بيكفورد... من لاعب هاوٍ إلى بطل في كأس العالم خلال 6 سنوات

حارس المرمى ساهم في تحويل أحلام الإنجليز إلى حقيقة بتأهلهم لدور الثمانية

بيكفورد ينقذ الركلة الخامسة التي نفذها كارلوس بيكا (إ.ب.أ)
بيكفورد ينقذ الركلة الخامسة التي نفذها كارلوس بيكا (إ.ب.أ)
TT

بيكفورد... من لاعب هاوٍ إلى بطل في كأس العالم خلال 6 سنوات

بيكفورد ينقذ الركلة الخامسة التي نفذها كارلوس بيكا (إ.ب.أ)
بيكفورد ينقذ الركلة الخامسة التي نفذها كارلوس بيكا (إ.ب.أ)

يتمتع حارس مرمى المنتخب الإنجليزي جوردان بيكفورد بثقته الكبيرة في قدراته وإمكانياته، وتواضعه الشديد في الوقت نفسه، وقد يعود السبب في ذلك جزئياً إلى الفترات الصعبة التي لعب خلالها على سبيل الإعارة مع ناديي دارلينغتون وألفريتون. ولم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً بالنسبة لبيكفورد لكي يدرك أن ثقته بنفسه ستكون أحد أهم مقوماته في رحلته الصعبة بعد الرحيل عن أكاديمية سندرلاند للناشئين، والدخول في معترك صعب في «عالم الرجال»، وهو الأمر الذي وصفه الحارس البالغ من العمر 24 عاماً قائلاً: «لقد تعلمت كثيراً من اللعب في أجواء صعبة مع رجال أقوياء».
ولا يزال واين برادلي، رئيس نادي ألفريتون الذي يلعب حالياً في دوري الدرجة السادسة في إنجلترا، يحتفظ ببعض الذكريات الرائعة عن بيكفورد، والمباريات الخمس التي حافظ فيها على نظافة شباكه خلال 12 مباراة خاضها مع الفريق على سبيل الإعارة، لكي يلعب مكان الحارس المصاب فيل بارنيس عام 2013. وسرعان ما لاحظ برادلي التناقض الواضح بين هذا الشاب حسن السلوك خارج الملعب وهذا الرجل صاحب الشخصية القوية، الذي يسيطر على كل شيء داخل منطقة الجزاء في أثناء المباريات. يقول برادلي: «جوردان كان رجلاً جيداً، وبقى كما هو ولم يتغير، وكان خجولاً بعض الشيء، لكن بمجرد أن يدخل إلى أرض الملعب، تتغير شخصيته تماماً، ويركز بشكل كامل، ويلتزم التزاماً شديداً».
وكان نادي ألفريتون يأتي ضمن المرحلة الثانية من الأندية التي لعب لها بيكفورد، والتي بدأت باللعب مع دارلينغتون، قبل أن ينتقل للعب مع أندية بورتون وكارلايل وبرادفورد وبريستون. التحق بيكفورد بأكاديمية نادي سندرلاند للناشئين وهو في سن الثامنة، ثم انتقل للعب في نادي دارلينغتون في يناير (كانون الثاني) 2012، وخاض مع النادي 17 مباراة. وكان المدير الفني لنادي دارلينغتون، آنذاك، كريغ ليدل، يواجه مشكلات كبيرة وحظراً على التعاقد مع لاعبين جدد، لكنه نجح في التعاقد مع الحارس الصاعد.
يقول ليدل، الذي يشغل حالياً منصب رئيس أكاديمية نادي ميدلسبره: «كان نادي داريلنغتون يواجه عقوبة تمنعه من التعاقد مع لاعبين جدد، وهو ما يعني أنه كان بإمكاننا فقط التعاقد مع لاعبين تحت 19 عاماً. ولولا هذه العقوبة، لكنا تعاقدنا على الأرجح مع حارس مرمى صاحب خبرات كبيرة، لكنني كنت قد أشرفت على تدريب جوردان عندما عملت مع فريق سندرلاند تحت 12 عاماً. ورغم أنه كان لا يزال صغيراً في هذا التوقيت، فإنه كان من الواضح أنه لاعب موهوب».
وأضاف: «كان جوردان في السابعة عشرة من عمره عندما جاء إلى دارلينغتون، وبالتالي كان من المنطقي أن تشعر بالقلق عندما تدفع بلاعب في هذه السن الصغيرة في مباريات صعبة، لكنه كان جاهزاً ولائقاً للقيام بمهمته على أكمل وجه. لقد شارك في أول مباراة له مع الفريق أمام 7 آلاف متفرج أمام نادي فليتوود. صحيح أننا خسرنا في هذه المباراة بهدف دون رد، لكن بعد مرور 10 دقائق فقط من عمر المباراة، خرج جوردان بكل قوة وسط عدد كبير من اللاعبين لكي يلتقط الكرة التي لعبت من ركلة ركنية، وأدركت حينها أنه سيكون حارس مرمى كبيراً وعلى قدر المسؤولية».
