روحاني يربط الاتفاق النووي بـ«ضمان مصالح» إيران... و«الحرس» يهدد إمدادات النفط

طهران تلوّح بخفض مستوى التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية

المستشار النمساوي سيبستيان كيرتز والرئيس الإيراني حسن روحاني في فيينا أمس (رويترز)
المستشار النمساوي سيبستيان كيرتز والرئيس الإيراني حسن روحاني في فيينا أمس (رويترز)
TT

روحاني يربط الاتفاق النووي بـ«ضمان مصالح» إيران... و«الحرس» يهدد إمدادات النفط

المستشار النمساوي سيبستيان كيرتز والرئيس الإيراني حسن روحاني في فيينا أمس (رويترز)
المستشار النمساوي سيبستيان كيرتز والرئيس الإيراني حسن روحاني في فيينا أمس (رويترز)

قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، إن بلاده ستبقى في الاتفاق النووي إذا بقيت مصالحها مضمونة، وذلك قبل اجتماع تستضيفه فيينا غداً لمناقشة «الضمانات» التي تطلبها طهران من بقية أطراف الاتفاق بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب منه في مايو (أيار) الماضي. وكان بارزاً أمس أن قائداً كبيراً في «الحرس الثوري» قال إن «الحرس» مستعد لتطبيق سياسة تعرقل صادرات النفط الإقليمية إذا حظرت الولايات المتحدة مبيعات النفط الإيرانية.
ولفتت وكالة «رويترز» إلى أن الرئيس روحاني كان قد هدد أول من أمس بمنع شحنات النفط من دول مجاورة إذا مضت واشنطن قدماً في هدفها المتمثل في إجبار جميع الدول على وقف شراء النفط الإيراني. وأضافت أن قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» قاسم سليماني أشاد بتصريحات روحاني، قائلاً إنه مستعد لتطبيق مثل تلك السياسة إذا لزم الأمر. وقال سليماني، وهو قائد العمليات الخارجية في «الحرس» الإيراني، في رسالة نشرتها وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إيرنا): «أقبّل يدك (موجهاً كلامه لروحاني) للإدلاء بمثل هذه التصريحات الحكيمة التي جاءت في وقتها، وأنا في خدمتك لتطبيق أي سياسة تخدم الجمهورية الإسلامية».
ولم يخض روحاني في تفاصيل، لكن سبق أن هدد مسؤولون إيرانيون بغلق مضيق هرمز، وهو طريق رئيسية لشحن النفط، رداً على «أي عمل عدواني» من الولايات المتحدة ضد إيران.
في غضون ذلك، فرضت السلطات النمساوية إجراءات أمنية صارمة حوّلت قلب فيينا السياحي القديم، حيث المقار الحكومية، إلى ثكنة عسكرية مغلقة بمناسبة مراسم استقبال الرئيس روحاني الذي وصل إلى العاصمة النمساوية آتياً من سويسرا.
وقبل ساعات فقط من استقبالها روحاني، استدعت فيينا على عجل السفير الإيراني لإبلاغه بأنها ستسحب اعتماد دبلوماسي أوقف السبت الماضي في ألمانيا للاشتباه في تورطه بمؤامرة تستهدف تفجير تجمع للمعارضة الإيرانية في باريس.
وقال المستشار النمساوي سيباستيان كورتز في لقاء صحافي مع روحاني: «نحن بحاجة إلى توضيحات كاملة»، مؤكداً رفع الحصانة عن الدبلوماسي الإيراني المتهم بالتورط في مؤامرة باريس، مضيفاً أن الرئيس الإيراني «أكد له أنه يدعم» هذا التحرك. في المقابل، ندد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بالاتهامات ضد بلاده بالتورط في المؤامرة الإرهابية، قائلاً إن «إيران تدين بشكل لا لبس فيه أي أعمال إرهابية». واتهم معارضي نظام بلاده بالوقوف خلف هذه الاتهامات، كما لم يستبعد أن تكون جهات تريد إضعاف حكومة الرئيس روحاني وراء تلك «المزاعم».
أما الرئيس روحاني فشدد مع نظيره ألكسندر فان دير بيلن على رغبتهما في الحفاظ على الاتفاق النووي الذي تم توقيعه في فيينا عام 2015 من أجل الحيلولة دون حيازة إيران السلاح النووي لقاء رفع العقوبات التي كانت تخنق اقتصادها. وصرح روحاني: «سنظل في الاتفاق ما دام ذلك ممكنا لإيران، ولن نتخلى عنه شرط أن نتمكن أيضاً من الإفادة منه»، مضيفاً أن «إيران ستبقى في الاتفاق إذا قدّمت الدول الموقعة الأخرى باستثناء الولايات المتحدة ضمانات لمصالحها (إيران)». وقال إن انسحاب واشنطن من الاتفاق المبرم عام 2015 «غير قانوني». وتابع: «لن تستفيد الولايات المتحدة ولا أي بلد آخر من قرار الانسحاب من الاتفاق».
وانسحبت إدارة الرئيس دونالد ترمب من الاتفاق في (مايو) الماضي مما أثار مخاوف من تعرض الجهات التي تريد إقامة تبادلات اقتصادية مع طهران لعقوبات أميركية. إلا أن إيران بحاجة إلى تحقيق مكاسب اقتصادية من الاتفاق على هيئة استثمارات أجنبية حتى تتمكن من إنعاش اقتصادها.
وكان روحاني أجرى محادثات ثنائية في سويسرا قبل وصوله إلى النمسا، وقال: «نحن بحاجة إلى توازن بين واجباتنا وفرضية القيود... ونأمل باتخاذ خطوات حاسمة في ما يتعلق بالتجارة والاقتصاد»، فيما يشكل رسالة مباشرة إلى الدول الخمس الأخرى الموقعة على الاتفاق النووي (الصين وفرنسا والمملكة المتحدة وروسيا وألمانيا) التي من المفترض أن يعقد وزراء خارجيتها اجتماعاً غداً في فيينا للمرة الأولى منذ إعلان ترامب الانسحاب من الاتفاق، بحسب الوكالة الفرنسية.
في غضون ذلك، أبلغ الرئيس الإيراني حسن روحاني مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوكيا أمانو، أمس (الأربعاء)، أن إيران قد تخفض تعاونها مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة.
ونسبت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى روحاني قوله بعد اجتماع مع أمانو: «أنشطة إيران النووية كانت دوماً لأغراض سلمية لكن إيران هي التي ستحدد مستوى تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
وأضاف أن «مسؤولية التغير في مستوى تعاون إيران مع الوكالة تقع على عاتق من أوجدوا هذا الوضع الجديد».
وتابع أن إيران ستتخذ «قرارات جديدة»، إذا لم تستمر في الاستفادة من الاتفاق النووي بعد انسحاب الولايات المتحدة.
وفي بكين، نقلت «رويترز» عن متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قوله أمس إن وزير الخارجية وعضو مجلس الدولة وانغ يي سيتوجه إلى فيينا الجمعة لإجراء محادثات بشأن إيران.
وأدلى المتحدث لو كانغ بتصريحه خلال إفادة صحافية يومية، وذلك في وقت تعمل فيه الدول التي لا تزال ضمن الاتفاق النووي الإيراني على إنقاذه بعد انسحاب الولايات المتحدة منه.
وقالت إيران إن وزير خارجيتها سيلتقي نظراءه من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين في فيينا لبحث كيفية الحفاظ على الاتفاق النووي.
وفي موسكو، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس إنه سيشارك في اجتماع في فيينا لبحث سبل الحفاظ على الاتفاق النووي.



البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.