ساوثغيت: الفوز بركلات الترجيح أطلق سراح الكرة الإنجليزية

الفريق فكّ عقدته التي أطاحت به من 6 بطولات كبرى بالانتصار على كولومبيا

لاعبو الفريق الإنجليزي يحتفلون بعدما فكّوا عقدة ركلات الترجيح بالانتصار على كولومبيا (أ.ف.ب)
لاعبو الفريق الإنجليزي يحتفلون بعدما فكّوا عقدة ركلات الترجيح بالانتصار على كولومبيا (أ.ف.ب)
TT

ساوثغيت: الفوز بركلات الترجيح أطلق سراح الكرة الإنجليزية

لاعبو الفريق الإنجليزي يحتفلون بعدما فكّوا عقدة ركلات الترجيح بالانتصار على كولومبيا (أ.ف.ب)
لاعبو الفريق الإنجليزي يحتفلون بعدما فكّوا عقدة ركلات الترجيح بالانتصار على كولومبيا (أ.ف.ب)

بعد أن عاش المنتخب الإنجليزي لحظات قاسية واجه فيها شبح الخروج من دور الستة عشر ببطولة كأس العالم 2018 لكرة القدم المقامة حالياً بروسيا، تحول الوضع بشكل هائل بعدها بقليل، حيث عاش الفريق فرحة عارمة بعد أن حقق أول انتصار له بضربات الجزاء الترجيحية في سجل مشاركاته بالمونديال.
وكادت مباراة المنتخبين الإنجليزي والكولومبي مساء أول من أمس على ملعب «أتكريت أرينا» بالعاصمة موسكو أن تنتهي بفوز الأول 1 – صفر، لكن المنتخب الكولومبي خطف هدف التعادل 1 - 1 في اللحظات الأخيرة لتستمر المواجهة لوقت إضافي لم يشهد أي أهداف ثم تحسم المواجهة بفوز إنجلترا 4 - 3 بضربات الجزاء الترجيحية ليتأهل إلى دور الثمانية.
وأكد غاريث ساوثغيت، المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، أن فوز بلاده بركلات الترجيح هو بمثابة «إطلاق سراح» للكرة الإنجليزية، بعد سنوات من العناد والخروج من البطولات بسببها.
وبينما ابتعد القائد هاري كين عن احتفال مشجعي إنجلترا بعد فوز فريقه على كولومبيا، إلا أنه بدا مرتاحاً جداً لدرجة أنه كان بإمكانه التجول في متجر بحثاً عن زجاجة من الحليب.
لقد أغلق كين عينيه في ارتياح تام ونظر إلى السماء شاكراً انتهاء مسيرة فريقه البائسة من الهزائم في ركلات الترجيح بالبطولات الكبرى.
وحافظ القائد وزملاؤه على تماسكهم عندما تطلب الأمر لمدة 120 دقيقة في مباراة متوترة أقيمت في استاد سبارتاك، وكأنه كان في العاصمة الكولومبية بوجوتا، مانحاً السيطرة للجماهير المتحمسة من الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.
وحافظ المنتخب الإنجليزي، وبالأخص كين الذي وضعه في المقدمة من نقطة الجزاء في الدقيقة الـ57، على أعصابه في نقاط التحول الحاسمة في المباراة، وأظهر نضجاً غير متوقع من أصغر فريق متبقي في البطولة.
وتجنب لاعبو إنجلترا فقدان هدوئهم خلال لحظات من الاستفزاز من جانب لاعبي كولومبيا وأثناء فترات فقد فيها الحكم الأميركي سيطرته على المباراة. والأهم أنه نجح في الصمود والقتال عندما تلقى لطمة قوية بهدف التعادل الذي سجله ييري مينا في الوقت المحتسب بدل الضائع.