ونظراً لأن نادي دارلينغتون كان قد أفلس، وكان يواجه شبح الهبوط، فقد استقبل بيكفورد 11 هدفاً في أول 5 مباريات له مع الفريق. ويقول ليدل عن ذلك: «لقد ارتكب بيكفورد بعض الأخطاء، لكننا كنا نتوقع ذلك. غير أن الشيء المذهل حقاً كان يتمثل في أنه لم يدع أي خطأ تؤثر عليه، أو تجعله يشعر بالغضب. وعلاوة على ذلك، لم يكن بيكفورد رغم سنه الصغيرة يخاف من أن يصرخ بأعلى صوته في لاعبين في ضعف سنه، إذا رأى أنهم يقومون بشيء غير صحيح. لقد كان يصرخ في اللاعبين الذين يلعبون أمامه، ولم يكن يخاف منهم على الإطلاق». ويقول ليدل عن شخصية بيكفورد: «لقد كان جوردان دائماً شخصاً واثقاً في نفسه وفي قدراته بشكل يثير الإعجاب، لكنه كان وقبل كل شيء شخصاً محبوباً ومتواضعاً، ولم تتغير شخصيته حتى الآن».
وأمضى بيكفورد 3 أشهر مع نادي ألفريتون، قدم خلالها الأداء القوي نفسه الذي قدمه مع دارلينغتون. وكانت السمعة الجيدة التي يتمتع بها المدير الفني لنادي ألفريتون، آنذاك، نيكي لو، أحد الأسباب التي جعلت المدير الفني لنادي سندرلاند، آنذاك، مارتن أونيل، يوافق على إعارة بيكفورد. ويقول لو، الذي يعمل الآن مع نادي بيرنلي: «وافق سندرلاند على إعارة جوردان لنا لأنه يعرف أنه سيُختبر بقوة هنا. لقد كانوا يعرفون أن اللاعبين الشباب لا يأتون إلينا من أجل المرح، وأنهم سيتعرضون لتقييم حقيقي»، وأضاف: «ومع ذلك، كان جوردان لاعباً مختلفاً. صحيح أنه كان لاعباً لا يملك أي خبرات، لكن كان يمكنك بسهولة أن ترى أنه سيصبح لاعباً كبيراً. لم يكن بيكفورد يمتلك قدرات خاصة فحسب، لكنه كان يمتلك قدرات ذهنية جيدة أيضاً، على عكس كثير من اللاعبين صغار السن الذين يكونون ضعفاء للغاية من الناحية الذهنية، ويعتقدون أن الأمر كله يتعلق بارتداء الأحذية الجيدة. لكن جوردان كان رائعاً حقاً، ولم يكن يخاف من أي شيء».
وأعجب نادي ألفريتون كثيراً بمستوى بيكفورد، وحاول الحصول على خدماته بشكل نهائي من سندرلاند. يقول برادلي: «لقد حاولنا شراءه بشكل نهائي عندما انتهت فترة إعارته، لكننا لم ننجح في ذلك. هل يمكننا أن نتخيل ماذا كان سيحدث لو كنا قد نجحنا في شرائه؟»، وأضاف: «عندما تفكر في أنه قد انتقل من اللعب مع ألفريتون للعب في كأس العالم باعتباره الحارس الأول للمنتخب الإنجليزي في غضون 5 سنوات فقط، فهذا أمر لا يصدق. إنه يستحق الإشادة على ذلك، لكنا نادينا أيضاً يستحق الثناء، ونحن فخورون لأننا قد لعبنا دوراً في تطوره»، وتابع: «لم نعتقد مطلقاً بأننا سنرى يوماً ما لاعباً سابقاً في صفوف نادي ألفريتون سيكون الخيار الأول في مركزه مع المنتخب الإنجليزي الأول. نحن سعداء لجوردان، ونتمنى له كل التوفيق في كأس العالم».
وبعد أن احتفى بيكفورد ولاعب الوسط إريك دير - بطلا المباراة التي فازت بها إنجلترا الثلاثاء على كولومبيا بركلات الترجيح في دور الستة عشر لبطولة كأس العالم بروسيا، بالانتصار التاريخي لمنتخب بلادهما، وتأهله إلى دور الثمانية من المونديال، قال بيكفورد، أحد أبرز اللاعبين خلال فقرة الركلات الترجيحية، بعدما تصدي للركلة الخامسة لكولومبيا التي نفذها اللاعب كارلوس بيكا: «كحارس مرمى، يسعدني أنني تمكنت من مساعدة فريقي، هذا شيء مذهل، ولكننا استحققنا الفوز». ومن جانبه، أعرب إريك دير عن شعوره بالارتياح، بعد أن سجل من الركلة الخامسة للمنتخب الإنجليزي، ليقود الأخير إلى دور الثمانية.
وقال دير، لاعب توتنهام الإنجليزي: «في الحقيقة، ينتابني شعور رائع، التسجيل من الركلة الأخيرة كان شيئاً جميلاً للغاية، إنها لحظة عظيمة».
وبعد أن فازت بأول مبارياتها في الأدوار الإقصائية للمونديال منذ عام 2006، تلتقي إنجلترا اليوم في دور الثمانية مع السويد.


