، بما في ذلك الصادرات البترولية من المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات والعراق وقطر وإيران.
ولفتت محطة «سي إن بي سي» الأميركية إلى أنه يمر عبر مضيق هرمز نحو ثلث تجارة العالم من النفط المنقول بحراً، ما يعطيه قدرة كبيرة على التحكم بحركة ناقلات النفط. وفي عام 2015، مر عبر مضيق هرمز قرابة 30% من الصادرات العالمية من النفط الخام والمشتقات البترولية التي يتم نقلها عبر البحار، حسب أرقام «إدارة معلومات الطاقة» في الولايات المتحدة. وفي عام 2016، مر عبر المضيق 18.5 مليون برميل نفط يومياً، في حين بلغ الطلب العالمي على النفط في تلك السنة 96.6 مليون برميل في اليوم، حسب «وكالة الطاقة العالمية» ومقرها باريس.
وتشعر سوق النفط حالياً بالقلق في ضوء «الحرب الكلامية» بين إيران والولايات المتحدة في الأيام الماضية في خصوص حركة الملاحة في مضيق هرمز، وذلك على خلفية تداعيات انسحاب الرئيس دونالد ترمب من الاتفاق النووي وفرض عقوبات جديدة على إيران والشركات التي تتعامل معها، وكذلك السعي الأميركي إلى «خنق» صادرات النفط الإيراني.
وأدلى الرئيس الإيراني حسن روحاني بتصريحات قبل أيام فُهمت على أنها تتضمن تهديداً بإغلاق مضيق هرمز. ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن روحاني قوله: «ادّعى الأميركيون أنهم يريدون أن يوقفوا كلياً صادرات النفط الإيرانية. إنهم لا يفهمون معنى هذا التصريح، لأنه لا معنى لئلا يتم تصدير نفط إيران بينما يتم تصدير نفط المنطقة». ويوم الخميس قال القائد في «الحرس الثوري» إسماعيل كوسري: «إذا أرادوا أن يوقفوا صادرات النفط الإيرانية، فلن نسمح بأن تمر أي شحنات نفط عبر مضيق هرمز». وفي اليوم ذاته، قال قائد «الحرس الثوري» علي جعفري، لوكالة الأنباء الإيرانية «تسنيم»: «سنجعل العدو يفهم أن مضيق هرمز يستخدمه الجميع أو لا أحد»، حسبما أوردت وكالة «رويترز».
وردّت القيادة المركزية الأميركية أول من أمس (الخميس)، بالقول إن البحرية الأميركية مستعدة لضمان حرية الملاحة وتدفق حركة التجارة. وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الكابتن بيل أوروبن، في رسالة لـ«رويترز» بالبريد الإلكتروني: «الولايات المتحدة وشركاؤها يوفرون ويعززون الأمن والاستقرار في المنطقة». ولدى سؤاله عن رد فعل القوات البحرية الأميركية إذا أغلقت إيران المضيق قال: «نحن مستعدون معاً لضمان حرية الملاحة وحركة التجارة حيثما يسمح القانون الدولي».
ويفتقر «الحرس الثوري» الإيراني، حسب «رويترز»، إلى قوات بحرية قوية ويركز بدلاً من ذلك على قدرات قتالية غير متماثلة في الخليج. فهو يملك العديد من الزوارق السريعة ومنصات محمولة لإطلاق صواريخ مضادة للسفن ويمكنه زرع ألغام بحرية. ونقلت «رويترز» عن قائد عسكري أميركي كبير قوله في عام 2012 إن «الحرس الثوري» لديه القدرة على إغلاق مضيق هرمز «لفترة من الزمن» لكن الولايات المتحدة في هذه الحالة ستتخذ إجراءات لإعادة فتحه.
والنفط الخام الذي يمر عبر المضيق يذهب أساساً إلى الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية وسنغافورة، وحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية كانت آسيا وجهة 80% من النفط الذي يمر عبر هرمز في عام 2016. وفي العادة تؤدي التهديدات بغلق المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط، وإذا ما تم تنفيذ هذه التهديدات الآن فإن أسعار الخام يمكن أن ترتفع بشكل كبير، وتؤدي في نهاية المطاف إلى إيذاء المتسوقين العاديين مثل سائقي السيارات في الولايات المتحدة، حسب محطة «سي إن بي سي» الأميركية. ولفتت المحطة إلى أن السعودية والإمارات هما الدولتان الوحيدتان في المنطقة القادرتان على تصدير النفط والغاز الطبيعي عبر أنابيب إلى خارج الخليج، لكن هذه الأنابيب لا تغطي سوى جزء ضئيل من كمية الإنتاج التي تمر عبر مضيق هرمز.
وليس واضحاً، في الواقع، ما إذا كانت إيران قادرة فعلاً على أن تنفذ تهديداتها بغلق المضيق. ففي نهاية الحرب التي دامت 8 سنوات مع العراق (1980 – 1988)، استهدفت إيران السفن التجارية التي تمر في مياه الخليج ونشرت ألغاماً في مياهه. وردت البوارج الأميركية آنذاك بإشعال منصات تصدير النفط الإيرانية وأغرقت أو ألحقت أضراراً بنصف الأسطول البحري الإيراني تقريباً. وفي العامين 2011 و2012 هددت إيران مجدداً بإغلاق مضيق هرمز على خلفية دعم الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما فرض عقوبات دولية على طهران بسبب أبحاثها المزعومة في تطوير أسلحة نووية. لكن الإيرانيين لم يترجموا تهديدهم بإغلاق المضيق. وهناك قوة أميركية كبيرة منتشرة حالياً في منطقة الخليج، بما في ذلك الأسطول الخامس ومقره البحرين. ويمكن أن تتدخل هذه القوة بسرعة في حال حاولت إيران فعلاً عرقلة إمدادات النفط عبر مضيق هرمز.
وفي بكين، نقلت «رويترز» عن دبلوماسي صيني كبير قوله أمس (الجمعة)، إن على إيران أن تبذل المزيد من الجهد لضمان الاستقرار في الشرق الأوسط والانسجام مع جيرانها بعد تلويحها بمنع تصدير النفط عبر هرمز. ولدى سؤاله عن التهديد الإيراني بغلق المضيق، قال مساعد وزير الخارجية الصيني تشين شياو دونغ، إن بلاده أجرت اتصالات وثيقة بالدول العربية بشأن السلام في الشرق الأوسط بما في ذلك قضية إيران. وأضاف في إفادة صحافية قبل قمة كبرى بين الصين والدول العربية تُعقد في بكين الأسبوع القادم: «تعتقد الصين أن على الدولة المعنية بذل المزيد من الجهد للإسهام في السلام والاستقرار بالمنطقة والمشاركة في حماية السلام والاستقرار هناك. خصوصاً أنها دولة تطل على الخليج، لذا عليها أن تكرس نفسها لتكون جارة صالحة وأن تتعايش سلمياً... ستواصل الصين لعب دورها الإيجابي والبنّاء».
وتشارك في القمة 21 دولة عربية بالإضافة إلى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح. ويلقي الرئيس الصيني شي جينبينغ الكلمة الافتتاحية يوم الثلاثاء.



«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.