وبعد ذلك في مواجهة اختبار ركلات الترجيح، الذي فشلت فيه المنتخبات الإنجليزية لمدة طويلة جداً، حافظ الفريق على تماسكه وأزال التاريخ من ذهنه وركز على المهمة التي تنتظره. وكان عبء التاريخ ثقيلاً جداً، فالمنتخب الإنجليزي يملك أسوأ سجل في ركلات الترجيح في عالم كرة القدم؛ إذ خسر بركلات الترجيح في كأس العالم 1990 و1998 و2006، وفي بطولة أوروبا 1996 و2004 و2012، وكان ينبغي محو كل ذلك من أذهان اللاعبين.
وكُلف كين بمهمة تنفيذ الركلة الأولى ونجح في الاختبار بكل هدوء.
كما نفذ ماركوس راشفورد بنجاح محاولته وبعد إنقاذ تسديدة جوردان هندرسون، تقدم ثنائي توتنهام، كيران تريبيير وإيريك داير ليهزا شباك الحارس ديفيد أوسبينا، بينما أخفقت كولومبيا في آخر محاولتين. وبعد تحقيق الفوز، اختفى الهدوء على الفور.
وكاد ساوثغيت، الذي ترك هدوؤه الواثق وسكونه أثرهما على فريقه، أن ينهار وانثنت ركبتاه في اللحظة التي سدد فيها داير الكرة لتمر من فوق أوسبينا إلى الشباك. ونجح مساعدو ساوثغيت في الإمساك به قبل السقوط وكان يمكن رؤية كل شيء على وجهه.
ويستحق ساوثغيت (47 عاماً)، قدراً كبيراً من الإشادة على كسر هذا النحس، حيث أعد فريقه جيداً لهذه اللحظة.
وكان ساوثغيت ذكياً بما يكفي لإدراك أن في الوقت الذي ربما يعتبر فيه النقاد ركلات الترجيح مقامرة، فإنها في الحقيقة الاختبار الأصعب للأعصاب والمهارة.
وأدرك مدرب إنجلترا أن المران وحده سيساعد في ذلك، وأن إعداد لاعبيه فنياً ونفسياً لهذه اللحظة هو استثمار للوقت والموارد قد يجني ثماره. وكان الأمر كذلك بالفعل.
واعترف ساوثغيت بأنه شعر بصدمة هائلة إثر تعادل كولومبيا في الوقت القاتل، لكن الحال اختلف مع تحقيق فريقه أول انتصار في تاريخ إنجلترا بضربات الجزاء الترجيحية في المونديال. وقال ساوثغيت: «في الحياة، لا تحصل دائماً على ما تستحقه، لكننا فعلنا ذلك في هذه المباراة».
وكانت العارضة قد أنابت عن حارس المرمى الإنجليزي جوردان بيكفورد في التصدي لركلة الترجيح التي سددها ماتيوس أوريبي ثم نجح الحارس في التصدي لضربة كارلوس باكا قبل أن ينجح إريك داير في تنفيذ ضربة الجزاء التي حسمت فوز المنتخب الإنجليزي.
وعقب المباراة، ظل المشجعون الإنجليزي الحاضرين للمباراة، في الاستاد إلى ما بعد منتصف الليل احتفالاً بالفوز الذي حققه الفريق الذي يضم الكثير من العناصر الشابة والذي تفوق على ما حققته أجيال سابقة عدة.
وكان المنتخب الإنجليزي قد خاض ضربات الجزاء الترجيحية ثلاث مرات سابقة في سجل مشاركاته بالمونديال، وخسر في المرات الثلاث أمام ألمانيا والأرجنتين والبرتغال، لكنه نجح في فك العقدة على حساب كولومبيا.