مقالات ذات صلة

الإسباني فيلكس سانشيز يتولى تدريب البحرين

رياضة عالمية فيلكس سانشيز (رويترز)

الإسباني فيلكس سانشيز يتولى تدريب البحرين

أعلن الاتحاد البحريني لكرة القدم، اليوم الاثنين، توصله إلى اتفاق مع المدرب الإسباني فيلكس سانشيز لتولي قيادة المنتخب الوطني.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
رياضة عالمية هل يخطف لامين يامال الكرة الذهبية هذا العام؟ (إ.ب.أ)

يامال يزاحم هاري كين على الكرة الذهبية... هل قدّم ما يكفي للفوز بالجائزة؟

لامين يامال يراهن على المهارة والتأثير في المباريات، في حين يستند هاري كين إلى أرقام تهديفية استثنائية في سباق يبدو أكثر تقارباً من أي وقت مضى.

The Athletic (برشلونة)
رياضة عالمية ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)

مَن يخلف ميسي في الأرجنتين؟

تواجه الأرجنتين تحدياً كبيراً في البحث عن خليفة لنجمها التاريخي ليونيل ميسي، بعد إسدال الستار على مسيرته الدولية.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)

رونالدو يكشف عن «وثيقة النقاط الـ8» وراء خلافه مع خيسوس

كشف كريستيانو رونالدو عن تفاصيل ما قال إنه اتفاق جرى بينه وبين مدرب منتخب البرتغال خورخي خيسوس...

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)

رونالدو مثنياً على ميسي: صنعت تاريخاً سيبقى إلى الأبد

أشاد البرتغالي كريستيانو رونالدو بغريمه التاريخي ليونيل ميسي، الأربعاء، عقب إعلان النجم الأرجنتيني اعتزاله اللعب الدولي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».