الجيش الليبي يصعّد من اتهاماته ضد قطر وتركيا

المتحدث باسمه قال إنهما {حولتا البلاد إلى معسكرات لتدريب التنظيمات الإرهابية}

وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني مستقبلا نائب رئيس حكومة الوفاق الليبية أحمد معيتيق في روما أمس (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني مستقبلا نائب رئيس حكومة الوفاق الليبية أحمد معيتيق في روما أمس (أ.ف.ب)
TT

الجيش الليبي يصعّد من اتهاماته ضد قطر وتركيا

وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني مستقبلا نائب رئيس حكومة الوفاق الليبية أحمد معيتيق في روما أمس (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني مستقبلا نائب رئيس حكومة الوفاق الليبية أحمد معيتيق في روما أمس (أ.ف.ب)

صعّد الجيش الوطني الليبي من حدة اتهاماته لقطر وتركيا، بجعلهما البلاد «ساحة لمعسكرات تدريب التنظيمات الإرهابية»، فيما ناقشت حكومة الوفاق الوطني، برئاسة فائز السراج، آخر تطورات الموقف في منطقة الهلال النفطي، وإعلان «القوة القاهرة» على عدد من الموانئ النفطية.
وأكد العميد أحمد المسماري، المتحدث باسم الجيش الوطني، التزام المشير حفتر، القائد العام، بالإجراءات التي اتخذت لحل الأزمة الليبية في اجتماعات باريس مؤخراً، ودعم العملية السياسية، بما يفضي إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية قبل نهاية العام الحالي.
وقال المسماري، في مؤتمر صحافي عقده مساء أول من أمس في بنغازي، إن الجيش يملك «أرقام الحسابات التي صرف من خلالها الصديق الكبير، محافظ البنك المركزي التابع لحكومة الوفاق الوطني، الأموال للإرهابيين، ومن بين تلك الأموال التي هي من إيرادات النفط الذي يؤمنه الجيش، أربعة ملايين دينار لوسام بن حميد، القيادي السابق في ميلشيات بنغازي المتطرفة». كما أكد وجود أدلة ووثائق وتسجيلات مصورة تدل على أن هناك «أمراً دُبِّر بليل لأن تكون ليبيا قاعدة انطلاق للإرهابيين نحو دول الجوار، بعد القضاء على قوات الجيش».
وفى تصعيد إعلامي وسياسي جديد، اتهم المسماري، قطر وتركيا، بـ«مخالفة قرارات مجلس الأمن بشأن ليبيا، حيث جعلتا ليبيا ساحة لمعسكرات تدريب التنظيمات الإرهابية»، ملوحاً بـ«مفاجآت كثيرة قد يتم الكشف عنها لاحقاً عن مدينة درنة بعد تحريرها، خصوصاً عن علي الصلابي، عراب جماعة (الإخوان المسلمين) الليبية، وأحد أبرز قادتها، والمحسوب على قطر».
كما عرض المسماري فيديو آخر لإبراهيم الجضران، الرئيس السابق لجهاز حرس المنشآت النفطية في منطقة الهلال النفطي، التي استردها الجيش مؤخراً، وهو يساوم حكومة رئيس الوزراء الليبي الأسبق علي زيدان المقالة للحصول على 264 مليون دينار.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن بريطانيا رفضت إدراج اسم الجضران على قائمة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي، مضيفة أن مداولات جرت في الأمم المتحدة أول من أمس لبحث إضافة الجضران، الذي قاد ميلشيات مسلحة للهجوم الفاشل الأخير على منطقة النفط الاستراتيجية في ليبيا، على قائمة عقوبات تضم أفراداً وكيانات متهمة بعرقلة عملية السلام في ليبيا، «لكن الوفد البريطاني اعترض».
وفى العاصمة طرابلس، ناقشت حكومة الوفاق الوطني، برئاسة فائز السراج، آخر تطورات الموقف في منطقة الهلال النفطي، وإعلان القوة القاهرة على عدد من الموانئ النفطية.
وكان السراج قد دشن مساء أول من أمس المرحلة الثانية من مشروع «بحر السلام»، أكبر حقل بحري للغاز في البلاد، الذي أعلنت أمس مؤسسة النفط التابعة لحكومته بدء الإنتاج من أول بئر فيه.
ولفت السراج، في بيان له، إلى ما وصفه بالتحديات الجسيمة الأمنية والاقتصادية التي تواجه البلاد، وقال إنه وأعضاء المجلس الرئاسي لحكومته متمسكون بالوفاق، موضحاً أنه «المسار الوحيد الذي يقود إلى التنمية والنهضة». كما رأى أن مشروع «بحر السلام» يعد قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، قبل أن يعترف بأن غياب الميزانيات خلال الأعوام الماضية أضاع فرصاً ضخمة للاستثمار في قطاع النفط.
بدورها، قالت مؤسسة النفط في بيان أمس، إن «شركة (مليتة) للنفط والغاز بدأت الإنتاج من البئر الأول من مشروع بحر السلام، بعد ثلاث سنوات فقط من قرار الاستثمار النهائي»، مشيرة إلى أن عمليات الإنتاج ستبدأ أيضاً في بئرين جديدين في غضون أسبوع، وفي سبع آبار أخرى بحلول أكتوبر (تشرين الأول) هذا العام.
في غضون ذلك، أكد وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني، أمس، أن ما يسعى إليه يتمثل في «ألا يصل أي شخص على مراكب» المهاجرين إلى إيطاليا.
وقال سالفيني أثناء مؤتمر في روما مع نائب رئيس حكومة الوفاق الليبية أحمد معيتيق «إن هدف الوزير سالفيني والأب سالفيني وحكومة (إيطاليا) كونتي هي ألا يصعد أي طفل أو امرأة إلى زورق»، مضيفاً أنه «لحسن الحظ وفي شكل غريب أنه منذ مواقفنا الأخيرة لم نر في الساعات الأخيرة أي سفينة لتلك الجمعيات التي توصف بالإنسانية في المياه الليبية».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.