وكان ساوثغيت قد عاش لحظات عصيبة في ظروف مشابهة خلال مسيرته لاعباً، حيث تلقى صدمة هائلة عندما أهدر ضربة الجزاء الترجيحية التي تسببت في هزيمة المنتخب الإنجليزي أمام نظيره الألماني في الدور قبل النهائي بكأس الأمم الأوروبية عام 1996 على ملعب ويمبلي. وكانت تلك الضربة قد أضاعت على المنتخب الإنجليزي أفضل فرصة أتيحت أمامه حتى الآن للفوز بلقب بطولة كبيرة للمرة الثانية، بعد مونديال 1966.
وعلى رغم تأكيد ساوثغيت، أنه لم يتخلص أبداً من تلك الذكرى السيئة، فإنه يرى الفوز بركلات الترجيح على كولومبيا لحظة هائلة لهذا الفريق الذي سيمنح أجيالاً عدة، الثقة فيما يمكن تحقيقه».
وأضاف المدرب الإنجليزي: «هذا شيء سيظل معي دائماً ولن يفارقني أبداً، لكن الآن نعيش لحظة مهمة للغاية بالنسبة لنا، الناس رأت أنه بالإمكان فعل شيء».
وتابع: «ليس فقط فيما يخص ركلات الترجيح، لكن أيضاً فيما يخص معاناتنا في المباراة وتأخرنا في النتيجة خلال ركلات الترجيح في ظل وجود حشد جماهيري كبير لكولومبيا في الملعب بواقع خمسة مشجعين كولومبيين مقابل كل مشجع إنجليزي». وواصل: «لدينا جماهير مدهشة، دعمت المنتخب لعشرات الأعوام رغم خيبات الأمل. إنه شيء من نوع خاص تتمتع به بلادنا». وقال نجم الكرة الإنجليزية السابق جاري لينيكر في وصف شعوره بالسعادة: «إنني أبكي. نعم، نعم، نعم».
وكان المنتخب الإنجليزي قد أظهر تماسكاً كبيراً عندما سجل ياري مينا هدف التعادل لكولومبيا في الثواني الأخيرة من الوقت المحتسب بدل الضائع للمباراة، بعد أن كانت إنجلترا متقدمة بهدف سجله هاري كين في الدقيقة الـ57 من ركلة جزاء. وحافظ الفريق الإنجليزي على تركيزه وهدوئه في الوقت الإضافي أمام المنتخب الكولومبي، الذي حصد ستة من لاعبيه بطاقات صفراء خلال المباراة وتكرر اعتراضاته على قرارات الحكم الأميركي مارك غيغز.
وقال ساوثغيت: «فخور للغاية بالطريقة التي لعب بها فريقي، أعتقد أننا تحكمنا في اللقاء طوال 90 دقيقة، تحلينا بالانضباط، وكنا أذكياء في الاستحواذ على الكرة، ما قامت به هذه المجموعة من اللاعبين اليافعين أمر رائع حقاً».
كذلك، أبدى هاري كين مهاجم توتنهام، سعادة هائلة، بعد أن عادل الرقم المسجل باسم لينيكر في مونديال 1986 بتسجيل ستة أهداف خلال نسخة واحدة من البطولة، كما بات هاري كين أول لاعب إنجليزي منذ عام 1939 يسجل في ست مباريات متتالية للمنتخب، وقال: «إنني فخور للغاية، الكثير من العواطف بداخلي. لقد أظهرت المباراة شخصيتنا. هي ليلة رائعة لإنجلترا».
وأشار كين أيضاً إلى أن الانتصار، وهو الأول لإنجلترا في أدوار خروج المهزوم منذ عام 2006، سيعزز ثقة الفريق بشكل كبير عندما يواجه نظيره السويدي يوم السبت المقبل في دور الثمانية. وأضاف: «هذا يمنحنا ثقة هائلة، الفوز في دور حاسم وتحقيق لانتصار الأول بضربات الجزاء الترجيحية، يمنحانا ثقة غير مسبوقة».
وأكد كين، أن «منتخب إنجلترا الشاب أزال عبء التاريخ بإنهاء عقدة البلاد مع ركلات الترجيح».

أحزان كولومبية

على الجانب الآخر عاشت كولومبيا، لاعبين وجماهير، ليلة حزينة جراء الخروج من المونديال، وكانت هناك ردود أفعال غاضبة من حكم اللقاء واتهامه بالانحياز للإنجليز.
وشكك قائد منتخب كولومبيا راداميل فالكاو في «حيادية» الحكم مارك غيغر وقال «إن يعينوا حكماً أميركياً، فهذا يبدو لي أمراً خاصاً. فما بالك إذا كان موقوفاً؟!».
وتابع: «هذا يترك لدي الكثير من الشكوك؛ لأنه لا يتكلم إلا الإنجليزية. لا أعرف... ما إذا كان انحيازه أكيداً». وأوقف مارك غيغر ستة أشهر من قبل اتحاد الكونكاكاف (أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي) في 2015 بسبب قرارات مثيرة للجدل في نصف نهائي مسابقة الكأس الذهبية بين بنما والمكسيك.
وفي المباراة التي فازت فيها البرتغال على المغرب 1 - صفر في الدور الأول، اتهم لاعب مغربي الحكم الأميركي بأنه طلب قميص النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو بين الشوطين، لكن الاتحاد الدولي (فيفا) نفى على الفور هذه الاتهامات.
وأضاف فالكاو: «من الواضح أنه عندما كان يوجد أي شك، يحسم الأمر لصالح إنجلترا (في إشارة إلى ركلة الجزاء). هذا عار أن يكون قد وصل غيغر إلى ثمن النهائي». وختم فالكاو نجم موناكو الفرنسي والحزين مثل كل اللاعبين: «نخرج مرفوعي الرأس. قاتلنا طوال المباراة، وعادلنا في اللحظات الأخيرة. في بعض الأوقات، كنا أفضل من إنجلترا، وفي ركلات الترجيح قد يكون الفوز لنا أو لهم. لم يحالفنا الحظ، وهذا جزء من كرة القدم».
وانضم نجم الكرة الأرجنتينية السابق دييغو مإرادونا، لفالكاو، وأشار إلى أن كولومبيا سقطت ضحية لما أسماه «سرقة ضخمة» ومتهماً الحكم الأميركي بالانحياز للفريق الإنجليزي عندما احتسب له ركلة الجزاء التي جاء منها الهدف الأول.
لكن رغم أن الخروج جاء بركلات الترجيح، فإن الواقع يقول إن كولومبيا التي في مونديال 2018 ليست هي التي كانت في نسخة 2014.
ومنذ أربع سنوات في البرازيل وصلت كولومبيا إلى دور الثمانية لأول مرة بعد أربعة انتصارات متتالية، وقدمت أداءً هجومياً ممتعاً، وأظهرت للعالم الموهوب خاميس رودريغيز.
لكن التباين كان سيد الموقف في 2018، وتضررت كولومبيا من بطاقة حمراء مبكرة في الجولة الافتتاحية لتخسر أمام اليابان، لكنها لعبت بأداء سريع وطموح ومبدع في الجولة الثانية لتتفوق على بولندا. وفازت بصعوبة على السنغال وتصدرت مجموعتها. وبعد ذلك كافحت كثيرا لتخرج بالتعادل 1 - 1 مع إنجلترا في موسكو قبل أن يفشل ماتيوس أوريبي وكارلوس باكا في ركلتي ترجيح.
ومع غياب صانع اللعب الماهر رودريغيز، هداف نسخة 2014، بسبب الإصابة عانت كولومبيا لصناعة الفرص أمام إنجلترا وارتكبت الكثير من الأخطاء واعترضت على قرارات الحكم وافتقرت للدقة في أغلب الأحيان.


مقالات ذات صلة

معسكرات المنتخبات في المونديال: البرازيل تختار نيوجيرسي... والأرجنتين في كانساس سيتي

رياضة عالمية منتخب البرازيل سيقيم في نيوجيرسي خلال المونديال (رويترز)

معسكرات المنتخبات في المونديال: البرازيل تختار نيوجيرسي... والأرجنتين في كانساس سيتي

أكبر نسخة لكأس العالم في التاريخ تفرض تحديات لوجستية كبيرة على المنتخبات المشاركة، وفي مقدمتها اختيار مقر الإقامة خلال البطولة.

The Athletic (نيويورك)
رياضة عالمية جوزي ألتيدور المهاجم السابق للمنتخب الأميركي (رويترز)

ألتيدور: المونديال سيثبت خطأ المشككين في شعبية الكرة بأميركا

يعتقد جوزي ألتيدور المهاجم السابق للمنتخب الأميركي لكرة القدم أن كأس العالم هذا الصيف ستخرس المشككين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية اتحاد أميركا الشمالية والوسطى ومنطقة الكاريبي لكرة القدم «كونكاكاف»

اتحاد كونكاكاف يحدد عدد مقاعد منتخباته في مونديال 2030

أكد اتحاد أميركا الشمالية والوسطى ومنطقة الكاريبي لكرة القدم «كونكاكاف» تخصيص 6 مقاعد للتأهل المباشر إلى نهائيات كأس العالم 2030، إضافة إلى مقعد سابع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية عمدة مدينة مكسيكو يتعهد بتقديم ترحيب حار لجميع جماهير كأس العالم 2026 (رويترز)

المكسيك: تفشي الحصبة في ولاية خاليسكو المشاركة في استضافة كأس العالم 2026

أصدرت ولاية خاليسكو المكسيكية، الخميس، تنبيهاً صحياً وقررت فرض ارتداء الكمامات في المدارس، على خلفية تفشي مرض الحصبة في مدينة جوادالاخارا، عاصمة الولاية.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
رياضة عالمية اختيار مدينة أوستن جاء بعد عملية تقييم فني ولوجيستي شاملة (الاتحاد السعودي)

المنتخب السعودي يعتمد أوستن مقراً رئيسياً لمعسكره في كأس العالم 2026

أعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم، الخميس، المقر الرئيسي للمنتخب الأول خلال مشاركته في بطولة كأس العالم 2026 التي تقام في أميركا وكندا والمكسيك.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.